بلغ النظام العربي السياسي ادنى درجات الحضيض لم
يسبق ان وصل الى هذه الدرجة من قبل حتى في عصر الانحطاط العربي التي وصلوا اليها بعد غزو المغول الى بلادهم حتى في عصر ملوك الطوائف في الاندلس لن نبلغ هذا المستوى من الضعف والوهن. فاليوم بات من الطبيعي جدا وجود القواعد الاجنبية في المنطقة العربية وليس هذا فحسب بل ليس من المستغرب ابدا ان تجد تلك البلدان تبيع صكوكا للوطنية وهي بذاتها غارقة في تخريب الاجماع العربي، كما من الطبيعي ايضا ان نسمي الاستعانة بالاجانب للقتال في صفوفنا تحركا وطنيا بل واجب لا بد من القيام به ويتساءل المواطن العربي هل الغرب والولايات المتحدة حريصة على الوطن العربي من التقسيم وهم الذين قاموا بتقسيمنا في المقام الاول واليوم يريدون تقسيم المقسم اصلا الى دول اخرى فلن نستغرب ولادة اعضاء جدد قد ينظمون للجامعة العربية التي باتت فقط حبرا على ورق وهي عديمة التاثير السياسي بل هي عنوان للضعف والوهن السياسي، اليوم تجد هناك من يهلل للتدخل الامريكي في العراق بل يسعون اليه حفاظا على مصالحهم، في المقابل وكما قال كارتر في مذكراته لم يات زعيم عربي لملاقاته تحدث عن اقامة دولة فلسطينية، لننظر الى التدخل الاجنبي الذي لم يجلب سوى الدمار للمنطقة العربية، نبدؤها في العراق الذي احتل بمباركة عربية هل اصبح العراق دولة ديمقراطية خالية من الفساد والحروب بل على العكس من ذلك تماما هي دولة اقرب الى الدول الفاشلة تحتل المركز الاول في الفساد، واصبح دولة طائفية بامتياز وهو على ابواب التقسيم ان لم يقسم فعلا، عداك عن عدد القتلى الذين سقطوا منذ الاحتلال الامريكي حتى هذه اللحظة والمهجرين ومئات الاولوف من الجرحى، وليبيا ليست بافضل حالا عما يجيري فيها الان من قتال للقبائل والمليشيات وسوريا رغم ان التخل الاجنبي فيها محدود وذلك لاسباب يراها في مصلحته فهو يريد تخريب سوريا عبر الصراع الدائم هناك فلا يعود هناك دولة سورية قوية تشكل تهديدا لاسرائيل لذلك فهو يغذي عبر اطراف عربية نار الحرب هناك شريطة الا يكون هناك منتصرا في هذه الحرب واليمن ليس افضل حالا، بالاضافة الى عدم الاستقرار السياسي في مصر رغم محاولة الترويج عكس ذلك والقائمة تطول وليس الخليج الذي يتغنى باستقراره ببعيد عن الشظايا التي تلحق به من الانفجارات التي تعم المنطقة العربية. وجاءت حرب غزة لتكشف ضعف وتامر النظام العربي على اي ملمح من ملامح الثورة التي قد تغير الوضع القائم لذلك نلاحظ هذا الصمت العربي لرسمي بل في جزء كبير منه صمت شعبي بعد مرحلة التدجين التي ادارها هذا النظام العربي، لا شك ان حرب غزة قد كشفت عورات هذا النظام ولكن ما يسيء اكثر ان الخجل العربي مع سقوط ورقة التين لم يعد موجودا مع كشف عورته بل هناك جزءا كبيرا من هذا النظام العربي يروج للمزيد من التراخي والاذلال ويصف ما يجري في غزة انه نوع من انواع المغامرة غير المحسوبة. لا بد للعرب ان يعيدوا ترتيب بيتهم ولكن بصيغة شعبية وطنية تعزز من كرامة هذه الامة ورفعتها.

بقلم :صادق ابو السعود




أكثر...