تفسير سورة الأحزاب من الآية( 69) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda/


الاســـم:	11844082_862584680489213_1783223560_n.jpg
المشاهدات: 172
الحجـــم:	32.3 كيلوبايت
69 - لَمّا كانت وقعة بني قريظة قال بعض المنافقين لقد قتلهم النبي ليأخذ اموالهم . فنزلت هذه الآية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا) مع نبيّكم (كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ) أي كبني إسرائيل الذين آذَوا موسى بقولهم انما خسف الأرض بقارون ليأخذ خزائنه (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) بأن خسفَ بخزائنه أيضاً لئلا ينسبوا موسى الى الطمع بالمال ( وَكَانَ) موسى (عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) أي ذا وجاهة وتقدير .
70 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) في قول الباطل (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) أي مستقيماً مصيباً للحقيقة لا خطأ فيه ولا تنسبوا رسول الله الى الطمع بالمال . يقال سدّد السهم نحو الغزال ، أي صوّبه نحوه . وقد سبق شرح هذه الجملة في سورة النساء في تاسع آية .
71 - (يُصْلِحْ ) الله ( لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) في المستقبل إن لازمتم القول السديد (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) إنْ تركتم قول الباطل (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ) بنعيم الجنة (فَوْزًا عَظِيمًا) .
72 - (إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) .

المعنى :
(إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي على الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَالْجِبَالِ) وانما فصل ذكر الجبال عن ذكر الأرض لأنّ أوّل الجبال كانت مستقلة عن الأرض فكانت نيازك ثم سقطت على الأرض فصارت جبالاً عليها .
وقوله تعالى (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) وفي الكلام حذفٌ تقديره فأبينَ أن يحملن إثمها وأشفقن منه ، يعني أشفقن من إثم الخيانة لو خانتا . والأمانة التي ألقاها على الكواكب السيارة والجبال في بدء التكوين هي بذور الحياة ، وانما قال الله تعالى (عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ) ، ولم يقل "ألقينا" لأن مادة اليخضور "كلوروفيل" منتشرة في الفضاء وكذلك بخار الماء "المطر" ثم الغبار المتساقط من الفضاء يحمل حجيرات حية ، لأنّ الغبار مصدره من كواكب سيارة كانت مسكونة في قديم الزمان ولَمّا انتهت حياتها وقامت قيامتها تمزّقت فصارت نيازك ، ثم تمزّقت تلك النيازك وتبعثرت في الفضاء فصارت هباءً منتشراً . فالكواكب السيّارة الحالية ومن جملتها الأرض تدور حول الشمس وبدورانها تكون تلك المواد الثلاث عرضةً لها ، أي تعترض طريقها فتسقط عليها فتنشأ الحياة من تلك المواد الثلاث وهي اليخضور وبخار الماء والحجيرات الساقطة مع الغبار أو مع النيازك التي سقطت على الارض وصارت جبالاً ، ولذلك قال الله تعالى (إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ) ولم يقل "ألقينا الأمانة" . فالكواكب السيارة لم تخن تلك الأمانة فتتُلف تلك البذور بل حافظت عليها فنمت وتكاثرت وانتشرت الحياة عليها و على جبالها .
(وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) يعني لكنّ الإنسان تحمّل إثم الخيانة فخان الأمانة التي قلده الله إياها، وهي كلمة التوحيد ، فإنّ الله تعالى أوصى الناس على ألسن أنبيائه ورسله بعبادته وحده لا يجعلوا له شريكاً في العبادة وأن يوصي الآباء أبناءهم جيلاً بعد جيل بهذه الوصية وجعلها أمانة في أعناقهم وقد أكثر من تلك الوصايا لبني اسرائيل في التوراة وكذلك أكّد عليها في القرآن ولكنّ أكثر الناس خانوا الأمانة وعبدوا أنواع المخلوقات وتحمّلوا إثم الخيانة فظلموا انفسهم وأوقعوها في جهنّم وذلك بسبب جهلهم بعواقب الأمور . وذلك قوله تعالى (وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) أي حَمَل إثمها (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا) لنفسه ولغيره (جَهُولًا) بعواقب الأمور .
وأوّل من خان الأمانة في عهد آدم إبنه قابيل وذلك لَمّا ذهب آدم الى الحجّ أوصى قابيل بأخيه وقال له هو أمانة عندك حتى أرجع . فخان الأمانة وقتل أخاه هابيل .73 - (لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) الذين خانوا الأمانة وأشركوا المخلوقين بالعبادة مع الخالق (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) الذين وَفَوا بالأمانة ولم يشركوا بالله شيئاً ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ) للتائبين (رَّحِيمًا) بالنادمين .

تم بعون الله تفسير سورة الأحزاب ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .