بسم الله الرحمن الرحيم



يعترض خصوم الاسلام على القران وعلى الاية 65 من سورة الحج
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
ويقول احدهم كيف يمسك الله السماء حتى لا تقع على الارض وهل هي شيء صلب لتقع على الارض ؟ واذا كانت شيء صلب اذا وقعت على الارض فهي تقع على جزء من الارض لان الارض كروية .



الجواب من كتاب الكون والقران للمرحوم محمد علي حسن الحلي

اولا يجب ان نعرف معنى لفظة " السماء " في القران الكريم على الرابط التالي من كتاب الكون والقران للمرحوم محمد علي حسن http://quran-ayat.com/kown#السماء_

وموضوعنا المهم هو السماوات الغازية واليكم الشرح ايضاً من نفس الكتاب المذكور


إعلم أنّ الأرض كانت شَمساً في بدء تكوينها وهي جرم ملتهب تنبعث منها غازات تملأ فضاءها ، ولَمّا انتهت حياتها برد وجهُها فاستحالت أرضاً ، ثمّ انفجرت فصارت تسع قطع وأخذت تدور حول شمسٍ جديدة. وليس المراد هما البحث عن الأرض بل البحث عن السماوات الغازيّة وسنشرح فيما بعد عن تكوين الأرض على التفصيل ، فإذا عرفتَ أنّ الأرضَ كانت ملتهبة علمتَ أنّ كلّ جرمٍ ملتهب يخرج منه سنان ودخان أي غازات ، ولا تزال الغازات تنبعث من الأرض حتّى يومِنا هذا وأكثر خروجِها يكونُ من البراكين وآبار النفط ، وتخرج أيضاً من الينابيع مع المياه المعدنيّة ، وإليك ما جاء في بعض الصحف عن الغازات : " الغاز الطبيعي : يُقدَّر الغاز المنبعث من مدينة (فندلي) بولاية (أوهايو) من أمريكا في كلّ بوم ستّون مليون من الأقدام المكعّبة ، ومن غيرها من المدن المجاورة أربعون مليون ، وأكثر هذا الغاز يستخدم في الأعمال النافعة بدل الوقود ، وحالَما شاع أمر الغاز الطبيعي أخذ الناس يتفلسفون في أصله وما يؤول إليه استخراجه من الأرض ، فقال بعضهم : إنّ الأرض مجوّفة وجوفها مملوء بِهذا الغاز وهو علّة تعليقها في الجو، فاستخراجه منها شديد الخطر لأنّها إذا فرغت منه تصدّعت وتحطّمت ووقعت من مكانِها في السماء ." انتهى .[ المعلّق –الإنتاج العالمي الكلّي للغاز الطبيعي :"بلغ الإنتاج العالمي الكلّي سنة 2000 ( 3 ,2422) بليون متر مكعّب . وبلغ نمو الإنتاج 4.3% بزيادة ملموسة عن المعدّلات السنوية للسنوات 1990-2000 "

وظلّ الإنتاج العالمي الكلّي ينمو بزيادةٍ مضطردة سنةً بعد أخرى ؛ ففي سنة 2006 بلغ 2779.8 بليون متر مكعّب ."
"ويتوقّع أن يزداد الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي في السنوات القادمة نتيجة الاستكشافات الجديدة والمشاريع التوسعية توقعاً للحاجات المستقبلية المتنامية ."
" ويتوقّع ازدياد استهلاك الغاز الطبيعي في عموم العالم من 100 تريليون قدم مكعب في 2004 إلى 163 تريليون قدم مكعب في 2030 ."
انتهى ]

فالسماوات الغازيّة منشؤها من الأرض وهي تملأ فضاءها وكذلك الكواكب السيّارة كلٌّ منها له سبع طبقات غازيّة ، قال الله تعالى في سورة الطلاق {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} والمعنى : الله الذي خلق سبع طبقات أثيريّة في قديم الزمان ثمّ خلق الأرض وخلق من الأرض سبع طبقات غازيّة . والطبقات الغازيّة هي الزرقة التي نراها في السماء ، وأمّا الطبقات الأثيريّة فلا نراها لأنّ الأثير لا تراه المخلوقات المادّية ولكن تراه المخلوقات الروحانية . فمنشأ السماوات الغازيّة من الأرض وذلك لَمّا كانت شمساً ملتهبة وكان خروج الغازات منها على هيئة دخان إلاّ أنّه خليط من سبعة غازات ، ومن المعلوم أنّ الغازات منها الثقيل والخفيف فأخذت تنفصل بعضها عن البعض ، لأنّ الثقيل ينزل إلى أسفل والخفيف يرتفع إلى أعلى فصارت سبع طبقات ، فالطبقة الأولى هي غاز الأوزون وتبعد عنّا بمسافة 25 ميلاً [راجع كتاب (الكيمياء من خلال أنبوبة اختبار) تأليف هارن ، الفصل الثالث صحيفة 30 ] ثمّ تليها طبقات من غازات أخرى كثاني أوكسيد الكبريت والهيدروجين والهليوم وغير ذلك من الغازات الخفيفة ، وهذا على التقدير ولا يمكننا معرفة تلك الغازات على الصحة حيث أنّنا على الأرض والغازات في السماء . والدليل على أنّ السماء غازيّة قوله تعالى في سورة السجدة أو فصلت {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوكَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا إلخ } فقوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} يعني سماء الأرض {وَهِيَ دُخَانٌ} يعني الدخان الذي خرج من الأرض وهو خليطٌ من سبعة غازات {فَقَالَ لَهَا} أي للسماء {وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا} إلى قوّة الجاذبية {طَوْعًا أَوكَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .فَقَضَاهُنَّ} أي فصلهنّ وجعلهنّ {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} يعني فصل ذلك الدخان وجزّأه حتّى صار منه سبع طبقات {فِي يَوْمَيْنِ} أي في مدّة ألفَي سنة من سنيّ الدنيا ؛ لأنّ اليوم الواحد من أيّام الآخرة مقابل ألف سنة من سنيِّنا كقوله تعالى في سورة الحج {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}. وقال تعالى في سورة البقرة {هُو الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي سوّاهنّ سبع طبقات غازيّة بعد أن كانت طبقة واحدة من دخان . فالسماوات الغازيّة يأتي ذكرها في القرآن على ثلاثة أنواع :1. فتارةً يأتي ذكرها مع الأرض إلاّ أنّه لا يجمع بينهما واو عطف بل كلمة أخرى تفصل بينهما كقوله تعالى في سورة مريم {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} فالسماوات هنا يريد بِها الطبقات الغازيّة لأنّه فصل بين كلمة "السماوات" وبين كلمة "الأرض" بثلاث كلمات وهي قوله {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ} ثمّ ذكر الأرض ، وقال أيضاً في سورة لقمان {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ..إلخ } فالسماوات هنا يريد بِها الطبقات الغازيّة لأنّه فصل بين ذكر "السماوات" وذِكر "الأرض" بخمس كلمات وهنّ قوله {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي} ثمّ ذكرَ "الأرض" . وقال تعالى في سورة لقمان أيضاً {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ..إلخ} فإنّه تعالى فصل بيت ذكر "السماوات" وذِكر "الأرض" بكلمتين وهما قوله {وَمَا فِي} .2. وأمّا القسم الثاني فإنّه يأتي ذكرها بعد ذكر الأرض ، كقوله تعالى في سورة طـه {تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} ، فالسماوات يريد بِها الطبقات الغازيّة حيث جاء ذكرها بعد ذكر "الأرض" ، وقال تعالى في سورة فاطر{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ .. إلخ} فالسماوات هنا يريد بِها الطبقات الغازيّة لأنّه جاء ذكرها بعد ذكر "الأرض" ، وقال تعالى في سورة الزمر {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فهكذا كلّ ذكرٍ للسماوات في القرآن يأتي بعد ذكر الأرض فإنّه تعالى يريد به الطبقات الغازيّة .3. وأمّا القسم الثالث فإنّه يأتي ذكرها وحدها بلا ذكرٍ للأرض معها ، ومثال ذلك قوله تعالى في سورة المؤمنون {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} فالطرائق يريد بِها الطبقات الغازيّة ومن سكنَها وهم الجنّ . وعلى هذا النهج يأتي ذكر السماوات الغازيّة في القرآن . هذا إذا كان على الجمع بلفظة "سماوات" ، وأمّا إذا جاء ذكرها على الإفراد بلفظة "سماء" فإنّه تعالى يريد بِها الطبقات الغازيّة أو الفضاء سواءً أكانت مقرونة بذكر الأرض أو غير مقرونة ، ولا فرق أيضاً أن يأتي ذكر "السماء" قبل ذكر "الأرض" أو بعدها ، ففي الحالتين يريد بِها الطبقات الغازيّة ولكن بشرط أن يكون على الإفراد ، ومثال ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ..إلخ } فالسماء هنا يريد بِها الطبقات الغازيّة ، وقال تعالى في سورة يونس {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ .. إلخ } ، وقال تعالى في سورة غافر{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء .. إلخ } فالسماء هنا يريد بِها الطبقات الغازيّة .س 1 : ولربّ سائلٍ يسأل فيقول : إذا كانت الغازات تنفصل عن بعضها البعض وتكون طبقات ، فإنّ الهواء خليط من عدّة غازات وأهَمّها الأوكسجين والنتروجين فكيف لا تنفصل هذه الغازات على مرّ السنين وتكون طبقات ؟ج : وللجواب على ذلك نقول : إنّ ذلك ناتج عن الرياح المحرّكة لَها ، ولولا الرياح وتحريكها لتلك الغازات لأخذت تنفصل عن بعضِها وأصبحت طبقات ، فالطبقات الغازيّة التي سبق الكلام عنها تكون فوق طبقة الأوكسجين أي فوق الهواء ولا توجد هناك رياح لتحريك تلك الغازات وخلط بعضِها ببعض ، ومثال ذلك المياه : فالجاري منها يكون عكراً والراكد منها يكون صافياً . قال الله تعالى في سورة البقرة {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فبيّن سبحانه أنّ السحاب يكون بين السماء والأرض ، فالسماء موقعها من السحاب فصاعداً ، وأمّا الهواء فموقعه من السحاب فنازلاً ، فالرياح تابعة للأرض وليس للسماء .
انتهى



وبعد ان تعرفنا على معنى السماء والسماوات الغازية نأتي الان الى الرد المباشر على الشبهة المذكورة وهو ايضا من كتاب الكون والقران للمرحوم محمد علي حسن الحلي


س 4 : فما معنى قوله تعالى في سورة الحـج {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ؟ج : "السماء" يريد بِها الطبقات الغازيّة ، والمعنى : إنّ الله يمسك الطبقات الغازيّة لئلاّ تنزل إلى الأرض فتُهلكَ الناس لأنّها خانقة ومضرّة بالصحّة ، والدليل على ذلك قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }، والمعنى : إنّ الله من رحْمتِه بكم جعل تلك الغازات الخانقة والسامّة خفيفة الوزن لكي ترتفعَ في السماء لئلاّ تضرّ بكم ، إلاّ قبلَ يومِ القيامة فإنّها تنزل إلى الأرض ، وذلك قوله تعالى {إِلَّا بِإِذْنِهِ} أي إلاّ قبلَ يوم القيامة فإنّه تعالى يأذن لَها بالوقوع فتقع على الأرض ويختلط بعضها في بعض بسبب اختلال نظام الكون فتكون كالدخان حيث كان مبدأها من الدخان، وذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }