ملف إعادة إعمار سورية وتنافس حاد بين الدول والشركات للفوز به



حوار مع كبير المستشارين الإقتصاديين في المجلس الإقتصادي السوري الأوروبي الدكتور فادي عياش



أجرى الحوار : نواف ابراهيم
نص الحوار:
سؤال: دكتور فادي نتحدث عن موضوع هام جدا وهو في عمق الاقتصاد السوري وهو مسألة إعادة الإعمار في سوريا فيما بعد الأزمة التي من الواضح بدأت تتحلحل، وهناك بدأ حروب جديدة مخفية في إعادة الإعمار والحصول على عقود العمل سواء كان النفط أو الغاز أو الإعمار وإلى ما هنالك من العقود التي تسعى إليها الدول التي بنفسها دمرت سوريا، هل آن الأوان للحديث عن إعادة الإعمار؟
جواب: طبعا من حيث المبدأ يجب التركيز على أن الإعمار وإعادة الإعمار مرحلتين، مرحلة أثناء الدمار وتكون عملية إنقاذية إسعافية للقدرة على المواصلة ومن ثم هناك تكون إعادة إعمار شامل عندما تنتهي الأزمة في مكان ما، والعالم عاش تجارب في عملية إعادة الإعمار وأشهرها مشروع إعادة إعمار أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، كذلك الأمر قام الاتحاد السوفييتي السابق بعملية مشابهة في إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، كذلك الأمر إعادة إعمار الجنوب والضاحية الجنوبية في بيروت بعد حرب عام 2006 على المقاومة اللبنانية في لبنان. هذه التجارب الناجحة بمعيار الزمن اللازم لإعادة تأهيل البنى المدمرة لكنها لا تشترك مع بعضها في التفاصيل أو الأساليب، لكن كذلك الأمر يشهد العالم حالات أخرى مؤسفة لإعادة الإعمار كما في العراق وكما في أفغانستان وكما في يوغسلافيا السابقة إلى آخره من هذه الأمثلة، طبعا ولا يفوتنا أن عملية إعادة الإعمار هي ناتجة عن دمار سواء كان بسبب الحروب والأزمات أو كانت بسبب الكوارث الطبيعية وما شابه ذلك.
سؤال: هل ترون أن الإمكانات الذاتية لسوريا وقدرتها على المساهمة والبدء بإعادة الإعمار سواء في الظروف الحالية أو ما بعد الأزمة، أم أن هذا الأمر متروك إلى الدول الأكثر حظوظا في المشاركة وهي الدول الداعمة سياسيا وكانوا حلفاء استراتيجيين لسوريا كايران وروسيا، وما هي أحجام الأموال المطلوبة للمشاركة، فهل هناك ما يطفو على السطح من هذا الأمر؟
جواب: قبل أن أجيب عن هذا السؤال، تذكرت الحديث عن إعادة الإعمار، فهناك من كان سباقا كثيرا، فبعض المعارضة على ما أعتقد في أواخر عام 2011 في قطر تنادوا بما يسمى إعادة إعمار منذ ذاك الزمن وقدروا الاحتياج ب60 مليون دولار منذ ذاك الزمن عندما ما لم يكن يبدأ الدمار في سوريا.
سؤال: الآن هناك من يتحدث ويقول بأن الدول الأوروبية أعربت عن رغبتها بالمشاركة مئات المليارات من الدولارات لإعمار سوريا؟
جواب: في الواقع هناك أربعة محاولات أو أربعة مشاريع جدية يمكن يمكن أن توصف بالمانحة، أولها الأمم المتحدة من خلال مشروع خطة لمستقبل سوريا قدم إلى الحكومة السورية في أواخر عام 2012، ومشروع آخر سمي مارشال سوريا، ومشروع آخر ثالث هو مجموعة دبي يإشراف مجموعة من الاقتصاديين السوريين أو المغتربين خارج البلاد ، ومشروع أخير مرتبط باجتماع سيؤول الأخير في كوريا الجنوبية. وعلى أي حال فإن كل هذه المشاريع كانت عبر مراحل زمنية، والطرف الآخر هو الذي بدأ يفكر ويقدر وإلى آخره، والحكومة تنشر بيانات دائمة عن التكاليف والخسائر التي تتعرض لها البنى التحتية في سوريا بكل أشكاله وأنواعها.
سؤال: هل لنا أن نذكر بعض الأرقام حتى نرى مدى صعوبة إعادة الإعمار أو ما هي الاحتياجات والإمكانات المطلوبة؟
جواب: كل الأرقام والتقديرات التي أطلع عليها تتراوح بين 60 مليار دولار إلى ما يفوق ال200 مليار دولار فهذه الأرقام تختلف بحسب الجهة التي تقدرها، ولكن كما تعلم من الصعوبة بمكان حصر الأضرار والخسائر الكاملة حتى اللحظة، لأن الدمار ما زال مستمرا لكن التقديرات كبيرة بكل المقاييس، والدراسة التحليلية لمشاريع إعادة الإعمار في العالم سابقا سواء ما كان منها ناجحا أو ما كان فاشلا، يتفق في أسس معينة، نجد أن المشاريع الناجحة نجحت بفضل عوامل ارتكاز أساسية أهمها وجود الحكومات المركزية القوية، والدعم الشعبي والجماهيري وتوفر الإمكانات اللازمة وبعض العوامل الأساسية والعالمية المؤيدة لذلك وهذا ما ظهر تماما في مشروع مارشال في أوروبا وإعادة الإعمار في الاتحاد السوفييتي وكذلك الأمر في لبنان.
سؤال: أستاذ فادي ماذا عن حظوظ الحلفاء؟
جواب: بما أن التجارب الناجحة كانت تركز كثيرا، أو مقارنة العوامل التي أدت إلى نجاحها نجد أن ضرورة أن تكون الإمكانات الاقتصادية والسياسية حافظة ما أمكن ذلك، أن يقود العملية حكومة مركزية قوية متمكنة وأن تستطيع حيازة الدعم الشعبي اللازم لها، لأن عملية إعادة الإعمار في نهاية المطاف هي حالة شعبية ضرورية، ومن جانب آخر أهم المشكلات على الإطلاق وأهم المعوقات هي دائما التمويل ومصادر التمويل وكيف يتم هذا التمويل، كل المشاريع التي تحدثت عنها تعتمد على التمويل من مصادر خارجية. التجارب الدولية تقول عندما تمول بالقروض والديون، فدائما هذه الديون هي ديون سياسية لها ثمن سياسي يجب أن يدفعن وغالبا ما كانت النتائج المرتبطة بهذه العمليات التمويل هي نتائج سياسية غير مرضية وترتبط بسيادة هذه البلدان وترتبط بتنظيماتها السياسية والاقتصادية التابعة، كما نجد اليوم أوروبا هي تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وأحد أسباب هذه التبعية هو مشروع مارشال في إعادة إعمار أوروبا.
سؤال: أستاذ فادي ما الدور الذي ستلعبانه ايران ورسيا؟
جواب: على مستوى المصلحة السورية، لا مصلحة لسوريا رغم قدرتها على الاقتراض، لا مصلحة لها بتمويل إعادة الإعمار من خلال الهيئات والمنظمات الدولية، فهناك أثمان سياسية وهناك شكل جديد من أعمال تزكية الأزمة ولكن بطرق وبأساليب أخرى، ولكن الأولوية هي بحشد وتوظيف كامل الطاقات الداخلية والذاتية في عملية إعادة الإعمار، وسوريا تمتلك القدرات الكثيرة رغم كل ما أصابها لتستطيع أن تعيد إعمار ما دمر، الاعتماد على القوى الصديقة والقوى الحليفة، لأن هذه القوى مثل روسيا والصين وايران تقدم خدمات عبر شركاتها وليس عبر التمويل المباشر وتستطيع أن تحقق ذلك على الأرض وتدفعها دوافع سياسية وتحالفية مهمة تدفع بها لأن تكون جدية بشكل كبير ولا سيما أن هؤلاء الحلفاء يمتلكون القدرات التقنية والإمكانيات المالية اللازمة سواء على مستوى الطاقة وسواء على مستوى البنى التحتية وعلى مستوى المنشآت وعلى مستوى كامل مشروع إعادة الإعمار. طبع أريد أن أنبه هنا كثيرا أن مشروع سيؤول الأخير يرتبط بالدهاء لأنه يقول إن الحكومة السورية سوف ترفض الجهات الغربية، وكما اسلفت أن أوروبا تعد العدة لهكذا مشروع، وللالتفاف على هذا الأمر قاموا بإنشاء شركات في دول حيادية أو كانت محايدة أو حتى كانت حليفة للحكومة السورية كي يستطيعوا الدخول إلى هذه العملية من الباب الخلفي، لأنه للأسف قد تكون أحد أهداف الحروب الدمار لأن الدمار يجذب الاستثمار والاستثمار يعني إعادة إعمار وإعادة الإعمار يولد الدولار
...المزيد: http://arabic.ruvr.ru/2014_03_03/129363673/