على حدود غابة بكر في ولاية باهانج شمال شرقي ماليزيا، يقع ملجأ على مساحة 10 هكتارات ينعم فيه الإنسان والفيلة بوقت طيب وممتع معا. ويتجمع ما يتراوح بين 500 و1000 شخص- ثلثهم تقريبا من السياح الأجانب كل يوم في ملجأ كوالا جانداه للفيلة من أجل التفاعل وقضاء وقت ممتع مع الفيلة البرية. وقالت أستريد وهي سائحة ألمانية وهي تطعم فيلا ببسكويت مغلف بالسكر"هذا أمر رائع.. لم اعتقد مطلقا أنني يمكن أن أقترب هكذا من فيل".



"هذه تجربة فريدة"



بينما صاحت بريتني وهي سائحة أسترالية من مدينة بريسبان بسعادة قائلة وهي تجلس على ظهر فيل اثناء استحمامه في نهر قريب: "ستصاب أمي بالجنون إذا علمت أنني استحم مع فيل.. هذه تجربة فريدة". وقد بدأ عمل الملجأ عام 1974 كمقر لنخبة حراس الحياة البرية المكلفين بإنقاذ الفيلة التي تدخل إلى مزارع زيت النخيل ومزارع القرويين وتسببت في فوضى على مساحة واسعة من المحاصيل.


وقال راسلي بن عثمان، وهو مترجم متطوع يوضح الأنشطة المختلفة للفيلة في الملجأ "هؤلاء الحراس يواجهون مخاطر كبيرة، لدرجة أن بعضهم قتل، من أجل إعادة هذه الفيلة إلى الغابات لكي لا تدخل في صراع مع البشر". وتابع راسلي الذي يعمل في الملجأ منذ أربعة أعوام، أن الصراعات بين البشر والأفيال تزايدت بسبب تراجع مساحة الغابات نتيجة لتعدي الإنسان عليها. وتصبح الفيلة الصغيرة يتيمة كما أن بعضها يصاب بجروح خطيرة وتحتاج إلى مكان للتعافي وإعادة التأهيل.
في عام 1989، أنشأت الحكومة الماليزية الملجأ لرعاية الفيلة المسنة أو اليتيمة أو المارقة التي اعتادت الدخول إلى مزارع زيت النخيل والقرى وأثارت نزاعات مع البشر.ولكن في عام 2000 تم فتح الملجأ أمام الجمهور للمرة الأولى في محاولة لرفع مستوى الوعي بالحاجة إلى حماية الفيلة الآسيوية وهي واحدة من أكثر الأنواع المعرضة للخطر حيث لم يتبق منها سوى 40 ألف فيل أسيوي، منها 1200 في ماليزيا.




تعد أبرز الأنشطة الركوب على
ظهر الفيل والاستحمام معه في نهر قريب


وأوضح راسلي أن هناك 26 فيلا في الملجأ في الوقت الحاضر، من بينها ثلاثة جاءت من ميانمار والهند وتايلاند. وأشار إلى أن "أكبر الأفيال هنا هي لوك مالا 74 عاما وهي من ميانمار وكانت من الفيلة العاملة، لكنها أصبحت كبيرة للغاية الى حد عدم قدرتها على القيام بواجباتها ولذلك فقد أحضرت إلى هنا. . وأصغر الفيلة المقيمة في الملجأ هي باندان وجيلي 3 أعوام وهما يتيمان". وتبدأ المتعة في ملجأ كوالا جانداه بعد تناول طعام الغداء عادة وهو أيضا وقت تغذية الثدييات العملاقة.
ويتم توجيه الزائرين الذين يحملون البسكويت المغلف بالسكر والموز وقصب السكر إلى عدة حظائر حيث تنتظر الفيلة بفارغ الصبر للحصول على الطعام. ويصرخ الأطفال والبالغون على حد سواء عندما يمد الفيل خرطومه لتناول الطعام من أيديهم. وتفضل فيلة أخرى فتح أفواهها والانتظار إلى أن يقذف الزائرون الطعام إلى داخلها.
ويراقب العاملون في الملجأ عن كثب لضمان تقديم الغذاء المناسب فقط للفيلة وعدم إطعامها بأكياس بلاستيكية. بعد نحو ساعة، تتجه مجموعة من خمسة أفيال إلى حقل مفتوح حيث تعرض ما الذي يمكن أن تقوم به مثل رش المياه من خراطيمها والركوع والاستلقاء لتمكين الناس من الركوب على ظهورها. وتعد أبرز الأنشطة الركوب على ظهر الفيل والاستحمام معه في نهر قريب.