"إن الطاقات التي منحها الله للإنسان هي هدية له، لا بد أن يكون الإنسان، لاسيما المؤمن شاكراً له من أجلها، وإن أفضل التعبير عن الشكر لهو تسخيرها وتوظيفها وتفعيلها، بينما سيكون شلها وتعطيلها بمثابة نكران للنعمة، وإن الزمن هو رأس مال الإنسان الأساسي الذي يُسأل عنه يوم القيامة حسب ما جاء على لسان علي (ع) «المرء يُسأل عن ماله فيم أنفقه,وعن عمره فيم أفناه», ونحن نتفهم تماماً العطش الذي كان يشعر به شيعة العراق بالذات، ذلك العطش لزيارة أئمتهم وأداء شعائر العبادة والزيارة التي حرموا منها طويلاً، ولكننا وجدنا أن هذا العطش تحول إلى نهم وشره وإسراف وإفراط غير معقول، فأصبحنا نقضي نصف سنتنا زيارات ومسيرات دينية ومجالس عزاء ومواكب لطم وضرب بالسلاسل وتطبير، ومشي إلى الأئمة على الأقدام، وكل ذلك تسبقه استعدادات تستغرق أسبوعاً قبل كل مناسبة، وبعدها ينشغل الناس بإقامة مجالس الفاتحة على الذين سقطوا ضحايا عملية إرهابية، أو حادث بسبب الازدحام، ومنها الاستعدادات الأمنية، والتي من جرائها تتعطل الكثير من نشاطات الحياة، وتغلق الكثير من الطرق داخل وخارج المدن، وتكون قوات الأمن في حالة طوارئ. ففي الوقت الذي كنا نعرف سنة المشي على الأقدام في مناسبة أربعينية الحسين (ع) حصراً، أصبح عدد غير قليل من مناسبات أئمة أهل البيت (ع) يقترن بمسيرات المشي المليونية من كل أنحاء العراق"

منقول