ان كانوا مؤمنين بدين الحسين وفكره لماذا لا يسلمون لله أم ان المسألة ما هي الا أتقاء لشر ونفاق أجتماعي
السومرية نيوز/ البصرة
بادر مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في البصرة، الثلاثاء، بتشكيل موكب خدمي لمشاركة المسلمين الشيعة أحزانهم خلال العشر الأوائل من شهر محرم، عاداً المبادرة خطوة باتجاه تعزيز التعايش السلمي ونبذ التطرف.

وقال رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في البصرة سعد مجيد الزهيري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المجلس أقام موكباً حسينياً خدمياً يحمل اسم الطائفة في منطقة الطويسة الواقعة وسط المدينة بدافع مشاركة المسلمين الشيعة أحزانهم حتى يوم العاشر من شهر محرم">

وأضاف أن "العديد من رجال الدين وأبناء الطائفة يتواجدون في الموكب مساء كل يوم لتقديم الأطعمة والمشروبات الساخنة الى المارة والمشاركين في أحياء المراسم الدينية".

ولفت الزهيري الى أن "أبناء الطائفة يعتقدون بأن الحسين هو ليس إمام المسلمين وحدهم، وانما هو رمز من رموز الإنسانية، وثورته تنطوي على الكثير من العبر"، مضيفاً أن "المسلمين من السنة والشيعة يشاركونا في أفراحنا وأحزاننا، ولم يتخلفوا يوماً عن زيارتنا في المناسبات الدينية، وعليه من واجبنا الأخلاقي أن نشاركهم أحزانهم خلال العشر الأوائل من شهر محرم".

بدوره، قال مسؤول لجنة الثقافة والإعلام في مجلس شؤون الطائفة لؤي الخميسي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الطائفة تقيم الموكب للعام الثاني على التوالي، وسوف نحرص على القيام بنفس الشيء في العام القادم"، موضحاً أن "وجودنا في الموكب لخدمة الناس هو دليل آخر على رفضنا للتطرف، كما يؤكد رغبتنا بالتعايش مع كافة شرائح المجتمع".

وأشار الخميسي الى أن "عدداً من المواطنين المسلمين أصروا على الإنضمام للموكب كمتطوعين، وأخذوا يساهمون مع أبناء الطائفة في تحضير الأطعمة والشاي والقهوة وتوزيعها على المارة"، مضيفاً أن "الزعيم الديني للطائفة في المحافظة الشيخ مازن نايف يشرف أحياناً بنفسه على إدارة الموكب وإستقبال الضيوف".

من جانبه، قال المواطن عباس عبد المهدي الذي تواجد في الموكب لشرب الشاي إن "مبادرة الصابئة لا تثير الإستغراب كثيراً لان أهالي البصرة عرفوا منذ مئات السنين بتسامحهم الديني وعدم رفض الآخر"، معتبراً أن "مثل هكذا مبادرات نحن بحاجة لها بغض النظر عن الجانب الديني لانها تسهم في تمتين العلاقات الطيبة بين مكونات المجتمع".

يذكر أن الديانة المندائية تعتبر من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى منطقة الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في دول أوربية أبرزها النرويج وهولندا واستراليا والسويد وبريطانيا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.

وكانت محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، يسكنها آلاف المواطنين المندائيين، لكن غالبيتهم هاجروا بعد عام 2003، والأسر المندائية المتبقية عددها لا يزيد عن 400 أسرة، معظمها تسكن وسط المدينة في مناطق مثل الحكيمية والعباسية والطويسة، والأخيرة يقع فيها المندي (المعبد) الوحيد للطائفة في المحافظة.

وعرف عن الصابئة المندائيين عملهم في تجارة المجوهرات وصياغة الذهب والفضة، وكان أبناء هذه الطائفة يفرضون سيطرتهم التجارية بشكل شبه كامل على سوق تجارة الذهب والفضة في البصرة، لكن الأحوال تغيرت بوتيرة متسارعة بعد عام 2003، وفقد الكثير من الصاغة والتجار المندائيين محالهم ومعارضهم في السوق.