هل الحرية الشخصية حقيقة واقعية أم خيال و وهم
يعيش الإنسان ويموت في أطوار و مراحل عمرية متعددة يولد ليس باختياره بل بإرادة الله سبحانه ويسمى ليس باختياره بل ما اتفق عليه أهله بعد أن شاء الله سبحانه وقدر .
أن اكثر الناس لديها نزعة التمرد على الواقع و القانون و الأعراف الاجتماعية و الشرع الديني ولكن ما تجمح هذه النزعة هو الروادع التي تحيط به بكل أمر .
والقانون الذي تضعه الدولة هو لحماية الأفراد من بعضهم البعض ففي أرقى الدول المتحضرة لا يوجد شيء اسمه حرية شخصية ولكن هنالك قانون يخدم أغلب أفراد المجتمع ويحصرهم ضمن دائرة يجعل لكل إنسان حدود معينة و أطر يتحرك ضمنها بحيث أن تجاوز حدوده المعروفة فهنالك غرامات و عقوبات تقع عليه وبهذا يمكن ضبط المجتمع .
أغلب الناس تسألهم عن عدم تمسكهم و أمتثالهم لأوامر الله سبحانه وتعالى أو لماذا لا تصلي ربما يجيبك أنها مسألة قناعات ولكل شخص قناعات معينة والصلاة ليس شرط على صلاح الإنسان . نعم وهذا صحيح كما أن أمتثال هؤلاء الناس لقانون الدولة هو ليس دليل على صلاحهم , ولكن خوفهم من عقوبة الدولة تجعلهم يمتثلون لأمرها .
على سبيل المثال لو أن دولة طلبت من أفراد الشعب أداء الخدمة العسكرية سيمتثل أغلبهم ومن لا يرغب بالذهاب عليه دفع بدل نقدي في حالة تعذره الذهاب , وهنالك قسم أخر ربما يتخلف عن الخدمة فيقع تحت طائلة القانون وقد يهرب لسنوات طويلة أما خراج البلد او أدخلها ولكن هو حقيقتاً دفع مقابل البدل المادي بدل نفسي .
و الذي لا يصوم ولا يدفع فدية أفطاره هو بهذا العمل خرق القانون فحقت عليه العقوبة او التوبة و الاستغفار , وقد تكون العقوبة أما أجلة و عاجلة ,
أن حقيقة ولادة الإنسان حر تم تعريفها بصورة مغلوطة فحقيقة الإنسان ولد عبداً لله سبحانه وتعالى والله هو من وضع القانون والشرع لهُ , فإن أطاع الله وعمل بما أقتضى عليه نجى وفاز في الدنيا والأخرة , وأن عصى الله سبحانه فهو يستحق للعقوبة التي نص عليها الشرع الرباني في الدنيا و الأخرة .

فيا أيها الشاب و الفتاة أن الذي أغراك بالتمرد على شرع الله جعلك عبداً لأتفه الأشياء للأشياء المادية الزائلة والتي قد يمل منها اي إنسان .
فكم من فتاة كانت عبده لهواها الذي أوقعها في شباك الرذيلة من أجل أمور تافهه عبارة عن مغريات لا تغني ولا تسمن من جوع .

وكم من شاب قدم عمره من اجل لذة زائلة زائفة محرمة تحت شعار حرية شخصية .
لماذا لا تجعل حريتنا الشخصية في الأمور الإيجابية والتفكير بأمور جيدة و التأمل في حال ديننا و ما نحن عليه من حق أو باطل .
لماذا يولد الإنسان ويموت وهو لا يستطيع أن يفكر في ما هو عليه من أعتقاد صح ام خطأ وجعل حرية الشخصية في المأكل و الملبس فقط .
أن الإنسان الذي يعتقد نفسه حر في حقيقة الأمر هو أما عبد لله او لهواه والشيطان

وهذه حقيقة المسألة [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ] (الذاريات:56) [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ](فاطر:15)[
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ]( الأنبياء:1)[إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم (26)]( الغاشية)


والسلام عليكم