facebook twetter twetter twetter
ارشادات لعبادة الله - منتديات الهدى
  • تطبيق البحث في القرآن الكريم مع التصفح وتفسير الآيات القرآنية المتشابهة بأسلوب واضح ومفهوم للجميع من كتاب تفسير المتشابه من القرآن.
  • اثبات عدم وجود ناسخ ومنسوخ في القران الكريم
  • وقت الافطار الحقيقي في شهر رمضان على ضوء القران الكريم
+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 4 من 4

المشاهدات : 6398 الردود: 3 الموضوع: ارشادات لعبادة الله

  1. #1
    مشرف منتدى مقارنة الأديان
    رقم العضوية : 40
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    المشاركات : 1,268
    التقييم: 342
    الجنـس : ذكر

    ارشادات لعبادة الله


    من كتاب الانسان بعد الموت لمفسر القرآن المرحوم محمد علي حسن الحلي
    الطبعة الثانية
    طبع في بغداد مطبعة المعارف سنة 1383 هجرية الموافق 1964 ميلادية


    إرشادات
    يريد الإنسان أن يعيش عيشة طيبة وفي رفاهية ، فلذلك تراه يكدّ ويتعب لينال ما تمنّاه ، فالشاب مثلاً يشتغل ليله ونهاره ويتعب نفسه ليجمع شيئاً من المال يعيش به في زمن شيخوخته ، والتلميذ يدرس ليله ونَهاره ويتعب نفسه وأفكاره مدّة أحد عشر عاماً أو أكثر ليضمن له مستقبلاً فيكون في وظيفة يستوفي منها راتباً يكفيه ، ويا تُرى ما هذه المدّة التي يريد الإنسان أن يضمن فيها معيشته ويرتاح بالُه ، فهل هي عشرة آلاف سنة ؟ كلاّ ، وهل هي خمسة آلاف سنة ؟ كلاّ ، إذاً ما هي المدّة التي يتعب الإنسان لأجلها ؟ هي إن كثرت سبعون سنة وإلاّ فخمسون أو أقلّ من ذلك .
    أقول أليس الأحرى أن يتعب الإنسان لآخرته ويضمن له مستقبلاً زاهراً أو حياةً سعيدة ، أليس بالأحرى أن يقدّم الإنسان ما لديه لحياته الأبدية التي يعيش فيها آلاف السنين بل ملايين ولا يموت ولا يهرم ، فالعاقل الفطن هو الذي يقدّم ما عنده لآخرته ويعمل ما ينفعه لحياته الأبدية ليضمن له مستقبلاً ويرتاح في ذلك العالم الذي سينتقل إليه عن قريب ويجتمع هناك مع زوجته وأولاده ويعيش عيشة سعيدة .

    سؤال 25: ماذا نفعل في دار الدنيا لنضمن لنا مستقبلاً في الآخرة ونعيش عيشة طيبة ؟
    جواب : أولاً أن تجتنب المعاصي وتعمل الواجبات وترحم المساكين والفقراء وتعطف على الأيتام والأرامل وتنفق في سبيل الله إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة .

    سؤال 26 : أيّ خصلة يحبّها الله فينا ، وأيّ خصلة يكرهها ؟
    جواب : إنّ الله تعالى يحبّ الشخص الرحيم الذي يرحم الفقراء ويشفق على الأيتام والأرامل والشيوخ والغرباء المنقطعين ، ويحبّ الشخص الكريم الذي يكرم الناس من ماله ولا يبخل عليهم ، ويحبّ الرجل المتواضع الذي لا يتكبّر على الفقراء ولا على غيرهم ، ويحبّ الرجل الصادق السليم القلب الذي لا يغشّ الناس ولا يكذب عليهم ولا يستعبدهم ، فقد قال الله تعالى في سورة الشعراء {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
    وإنّ الله تعالى يكره البخيل الذي يبخل بماله على الفقراء ، فالبخيل يدخل جهنّم ، فقد جاء في الحديث القدسي بأن الله تعالى قال ((المال مالي والفقراء عيالي ، فمن بخل بمالي على عيالي أدخلته النار ولا أبالي )) . وجاء في إنجيل متي في الاصحاح السادس قال المسيح ((لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون ، بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون )) . وقال تعالى في سورة التوبة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} ، فيجب على الغني أن ينفق من أمواله على الفقراء والضعفاء والمساكين والأيتام والأرامل والغرباء ، ويقول أعطي هذا في سبيل الله ، وأعطي هذا لوجه الله ، وأرحم هذا على حبّ الله . وبعطائه هذا يقدّم لحياته الأبدية فيجده هناك حين ينتقل إلى العالم الأثيري ، قال الله تعالى في سورة البقرة {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ} .
    وإنّ الله تعالى يكره المتكبّر ، فالمتكبّر يفلس من رحمة الله ويخسر ، فإنّ إبليس كان مع الملائكة المقرّبين ولمّا تكبّر على آدم ولم يسجد له طرده الله من الجنان وأفلس من رحمة الله . وإنّ الله تعالى يكره الظالمين الذين يظلمون الناس ويغصبون حقهم فإنّ الله تعالى يضلّهم عن طريق الحقّ بسبب ظلمهم فيكون مصيرهم إلى جهنّم ، قال تعالى في سورة إبراهيم {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} .
    فيجب على الإنسان أن يعوّد نفسه على التواضع ، وأن يعوّدها على الصدق مع الناس ، وأن يعوّدها على الكرم ، ويعوّدها على الشفقة والرحمة ، فيرحم الفقراء والمساكين ، ويشفق على الأيتام والأرامل والغرباء المنقطعين ، ويعوّد نفسه على الأعمال الصالحة ليكون من الصالحين .

    سؤال 27: إذا نحن تجنّبنا المعاصي وعملنا الصالحات فهل نضمن لنا حياة سعيدة في العالم الأثيري ؟
    جواب : نعم تضمنون لكم حياة سعيدة ولكن بشرط وهو أن لا تشركوا بعبادة ربّكم شيئاً فإنّ المشرك لا يدخل الجنة ، فقد قال الله تعالى في سورة المائدة {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ إلخ} ، وقال تعالى في سورة النساء {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} . ومن يشرك بالله فلا تقبل منه أعماله الصالحة وإن صام وصلّى مدى حياته بل تذهب أعماله أدراج الرياح ، فقد قال الله تعالى في سورة الفرقان {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} يعني لا يؤجَرون على أعمالهم الصالحة فهي تذهب أدراج الرياح كما تذهب الذرّات المنتشرة في الفضاء وذلك لأنهم أشركوا غير الله بعبادتهم .

    سؤال 28: نحن أهل كتاب سماوي وهل في أهل الكتاب مشركون ؟
    جواب : إنّ أكثر الناس اليوم مشركون ولكن لا يعلمون أنّهم مشركون ، وأكثر الناس سائرون على طريق الضلال ويحسبون أنّهم مهتدون ، فقد قال الله تعالى في سورة الكهف {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} يعني يعملون أعمالاً لا يرضى الله بِها ولكنّهم يحسبون أنّ أعمالهم هذه صالحة وأنّ الله تعالى راضٍ عنهم وعن أعمالهم .

    سؤال 29 : ألا تعلّمنا ما هو الإشراك لكي نتجنّبه ؟
    جواب : الإشراك هو أن تشرك أحداً من الأنبياء أو الأئمة أو المشايخ بالعبادة فتعبد الله وتعبده كما تعبد الله ، وهذا هو الإشراك ، وذلك كما يقال "زيد شريك عمرو في الحانوت" أي أنّ الحانوت مشترك فيما بينهما ، ويقال "زيد شريك عمرو في التجارة" يعني أنّ التجارة مشتركة فهما فيها شريكان ، فالإشراك هو أن تعبد غير الله كما تعبد الله .
    روي عن النبيّ (ع) أنّه قال : ((إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي هو الإشراك بالله ولا أقول أنّهم يعبدون الشمس والقمر ولكن يعملون أعمالاً لغير الله )) .

    سؤال 30: وهل أنّ أحداً يعبد غير الله ؟
    جواب : نعم كثير من الناس يعبدون غير الله من حيث لا يعلمون .

    سؤال 31: أليست العبادة لله هي الصوم والصلاة ؟ فإننا نصوم لربّنا ونصلّي له ولا نصلّي إلى أحد غيره .
    جواب : ليست العبادة مختصة بالصوم والصلاة فقط ، وإنّما العبادة لله كثيرة وهي أنواع :
    · أوّلها - ذكر الله ، وذلك بأن تذكر الله على الدوام بالحمد والثناء والشكر له ، فإذا ذكرت أحد المشايخ أو الأئمة على الدوام فقد أشركت ، قال الله تعالى في سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أي على الدوام فانظر إنّ الله تعالى قال {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} ولم يقل اذكروا المشايخ ذكراً كثيراً . وقال تعالى في سورة الأعراف {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} أي على الدوام ، وقال تعالى في سورة البقرة {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} ، وقال تعالى في سورة الكهف {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} . وإنّ الله تعالى مدح المؤمنين في القرآن الذين يذكرون الله ولا يذكرون غيره فقال تعالى في سورة آل عمران {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ إلخ} يعني يذكرون الله عند قيامهم وقعودهم وعند اضطجاعهم على جنوبِهم .
    · ثانياً – الاستعانة بالله عبادة ، وذلك قولك (يا ألله) حين تقوم ، ومعناه أعنّي يا ألله ...ساعدني يا ألله ، فإن استعنتَ بغيره فقد أشركت ، حتّى لو قلتَ يا محمّد ، فإنّ الله تعالى لا يرضى أن تستعين بغيره ، فإنّك تقول في صلاتك وأنت تخاطب ربّك {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني لك نعبد وبك نستعين ، ولكنّك تستعين بغيره حين تقوم وحين تقعد كما قال الشاعر :
    تلهج بإياك نستعين وبغير الله تستعين
    · ثالثاً – السؤال من الله عبادة ، فإن سألتَ حاجتك من أحد الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة فقد أشركتَ ، فإنّ الله تعالى لا يرضى أن تسأل حاجتك من غيره ، فقد جاء في مناجاة الإمام علي (ع( قال :
    إلاهي أنِلني منكَ رَوحاً ورحمةً فلستُ سوى أبوابِ فضلِكَ أقرعُ
    ومعناه لا أسأل أحداً غيرك ولا أطلب حاجتي إلاّ منك ، وجاء في الحديث القدسي أنّ الله تعالى قال ((يا موسى إسألني ولو ملحاً لطعامك )) يعني وإن كان الملح شيئاً رخيصاً والذي نحتاجه للطعام قليل فلا تسأل غيري بذلك بل سَل حاجتك مني وأنا أعطيك . وقال تعالى في سورة البقرة {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، وقال تعالى في سورة غافر {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال تعالى في سورة الأعراف {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، وقال أيضاً في نفس السورة{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} .
    فإنّ الله تعالى يباهي بك الملائكة إن أنت سألت حاجتك من الله ، فيقول لهم انظروا عبدي فلاناً فإنه وجّه وجهه لي وسأل حاجته منّي لأنّه عرفني أنّي قادر على كلّ شيء . ولكن إذا سألت حاجتك من غيره فإنّ الله تعالى يدير وجهه عنك ويقول لك ألم أكن قادراً على قضاء حاجتك لماذا تركتني وذهبت إلى أحد عبيدي تسأل حاجتك منه ؟ فليعطِك حاجتك إن كنت صادقاً في دعوتك ، وليقضِها لك إن كان قادراً . قال الله تعالى في سورة الأعراف {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، قال تعالى في سورة العنكبوت {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ، وقال تعالى في سورة الإسراء {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} .
    سؤال 32: إنّ هذه الآيات لا تنطبق على المشايخ والأئمة بل هي على الأصنام ، فلِم طبّقتها على المشايخ ؟
    جواب : إنّ قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} يقصد بذلك الملائكة لا الأصنام ، لأنّ قريشاً كانت تعبد الملائكة وتقول أنّها بنات الله ، والدليل على ذلك قوله تعالى {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} فالأصنام ليست عباداً بل هي أحجار .

    سؤال 33 : نحن لا نسأل حاجتنا من المشايخ والأئمة بل من الله ولكن نجعلهم واسطة بيننا وبين الله ، كما إنّك لو أردتَ حاجة من شخص فإنّك تأخذ معك شخصاً آخر فيكون واسطة بينك وبينه ليقضي حاجتك .
    جواب : إنّ البشر على قسمين ، منهم اللئيم وفيهم الكريم ، فإن أتيت شخصاً لئيماً فلا يقضي حاجتك إلاّ بواسطة أو لا يقضيها مطلقاً حتّى لو أتيت له بأكبر واسطة . أمّا إذا كانت حاجتك عند رجل كريم فإنّك لا تحتاج إلى واسطة بل يعطيك ما تريد بدون واسطة . فماذا تعتقد بالله تعالى أليس الله كريماً ؟ فالكريم يقضي حاجتك بدون واسطة ، وقد قال تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ولم يقل اجعلوا بيني وبينكم واسطة . وقد جاء في دعاء أبي حمزة الثمالي لزين العابدين علي بن الحسين قال ((الحمد لله الذي أناديه كلّما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيع فيقضي لي حاجتي والحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي )) .

    · رابعاً : النذر لله عبادة ، فإذا نذرت لأحد من الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة أو السادة فقد أشركت ، ولا يجوز النذر لغير الله ولا يجوز أن تذبح ذبيحة لغير الله ، فقد قال الله تعالى في سورة النحل {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ..إلخ} أي وما ذُبِح لغير الله ، وذلك كالنذر والقربان ، فمن أكل لحم ذبيح وهي نذر لأحد المشايخ أو الأئمة فكأنّما أكل لحم خنزير ، فالنذر حرام والأكل منها حرام والذبّاح آثم . فإذا أردت أن تنذر فقل أنذر لوجه الله إن أعطاني الله مرادي أذبح رأساً من الغنم وأفرّقها على الفقراء ، فنذرك هذا مقبول تؤجَر عليه .

    · خامساً : العطاء والإنفاق في سبيل الله عبادة ، فإذا أعطيت شيئاً للفقير فقل في نفسك أعطي هذا في سبيل الله ، وإذا سألك الفقير فليقل أعطِني على حبّ الله وفي سبيل الله ، فإذا قال أعطِني على حبّ المشايخ أو غيرهم فقد أشرك ، وإن أعطيته شيئاً على حبّهم فقد أشركت ، فقد قال الله تعالى في سورة الإنسان أو الدهر {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا} ، فانظر أنّ الله تعالى قال {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} أي على حبّ الله ، ولم يقل ويطعمون الطعام على حبّ الأنبياء أوالمشايخ ، ثمّ قوله تعالى {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} ولم يقل إنما نطعمكم لوجه المشايخ . وقال تعالى في سورة البقرة {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ..إلخ} ، وقال تعالى في سورة البقرة أيضاً {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ..إلخ}

    · سادساً : التسمية وذلك بأن تسمّي ابنك عبد الله أو عبد الجليل أو عبد السلام أو ما أشبه ذلك من أسماء الله فإنّها عبادة ، فإذا سمّيت ابنك عبد النبي أو عبد علي أو عبد الحسن أو عبد الزهرة أو غير ذلك مِمّا تجعله عبداً لأحد الأنبياء أو المشايخ فقد أشركت . فقد جاء في كتاب نهج البلاغة بأنّ الإمام علياً (ع) بعث كتاباً إلى ابنه الحسن وفيه وصايا وحِكَم ومن جملة الوصايا قال فيه : ((ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً)) .

    · سابعاً : التعظيم لله عبادة ، ولا يجوز أن تعظّم غير الله وتقدّسه ، فتعظيم قبور الأنبياء والمشايخ وتقديسها وتقبيلها إشراك ، فإنّ الله تعالى لا يرضى عنك إذا فعلت ذلك ، لأنّك تركت الخالق وتمسّكت بالمخلوق ، ونسيت الرازق وسألت حاجتك من المرزوق . فقد قال الله تعالى في سورة الحـج {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ..إلخ} وقال تعالى أيضاً [في نفس السورة] {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} فانظر أنّ الله تعالى قال {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} ولم يقل ومن يعظّم شعائر المشايخ . وجاء في كتاب نهج البلاغة بأنّ الإمام علياً (ع) لَمّا مرّ بالعراق في حرب النهروان جاءه أهل العراق يقبّلون يديه ورجليه ويعظّمونه فنهرهم وطردهم وقال لهم ((مه ما هذه الأعمال ؟ لا تعملوا كعمل الفرس ، أنا بشرٌ مثلكم فلماذا تقبّلون يدي ورجلي فهذا لا يجوز ، التعظيم لله فقط)) . وكان النبي (ع) إذا دخل المسجد فإنّ أصحابه يقومون احتراماً له فنهاهم عن ذلك وقال ((أنا بشرٌ مثلكم , لا تعظّموا غير ربّكم الذي خلقكم [لا تفعلوا بي كما تفعل الأعاجم بملوكها] أو كما قال . أقول إذا كان الإمام علي (ع) لا يرضى أن يقبّل أحد يديه ورجليه وهو حيّ ، فكيف يرضى بعد وفاته أن يقبّلوا قبره وجدران مرقده وعتبة بابه وغير ذلك ؟

    سؤال 34 : أليس هؤلاء مرشدينا ومعلّمينا ، أليس يجب علينا أن نحبّهم ونحترمهم ؟
    جواب : نعم نحبّهم ونحترمهم ولكن لا نعظّمهم ولا نعبدهم ، فالتعظيم لا يجوز إلاّ لله وحده ، وقد قال الله تعالى في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .

    ثامناً : اليمين بالله عبادة ، وذلك بأن تكون صادقاً في يمينك ، فإذا حلفت كاذباً فإنّك آثم . واليمين هي أن تقول ((والله)) أو ((بالله)) أو ((تالله)) بأنّ الأمر كان كذا ، فإذا حلفت بأحد الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة فقد أشركت .
    سؤال 35 : أنت تقول لا تحلف بغير الله ، إذاً فما معنى قوله تعالى في سورة البقرة {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؟
    جواب : نزلت الآية في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول إني حلفت بهذا فلا يحلّ لي أن أفعله ، فنزلت {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} أي لا تجعلوا اليمين بالله علّة مانعة لكم من البِرّ والتقوى ، وذلك قوله تعالى {أَن تَبَرُّواْ} يعني أن لا تبرّوا ، وهو عمل البِرّ {وَتَتَّقُواْ} الشرّ ، أي لا تحلف بالله على أنّك لا تتّقي الشرّ بوجه من الوجوه ، مثلاً إذا كنت جالساً تحت جدار مع جماعة فنظر جماعتك وإذا الجدار آخِذٌ في السقوط فقالوا لك قم لئلاّ يسقط علينا الجدار فتحلف بالله إنّي لا أقوم من مكاني وإن سقط الجدار ، فتكون قد عرّضت نفسك للخطر بيمينك هذه ، {وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} يعني ولا تحلف بالله على أنّك لا تصلح بين الناس فتترك بذلك عمل الخير والأمر بالمعروف ، {وَاللّهُ سَمِيعٌ} لأقوالكم {عَلِيمٌ} بأعمالكم . وليس المقصود من هذه الآية النهي عن اليمين بالله أو الإكثار منه .
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن العجمي ; 06-17-2012 الساعة 07:34 PM
    توقيع ابو عبد الله العراقي

  2. #2
    ضيف جديد
    رقم العضوية : 564
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 9
    التقييم: 10
    طررح راائع


    تحياتي ..
    توقيع روووح

  3. #3
    ضيف جديد
    رقم العضوية : 565
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 19
    التقييم: 10
    ارشادات مهمة ورائعة من كتاب مهم ورائع جدا وفي الكتاب ايضا معلومات قيمة كثيرة للمسلمين والغير مسلمين ايضا
    توقيع سجاد
      اخر مواضيعي

  4. #4
    مشرف عام
    رقم العضوية : 36
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات : 1,349
    التقييم: 125
    الجنـس : ذكر
    جزاك الله خيرا والكثير من هذه الارشادات التي وردت في القران الكريم اهملها الناس واهمل اهمية اخلاص الاعمال كلها لله سبحانه وتعالى
    توقيع عبد الرحمن العجمي

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حب الله ألينا؟ هل الله يحبنا ؟؟؟ في كتاب الله الرد الشافي عن هذا السؤال
    بواسطة عبد القهار في المنتدى مواضيع و مناقشة عمومية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-18-2013, 07:46 AM
  2. و الله أخجل من الله وأستحي من فعل كهذا
    بواسطة عبد القهار في المنتدى تكريس العبادة لله وحده
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-02-2013, 12:05 AM
  3. ألى كلمة سواء هذه دعوة ألى الله وفي سبيل الله دقيقة من فضلك
    بواسطة عبد القهار في المنتدى تكريس العبادة لله وحده
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-11-2013, 07:01 PM
  4. أرجوا الأجر والثواب من الله وليس من عبيد الله
    بواسطة عبد القهار في المنتدى تكريس العبادة لله وحده
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-19-2012, 08:39 PM
| الكتب بالعربي | Man after Death | An Hour with Ghosts | The Universe and the Quran | The Conflict between the Torah and the Quran | الخلاف بين التوراة و القرآن   | الكون والقرآن | اسلام   | المتشابه من القرآن | تفسير القرآن الكريم    | ساعة قضيتها مع الأرواح | الأنسان بعد الموت | الرد على الملحدين | موقع الهدى للقران الكريم    | محمد علي حسن الحلي حياته ومؤلفاته