ولدي ضاع مني !
قصة " ولدي ضاع مني " هي شكوى الكثير من الآباء اليوم نتيجة لسلوكيات أبنائهم المتمردة على والديهم حيث أصبحوا يقضون جل أوقاتهم خارج المنزل غير مولين لأهلهم أية مشاعر من التقدير والاحترام متعللين بأنهم ولدوا أحراراً مستقلين ولا يحق لأحد بعد أن كبروا وفهموا الحياة أن يكون وصياً عليهم .. بل إن كثير منهم اليوم يزدد في تمرده وغيه برفع صوته على والديه ويطالبهم بما يفوق طاقتهم من مال وتحمل للمسؤولية بطلباته المتزايدة سعياً منه ليتماشى مع زملائه الآخرين ، وقد ينحدر خلقياً في ألفاظه وسلوكه ويظل يسقط في العادات السيئة من التدخين وغيره ويظل يساير رفقاء السوء الذين لا يأمرونه إلا بكل منكر وينهونه عن كل معروف ويجعلون حياته كلها لهو في لهو وضياع في ضياع ..
ولكي لا نرى ذلك في أبنائنا اخترت هذا الموضوع لنعالج من خلاله عدد من أساليبنا في التربية علنا بذلك نجني ثمرة صلاح أبنائنا على أيدينا ..
فالأبناء إن لم يجدوا في بيتهم ما يمكن أن يثريهم عقلياً ونفسياً وجسدياً ويطورهم ويلبي احتياجاتهم يذهبون إلى من يشبعون لهم ذلك سواءً كان إشباعاً صحيحاً أو خاطئاً ..
وإنني على هذا الأساس أرغب بتقديم عدد من النصائح التي قد تفيد الآباء والأمهات في تربية أبنئاهم وهي كالتالي :
1 ) ينبغي على الوالدين أن يضعا لنفسيهما برنامجاً محدداً لتقديم الجديد لأبنائهم كزيارة أسبوعية للمنتزهات والحدائق والمتاحف والنوادي العامة والقطاعات الحكومية والخاصة التي تتيح أوقات للزيارة .
2 ) ينبغي على الوالدين أخذ أبنائهم إلى المكتبات العامة والخاصة لأن ربط أبنائهم مع الكتاب بإذن الله سيمنعهم من الانحراف ويجعلهم على صلة وثيقة مع المعرفة التي تأدبهم وتدعوهم دوماً إلى التخلق بالأخلاق الفاضلة والاستزادة من العلم ويجعلهم أكثر اتزاناً واعتدالاً في حياتهم .
3 ) مجالسة الأبناء في برنامج منزلي من القراءة في كتاب والمناقشة حول محتواه وليكن مثلاً عن حياة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كالرحيق المختوم أو الأربعين النووية أو غيره من الكتب التي يرى فيه الأب والأم أنه يرسخ لدى أبنائهم عدد من القيم الطيبة في أبنائهم .
4 ) استخدام أسلوب الترغيب والترهيب : عبر وضع جوائز بسيطة لمن ينجزون كذا وكذا من الأعمال التي ينتج عنها فوائد على أبنائهم . واستخدام أسلوب الترهيب والمعاقبة عبر إيضاح أن هناك عقوبات لمن لا يقوم بأداء واجباته المنزلية كترتيب فراشه أو تنظيف إحدى الغرف أو النوم في الموعد المحدد كمنعه من مشاهدة حلقة من برنامجه الكرتوني المفضل أو حبسه عن لعبته وليكن ذلك لمرة واحدة وليوضح له أن ذلك فقط لسلوكه الخاطئ وأنكم لن تلجؤون لذلك مرة أخرى حينما يحسنون من سلوكهم ويفعلون ما هو صواب .
5 ) الدعاء للأبناء في السر والعلن بالحفظ والتوفيق والسداد وليسمعوا من والديهم الكلمات الطيبة فهذا يشجعهم على حسن التخلق بالأخلاق الكريمة وأن يطمحوا ليكونوا أفضل .
6 ) عدم القسوة معهم في العقوبات وعدم معاقبتهم تحت انفعال جراء تصرفاتهم الخاطئة .
7 ) وضع جلسة أسبوعية لمناقشة شؤون الأفراد والأسرة ولتكن هناك نظام واضح لإدارة النقاش وليكن الأب أو الأم هما من يديرا دفة النقاش ، فذلك يجعل الكل يطرح مشكلاته ومن ثم يسعى الجميع لتقديم الحلول التي تتناسب مع العائلة ، بالإضافة إلى ما يعززه ذلك من شخصيتهم والثقة في النفس وقدرتهم على التعبير والتفاعل والشعور بالمسؤولية .
هذا ما تيسر لي ذكره عبر هذا المقال وبإذن الله يكون فيه الخير والفائدة .
كتبه : ساعي الدعوي