facebook twetter twetter twetter
تفسير (( فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) - منتديات الهدى
  • تطبيق البحث في القرآن الكريم مع التصفح وتفسير الآيات القرآنية المتشابهة بأسلوب واضح ومفهوم للجميع من كتاب تفسير المتشابه من القرآن.
  • اثبات عدم وجود ناسخ ومنسوخ في القران الكريم
  • وقت الافطار الحقيقي في شهر رمضان على ضوء القران الكريم
+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 3 من 3

المشاهدات : 3251 الردود: 2 الموضوع: تفسير (( فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ))

  1. #1
    مشرف عام
    رقم العضوية : 36
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات : 1,349
    التقييم: 125
    الجنـس : ذكر

    تفسير (( فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ))

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة اهل القرية التي مسخ بعضهم قردة

    ((وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ .))
    الآية 65 من سورة البقرة ليس كما يتصورها البعض كقصة اسطورية خرافية من قصص الف ليلة وليلة حيث يتحول البشر الى حيوان وانما كناية عن إذلالهم وتحقيرهم وليس معناه مُسِخوا قردة وهذا المفهوم وضحه وصححه المفسر المرحوم الراحل محمد علي حسن الحلي

    1- ((وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ .))(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ) يا بني إسرائيل قصة يهوذا والصوريّين الساكنين في يهوذا (الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ ) بأن اشتغلوا وباعوا واشتروا وصادوا السمك ، وكان محرّماً عليهم ذلك في السبت (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) أي مطرودين كالقردة .
    فإنّ الله تعالى أوحى إلى نحميا بن حكليا أن يؤنّب رؤساء يهوذا على أعمالِهم وأن يغلق أبواب المدينة ليلة السبت لكيلا يأتي أحد من هؤلاء ليبيع ويشتري في السبت ، فأمر نحميا غلمانه بأن يغلقوا أبواب المدينة ولا يفتحوها إلاّ بعد السبت ، فبات هؤلاء خارج المدينة أذلاّء مطرودين بلا غطاء ولا وطاء ، وصعد نحميا فوق السور وأنّبهم على أعمالهم وأنّب رؤساء يهوذا على أعمالِهم فكان كلٌّ منهم يقول رأيت بني فلان يصيدون فصدنا نحن ورأينا بني فلان يبيعون فبعنا نحن ، فقال لَهم نحميا : إنّ القردة تقلّد الإنسان في أعماله فأنتم أصبحتم كالقردة تقلّدون عاملي الشرّ فلماذا لا تنهون عن عمل الشرّ بل تعملون كعملهم ؟
    2- وجاء ذكر القصة ايضا في سورة المائدة ((قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ .)) اية رقم 60
    وتفسيرها من نفس الكتاب
    (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء اليهود الذين استهزؤوا بصلاتكم ونقموا منكم (هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) أي بشرّ مِمّا نقمتم مِنّا ومن إيماننا فإنّنا آمَنّا بالله وحده ولم نشرك به شيئاً فلنا (مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ) أي ثواباً عند الله ، وليس لنا شرّ كما تزعمون ولكنّ الشرّ لكم ولأسلافكم الذين أشركوا وعبدوا العجل والبعليم وعشتاروث وهؤلاء (مَن لَّعَنَهُ اللّهُ) أي أبعده الله عن رحمته وأخزاه (وَغَضِبَ عَلَيْهِ) بسبب كفره وعبادته للأوثان (وَجَعَلَ مِنْهُمُ) أي من أجسامهم البالية (الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) الموجودة اليوم ، يعني خلقها من تراب أجسامهم وذلك بعد موتهم ، وهذا تحقير لهم والدليل على ذلك الألف واللام من قوله تعالى (الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) يعني القردة الموجودة اليوم في قارة آسيا خلقها من تراب أجسامهم . ولو أنّه تعالى مسخهم قرَدة وخنازير كما ذهب إليه المفسّرون لقال مسخناهم قرَدة وخنازير . ويعتقد اليهود بتناسخ الأرواح 1، فيقولون أنّ أرواح الأشرار تدخل في جسم قرد أو خنزير أو جسم حمار فتتعذّب عقاباً على أعمالها السيّئة ، وأنّ أرواح الصالحين تدخل في أجسام أطفال الأغنياء والملوك فيتنعّموا ويعيشوا عيشة سعيدة جزاءً لأعمالهم الصالحة 2. وقوله (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) أي وجعل منهم عبيداً للطاغوت ، ويريد بالطاغوت نبوخذنصّر فإنّه استعبدهم سبعين سنة كما استعبدهم فرعون سنين عديدة هذا في الدنيا أمّا أرواح المشركين منهم فيخدمون الشياطين في عالم البرزخ (أُوْلَـئِكَ) الذين عبدوا البعليم وعشتاروث (شَرٌّ مَّكَاناً) مكانهم اليوم (وَأَضَلُّ) من غيرهم (عَن سَوَاء السَّبِيلِ) أي عن الطريق السويّ .


    3-وايضا وردت مرة ثالثة ((فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)) .الآية 166 من سورة الأعراف
    (فَلَمَّا عَتَوْاْ) أي فلمّا ازدادوا في عصيانهم (عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ) من الصيد والبيع والشراء في أيام السبت (قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) أي مطرودين حقيرين كالقردة . وهذه كناية عن إذلالهم وتحقيرهم وليس معناه مُسِخوا قردة . فكلّ جملة تأتي في القرآن بهذه العبارة هي كناية عن إذلالهم ، وهي (كُونُواْ) ونظيرها قوله تعالى في سورة البقرة{فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} فكلمة {مُوتُواْ} كناية عن ذلّهم ، {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} يعني أعزّهم . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة وهي قوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} .

    __________________________________________________ __________________________________________________ ______
    المصادر
    كتاب المتشابه من القرآن
    http://quran-ayat.com/shabaha/2a.htm#65
    http://quran-ayat.com/shabaha/5.htm#60
    http://quran-ayat.com/shabaha/7.htm#166

    التعديل الأخير تم بواسطة thamer ; 06-03-2013 الساعة 07:31 PM
    توقيع عبد الرحمن العجمي

  2. #2
    مشرف عام
    رقم العضوية : 35
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات : 2,271
    التقييم: 378
    الجنـس : ذكر
    آراء المفسرين

    _________________________________________
    تفسير الجلالين


    ( ولقد ) لام قسم ( علمتم ) عرفتم ( الذين اعتدوا ) تجاوزوا الحد ( منكم في السبت ) بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل إيلة ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين فكانوا وهلكوا بعد ثلاثة أيام
    66. ( فجعلناها ) أي تلك العقوبة ( نكالا ) عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا ( لما بين يديها وما خلفها ) أي الأمم التي في زمانها أو بعدها ( وموعظة للمتقين ) الله وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بخلاف غيرهم

    ______________________________________

    تفسير الميسر

    وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 65 )
    ولقد علمتم - يا معشر اليهود- ما حلَّ من البأس بأسلافكم من أهل القرية التي عصت الله، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت، فاحتالوا لاصطياد السمك في يوم السبت ، بوضع الشِّباك وحفر البِرَك، ثم اصطادوا السمك يوم الأحد حيلة إلى المحرم، فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله قردة منبوذين.
    فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
    فجعلنا هذه القرية عبرة لمن بحضرتها من القرى, يبلغهم خبرها وما حلَّ بها, وعبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب, وجعلناها تذكرة للصالحين; ليعلموا أنهم على الحق, فيثبتوا عليه.
    توقيع thamer

  3. #3
    مشرف عام
    رقم العضوية : 35
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات : 2,271
    التقييم: 378
    الجنـس : ذكر
    وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65 ) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )

    يقول تعالى: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ) يا معشر اليهود، ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره، إذ كان مشروعًا لهم، فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك، فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت. فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان حقيقة. فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم. وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف، حيث يقول تعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:163 ] القصة بكمالها.
    وقال السدي:أهل هذه القرية هم أهل « أيلة » . وكذا قال قتادة، وسنورد أقوال المفسرين هناك مبسوطة إن شاء الله وبه الثقة .
    وقوله: ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) قال ابن أبي حاتم:حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) قال:مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [ الجمعة:5 ] .
    ورواه ابن جرير، عن المثنى، عن أبي حذيفة. وعن محمد بن عمرو الباهلي، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
    وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره، قال الله تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ الآية [ المائدة:60 ] .
    وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس: ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) فجعل [ الله ] منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صاروا قردة والمشيخة صاروا خنازير.
    وقال شيبان النحوي، عن قتادة: ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) فصار القوم قرودًا تعاوى لها أذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء.
    وقال عطاء الخراساني:نودوا:يا أهل القرية، ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون:يا فلان، ألم ننهكم؟ فيقولون برؤوسهم، أي بلى.
    وقال ابن أبي حاتم:حدثنا علي بن الحسين حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة بالمصيصة، حدثنا محمد بن مسلم - يعني الطائفي- عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فُوَاقا ثم هلكوا. ما كان للمسخ نسل .
    وقال الضحاك، عن ابن عباس:فمسخهم الله قردة بمعصيتهم، يقول:إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام، قال:ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل. وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة أيام التي ذكرها الله في كتابه، فمسخ [ الله ] هؤلاء القوم في صورة القردة، وكذلك يفعل بمن يشاء كما يشاء. ويحوله كما يشاء.
    وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) قال:يعني أذلة صاغرين. وروي عن مجاهد، وقتادة والربيع، وأبي مالك، نحوه.
    وقال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، قال:قال ابن عباس:إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم في عيدكم - يوم الجمعة- فخالفوا إلى السبت فعظموه، وتركوا ما أمروا به. فلما أبوا إلا لزوم السبت ابتلاهم الله فيه، فحرم عليهم ما أحل لهم في غيره. وكانوا في قرية بين أيلة والطور، يقال لها: « مدين » ؛ فحرم الله عليهم في السبت الحيتان:صيدها وأكلها. وكانوا إذا كان يوم السبت أقبلت إليهم شرعًا إلى ساحل بحرهم، حتى إذا ذهب السبت ذهبن، فلم يروا حوتًا صغيرًا ولا كبيرًا. حتى إذا كان يوم السبت أتين شرعًا، حتى إذا ذهب السبت ذهبن، فكانوا كذلك، حتى إذا طال عليهم الأمد وقرموا إلى الحيتان، عمد رجل منهم فأخذ حوتًا سرًا يوم السبت، فخزمه بخيط، ثم أرسله في الماء، وأوتد له وتدًا في الساحل فأوثقه، ثم تركه. حتى إذا كان الغد جاء فأخذه، أي:إني لم آخذه في يوم السبت ثم انطلق به فأكله. حتى إذا كان يوم السبت الآخر، عاد لمثل ذلك، ووجد الناس ريح الحيتان، فقال أهل القرية:والله لقد وجدنا ريح الحيتان، ثم عثروا على صنيع ذلك الرجل. قال:ففعلوا كما فعل، وصنعوا سرًا زمانًا طويلا لم يعجل الله عليهم العقوبة حتى صادوها علانية وباعوها في بالأسواق . فقالت طائفة منهم من أهل البقية:ويحكم، اتقوا الله. ونهوهم عما يصنعون. فقالت طائفة أخرى لم تأكل الحيتان، ولم تنه القوم عما صنعوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ لسخطنا أعمالهم وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأعراف:164 ] .
    قال ابن عباس:فبينما هم على ذلك أصبحت تلك البقية في أنديتهم ومساجدهم وفقدوا الناس فلم يرونهم قال:فقال بعضهم لبعض:إن للناس لشأنًا! فانظروا ما هو. فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقة عليهم، قد دخلوها ليلا فغلقوها على أنفسهم، كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة، وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، والمرأة بعينها وإنها لقردة، والصبي بعينه وإنه لقرد. قال:يقول ابن عباس:فلولا ما ذكر الله أنه أنجى الذين نهوا عن السوء لقلنا أهلك الجميع منهم، قال:وهي القرية التي قال الله جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ الآية [ الأعراف:163 ] . وروى الضحاك عن ابن عباس نحوًا من هذا.
    قال السدي في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) قال:فهم أهل « أيلة » ، وهي القرية التي كانت حاضرة البحر، فكانت الحيتان إذا كان يوم السبت - وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئًا- لم يبق في البحر حوت إلا خرج، حتى يخرجن خراطيمهن من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن مقل البحر، فلم ير منهن شيء حتى يكون يوم السبت، فذلك قوله تعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ [ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ] . فاشتهى بعضهم السمك، فجعل الرجل يحفر الحفيرة، ويجعل لها نهرًا إلى البحر، فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة، فيريد الحوت أن يخرج، فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر، فيمكث فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه، فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره ريحه فيسأله فيخبره، فيصنع مثل ما صنع جاره، حتى فشا فيهم أكل السمك، فقال لهم علماؤهم:ويحكم! إنما تصطادون يوم السبت، وهو لا يحل لكم، فقالوا:إنما صدناه يوم الأحد حين أخذناه. فقال العلماء لا ولكنكم صدتموه يوم فتحكم الماء فدخل، قال:وغلبوا أن ينتهوا. فقال بعض الذين نهوهم لبعض: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا يقول:لم تعظوهم، وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأعراف:164 ] فلما أبوا قال المسلمون:والله لا نساكنكم في قرية واحدة. فقسموا القرية بجدار، ففتح المسلمون بابًا والمعتدون في السبت بابًا، ولعنهم داود، عليه السلام، فجعل المسلمون يخرجون من بابهم، والكفار من بابهم، فخرج المسلمون ذات يوم، ولم يفتح الكفار بابهم، فلما أبطأوا عليهم تسور المسلمون عليهم الحائط، فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض، ففتحوا عنهم، فذهبوا في الأرض، فذلك قول الله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [الأعراف:166 ] وذلك حين يقول: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ المائدة:78 ] . فهم القردة.
    قلت:والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد، رحمه الله، من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صوريًا بل الصحيح أنه معنوي صوري، والله أعلم.
    وقوله تعالى: ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) قال بعضهم:الضمير في ( فَجَعَلْنَاهَا ) عائد على القردة، وقيل:على الحيتان، وقيل:على العقوبة، وقيل:على القرية؛ حكاها ابن جرير.
    والصحيح أن الضمير عائد على القرية، أي:فجعل الله هذه القرية، والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم ( نَكَالا ) أي:عاقبناهم عقوبة، فجعلناها . عبرة، كما قال الله عن فرعون: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [ النازعات:25 ] .
    وقوله: ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ) أي من القرى. قال ابن عباس:يعني جعلناها بما أحللنا بها من العقوبة عبرة لما حولها من القرى. كما قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأحقاف:27 ] ، ومنه قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا الآية [ الرعد:41 ] ، على أحد الأقوال، فالمراد:لما بين يديها وما خلفها في المكان، كما قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس:لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى. وكذا قال سعيد بن جبير ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا) [ قال ] من بحضرتها من الناس يومئذ.
    وروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وقتادة، وعطية العوفي: ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْها [ وَمَا خَلْفَهَا ] ) قال:ما [ كان ] قبلها من الماضين في شأن السبت.
    وقال أبو العالية والربيع وعطية: ( وَمَا خَلْفَهَا ) لما بقي بعدهم من الناس من بني إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم.
    وكان هؤلاء يقولون:المراد بما بين يديها وما خلفها في الزمان.
    وهذا مستقيم بالنسبة إلى من يأتي بعدهم من الناس أن يكون أهل تلك القرية عبرة لهم، وأما بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن يكون عبرة لمن سبقهم؟ هذا لعل أحدًا من الناس لا يقوله بعد تصوره، فتعين أن المراد بما بين يديها وما خلفها في المكان، وهو ما حولها من القرى؛ كما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، والله أعلم.
    وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية: ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) أي:عقوبة لما خلا من ذنوبهم.
    وقال ابن أبي حاتم وروى عن عكرمة، ومجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك.
    وحكى القرطبي، عن ابن عباس والسدي، والفراء، وابن عطية ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) بين ذنوب القوم ( وَمَا خَلْفَهَا ) لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب، وحكى فخر الدين ثلاثة أقوال:
    أحدها:أن المراد بما بين يديها وما خلفها:من تقدمها من القرى، بما عندهم من العلم بخبرها، بالكتب المتقدمة ومن بعدها.
    الثاني:المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم.
    والثالث:أنه جعلها تعالى عقوبة لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده، قال:وهذا قول الحسن. قلت:وأرجح الأقوال أن المراد بما بين يديها وما خلفها:من بحضرتها من القرى التي يبلغهم خبرها، وما حل بها، كما قال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأحقاف:27 ] وقال تعالى: وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ [ الرعد:31 ] ، وقال أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا [ الأنبياء:44] ، فجعلهم عبرة ونكالا لمن في زمانهم، وعبرة لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم، ولهذا قال: ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
    وقوله تعالى: ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.
    وقال الحسن وقتادة: ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) بعدهم، فيتقون نقمة الله، ويحذرونها.
    وقال السدي، وعطية العوفي: ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) قال:أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
    قلت:المراد بالموعظة هاهنا الزاجر، أي:جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله، وما تحيلوا به من الحيل، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم، كما قال الإمام أبو عبد الله بن بطة:حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو [ عن أبي سلمة] عن أبي هريرة:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل » .
    وهذا إسناد جيد، وأحمد بن محمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، وباقي رجاله مشهورون على شرط الصحيح. والله أعلم.
    توقيع thamer

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2013, 05:02 PM
  2. تفسير(كُنتُمۡ أَمۡوَاتـاً فَأَحۡيَـٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ)
    بواسطة عبد الرحمن العجمي في المنتدى المتشابه من القرآن
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-14-2011, 09:38 PM
  3. تفسير(إِنَّ ٱللَّهَ َلا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً )
    بواسطة عبد الرحمن العجمي في المنتدى المتشابه من القرآن
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-14-2011, 09:23 PM
  4. (مَّا لَكُمۡ َلا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا )نوح
    بواسطة عبد القهار في المنتدى مواضيع و مناقشة عمومية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-28-2011, 06:17 PM
  5. تفسير(وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَاكُمۡ أُمَّةً وَسَطًا )
    بواسطة عبد الرحمن العجمي في المنتدى المتشابه من القرآن
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-21-2011, 11:44 PM
| الكتب بالعربي | Man after Death | An Hour with Ghosts | The Universe and the Quran | The Conflict between the Torah and the Quran | الخلاف بين التوراة و القرآن   | الكون والقرآن | اسلام   | المتشابه من القرآن | تفسير القرآن الكريم    | ساعة قضيتها مع الأرواح | الأنسان بعد الموت | الرد على الملحدين | موقع الهدى للقران الكريم    | محمد علي حسن الحلي حياته ومؤلفاته