أظهر بحث جديد أن كبريات المواقع الإلكترونية مثل MSN.com و Hulu.com تتبع الأنشطة الإلكترونية للأشخاص باستخدام طرق فعالة جديدة، يكاد يكون من المستحيل على مستخدمي الحواسيب اكتشافها.
تتبع المواقع الالكترونية الكبرى أنشطة المستخدمين بالاستعانة بتقنيات جديدة يصعب على مستخدمي الشبكة العنكبوتية إكتشافها. وأفادت في هذا السياق اليوم صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بأن تلك التقنيات الجديدة، المغلفة بإطار قانوني، تصل لما هو أبعد من ملف "كوكي" التقليدي، وهو ذلك الملف الصغير الذي تضعه المواقع بصورة روتينية على حواسيب المستخدمين للمساعدة في تقفي أنشطتهم على الإنترنت.
وأوضح باحثون من جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن موقعي MSN وHulu يقومان بتثبيت أدوات تعرف بـ "سوبر كوكيز"، وتتميز بقدرتها على إعادة بناء ملفات المستخدمين، بعد أن يقوم الأشخاص بمسح ملفات "كوكيز" التقليدية.
ولفتت الصحيفة في هذا الإطار إلى الانتقادات الحادة التي تواجهها المواقع الإلكترونية والشركات الإعلانية نتيجة إقدامها على تجميع وبيع بيانات شخصية متعلقة بمستخدمي الحواسيب من دون علمهم، وذلك في الوقت الذي طُرِحَت فيه 6 مشروعات قوانين متعلق بالخصوصية على الكابيتول هيل هذا العام. وقالت كثير من الشركات التي اتضح أنها تستعين بتلك التقنيات الجديدة إن تتبع أنشطة المستخدمين ليس بالأمر المقصود، وأكدوا أنهم أوقفوا هذا الأمر بعد أن اتصل بهم الباحثون.
من جهته، قال مايك هينتز، المستشار العام المساعد للشركة الأم لموقع MSN وهي شركة مايكروسوفت: "عندما علمنا بشأن ملفات الـ "سوبر كوكيز"، أصبنا بحالة من الانزعاج، لأنها تتعارض مع أهدافنا وسياساتنا". في حين نشر القائمون على موقع Hulu بياناً على الإنترنت، قالوا فيه " بدأنا تحقيقاً على الفور، ونحن إذ نتعامل الآن مع تلك المسائل التي أثارها الباحثون". ولم يعلق مسؤولو الموقع أكثر من ذلك.
ومضت الصحيفة تقول في هذا الصدد إن انتشار تقنيات التتبع المتطورة أظهر مدى السرعة التي نجحت من خلالها شركات تتبع البيانات في تهيئة تقنياتها. ونجح جوناثان ماير، باحث من جامعة ستانفورد، في وضع يده على ما تُعرف بخدمة تتبع "سرقة سجل التصفح" الموجودة على شبكة Flixster.com الاجتماعية المخصصة لمحبي السينما، والتي استحوذت عليها مؤخراً شركة تايم وارنر، وكذلك على موقع Charter.net الخاص بشركة شارتر كوميونيكيشنز.
وأوضح الباحثون أن عمليات التتبع هذه تحدق النظر في سجلات تصفح الأفراد للمواقع، لمعرفة ما إن كان قد سبق لهم زيارة أي من تلك المواقع التي يزيد عددها عن 1500، بما في ذلك المواقع التي تتعامل مع مشكلات الخصوبة وانقطاع الطمث وإصلاح الائتمان.
وفي وقت سبق أن تم فيه من قبل اكتشاف سرقات سجلات التصفح على مواقع أخرى خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها نادراً ما كانت تحدث بمثل هذا النطاق. وقال ماير إن سرقة سجلات التصفح على الموقعين الآنف ذكرهما كانت تتم عن طريق مجموعة إبيك الإعلامية، وهي شركة متخصصة في التسويق الرقمي ومقرها نيويورك.
وفي المقابل، أكد مسؤولو موقعي Charter و Flixster أنه لا توجد بينهم وبين مجموعة إبيك أية علاقات مباشرة، لكنه وكما هو شائع في مجال الإعلانات التي تنشر على الإنترنت، يتم تثبيت خدمة التتبع الخاصة بالشركة من جانب المُعلنين. وقال دون ماثياس، الرئيس التنفيذي لمجموعة إبيك، من جانبه، إن شركته استعانت دون قصد بالتكنولوجيا وأنها توقفت عن استخدامها الآن. كما أكد أن المعلومات كانت تُستَخدَم فقط بغرض التحقق من دقة البيانات التي تشتريها من باعة آخرين.
في حين أوضح مسؤولو Charter و Flixster أنهم لم يكونوا على علم بأنشطة مجموعة إبيك، وأنهم منذ علمهم بالواقعة، قد أزالوا كافة الأمور التقنية المتعلقة بإبيك من على موقعيهما. هذا وقد دفعت الرغبة في وضع تشريعات متعلقة بالخصوصية في واشنطن بصناعة الإعلانات الإلكترونية نحو وضع قواعد خاصة بها، وهي القواعد التي وصفتها بأنها مصممة لتنبيه مستخدمي الحواسيب بشأن عمليات التتبع، وتزويدهم بطرق تُمَكِّنهم من الحد من استخدام مثل هذه البيانات من جانب المُعلِنين.
جدير بالذكر أن القائمين على صناعة الإعلانات الإلكترونية أطلقوا العام الماضي برنامجاً يعني بتصنيف الإعلانات التي تُرسَل إلى مستخدمي الحواسيب، بناءً على تتبع البيانات. وكان الهدف من وراء ذلك البرنامج هو تزويد المستخدمين بمكان ينقرون عليه في الإعلان نفسه ويسمح لهم بأن ينؤوا بأنفسهم بعيداً عن مثل هذه الإعلانات المستهدفة.
وتشير تقديرات خاصة بالصناعة إلى أن حوالي 80 % من الإعلانات التي يتم عرضها على الإنترنت تكون مستندة على بيانات التتبع. فيما أكد مسؤولو الصناعة أن التنظيم الذاتي للعمل بهذا المجال يؤتي بثماره الإيجابية. وهو ما أكد عليه بيتر كوسمالا، العضو المنتدب لائتلاف الإعلان الرقمي، حيث قال إن برنامج التصنيف أحدث تقدماً كبيراً.
هذا وقد اكتشف ماير أن العديد من المواقع الإلكترونية التي تمتلكها شركة مايكروسوفت، بما في ذلك موقعي MSN.com و Microsoft.com، تستعين بملفات الـ " سوبر كوكيز". ولفتت ستريت جورنال في تلك الجزئية إلى أن المستخدمين الفطنين لمسألة الخصوصية ويعرفون طريقة إيجاد ومسح ملفات "كوكي" التقليدية، ربما يواجهون صعوبات في تحديد الأماكن التي توجد بها أدوات "سوبر كوكيز".
كما وجد ماير تلك الملفات على الشبكة الإعلانية الخاصة بمايكروسوفت، التي تضع إعلانات لغيرها من الشركات عبر الشبكة العنكبوتية. ونتيجة لذلك، قد يفاجأ الناس بأن أدوات "سوبر كوكيز" مثبتة على حواسيبهم من دون حتى أن يزوروا المواقع التابعة لمايكروسوفت بشكل مباشر. وحتى إن مسحوا ملفات كوكيز الاعتيادية، فقد تتمكن مايكروسوفت من استرداد معلومات تصفحهم للمواقع.
وفي بحث آخر منفصل أجراه الشهر الماضي باحثون من جامعة كاليفورنيا، بقيادة أستاذ القانون كريس هوفناغل، تبين أن عشرات المواقع تستخدم التقنيات الخاصة بأدوات سوبر كوكيز.