بسم الله الرحمن الرحيم


التفسيرِ.. من كتاب المتشابة من القرآن .. المفسرالقرآن المرحوم { محمد علي حسن الحلي}(الطبعة الأولى.بيروت.لبنان.1965



32 – (يُرِيدُونَ) يعني اليهود والنصارى والمشركون من قريش (أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) اي بأقوالهم الكاذبة وبصدّ الناس عن دين الإسلام ، ويريد بالنور القرآن (وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) على المسلمين بواسطة محمّد (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
33 – (هُوَ) الله (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) محمّداً (بِالْهُدَى) أي بالقرآن الذي هو هداية إلى الطريق المستقيم (وَدِينِ الْحَقِّ) الذي لا يخالطه باطل كما خالط دين اليهودية والنصرانية حيث جاءهم ملوك بدّلوا دينهم وغيّروا نهجهم فعبدوا البعليم وعشتاروث وغيرها ، وكذلك النصرانية عبدوا المسيح والصليب فخلطوا الحقّ بالباطل .
ثمّ أخبر سبحانه بأنّ الحقّ سيعلو ودين الإسلام يسود الأديان في المستقبل فقال (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) يعني ليظهر الله دين الإسلام في المستقبل على سائر الأديان ويُعلي شأنه فوق الجميع ، وذلك وقت ظهور المهدي (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) دين الإسلام .
جاء في مجمع البيان للطبرسي في الجزء الخامس صفحة 25 قال : "إنّ ذلك يكون عند نزول المسيح عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلاّ أسلم أو أدّى الجزية ، عن الضحّاك ، وقال أبو جعفر (ع) إنّ ذلك يكون عند خروج المهدي فلا يبقى أحد إلاّ أقرّ بمحمّد وهو قول السدي ، وقال الكلبي لا يبقى دين إلاّ ظهر عليه الإسلام وسيكون ذلك ولم يكن بعد ولا تقوم الساعة حتّى يكون ذلك ، وقال المقداد بن الأسود سمعت رسول الله يقول لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام إمّا بعزّ عزيز وإمّا بذلّ ذليل ."
-----------------------------------------

1 قال المصطفى لن يبقى دينان في أرض العرب – المراجع

41 – (انْفِرُواْ) إلى الحرب وقتال المشركين ، ومعنى إنفروا : هيجوا أو ثوروا وقوموا ، يقال نفرت الدجاجة ، أي قامت من مكانها ، وقوله (خِفَافًا وَثِقَالاً) أي خفافاً عن الحديد أو مثقلين بالحديد ، وهو ما كان يستعمل للحرب كالدروع والخوذ والتروس وغير ذلك ، والمعنى لا يمنعكم قلّة السلاح عن الخروج للقتال فإنّ الله ينصركم على أعدائكم ولو قاتلتم بالحجارة دون السلاح (وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ) الجهاد (خَيْرٌ لَّكُمْ) عند الله من القعود عن الجهاد (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ما لكم من الأجر عند الله في الآخرة .
42 – ثمّ أخبر الله تعالى عن سبب تثاقلهم وقعودهم عن الجهاد فقال (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) يريد بالعرض المال ، والمعنى لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة قريبة تنالها أيديهم (وَسَفَرًا قَاصِدًا) أي ذا قصد فيه مطامع وأرباح مادّية (لاَّتَّبَعُوكَ) فيما دعوتهم إليه طمعاً في المال (وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) أي المسافة ، وهي غزوة تبوك أُمِروا فيها بالخروج إلى الشام (وَسَيَحْلِفُونَ) لكم (بِاللّهِ) قائلين (لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) إلى القتال . ثمّ أخبر الله تعالى عنهم بأنّهم كاذبون في يمينهم (يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ) في جهنّم بسبب اليمين الكاذبة والعذر الباطل وما اعتادوه من النفاق (وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في عذرهم .
قال بعض المفسّرين أنّ آية (انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً) منسوخة بآية {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى} يعني ليس عليهم حرج في التأخير عن القتال .
أقول لا تناسخ بالأحكام في الآيتين وإنّما أراد بالأولى جميع من يستطيع القتال ، وخصّ بالثانية الضعفاء والمرضى ، فقد اباح لهم القعود عن القتال .
46 – (وَلَوْ أَرَادُواْ) أي المنافقون (الْخُرُوجَ) مع النبيّ للقتال (لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً) أي لهيّأوا له أسباب الحرب ولكنّهم لم يتهيّئوا لذلك (وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ) مع المؤمنين إلى القتال لِما علم في قلوبهم من نفاق وخيانة (فَثَبَّطَهُمْ) أي وقّفهم عن الخروج ، والمعنى جعل في نفوسهم الكسل فتوقّفوا عن الخروج (وَقِيلَ) لهم (اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ) في بيوتكم ، أي اقعدوا مع الصبيان والنساء .
47 – (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً) أي إلاّ شرّاً وفساداً (ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ) أي لنشروا وبثّوا بينكم أخباراً كاذبة ، يقال هذا حديث موضوع ، أي كاذب لا صحّة له (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) أي يريدون أن يفتنوكم ويلقوا بينكم العداوة بتلك الأحاديث الموضوعة (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أي وفيكم من يصغي لقولهم ويظنّ أنّهم صادقون في قولهم وذلك لجهله بهم وبما يضمرون في قلوبهم (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فلا تخفى عليه أعمالهم ولا أسرارهم . ( منقول )