منظومــــــة الرؤيــــــة فــــــي الدبابـــــــــة M1 Abrams







إن أحد أهم مكونات نظام السيطرة على النيران في الدبابة أبرامز مرتبط بأنظمة الرؤية sighting systems ، التي تسمح للمدفعي وقائد الدبابة باكتساب الأهداف وتعيينها بشكل بصري . القائد والمدفعي يجلسان على يمين البرج والملقم إلى اليسار . القائد لديه ستة مناظير أفقية periscopes (مئفاق) التي تغطي 360 درجة . هو لديه أيضاً منظار بقوة 3× للرشاشة السقفية من عيار 12.7 ملم . أما الملقم فلديه منظار أفقي يستطيع توفير تغطية حتى 360 درجة . إن أداة الرؤية البصرية الرئيسة على سلسلة الدبابات أبرامز ترتكز على منظار المدفعي الأساس GPS ، الذي يرتبط كهروميكانيكياً electro-mechanically مع السلاح الرئيس في كلاً من الارتفاع وزاوية السمت . هذا المنظار هو عبارة عن أداة كهروبصرية electro-optical مشتملة على عدستان بصريتان للتكبير ، أحدهما للرؤية النهارية بمجال رؤية واسع حتى 3× أو بمجال رؤية ضيق حتى 10× ، وأخرى للرؤية والتصوير الحراري بنفس قوة سابقتها . المنظار GPS له امتداد بصري آخر مع قائد الدبابة ومنظاره الرئيس ، يطلق عليه اختصاراً GPSE ، بالإضافة لمنظار المدفعي المساعد GAS . أما بالنسبة للبناء العام والملحقات ، فإن المنظار GPS يشتمل أيضاً في تكوينه بالإضافة للمنظار النهاري والآخر الليلي ، على محدد مدى ليزري LRF وأداة استقرار للمنظار sight stabilization ، حيث يعرض النظام معلومات عن مدى الهدف ، وجاهزية الرمي وإطلاق النار .





إن نظام الاستقرار إلى خط البصر الملحق يسمح بتوجيه ضربات دقيقة بسلاح الدبابة الرئيس أثناء الحركة على الطرق المستوية أو غيرها . فالأمر لا يتطلب من المدفعي أكثر من وضعه الشعيرات المتقاطعة في منظاره البصري على الهدف ، واستخدام محدد المدى الليزري لتقرير المدى ، ثم يعمل الحاسوب على وضع زوايا التصويب الضرورية ليفتح بعد ذلك المدفعي النار بعد تلقي إشارة الجاهزية في عدسة منظاره . وحدة إلكترونيات هذا النظام مثبته في رف خاص أسفل السلاح الرئيس (في ذات المكان الذي يضم وحدة إلكترونيات نظام قيادة وتدوير البرج/المدفع) . إن آلية الاستقرار إلى خط البصر line of sight ، تعمل على السيطرة والتحكم في مرآة رأسية على قمة منظار المدفعي الأساس لتثبيت المشهد نسبة إلى الأرض . هذه السيطرة التلقائية تبقي المرآة الرأسية ثابتة بينما الدبابة أبرامز ومنظارها يصعدان وينزلان للأسفل حسب تعرجات وتموجات الطريق . نظام الاستقرار والتوجيه لخط البصر يستلم بيانات الزاوية من جهازي تحويل كهرو ميكانيكية resolvers (نوع من أنواع المحولات الكهربائية الدوارة يستخدم لقياس درجات الدوران وتحديد الموقع الزاوي) ثم بعد ذلك يقارن هذه البيانات بزاوية الارتفاع القصوى من قراءة حاسوب نظام السيطرة على النيران . إذا هناك اختلاف أكثر من اللازم ، فإن الحاسوب يرسل إشارة منع وعرقلة inhibit signal للمدفع لإيقاف عملية إطلاق النار .






محدد المدى الليزري LRF الملحق بالنظام يمكن أن يتحصل على مدى الأهداف المحددة عند مديات 200 إلى 7990 م من الدبابة ، بدقة زائد أو ناقص 10 م (الأمر يعتمد بشكل أكبر على طبيعة الأحوال الجوية) . فهو يحدد مدى الهدف عن طريق إرسال نبض ضوئي وبعد ذلك يقيس الزمن المستغرق لعودة ذلك الشعاع إلى المستقبلة (في حال استقبال محدد المدى الليزري لأكثر من إشارة ارتداد لشعاعه ، فإن الحاسوب البالستي يتولى القيام بتشخيص أسباب الخطأ) . إذا المدى إلى الهدف بين 200 و4000 م ، فإن القراءة ستدخل بشكل تلقائي في الحاسوب البالستي ballistic computer وستظهر في منظار المدفعي الأساس GPS . أما إذا كان الهدف على مدى 4010 و7990 م ، فإن مؤشر المدى يظهر في منظار المدفعي الأساس على شكل ومضات flashing number ، وفي هذه الحال تكون الرسالة للمدفعي وقائد الدبابة بأن قراءة المدى لم تدخل آلياً إلى الحاسوب البالستي وإن عليه إدخالها بشكل يدوي manual entered . استخدم في محددات المدى الليزرية لنسخ الدبابة أبرامز المبكرة ليزر النيوديوم ياغ Nd:YAG الذي طوره باحثوا الجيش في السبعينات (بعد أن كانت عملية تحديد المدى في الستينات تعتمد على ليزر الياقوت ruby laser) . في البداية أنجز محدد المدى الليزري هذا معدل نبضتين في الثانية ، وبجهود البحث المستمرة ، جرى زيادة الناتج إلى 10 نبضات بالثانية . فائدة ليزر النيوديوم ياغ على نظيره نظام ليزر الياقوت كان في قدرته على التواصل والتنقل بمعدل تكرار مرتفع مع طاقة إنتاج عالية ، بالإضافة لعمله بطريقة غير مكشوفة ، أولياً بسبب خاصية الثبات والاستقرار الحراري thermal stability التي تميزه . ومع جميع فوائد ليزر النيوديوم ياغ ، إلا أنه عانى من ضرر رئيس ، وهو عدم توفيره جانب السلامة للعين المستخدمة بسبب طول موجته التشغيلية والبالغة 1.06 مايكرو ، لذلك أجتهد الباحثون على مر السنين في العمل على بدائل "العين الآمنة" eye-safe للعمل بالتزامن والتوافق مع ليزر النيوديوم ياغ . في هذا المجال عدة نظائر وبدائل طرحت للبحث ، واحده منها كان إلزام شعاع الليزر الأصلي العبور خلال خلية تحوي الميثانول methanol (مركب هيدروكربوني يتألف من الكربون والهيدروجين والأكسجين) الذي يسمح بانتقال الموجة الأطول . حل آخر تضمن استخدام متأرجح بارمتري بصري ، لتحويل تردد الليزر المستخلص إلى حقل ومجال العين الآمنة (مثلاً حتى 1.5 مايكرو) . لقد أثمرت هذه الجهود عن قيام شركة Hughes بتطوير صناعي لمحدد مدى ليزري بعدسة زجاجية آمنة للعين ، يعمل بتأثير "رومان"Raman effect ، الذي استبدل ليزر النيوديوم ياغ على الدبابات أبرامز والعامل بالطول الموجي 1.06 مايكرو إلى آخر أكثر أمنا بطول موجي 1.54 مايكرو (ظاهرة رومان التي اكتشفت العام 1928 تتحدث عن تغير حاصل في طول الموجة الضوئية يحدث عندما شعاع الضوء يرتطم بمركب كيميائي ويتعرض للبعثرة والانحراف بسبب تذبذب جزيئات المادة) . عموماً الدبابات الأحدث M1A2 تستخدم محدد مدى ليزري يستخدم ليزر ثاني أكسيد الكربون CO2 ، يعمل بنفس الطول الموجي لنظام التصوير الحراري thermal imager ، يعمل بشكل أفضل خلال الدخان والغبار وأكثر أماناً أيضاً للعين البشرية .





يبرز الجزء الخارجي الخاص بمنظار المدفعي الأساس GPS خلال سقف برج الدبابة أمام محطة سلاح القائد ، حيث تأتي حماية هذا المنظار من خلال غلاف مدرع تطلق عليه أطقم دبابات الأبرامز اسم "بيت الكلب" dog-house . يحتوي بيت الكلب هذا على مرآة رأسية مستقرة ذات تقنية عالية ، تمكن الدبابة أبرامز من إطلاق النار بدقة أثناء التحرك . ويتولى بابان مدرعان صغيران في مقدمة بيت الكلب حماية مرايا المنظار sight mirrors من أذى الشظايا والإطلاقات صغيرة العيار . المدفعي يمكن أن يفتح ويغلق هذه الأبواب المدرعة فقط باستخدام مجموعة مقابض صغيرة حدد مكانها فوق منظار المدفعي الأساس . في حالة عطل أو فشل عمل منظار المدفعي الأساس ، المدفعي يمكن أن يستخدم منظار بصري مساعد بقوة تكبير 8× ، على الجانب الأيمن من حامل المدفع الرئيس ، مباشرة تحت الرشاشة المحورية coax machine gun . نقطة التصويب Aiming points للمدفعي تظهر ضمن دائرة في الصورة البصرية لمنظار المدفعي الأساس ، هذه يطلق عليها كوصف عام اسم "شبيكة التسديد" reticle (شبكة خطوط أو ألياف رفيعة متقاطعة في عدسة التصويب ، أصلها جاء من الكلمة اللاتينية reticulum وتعني الشبكة) كما وتشاهد قراءة محدد المدى الليزري أسفل الصورة . في الماضي شبيكة التسديد هذه حفرت أو نقشت في اللوح الزجاجي ، لكنها الآن موجودة بهذا النمط فقط في المنظار البصري المساعد