تعتبر اليابان من أواخر بلدان العالم، التي دخلها الإسلام، ففي بداية عصر النهضة اليابانية، كانت هناك دولتان فقط في آسيا، تتمتعان بالاستقلال, وهما الدولة العثمانية واليابانية, وكانت كلاهما تواجهان ضغوطا من الدول الغربية, فحرصتا على إقامة علاقات ودية بينهما، وفي إطار تلك العلاقات، كان تبادل الزيارات، وكانت أهم هذه الزيارات، البعثة التي أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني - إلى اليابان، والمكونة من 600 ضابط وجندي عثماني، على متن إحدى السفن، التي واجهت إعصارا شديدا في طريق عودتها، أدى إلى تحطمها ونجا حينها 50 جنديا فقط، نقلوا إلى اسطنبول على متن باخرتين يابانيتين، ودفن الضحايا في الموقع، وتم بناء متحف بجانبهم, وبعد سنة من الحادثة، تصدى صحفي ياباني شاب، يدعى ''أوشاتارو نودا''، لجمع تبرعات من اليابان لعائلات القتلى, وذهب إلى اسطنبول، وسلم التبرعات للسلطات العثمانية، والتقى السلطان عبد الحميد, وفي اسطنبول التقى ''أوشاتارو نودا'' بأول مسلم انجليزي، وهو عبد الله غليام، وهو من مدينة ليفربول، وبعد أن تحدث معه اعتنق الإسلام، وسمى نفسه ''عبد الحميد نودا'', وبهذا أسلم أول ياباني. فترة الانتشار كانت هذه هي البدايات الأولى، وقد افتتح اليابانيون مفوضية بالقسطنطينية، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبدأ اتصالهم بالعالم الإسلامي، فأرسلوا مبعوثاً لهم إلى جدة، لتوثيق العلاقات بالعالم الإسلامي. ومع اندلاع الحرب بين الروس واليابانيين، في مستهل القرن الماضين زاد اتصال اليابان بالعالم الإسلامي، ووصل إلى اليابان ــ والتي أطلق عليها اسم ( بلاد الشمس المشرقة ) ــ العديد من المسلمين، كان من بينهم عبد الرشيد إبراهيم، الذي طرد من روسيا بسبب نشاطه الإسلامي، وكان صديقاً للجنرال الياباني (أكاشي)، الذي ساعدة في الدخول إلى اليابان في سنة 1327هـ، حيث قام عبد الرشيد، وهو داعية إسلامي، بنشر الدعوة الإسلامية، وأسلم على يديه العديد من اليابانيين. قربان في اليابان لكن التطور الأبرز، جاء بعد الحرب العالمية الأولى، حيث قدم إلى اليابان مسلم لاجيء، طرده الماركسيون من التركستان، وهو محمد عبد الحي قربان، الذي تبعه وصول 600 لاجئ من مسلمي التركستان، وهو ما يؤرخ له كأول وصول جماعي للمسلمين إلى اليابان. وقد شارك قربان مع الداعية عبد الرشيد إبراهيم، في قيادة الجالية المسلمة في اليابان, وتمكن زعيم المسلمين التتار، من إصدار عدة مجلات باللغة التتارية، وقام بتوزيعها داخل اليابان وخارجها، وقوى علاقته بالسلطات اليابانية, ما دفعهم لمساعدة المسلمين، في بناء أول مسجد إسلامي في طوكيو عام 1938م، وألحق به مدرسة لتعليم القرآن، لكن الروس أسروا قربان في نهاية الحرب العالمية الثانية، ونفي إلى سيبريا، وظل بها حتي توفي في سنة 1372 هـ- 1953م. عادوا مسلمين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ الجنود اليابانيون في العودة إلى بلادهم، قادمين من البلدان الإسلامية في جنوب شرقي آسيا، وقد اعتنق بعضهم الإسلام، أثناء وجودهم في تلك البلاد، ما شكل خطوة مهمة، على طريق انتشار الإسلام في اليابان. الحاج عمر والجمعية الإسلامية ويبقى الحاج عمر ميتان، من العلامات الفارقة في تاريخ مسلمي اليابان؛ فقد دخل في دين الله أثناء وجوده في بكين، وعاد إلى اليابان، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وعرج إلى باكستان، ثم إلى مكة المكرمة، وعاد منها في سنة 1385 هـ بعد أن زاد تعمقه في الدين. أسس الحاج عمر الجمعية الإسلامية في سنة 1380 هـ، وهاجر عدد من مسلمي الصين إلى اليابان، بعد استيلاء الشيوعيين على حكم الصين، ومنذ عام 1386هـ - 1956م، بدأت وفود الجمعية الإسلامية تتردد على اليابان، قادمة من الهند والباكستان، وفي هذا المجال برز نشاط جمعية الطلبة المسلمين. المملكة ومسلمو اليابان بمرور الوقت، ومع زيادة عدد المسلمين، زادت مجهودات اليابانيين أنفسهم في الدعوة، مثل الطبيب الياباني "شوقي فوتاكي"، الذي افتتح مستشفى خاصا، وأسلم على يديه الآلاف، وساعدته في ذلك جمعية تعاونية إسلامية، ساعدت في إقامة المستشفى، في قلب مدينة طوكيو، كما أسلم تاجر لحوم في مدينة ساكو، وأصبح يزود المسلمين بحاجتهم من اللحوم المذبوحة بالطريقة الإسلامية، وقد ازداد اتساع الإسلام في السنوات الإخيرة، ويقدر عددهم ب 400 ألفاً من إجمالي 128 مليون نسمة. ويؤكد المسلمون اليابانيون، أن المناخ في أوطانهم مناسب للدعوة، حيث ينص الدستور على عدم التدخل في المعتقدات الدينية. وتلعب المملكة العربية السعوديةن دورا كبيرا في سبيل نشر الدعوة في اليابان، وتبذل الهيئات الإسلامية السعودية، جهوداً كبيرة في هذا الصدد، وتقدم الدعم المادي والثقافي، وقد زارت اليابان، وفود عديدة من المملكة العربية السعودية. وينتشر المسلمون في مناطق واسعة من اليابان، في طوكيو وفي منطقة كَنْسَاي، و أُوساكا، وكوبي، وكِيُوتُو، وفي نَاجويا، وفي جزيرة هُوكَّايْدو، ومنطقة سِنْدَاي، وشِيزُوكَا، وهِيروشيما. جهود لإنشاء مدرسة وبحسب ما كشفه الدكتور صالح السامرائي، رئيس المركز الإسلامي في اليابان، في حوار مع صحيفة الاقتصادية الإلكترونية، فإن اليابان لا توجد بها مدارس تعليمية حتى الآن، بل توجد مساجد فقط "وتتجاوز 400 مسجد، من أقصى جزيرة في الشمال حتى أقصى جزيرة في الجنوب" مؤكدا أن البنك الإسلامي للتنمية، يدرس حاليا إقامة مدارس إسلامية، وكلية لتخريج أئمة مسلمين للمساجد، وستكون لدى البنك زيارة لليابان، للتعرف على الإسلام أكثر، لدعم بناء المدارس ماليا, كما توجد عشرات المساجد والمصليات، إن لم تكن بالمئات، وعشرات من مطاعم الحلال، ومحال بيع الأطعمة الحلال، ومئات الشركات التجارية للمسلمين، والعشرات يدخلون الإسلام يوميا، عن طريق مختلف التجمعات، وعدد المسلمين في اليابان يقدر بالآلاف. وفي سؤال حول أهم الوسائل التي تساعد في دعوة اليابانيين إلى الإسلام، أكد السامرائي أن هناك وسائل عدة، تتضمن زواج الأجانب من اليابانيات المسلمات، وتلبية الدعوات التي ترد إلى الجماعات اليابانية، وإلقاء المحاضرات في المساجد والتجمعات، وتوزيع الكتب والمطبوعات كهدايا.


شبكة رسالة الإسلام