تفسير سورة السجدة من الآية( 10) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :


الاســـم:	11844082_862584680489213_1783223560_n.jpg
المشاهدات: 204
الحجـــم:	32.3 كيلوبايت
10 - (وَقَالُوا) أي قال منكرو البعث ( أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ) يعني إذا متنا وتمزقت أجسامنا وتاهت في الأرض ، أي انتثرت أجزاؤها في الأرض (أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) يعني هل تُخلَق أجسامنا من جديد وتعود للحياة ثانية بعد أن تمزقت وتناثرت أجزاؤها في الأرض؟ كلا إنّ ذلك مستحيل . فقال الله تعالى (بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) أي بل هم للبعث والحساب منكرون لأنهم أنكروا وجود النفوس بعد الموت ، والإنسان الحقيقي هو النفس الروحانيّة وليس الجسم الذي يتمزّق بعد الموت ويكون تراباً .
11 - (قُلْ) يا محمد في جواب سؤالهم وإنكارهم للبعث (يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) يعني وقت آجالكم يقبضكم ملك الموت من أجسامكم ،أي يقبض نفوسكم ، وإنما قال تعالى يتوفاكم ولم يقل يتوفى نفوسكم لأنّ الإنسان الحقيقي هو النفس الروحانيّة وما الجسم الاّ قالب تكوّنت فيه النفس فهو يتفسخ بعد خروج النفس منه ويكون تراباً .

(ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) بعد انفصالكم من أجسامكم بالموت . والمعنى ليس الأمر كما تظنون من أننا نعيد الأجسام الميتة الى الحياة ثانية حيث لا فائدة من إحيائها بل النفوس باقية فإذا انفصلت عن الأجسام أخذتها الملائكة إلى عالم الأثير عالم النفوس فتكون هناك في قبضتنا وتحت تصرفنا فنحاسبها على أفعالها ونجازيها على أعمالها .12 - (وَلَوْ تَرَىٰ ) يا محمد (إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ) في عالم البرزخ عالم النفوس تذلّلاً وخجلاً يقولون(رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا) إلى الدنيا (نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) الآن بالجزاء والعقاب .
13 - ثمّ قال الله تعالى رداً على قولهم (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ) أي لقد قلتُ وقولي حقٌ بأن لارجعة الى الدنيا بعد الموت ، والآن (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) من الظالمين (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) .