facebook twetter twetter twetter
القبس تنشر وثائق الأرشيف البريطاني عن عام 1982 - (1) - منتديات الهدى
  • تطبيق البحث في القرآن الكريم مع التصفح وتفسير الآيات القرآنية المتشابهة بأسلوب واضح ومفهوم للجميع من كتاب تفسير المتشابه من القرآن.
  • اثبات عدم وجود ناسخ ومنسوخ في القران الكريم
  • وقت الافطار الحقيقي في شهر رمضان على ضوء القران الكريم
+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 14 من 14

المشاهدات : 13663 الردود: 13 الموضوع: القبس تنشر وثائق الأرشيف البريطاني عن عام 1982 - (1)

  1. #1
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    القبس تنشر وثائق الأرشيف البريطاني عن عام 1982 - (1)

    جنود أرجنتينيون يتجهون الى احتلال قاعدة مشاة البحرية الملكية في مدينة ستانلي في جزر الفوكلاند (أرشيف)



    لندن - رائد الخمار


    الوثائق البريطانية اقتصرت نهاية السنة الجارية على وثائق رئاسة الوزراء فقط وتضمنت مئات الوثائق عن حرب فوكلاند... وبعض القضايا الدولية اخترنا منها ما ورد عن الحرب العراقية – الايرانية والغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982.
    اما وثائق الخارجية البريطانية عن الكويت وبعض دول الخليج فتنشرها القبس عند الافراج عنها.
    كما تكشف الوثائق التي أفرج عنها وتناولت المفاوضات التي دارت حول لبنان لجعل الجيش الاسرائيلي ينسحب من بيروت واخراج الفصائل الفلسطينية المسلحة منها، دوراً سورياً خفياً رعاه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، وتناول تصفية حسابات مع الغرب ومع رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات مع دول عربية مجاورة ومؤثرة، وكيف انه لم يلتفت الى معاناة من كانوا يُقتلوا يومياً في بيروت المحاصرة، محاولاً الحصول على مكاسب سياسية.
    وتُظهر وثائق، حصلت عليها «القبس» ومصدرها مراسلات وتقارير رفعت الى رئاسة الحكومة البريطانية عن مجريات المفاوضات لرفع الحصار عن بيروت التي شارك فيها الموفد الأميركي فيليب حبيب، كيف رفض عرفات نقل قواته من العاصمة اللبنانية الى دمشق، وكيف ابلغ مفاوضين عربا رفضه وضع عنق القضية الفلسطينية «في ايدي الأسد الماكر الخبيث الغدار».
    وتكشف الوثائق كيف اعطى الأسد ضمانات للأميركيين بعدم تحريك اي قوات للدفاع عن الفلسطينيين واللبنانيين في بداية الغزو الاسرائيلي للبنان في السادس من يونيو 1982 طالما التزمت اسرائيل اهدافها باقامة منطقة آمنة داخل الاراضي اللبنانية وعلى امتداد 40 كلم من الدولة العبرية مع لبنان.
    انشغلت المملكة المتحدة في عام 1982 بحرب الفوكلاند مع الارجنتين ونسيت باقي القضايا الدولية رغم ان شوارعها شهدت قضايا متفجرات بعضها قادم اليها من الشرق الاوسط. ولم تنس منطقة الخليج ابداً، اذ انها اعطت بعض الاهتمام للحرب العراقية – الايرانية وانعكاساتها على «الدول الصديقة» في المنطقة، ورأت انه مهما كانت نتيجة الحرب ستؤثر حتماً في مستقبل المنطقة، وقد تضطر حكومة «صاحبة الجلالة» الى لعب دور أكبر فيها بعد توقف الحرب ايا كان الفائز فيها كما اظهرت وثائق افرج عنها الارشيف الوطني كعادته كل عام.

    تشجيع صادرات الأسلحة
    وارتأت الحكومة البريطانية، في تلك الفترة، والتي كانت ترأسها السيدة مرغريت ثاتشر ان معالجة البطالة التي تفاقمت بعد انسحاب بريطانيا من غالبية مستعمراتها السابقة وبلوغها مستوى ثلاثة ملايين شخص، تقتضي بتشجيع الصادرات الى المستعمرات السابقة وفي طليعتها صادرات الاسلحة خصوصاً التي اوصى عليها الجيش البريطاني عندما كان منتشراً في مختلف القارات واصبح بغنى عنها بعد الانسحاب خصوصاً من شرق السويس.

    اغتيال السفير
    ومن ابرز ما حدث في تلك السنة، وفق الوثائق التي اقتصرت على مراسلات رئاسة الحكومة من دون وثائق وزارة الخارجية الدسمة والمراسلات بين السفارت البريطانية ولندن، محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن شلومو أرغوف (52 سنة) في الثالث من يونيو 1982 امام فندق دورشستر في مايفير واصابته برصاصة في الرأس جعلته يقع ارضاً مغمى عليه امام جمع كبير واطلق حراس السفير النار على «الشخص الشرق اوسطي الملامح الذي اصيب في الرأس في حين هرب اثنان كانا معه في سيارة وتم توقيفهما لاحقاً في منطقة بريكستون» كما ورد في تقرير رُفع الى السيدة ثاتشر.

    ..وممثل منظمة التحرير
    وأظهر تقرير ثالث أن المجموعة (الثلاثة) من التابعية الفلسطينية والأردنية والعراقية، ويدعى الأول حسين غسان سعيد، والثاني مروان البنا، والثالث نواف الروسان، وهم من أتباع صبري البنا، المعروف باسم «أبو نضال»، الذي انشق عن حركة «فتح» وشكل تنظيم «المجلس الثوري». وتبين لاحقاً أن الثلاثة كانوا ينوون أيضاً إطلاق النار بعد أيام على ممثل منظمة التحرير في لندن نبيل الرملاوي.

    احتلال بيروت
    وأدى الحادث إلى إرسال إسرائيل، التي كانت في ظل حكم رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير الدفاع ارييل شارون، طائراتها لقصف مناطق لبنانية كانت تخضع للسيطرة الفلسطينية في غرب بيروت قبل أن يأمر شارون بإطلاق حملة عسكرية لغزو لبنان وإبعاد الفلسطينيين عن الشريط الحدودي ومنعهم من القدرة على إطلاق صواريخ على إسرائيل من لبنان. وتطور الغزو لاحقاً بدخول القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية لتكون المرة الأولى التي تدخل فيها قوات إسرائيلية عاصمة عربية. وسيتم التوسع بما جرى في حلقات مقبلة.

    تدفق النفط
    وكانت السنة هي الثالثة في ظل حكم ثاتشر، التي تسلمت مهامها عام 1979، وكان وزير الخارجية في حينها لورد كارينغتون، ووزير الخزانة جيفري هاو، ووزير الداخلية وليم وايتلو، ووزير الدفاع جون نوت، ووزير البيئة مايكل هيزيلتاين، ووزير الطاقة نايجل لوسون، الذي زار الخليج في ظل الحرب الايرانية – العراقية للاطمئنان على استمرار تدفق النفط من الخليج الى بريطانيا، اضافة الى الحفاظ على المصالح البريطانية في المنطقة.

    حرب الفوكلاند
    ووفق وثائق رئاسة الحكومة كانت أبرز أحداث السنة كالتالي: اختفاء مارك ثاتشر ابن رئيسة الوزراء في الصحراء الغربية يوم 11 يناير، وتباشير حرب فوكلاند في 19 مارس، والغزو الأرجنتيني للجزر في الثاني من أبريل، ومن ثم توجّه السفن الحربية البريطانية الى الجزر لاستعادتها في الخامس من الشهر بالتزامن مع استقالة وزير الخارجية البريطاني لورد كارينغتون، لفشله في منع الغزو عبر الديبلوماسية ليخلفه فرانسيس بيم على رغم ان ثاتشر ابلغت مجلس العموم تضامنها معه ومسؤوليتها عن كل قرار اتخذه قبيل الأزمة.

    استقلال كندا
    وشهد عام 1982 الاستقلال الكامل لكندا عن العرش البريطاني في السابع عشر من ابريل، وبعد ايام استعادت البحرية البريطانية، وإثر عمليات حربية ضارية ساوث جورجيا، إحدى جزر الفوكلاند، كما قصفت الطائرات البريطانية في اول مايو مطار بورت ستانلي، تمهيداً لإنزال قوات فيه، مع تدخل الغواصة النووية البريطانية كونكير لإغراق الطراد الأرجنتيني «جنرال بلغرانو»، في حين قصفت طائرات أرجنتينية البارجة البريطانية «شيفيلد» بصاروخ ايكزوسيت وأغرقتها في الرابع من مايو.
    ووسط حرب فوكلاند والعمليات الحربية، زار البابا جون بول الثاني لندن وبدأ الحوار بين الكنيستين الانكليكانية والكاثوليكية. ومع استعار الحرب في فوكلاند وارتفاع نسبة الإصابات تمكنت قوات الملكة من تحرير الجزر في الرابع عشر من يونيو ومن ثم احتفل البريطانيون بولادة ملك جديد، عندما رزقت دايانا وتشارلز بأمير ذكر أطلقت عليه الملكة اسم وليم في الواحد والعشرين من يونيو.

    ريغان - ثاتشر
    وشهد الشهر نفسه تثبيتا للتحالف الأميركي البريطاني وتوطيداً للشراكة بين البلدين في ادارة شؤون العالم، عندما أعلن الرئيس رونالد ريغان أمام جلسة مشتركة لمجلسي العموم واللوردات، وهو أول رئيس أميركي يتحدث في البرلمان البريطاني، في الثامن من يونيو تحالفاً استراتيجياً مع المملكة المتحدة «لجعل العالم أكثر أمنا» كما قال (...).

    طرائف في القصر
    ولم تخل السنة من بعض الطرائف، إذ تمكّن مواطن انكليزي يدعى مايكل فانغان من دخول قصر باكنغهام عبر الأسوار والوصول إلى جناح الملكة والحديث معها في التاسع من يوليو وقبل أيام من تفجير ضخم في هايدبارك لندن في العشرين من الشهر.
    كما تمكن المدافعون عن حقوق الحيوان من ارسال رسالة متفجرة الى 10 داوننغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في الثلاثين من نوفمبر انفجرت بأحد العاملين وجرحته. كما انتهت السنة بتظاهرة ضخمة ضمّت ثلاثين ألف امراة، طالبن بحقوق أكبر في العمل والوظائف وبضمانات اجتماعية.

    قيد الكتمان
    وما لفت النظر في وثائق العام أن ملفات كثيرة أبقيت قيد الكتمان ولم يُفرج عنها. وعند السؤال تبين أنها حساسة، وأما بعض الشخصيات الواردة أسماؤها فيها فلا تزال قيد الحياة.
    ومن بين الملفات التي لم يفرَج عنها ما يتعلق بمبيعات أسلحة إلى دول في الخليج أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، خصوصاً في ظل رفض الإمام الخميني وقف إطلاق النار بعدما تمكنت القوات الإيرانية استعادة كل الأراضي الإيرانية التي كانت القوات العراقية احتلتها في بداية الحرب، وبدأت تحتل أجزاء من الأراضي العراقية وتهدد حقول النفط في الخليج.
    ودارت معارك ضخمة في تلك الفترة في منطقة البصرة ما أغلق طريق الملاحة البحرية أمام قوات صدام حسين، التي أصبحت تعتمد كلياً على مرفأ الكويت لاستيراد حاجياتها، ما جعل الكويت هدفاً محتملاً للقوات الإيرانية وأطلق إنذاراً في لندن والغرب، إضافة إلى مرفأ العقبة الأردني.

    الحلقة الثانية غداً: «الأسد ماكر خبيث وغدار»
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد القهار ; 06-30-2013 الساعة 03:17 AM
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  2. #2
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    Icon4 الأسد ماكر خبيث وغدار.. لن أضع عنقي بين يديه

    الأسد ماكر خبيث وغدار.. لن أضع عنقي بين يديه



    خروج الفلسطينيين من لبنان










    لندن - رائد الخمار


    تكشف وثائق أفرج عنها الارشيف الوطني البريطاني وتناولت المفاوضات، التي دارت حول لبنان لجعل الجيش الاسرائيلي ينسحب من بيروت واخراج الفصائل الفلسطينية المسلحة منها، دوراً سورياً خفياً رعاه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وتناول تصفية حسابات مع الغرب ومع رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات ومع دول عربية مجاورة ومؤثرة وكيف انه لم يلتفت الى معاناة من كانوا يقتلوا يومياً في بيروت المحاصرة محاولاً الحصول على مكاسب سياسية.
    وتُظهر وثائق، حصلت عليها «القبس» ومصدرها مراسلات وتقارير رفعت الى رئاسة الحكومة البريطانية عن مجريات المفاوضات لرفع الحصار عن بيروت التي شارك فيها الموفد الأميركي فيليب حبيب، كيف رفض عرفات نقل قواته من العاصمة اللبنانية الى دمشق وكيف ابلغ ابلغ مفاوضين عرب رفضه وضع عنق القضية الفلسطينية «في ايدي الأسد الماكر الخبيث الغدار» كما جاء في وثيقة رفعتها السفارة البريطانية في بيروت الى وزارة الخارجية في لندن وحفظت نسخة عنها في ارشيف رئاسة الحكومة وابلغ مضمونها الى الجانب الأميركي.
    وتكشف الوثائق كيف اعطى الأسد ضمانات للأميركيين بعدم تحريك اي قوات للدفاع عن الفلسطينيين واللبنانيين في بداية الغزو الاسرائيلي للبنان في السادس من يونيو 1982 طالما التزمت اسرائيل اهدافها بأقامة منطقة آمنة داخل الاراضي اللبنانية وعلى امتداد 40 كلم من حدودها.
    بالفعل، وعلى الرغم من التزام منظمة التحرير بوقف إطلاق نار وصواريخ من لبنان على إسرائيل تم ترتيبه في أعقاب غارات جوية إسرائيلية وأبلغت المنظمة الوسطاء من القوات الدولية على الحدود عند الثانية، فجر السادس من يونيو أن الفلسطينيين أمروا بوقف إطلاق الصواريخ على المناطق الشمالية من اسرائيل، لكن عند السادسة صباحاً شنت الطائرات الاسرائيلية حملة جوية شاملة على مختلف مناطق الحدود ونقاط التمركز وقواعد الصواريخ الفلسطينية، وعند العاشرة اجتازت قوات محمولة على المدرعات ودبابات قدّرتها القوات الدولية بنحو 150 ناقلة جند و100 دبابة، الحدود في اتجاه صور، ومجموعة أخرى باتجاه حاصبيا لتقترب من مواقع للجيش السوري في البقاع وثالثة في اتجاه جسر الخردلي ومرجعيون.
    وأفادت قوات المراقبة الدولية (يونيفيل) بإنزال إسرائيلي جوي شمال صيدا، وبتواجد إسرائيلي بحري كثيف على امتداد الشاطئ اللبناني، خصوصاً مقابل صور وصيدا.
    وقدرت يونيفيل عدد أفراد القوات الإسرائيلية التي اجتازت الحدود بحوالي 30 ألف عنصر، تساندها طائرات غير محدودة العدد.

    المنطقة العازلة
    وفي السابع من يونيو تسلّم الرئيس الأميركي، رونالد ريغان، برقية من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن، نُقل جانب منها الى البريطانيين عبر السفارة في واشنطن، يبلغه فيها بأهداف العملية، وهي إقامة منطقة عازلة على امتداد الحدود مع لبنان، وبعمق 40 كلم لمنع «الإرهابيين» من ترويع المواطنين الإسرائيليين في الجليل.
    ووفق برقية من السفارة البريطانية في تل أبيب الى وزارة الخارجية في لندن، وأرسلت نسخ عنها إلى كل من السفارات البريطانية في دمشق والقاهرة وعمان وبيروت، استشهد بيغن بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما فعلته بريطانيا لشن الحرب على الأرجنتين واستعادة جزر فوكلاند.
    وشدد بيغن على أن القوات السورية لن تهاجم ما لم تتصد للقوات الاسرائيلية المتقدمة نحو لبنان. واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية تريد توقيع معاهدة سلام مع الدولة اللبنانية المستقلة، وقال إن الحكومة الإسرائيلية وافقت على دفع القوات الى لبنان في اجتماع مساء السبت.

    أين تبدأ مسافة الـ40 كلم؟
    - ولم يحدد بيغن في رسالته أين تبدأ مسافة الـ40 كلم؟ هل من الحدود أم من منطقة يشرف عليها الرائد سعد حداد، قائد جيش لبنان الجنوبي المنشق عن الجيش اللبناني والمرتبط باسرائيل، أم من منطقة نهر الليطاني.
    وأفادت البرقية بأن العملية العسكرية نالت شبه إجماع في إسرائيل، كما أيد اسحق رابين زعيم حزب العمل العملية، ونادى بعدم وقف النار حتى «تتوقف الأعمال الإرهابية ضد إسرائيل من لبنان وفي الخارج»، في إشارة إلى محاولة اغتيال السفير آرغوف في لندن.
    وحده الحزب الشيوعي الإسرائيلي أدان العملية، وقال إنه مغامرة خطرة، وقد لا تكون محدودة، في حين أيدت الأحزاب الأخرى الممثلة في الكنيست عملية عسكرية محدودة الأهداف وسريعة.

    الأسد يقبل
    وأبلغت إسرائيل السوريين عبر قنوات دبلوماسية (الأميركيون والبريطانيون) أن العملية غير موجهة ضدهم، وقبل الرئيس حافظ الأسد الأمر طالباً عدم مهاجمة الجيش السوري في البقاع أو في غيره من المناطق.
    وأشار الدبلوماسي البريطاني السفير روبرت موبرلي، الذي أصبح لاحقاً سفيراً في العراق، الذي كتب البرقية، ان الاعتقاد السائد في تل ابيب أن العراق، وبإيعاز من صدام حسين طلب من أبونضال تنفيذ عملية ارغوف لإحراج البعثيين السوريين وجعل الأسد أضحوكة في العالم العربي.

    الحزام الآمن
    ولاحظ موبرلي أن الحكومة الإسرائيلية ستتجاهل أي محاولة دولية لوقف إطلاق النار قبل تنفيذ الأهداف التي حددها وزير الدفاع ارييل شارون ووافق عليها مجلس الوزراء، وهي تتمثل في إبقاء نيران المدفعية الفلسطينية والصواريخ بعيداً عن الأهداف الإسرائيلية في الجليل.
    وقال إن الإسرائيليين يريدون حزاماً آمناً في الجنوب، لكنهم لا يريدون البقاء طويلاً هناك، ويفضلون أن تحل قوات دولية في المنطقة التي سينسحبون منها بعد تدمير البنية التحتية للفلسطينيين.
    وأشار إلى أن فيليب حبيب الموفد الأميركي الذي عيَّنه الرئيس رونالد ريغان للتوسط في الأزمة، سيقابل وزير الخارجية الإسرائيلي إسحق شامير ومن ثم رئيس الحكومة مناحيم بيغن في هذا الشأن «وأبلغني مدير عام الخارجية ديفيد كيمحي بأنهما سيبلغانه بالأهداف».
    وفي برقية ثانية، حملت تاريخ 7 يونيو 1982، قال السفير موبرلي إن كيمحي أبلغه أن «الاعتداء على أرغوف كان القشة التي قصمت ظهر الجمل»، وأنها تسببت في استعجال العملية العسكرية الإسرائيلية بعدما شهدت زيادة في الاعتداءات عليها منذ وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه في يوليو 1981، خصوصاً في الخارج.

    ... إسرائيل استهدفت تسوية مثل الجولان
    وادعى كيمحي أن إسرائيل تصرفت مثل بريطانيا التي سارعت إلى حماية مواطنيها في جزر فوكلاند، وأن الأهداف الإسرائيلية البعيدة المدى هي تحقيق سلام دائم وطويل المدى كالذي تحقق في الجولان مع حكومة الأسد.
    وشدد السفير البريطاني على أنه أبلغ كيمحي أن المقارنة مع ما تم في فوكلاند لا يمت إلى الواقع بصلة، وأن ما فعلته بريطانيا كان لحماية أراض بريطانية، في حين أن الأراضي اللبنانية ليست إسرائيلية على الإطلاق لشن حملة عسكرية فيها.
    وتحدث كيمحي عن خيارات أربعة بعد وقف إطلاق النار وانتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية، بينها وضع قوات دولية مثل تلك التي شكلت للإشراف على تنفيذ الهدنة في سيناء، وتشكيل حكومة لبنانية قادرة لا تسيطر عليها منظمة التحرير، وإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان.
    وشدد على أن إسرائيل لن توافق على تجريد قوات الرائد حداد من سلاحه وحل جيش لبنان الجنوبي قبل الاستقرار النهائي للوضع، ملمحاً إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يبقى في لبنان لفترة موقتة لم يحدد مداها.
    وتحدث كيمحي، عرضاً، عن تحريك سوريا دبابات ومدرعات إلى مناطق في البقاع الجنوبي، ولكنه شدد على أن إسرائيل لا تعتقد أن السوريين سيدخلون المعركة، وأن تعزيزات الدبابات السورية في المنطقة هدفها إعلامي فقط، خصوصاً أن أي قوات سورية لم تُحرك في منطقة الجولان، كما لم تُعلن هناك أي حالة تأهب.

    موقف موسكو
    وتضمنت الوثائق بعض ما جاء في تصريحات مسؤولين روس نقلتها وكالة أنباء «تاس» السوفيتية من موسكو في 7 يوليو، وجاء فيها إدانة للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان.
    واتهمت موسكو الولايات المتحدة ودول الأطلسي بمباركة العملية العسكرية الإسرائيلية.
    وطلب السوفيت وقف الأعمال الحربية، وانسحاباً إسرائيلياً فورياً من الأراضي اللبنانية، لأن الغزو «سيعيد الغليان إلى منطقة الشرق الأوسط ما يهدد الاستقرار في العالم».
    ولاحظت الدبلوماسية البريطانية أن بيان «تاس» لم يكن بالقوة المعتادة على الرغم من أن الصحافة السوفيتية وصفت ما يجري بأنه الحرب العربية الإسرائيلية الخامسة، وأنها حرب إبادة إسرائيلية جديدة.
    وقالت إن موسكو لم تُشر على الإطلاق إلى انعكاسات الغزو على تنفيذ اتفاقات كامب ديفيد كما لم تُشر إلى مصر على الإطلاق.


    الحلقة الثالثة غداً: إسرائيل تريد الجنوب هادئا كالجولان!
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  3. #3
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    Icon4 رسالة بيغن للأسد: تهديد وضمانات

    شغل الغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان حيزاً كبيراً في مراسلات بين رئاسة الحكومة البريطانية والسفارات في مختلف انحاء العالم، خصوصاً ان القضية تطورت الى تداخل الدول الكبرى في ترتيبات لوقف اطلاق النار ومنع امتداد الأزمة وتوسعها الى مختلف انحاء المنطقة او تهديد السلام في الشرق الاوسط، او حتى تعزيز العمليات «الارهابية» التي قد تستهدف مصالح غربية في المنطقة او العالم ما قد يهدد منابع النفط في ظل استمرار الحرب بين العراق وايران.
    وفي الوثائق البريطانية تقرير ارسل من السفارة البريطانية في واشنطن الى وزارة الخارجية والى البعثة البريطانية في الامم المتحدة، يلخص محادثات وزير الدولة للشؤون الاوروبية دوغلاس هيرد مع الجنرال الكسندر هيغ وزير الخارجية الأميركية عن الأزمة اللبنانية وعن لقاء بين الطرفين في اوروبا.
    تناول التقرير موجزاً عن اهداف مناحيم بيغن رئيس الحكومة الاسرائيلية كما اوجزها المبعوث الاميركي، اللبناني الاصل، فيليب حبيب الى مرؤوسيه في واشنطن.
    وأظهر التقرير ان الأميركيين كانوا ينتظرون نتائج اضافية من مهمة حبيب وما اذا كان سيخرج باقتراحات محددة توقف اطلاق النار وتقدم القوات الاسرائيلية ما وراء نهر الليطاني باتجاه صيدا كما بدا من سير العمليات العسكرية الاسرائيلية.
    بدا من التقرير ان الاميركيين كانوا بانتظار انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي اعتقد الاسرائيليون ان عمليتهم قد تستغرقها لتحقيق هدف احتلال المنطقة المستهدفة في ضوء تداعي الدفاعات الفلسطينية وانسحاب الفلسطينيين بسرعة من الجنوب اللبناني امام الاندفاعة الاسرائيلية.

    .. وفرصة أخرى لإسرائيل
    وبدا ان الاسرائيليين وسعوا المنطقة، وجعلوا قوات الرائد سعد حداد تشارك في العملية ووسعوا الرقعة التي سيطروا عليها. وكانت تل ابيب تنتظر ان تسارع الحكومة اللبنانية الى ابداء استعدادها لملء الفراغ بارسال قوات لتعزيز قدرات حداد وفرض السيطرة الكاملة للحكومة اللبنانية على المنطقة من دون الاخذ بالاعتبار قدرات سوريا او الفلسطينيين على عرقلة العملية.
    وعلى رغم ان حبيب قال ان ذلك غير ممكن، اعطت الولايات المتحدة فرصة لهذا الرأي الاسرائيلي، خصوصاً ان الادارة الاميركية لم تر ان اي حل غير ذلك يمكن ان يقنع الاسرائيليين بالانسحاب ووقف عمليتهم.
    ويوجز التقرير ان الحكومة اللبنانية برئاسة شفيق الوزان رفضت بشدة الغزو، وابدت رفضاً كاملاً لتنفيذ الاهداف الاسرائيلية، متشجعة بالموقف العربي الرسمي الذي أعلن شجبه وادانته الكاملة وطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية.
    وتبين من التقرير ان الحكومة الاميركية رفضت الانجرار او التعهد بارسال قوات للمشاركة في اي ترتيبات أمنية دولية في جنوب لبنان.
    وابدى التقرير قلقه من الدعم الاميركي الكامل للاسرائيليين في مساعيهم تكليف قوات حكومية لبنانية للسيطرة على الجنوب وحفظ أمن اسرائيل.

    ضغط مرفوض
    وأظهر التقرير ان هيغ رفض بشدة الضغط على اسرائيل واجبارها على الانسحاب من دون التوصل الى ترتيبات أمنية معينة، كما رفض بشدة اجبار اسرائيل على التخلي عن سعد حداد وجيش لبنان الجنوبي «لأن مناحيم بيغن كان يشعر بمسؤولية خاصة عن هذا الكيان ويثق فيه اكثر من ثقته باي قوة لبنانية اخرى».
    واعطى الوزير الاميركي هيغ حجة عدم القدرة على الضغط على اسرائيل «لأنها قادرة على التصرف وحدها في اي عملية عسكرية كبيرة من دون مساعدة من الاميركيين او اي جسر جوي لامدادها بالاسلحة» كما ادعى.
    ولخص التقرير الموقف بان الولايات المتحدة تريد اعطاء الاسرائيليين فرصة للتوصل الى حل حتى من دون مساعدة ولتنفيذ اهدافهم من دون ان تتوسع المعارك الحربية الى حرب مع سوريا على الرغم من ان الاخيرة لا تريد حرباً مع اسرائيل رغم ادعاءاتها.
    ونصح التقرير الحكومة البريطانية بعدم القبول بما يمكن طرحه عن انسحاب قوات «يونيفيل» من منطقة الجنوب اللبناني.

    ترحيل البريطانيين
    وفي برقية عاجلة من الخارجية البريطانية الى السفارة في بيروت حملت تاريخ 9 يونيو 1982 نصحت باعداد ما يمكن وصفه بـ «ترحيل البريطانيين من العاصمة بيروت واخلاء السفارة ونقل الدبلوماسيين الى شرق العاصمة بعد اتلاف اي وثائق سرية وتحطيم اجهزة الاتصالات كي لا تقع في ايدي اي ميليشيا»، لكن الخارجية نصحت بابقاء وسائل للاتصال مع الحكومة اللبنانية مع البحث في امكانية استخدام مطار القليعات اللبناني العسكري لاجلاء البريطانيين بواسطة طائرة هركوليس تنقلهم الى قبرص.
    وفي صباح التاسع من يونيو تلقت الخارجية البريطانية برقية عاجلة من بريان في السفارة البريطانية في تل ابيب تفيد ان القوات الاسرائيلية اصبحت في نقاط تجاوزت خط الـ40 كيلومتراً المستهدف رسمياً، وان سير المعارك يفيد ان القوات الاسرائيلية تتجه في مسار قد يكون العاصمة بيروت، كما ان قوة اسرائيلية مدرعة تتجه في الجبال وقد يكون هدفها قطع طريق بيروت – دمشق والامدادات السورية الى القوات في بيروت، كما ان قوة اسرائيلية ضخمة انطلقت الى الجبال المشرفة على مواقع القوات السورية في البقاع الجنوبي.
    كما يعتقد ان الطائرات الاسرائيلية المقاتلة والقاذفة قد تهاجم الصواريخ التي كانت سوريا ركزتها في البقاع في اي لحظة. (تم ذلك على مدى يومي 9 و10 يونيو واوقعت اسرائيل ما يصل الى 100 طائرة ميغ من مختلف الانواع ودمرت قواعد الصواريخ سوفيتية الصنع ما اعتبر تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية).
    وفي برقية لاحقة عاجلة افاد الملحق العسكري في السفارة البريطانية في تل ابيب ان القوات الاسرائيلية تقدمت الى خلدة جنوب بيروت واشتبكت مع القوات السورية هناك.
    وقالت الوثيقة ان اسرائيل لا تتحدث عن الهدف البعيد، ويكتفي المسؤولون الاسرائيليون بالقول اننا نريد تسوية دائمة ومنع «الارهابيين» من قصف المستوطنات ومدن الشمال بالصواريخ.
    وفي برقية لاحقة وعاجلة من السفارة في تل ابيب الى الخارجية، وقعها بيم، انه ليس لدى السفارة اي تأكيد ان القوات الاسرائيلية ستدخل بيروت، تحسباً من خسائر في اي حرب شوارع، وان القيادة لم تُخصص عدداً كافياً من الجنود لعملية من هذا النوع. واعرب الدبلوماسي البريطاني عن اعتقاده بان اسرائيل ستكتفي بحصار العاصمة ومن ثم تبدأ مفاوضات لتحقيق اهدافها وانها قد تكتفي بعمليات محدودة داخل العاصمة بواسطة قوات كوماندوس، ضد من تعتبرهم يمثلون خطراً ارهابياً عليها.

    صمت سوري
    وفي التاسع من يونيو أفاد المندوب البريطاني في الامم المتحدة ان المندوب السوري لم يتلق تعليمات للمشاركة في اي مناقشات حول أزمة لبنان تجري داخل الجمعية العامة او مجلس الأمن.
    وتحدثت البرقية عن قرب وقوع اشتباكات ارضية بين القوات الاسرائيلية والسورية في مناطق جبلية والبقاع.
    وفي برقية حملت تاريخ 9 يونيو من تل ابيب أفاد السفير روبرت موبرلي ان الساعات الـ24 المقبلة حساسة وخطيرة. ونقل عن اسحق شامير قوله في لقاء مع السفراء المعتمدين في تل ابيب ان اسرائيل لا تريد احتلال لبنان الى الابد، وانها ستنسحب بعدما تحقق اهدافها، مكتفياً بالقول ان اهداف العملية معلنة، وهي اقرار السلام والامن للمواطنين في الشمال.
    وشدد ان القوات الاسرائيلية ستبقى في لبنان طالما استدعى الامر ذلك.
    وتجنب شامير الرد عن اسئلة تناولت تحديد وقت للعملية، او ما اذا كانت اسرائيل تحاول تجنب اشراك سوريا في الحرب. وقال «لا نهتم بحرب مع سوريا»، وأضاف «اننا نريد ان تكون الجبهة اللبنانية بهدوء جبهة الجولان».
    ولاحظ السفير، بعدما قارن ما قاله شامير، وبيان مناحيم بيغن أمام الكنيست، ان اهداف اسرائيل ابعد بكثير من المعلن. وعلق ان اسرئيل قد تريد في المطلق ابعاد قوات منظمة التحرير والفصائل عن لبنان، كي يستطيع توقيع معاهدة سلام معها من دون قلق او خوف، مما ينزع اوراقاً اضافية من ايدي النظام في سوريا.
    ونقل السفير عن قطب في حزب العمل الاسرائيلي، ان قيادة الحزب اصبحت تشكك بالاهداف البعيدة للحملة العسكرية، وان لها تحفظات عن مجريات الحرب الآن.

    تنصيب بشير الجميل رئيساً
    وتوقع ان يستغل شارون النصر لقلب المعادلة في السياسة اللبنانية، ويحاول تنصيب بشير الجميل القائد العسكري للقوات اللبنانية رئيساً على لبنان، ومن ثم توقيع معاهدة سلام معه.
    وقال ان التطورات قد تستدعي التشاور بشأن تشكيل قوات دولية لتملأ الفراغ بعد الانسحاب الاسرائيلي من محيط بيروت، اذا خرجت قوات منظمة التحرير، وابدى قلقه من مجازر قد تستهدف مجموعات فلسطينية، او مخيمات في غرب بيروت.

    إزالة العامل السوري
    واتفق الاميركيون والاسرائيليون، خلال مهمة المبعوث الاميركي، فيليب حبيب على ازالة «العامل السوري»، ونزع اوراق اساسية من الرئيس حافظ الأسد، قد يحاول المراوغة فيها لتأخير اي حل او لعرقلتها لمصلحته.
    ويوم التاسع من يونيو 1982 غادر حبيب من اسرائيل الى سوريا، ناقلاً رسالة الى الرئيس السوري حافظ الأسد من مناحيم بيغن، تتضمن «تهديداً وضمانات»، كما جاء في برقية مصدرها السفارة البريطانية في تل ابيب، ارسلت الى وزارة الخارجية في لندن، وعثرت عليها القبس في وثائق الارشيف الوطني. وكانت القوات الاسرائيلية المشاركة في عملية «السلام للجليل» أكملت احتلال «فتح لند» في جنوب وشرق لبنان، في حين انسحبت قوات «فتح» والفصائل الى خلف القوات السورية، او الى بيروت، وبدأت قوات اسرائيلية تطوق العاصمة اللبنانية، وتحاول قطق طرق الامدادات الى القوات السورية في غرب بيروت عبر منطقة الجبل.

    بشير بن بيغن!
    وكانت اسرائيل ابلغت الاميركيين ودولاً غربية ان وجودها العسكري في الجبل، خصوصاً في عالية وبحمدون وعين زحلتا، كان «وقائياً ودفاعياً»، كما ادعت، ويؤهلها «للتواصل مع الحلفاء في الجبهة اللبنانية بزعامة بشير الجميل» الابن الروحي لمناحيم بيغن، وبعدما اصبح بالامكان نقل عناصر من «جيش لبنان الجنوبي» براً الى محيط بيروت، من دون عوائق او الاضطرار الى السفر بحراً.
    وأفادت البرقية التي وقعت باسم «لوكاس» ان أحداً لا يعرف بالتأكيد الاهداف الإسرائيلية الحقيقية من نشر هذا العدد من القوات الذي ارتفع من ثلاثين الفاً الى المثلين تقريباً، وأكثر من 500 دبابة وناقلة جند وآلية ماعدا الاحتياط.

    امر واقع
    وكان الاسرائيليون بدأوا يروجون لزيادة رقعة عمل قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان، او لنشر قوات متعددة الجنسيات، لتصبح مؤهلة لحماية الحدود الاسرائيلية من عمليات فلسطينية مستقبلية.
    وكان حبيب سيناقش الأمر مع الرئيس الأسد الذي يعتقد ان قبوله الفكرة سيساعد في اقناع الروس، بعدم التصويت بفيتو ضد قرار توسيع رقعة عمليات القوات الدولية.
    وبدا مما سربه الاسرائيليون الى الدبلوماسية الغربية في تل ابيب، انها فرضت «امراً واقعاً» جديداً على الجميع التعامل معه، وانه لا عودة على الاطلاق إلى الوضع السابق.
    لكن السفارة الاميركية في تل ابيب ابلغت البريطانيين «ان المهمة الاساسية لحبيب في دمشق، كانت منع الصدام الاسرائيلي - السوري في لبنان منعاً لتدخل السوفيت لنصرة دمشق ما قد يؤدي الى أزمة دولية كبرى.
    وكان الأميركيون ابلغوا الاسرائيليين ان الأسد أمر بتحريك الفرقة المدرعة الاولى الى مواقع دفاعية في لبنان، كما امر بوضع الفرقة المدرعة الثالثة في حال تأهب، كما حرك بطاريات «سام 6» الى مقربة من الحدود اللبنانية السورية، خصوصاً انه يخشى ان تستغل اسرائيل الفرصة لاسقاط النظام في دمشق واعادة خلط الاوراق في الشرق الاوسط.
    وسربت انباء ان اسرائيل تُفضل ان يلجأ الرئيس الاسد الى وضع صواريخ ومدفعية فتح في عهدة القوات السورية مستقبلاً لتصبح «نظامية».

    بيد الرئيس
    وفي برقية ارسلتها السفارة البريطانية في دمشق الى الخارجية في لندن في 9 يونيو تبين ان السوريين قلقون من التطورات، لكنهم فضلوا الصمت والهدوء بانتظار المستجدات و«الوقت المناسب»، ولم يتصلوا باي دبلوماسي غربي، كما لم يشرحوا موقفهم لاحد وعند السؤال كان الجواب «القضية بيد الرئيس».
    واكتفت وكالة الانباء السورية «سانا» ببث نبأ اتصال بين الرئيسين الأسد واللبناني الياس سركيس من دون بث اي نبأ عن احتلال اسرائيل جزءا واسعا من الاراضي اللبنانية وقصف الطيران الاسرائيلي الطريق الحساس بين دمشق وبيروت.
    وبدأت السفارة البريطانية اعداد خطط طوارئ لاجلاء الرعايا من سوريا اذا استدعى الامر بان عممت عليهم اعداد تأشيرات خروج.
    في الوقت نفسه ابلغ الممثل البريطاني في الامم المتحدة انتوني بيرسينز الخارجية بمعلومات روجها بعض الدبلوماسيين العرب تناولت قصفاً اسرائيلياً لضواحي دمشق من دون تأكيد من اي مصدر مستقل.


    هدف الملك حسين
    بالتزامن مع الدبلوماسية الاميركية لاحتواء الازمة كان الاردن بقيادة الملك حسين يجهد مع الدول الكبرى لمنع ترحيل الفلسطينيين من بيروت كي لا يعودوا الى التجمع في المملكة التي اخرجوا منها في العام 1970.
    وتبين من الاتصالات، التي كان يقودها وزير الخارجية الأميركية انه يتبنى وجهة النظر الاسرائيلية بحذافيرها وانه طلب من السفراء الاميركيين في بلدان عربية جس نبض بعض الدول على استقبال عناصر منظمة التحرير الذين يجب ان يغادروا لبنان ضمن اي تسوية. وكان السيد ياسر عرفات الذي أعلن في احاديث اذاعية وصحفية انه سيقاتل في لبنان حتى تحرير فلسطين ابلع وسطاء لبنانيين (صائب سلام) انه سيرفض اي تسوية لتصفية منظمة التحرير او ابعادها عن «ارض النضال» وانه يفضل الموت في لبنان على العيش في اي منفى آخر، كما شدد على انه لن يقبل ابداً وعلى الاطلاق تسليم اسلحته الثقيلة الى الجيش السوري، كما لن يقبل الانتقال الى دمشق او اي منطقة سورية.
    وشدد حسب وثيقة على انه لا يأمن جانب «الأسد الماكر الغدار» كما قال. في الوقت نفسه بدات اصوات في الكونغرس تنتقد استخدام اسرائيل الاسلحة الاميركية لغزو دولة ذات سيادة، وطلب السناتور تشارلز بيرسي اعادة النظر في صفقة من 75 طائرة «اف 16» كانت الحكومة تعاقدت على بيعها الى اسرائيل كمنحة مساعدات عسكرية بعد توقيعها اتفاقات السلام مع مصر.


    ريغان - تاتشر ضد الإدانة
    تزامنت احداث غزو لبنان مع زيارة الرئيس رونالد ريغان الى لندن ومحادثاته مع السيدة مرغريت تاتشر واتفاقهما على تأييد قرار متوازن في مجلس الأمن يدعو جميع الاطراف الى احترام السيادة اللبنانية على مختلف اراضيها وحض الجميع على التفاوض بشأن تسوية المشكلات بعيداً عن العنف، من دون ادانة الغزو الاسرائيلي او الاشارة اليه.
    في الوقت نفسه كانت واشنطن قلقة من انعكاسات الموقف في لبنان على الرعايا الاميركيين فيه وعلى العاملين في السفارة في بيروت. وافادت وثيقة شطبت فقرات كثيرة منها ان اتصالات لبنانية لحساب الاميركيين اجريت مع السيد ياسر عرفات لمنع اي اعتداء على الاميركيين او السفارة في غرب بيروت، حيث يتواجد ما يصل الى سبعة الاف مسلح من منظمة التحرير. وذكرت الوثيقة ان واشنطن تعتقد ان الاسرائيليين يريدون تحطيم هذه القوات مهما كلف الامر عبر قصف جوي او مدفعي وسيعطون الجيش السوري مهلة لمغادرة غرب بيروت. ولاحظ الدبلوماسي البريطاني هندرسون، كاتب الوثيقة، ان السفارة الاميركية في غرب بيروت لم تتسلم اي معلومات عن محادثات صباحية اجراها المبعوث فيليب حبيب مع الرئيس سركيس في بعبدا «لان ليس لديه وسيلة اتصال آمنة معها».
    وكل ما تبين من تصريحات في تلك الفترة ان حبيب ابلغ سركيس ان بلاده تريد حكومة وحدة وطنية قادرة على بسط سلطاتها على الاراضي اللبنانية كافة ما يمهد لانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان وحل مختلف الميليشيات الفلسطينية واللبنانية المرتبطة معها.


    القذافي زود الأرجنتين بأسلحة وصواريخ
    كشفت الوثائق البريطانية ان عملاء استخبارات بريطانيين كشفوا عن تورط العقيد الليبي معمر القذافي في تزويد الأرجنتين بشحنات أسلحة متنوعة سلمت عن طريق البرازيل، وذلك خلال حرب جزر فولكلاند التي انتهت في منتصف يونيو عام 1982 بانتصار القوات البريطانية.
    وأكدت الوثائق ان دبلوماسياً بريطانياً اكتشف ان الحكومة الأرجنتينية كانت تستخدم مطاراً في مدينة ريسيفي البرازيلية لاستقبال شحنات كبيرة من الأسلحة والصواريخ التي كانت ترسل في رحلات خاصة قادمة من ليبيا.


    تاتشر رفضت طلب ريغان وقف الحرب
    كشفت الوثائق أن الرئيس الأميركي الأسبق، رونالد ريغان، حاول إقناع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر التخلي عن الحملة العسكرية لاستعادة جزر الفوكلاند بعد غزوها من قبل الأرجنتين عام 1982 وتسليمها إلى قوة دولية لحفظ السلام، لكن تاتشر رفضت طلبه، وأصرت على أنها لم ترسل قوات بلادها عبر العالم من أجل تسليم الجزر إلى مجموعة اتصال فقط.

    الحلقة الرابعة غداً: إسرائيل تحدد شروطها للانسحاب من لبنان
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  4. #4
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    إسرائيل تحدد شروطها للانسحاب من لبنان

    في الخامس عشر من يونيو 1982، كانت القوات الإسرائيلية الغازية احتلت ثلث الأراضي اللبنانية وهي تطوق بيروت من مختلف الأنحاء بالتعاون مع القوات الخاضعة لبشير الجميل. ووفق وثيقة حملت ختم «10 داوننغ ستريت» مقر رئاسة الحكومة البريطانية ووزعت على الوزراء الرئيسيين في الحكومة وعلى السفارات البريطانية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة ودول أوروبية والبعثة البريطانية في الأمم المتحدة، بلغ عدد ضحايا «السلامة للجليل» ما يزيد على 2500 قتيل وجريح من المدنيين، إضافة إلى تدمير أحياء كاملة في صيدا وصور وبعض ضواحي العاصمة بيروت وعدد كبير من القرى والمزارع في الجنوب اللبناني، إضافة إلى الأضرار الجسيمة في البنى التحتية، وترك نحو 600 ألف شخص من دون منازل أو ماوى.

    زيادة التطرف
    ورغم ذلك، هال الحكومة البريطانية، وفق الوثيقة، نظرة الإعجاب التي كان يظهرها وزير الخارجية الأميركية ألكسندر هيغ بالجيش الإسرائيلي الذي نجح، خلال فترة قصيرة، في ضرب قوات منظمة التحرير ومن يساعدها، وحطَّم قوات الدفاع الجوي الصاروخية السورية المنصوبة في البقاع بأدنى الخسائر وبأسلحة أميركية.
    وتوقع التقرير أن ينعكس الأمر سلباً على الدول المعتدلة الحليفة للغرب في المنطقة، وأن يزيد التطرف بين الفلسطينيين والعرب، وأن يزداد الفلسطينيون تمسكاً بأهدافهم المشروعة بالحصول على وطن مستقل (...).
    وحضّ التقرير على عدم تأخير مجريات الأمور، والاستفادة مما جرى، والعودة إلى تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالشرق الأوسط، ومن بينها القرار 242 بعد حرب 1967، بسرعة مناسبة، مؤكداً أن من حق شعوب الشرق الأوسط العيش بسلام وأمن.
    في السادس عشر من يونيو، تلقت رئاسة الحكومة البريطانية تقريراً من البعثة في الأمم المتحدة تبلغ فيها أن الأميركيين يريدون من الحكومة البريطانية تأييد مشروع قرار للتجديد لقوة المراقبة الدولية في الجنوب لفترة 90 يوماً، مع طلب عدم الإشارة إلى الغزو الإسرائيلي في أي مشروع قرار يعرض على مجلس الأمن، على الرغم من شعور الولايات المتحدة بأن هذا القرار قد يلقى «فيتو» من السوفيت.

    حسين متخوف من الأسد
    وفي تقرير أرسله السفير البريطاني في عمان إلى الخارجية البريطانية عن لقائه مع الملك حسين عاهل الأردن، قال «وجد الملك قلقاً جداً من التطورات ومن الموقف الاميركي والصمت على القتل الذي تقوم به اسرائيل بأسلحة اميركية ضد الفلسطينيين واللبنانيين».
    وأشار الى ان الملك يشعر بخطر كبير على بلاده جراء الغزو الاسرائيلي، خصوصاً تحسبه من اعتماد الفلسطينين كلياً على سوريا ما يجعل اوراق الرئيس حافظ الاسد رابحة وسط الشعوب العربية لأنه «قد يصبح الوحيد من بين الزعماء العرب الذي يحتضن القضية الفلسطينية».
    وتحدث السفير عن ان الملك يشعر ان السفير الاميركي يتجنب طلب لقائه لشعوره بالعجز عن ابلاغه اي شيء، خصوصا في ضوء شعور الاردن والفلسطينيين فيه ان ما يجري هو «عملية ابادة» كالتي جرت في دير ياسين.

    نواة رباعية
    وقال الملك انه لم يقابل الرئيس حسني مبارك خلال زيارة الى السعودية التي زارها الرئيس المصري للتشاور مع الملك فهد. لكنه تحدث عن امكانية ترتيب لقاء قمة في القاهرة او السعودية تجمع بين مصر والاردن والسعودية مع دعوة العراقيين اليها ايضاً. واعرب السفير عن اعتقاده بان على الملك حسين التصالح مع مبارك في هذه المرحلة وتشكيل ما يمكن ان تكون نواة عمل بين السعودية ومصر والاردن والعراق اذا امكن لتأمين نواة موقف عربي في الأزمة.
    وكانت الحكومة البريطانية قررت في الاسبوع الاول من الشهر تعليق بيع الاسلحة الى اسرائيل طالما ابقت قواتها في لبنان، كما سحبت دعوة وجهتها الى الجيش الاسرائيلي لحضور معرض للمعدات العسكرية الدفاعية كان سيعقد في 21 يونيو في لندن وبحثت في اصدار بيان مشترك مع الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي يمنع بيع اسلحة الى اسرائيل طالما بقيت قواتها في لبنان.

    اقتحام بيروت
    واشارت برقية تسلمتها الحكومة البريطانية من السفير في اسرائيل ان شارون أكد ان غالبية اعضاء الحكومة الاسرائيلية عارضوا في اجتماع الحكومة في السادس عشر من يونيو اي اقتحام عسكري اسرائيلي بالقوة للعاصمة اللبنانية.
    ونقل السفير عن سيمحا ايرليتش وزير الزراعة الاسرائيلي، الذي كان ينوب عن رئيس الوزراء مناحيم بيغن في غيابه قوله رداً على سؤال عن التوقعات «ان على القوات الفلسطينية والسورية اخلاء بيروت قبل البدء في اي حل».
    ورداً على سؤال عمن سيخرج الفلسطينيين والسوريين من بيروت اذا لم يدخلها الاسرائيليون قال الوزير «انها مشكلة الجيش اللبناني ومقاتلي الكتائب لايجاد حل».
    ويبدو ان ايرليتش عكس رؤية او اهداف الحكومة عندما تجنب تأييد فكرة تكليف القوات الدولية لحماية المنطقة العازلة وقال: «اننا نفضل قوة اميركية اوروبية مثل تلك التي وضعت للفصل في شبه جزيرة سيناء بعد المعاهدة مع مصر».

    شروط الانسحاب
    وعن مهمة حماية المنطقة بين المنطقة العازلة وبيروت قال «انها مهمة حكومة لبنانية قادرة يجب ان تُشكل قبل انسحابنا الكامل من المنطقة».
    وأشار الى انه اذا ساعد الغرب في بناء جيش لبناني وطني قادر فانه يمكن للقوة الدولية ان تنسحب من الجنوب، خصوصا اذا وقع لبنان معاهدة سلام مع اسرائيل.
    واشار السفير البريطاني الى انها المرة الاولى التي تعطي فيها الحكومة الاسرائيليةاشارات رئيسية عن تصورها لما يجب ان يتم قبل الانسحاب من محيط العاصمة اللبنانية الى المنطقة العازلة وفي المدى الطويل الى الحدود الدولية.
    وبالتوازي بدأت الدبلوماسية البريطانية، التي شجعتها مواقف لبنانية مؤيدة لها في الأمم المتحدة، محاولات للتواصل مع ياسر عرفات بحجة تأمين حل.
    وقال السفير البريطاني في بيروت في تقرير إلى الخارجية إن الوصول الى عرفات وسط الحصار مستحيل أمنياً وسياسياً، ومن الأفضل إجراء محادثات مع الفلسطينيين في لندن أو باريس أو في نيويورك، بحثاً عن حل، أو عن دولة عربية يمكن أن تستقبل البنية العسكرية لمنظمة التحرير، بعدما رفض عرفات مبدأ انتقالها الى سوريا، تحسباً من استخدام الرئيس الأسد الوجود الفلسطيني لحسابه الخاص.
    ونصح السفير بمحاولة إقناع الاسرائيليين والاميركيين بألا يتم اقتحام بيروت عسكرياً، لأن مجزرة كبرى ستقع خلال العمليات العسكرية، وستكلف آلاف القتلى والجرحى، ستكون غالبيتهم من المدنيين.
    ونقل السفير عن صائب سلام، الذي توقع أن يكون رئيس وزراء لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي أو الذي قد يُشرف على الانسحاب، رجاء خاصاً بمساعدة بلاده خلال الأزمة، وعدم تركها فريسة سهلة بين الإسرائيليين والسوريين والفلسطينيين.
    ومع طلب الإدارة الأميركية من الكونغرس تخصيص مبلغ 25 مليون دولار للمساعدة في حل مشكلة من تضرروا من الحرب أبلغت واشنطن لندن بالحاجة الى تخصيص مبلغ مالي للمساعدة على أن تمول الدول العربية النفطية الحاجات الطارئة والبعيدة المدى في إعادة الإعمار بعد الانسحاب الإسرائيلي.
    في الوقت نفسه، بدت واشنطن متشجعة بجهود فيليب حبيب لترتيب حكومة وحدة وطنية في لبنان، على الرغم من ظهور طلبات اسرائيلية تعجيزية للانسحاب من لبنان بعد توقيع معاهدة سلام مع حكومة تضم مختلف الأطراف، وهو الأمر الذي بدا مستحيلاً في ظل الوجود الاسرائيلي، وفي ظل وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والسوريين أُعلن في 18 يونيو على الرغم من بقاء العاصمة اللبنانية محاصرة، ومن دون تنسيق مع الفلسطينيين أو القوات الوطنية التي كانت تشارك في الدفاع عنها أو حتى في شن حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلي.
    في الوقت نفسه انشغل الأوروبيون وفرنسا تحديداً في عرض مشاريع قرارات أمام مجلس الأمن لتقديم مساعدات إنسانية إلى الشعب اللبناني ما أزعج الأميركيين الذين كانوا يعدون لاجتماع بين الرئيس رونالد ريغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 21 يونيو للتنسيق في شأن «الفاجعة اللبنانية»، ولمناقشة طلب إسرائيل أسلحة متقدمة في حال التوصل إلى اتفاق في شأن الانسحاب الإسرائيلي «الذي يجب ألا يتم قبل انسحاب فلسطينيي سوري من بيروت» كما قال الإسرائيليون.
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  5. #5
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    الحلقة الخامسة غداً: دور إيراني جديد في جنوب لبنان

    رئيس الاركان الاسرائيلي يشرح لبشير جميل خطة غزو لبنان (ارشيف)









    بين الوثائق البريطانية المفرج عنها نسخة عن تقرير «لجنة الاستخبارات المشتركة» التابعة لرئاسة الحكومة عن تقويمها للاوضاع في ضوء الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982. المثير في التقرير، الذي حمل 22 – 6 – 1982 وصدر عن اجتماع اللجنة في 10 داوننغ ستريت برئاسة السيدة مرغريت ثاتشر وحضور وزراء الخارجية والداخلية والدفاع ورئيسي الاستخبارات الداخلية (أم اي 5) والخارجية ( أم اي 6) وأعلى ضابط في الشرطة، الاشارة الاولى الى الدور الذي يمكن ان تلعبه ايران عبر سوريا لمساعدة الشيعة في جنوب لبنان بعد ترحيل الفلسطينيين الى الخارج «ما قد يقلب موازين كثيرة خصوصاً في ضوء الانتصارات الايرانية الاخيرة في منطقة البصرة».
    يقع التقرير، الذي حمل عبارة سري جداً، في 8 صفحات و21 بنداً، وهنا ابرز ما جاء فيه.
    يبدأ التقرير بالقول ان الغزو الاسرائيلي للبنان وضع الشرق الاوسط في فوضى كبيرة، وسيعيد خلط الاوراق وينقلها الى جهة مجهولة خصوصاً في ضؤ الانتصارات الايرانية الاخيرة في الحرب مع العراق، وطرد قواته من الاراضي الايرانية المحتلة، وتهديد ميناء البصرة، ومن ثم دول مجاورة اذا نجت ايران باحتلالها.
    واشارت مقدمة التقرير الى ان اللجنة ناقشت كذلك اهداف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في المنطقة خلال الفترة قيد المتابعة.

    لبنان.. والشاب الطموح
    يقول التقرير ان اسرائيل حصلت على دور اساسي حتى الآن في السياسة الداخلية اللبنانية فور وصولها الى بيروت وبدء اتصالات مع القوى الدولية لترحيل الفلسطينيين منه خصوصاً مع سيطرتها على ثلث البلاد وحصارها بيروت وحتى قصر بعبدا.
    وتحاول اسرائيل حالياً توسيع دور الرائد سعد حداد قائد جيش لبنان الجنوبي وتنصيب قائد القوات اللبنانية بشير الجميل رئيساً للجمهورية اللبنانية ما قد يمنحها مزايا رئسية نظراً لتبني رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن «الشاب الصغير الطموح» كما كان يقول.
    ولاحظ التقرير ان اسرائيل تريد ترحيل الفسطينيين المقاتلين والمدنيين المقيمين في منطقة الشريط الحدودي بأكملها على عمق 40 – 45 كلم.
    ولخص التقرير رؤية حزب الكتائب في تلك المرحلة التي تدعو الى «تجريد الفلسطينيين في لبنان من عضلاتهم العسكرية والسياسية والابقاء على القوة الاقتصادية لهم في لبنان».

    السنة يرفضون
    ويبدو ان غالبية زعماء السنة من المحافظين يرفضون مساندة الكتائب في رؤيتها خصوصاً انهم يعتبرون ان المسلحين الفلسطينيين هم القوة الضاربة للسنة في وجه القوات اللبنانية.
    وتوقع التقرير ان تضطر الكتائب، والجميل تحديداً، الى الالتفاف على الطلبات الاسرائيلية الكثيرة وما ينتظره منه مناحيم بيغن اذا اراد الحصول على دعم قادة الدول العربية.
    واشار الى ان تأثير اسرائيل في السياسة اللبنانية سيبقى ما بقي «جيش الدفاع الاسرائيلي في بيروت او الثلث اللبناني لكنه سيتراجع فوراً لمصلحة فرقاء آخرين فور الانسحاب».
    وسيحاول اليسار اللبناني تأخير جهود الرئيس الياس سركيس تشكيل حكومة وحدة وطنية بانتظار الانسحاب العسكري الاسرائيلي كي لا يُقال ان حكومة الوحدة الوطنية «صنيعة الاسرائيليين» كما سيُقال عن بشير الجميل اذا انتخب رئيساً.

    تحالف الأسد - الخميني
    ولاحظ التقرير ان القوات السورية، التي لا تزال تحتل اجزاء كبيرة من البقاع والشمال وحتى بعض القمم الجبلية التي تُطل على المناطق التي تسيطر عليها القوات اللبنانية التابعة لبشير الجميل، لا تزال قادرة على اعطاء الرئيس حافظ الاسد القدرة على تحريك اوراق سياسية اساسية في لبنان ضد الرغبات الاسرائيلية التي يفرضها جيش الدفاع.
    ونبه الى تنامي القوة الشيعية الخاضعة لحركة «أمل». وقال «ان الشيعة هم اكبر فريق طائفي قادر على تشكيل بديل مقاوم للقوة الفلسطينية في وجه اسرائيل» وقد تلجأ ايران الى استغلاله في ما تراه المد الشيعي الذي تحاول فرضه في مناطق واسعة في الشرق الاوسط.
    ولاحظ ان تحالف الاسد مع آية الله الخميني ضد عراق صدام حسين المحكوم سنياً، وتدعمه غالبية الانظمة السنية في الخليج، يعتمد على ركيزة شيعية طائفية ويستهدف ربط ايران مع سوريا لاحقاً اذا تم اسقاط نظام صدام حسين (...).
    ويبين التقرير كيف ان الجميل بدأ يرسل الى العرب رسائل، عبر موفدين يثق فيهم، تشرح تصوراته للبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي، مؤكداً لهم «ان النظام الجديد سيُحدد مصلحة لبنان اولا وليس مصلحة الموارنة»، وانه قد يطالب الاحزاب جميعاً التي تتقاضى اموالاً من انظمة، مثل العراق وليبيا وغيرهما، ان تضع المصلحة اللبنانية العليا قبل غيرها.

    منظمة التحرير
    خسرت منظمة التحرير الكثير من قوتها ونفوذها وتتقوقع حالياً في لبنان الذي قد يخسر موارد مالية كبيرة اذا انسحبت المنظمة باسلحتها وقواتها العسكرية منه مما قد يؤثر حكماً في قدرة الليرة على الصمود!
    ويبدو ان المنظمة فقدت القدرة نهائياً على اطلاق مدفعيتها او صواريخها على شمال اسرائيل بعدما قتلت القوات الاسرائيلية الغازية عدداً كبيراً من المسلحين الفلسطينيين ودمرت مرابض المدفعية والكهوف التي كان الفلسطينيون يستخدمونها قواعد حماية خلفية.
    ولاحظ التقرير ان السكان الشيعة في جنوب لبنان، الذين خدمت نسبة كبيرة منهم (اكثر من الموارنة) في جيش لبنان الجنوبي التابع لسعد حداد، ابتهجوا كثيراً برحيل الفلسطينيين عن الجنوب واصبح في استطاعتهم اليوم تشكيل تجمعات مستقلة بعيداً عن تأثير عرفات (ابو عمار).

    عرفات بين الأسد وصدام
    وأفاد انه لا يعرف بعد مستقبل عرفات في اعقاب الهزيمة اللبنانية، لكنه اشار الى ان عرفات استطاع الخروج منتصراً من هزائم متتالية مثل ما حدث في الاردن في عام 1970 وفي لبنان في العامين 1976 و1979، لكن عرفات قد يضطر الى اعطاء الاهتمام اللازم للراديكاليين في الحركة الفلسطينية.
    ومع ان عرفات يرفض مبدأ اللجوء الى سوريا والعيش في «خيمة الأسد» الا انه مضطر الى الاخذ بعين الاعتبار رغبات فصائل فلسطينية عدة ترتبط بسوريا وبنت معها علاقات عسكرية و«ارهابية» متنامية، لكنه سيبقى على حذره المطلق من تنفيذ اهداف الاسد او صدام بالتساوي على الرغم من ان الاخير ممول رئيسي لمنظمة التحرير. وحتى في حال انتقال البنية الاساسية للمنظمة الى دولة بعيدة عن الاراضي الفلسطينية، كما تريد اسرائيل، ستبقى سوريا بموقعها القريب من لبنان، المتوقع ان يستمر هدفاً للعودة من خلاله الى «النضال» ضد اسرائيل، مجالاً حيوياً لا يستطيع عرفات او اركانه التخلي عنه على الاطلاق. وتبين من انباء مصدرها بيروت المحاصرة، ان الفلسطينيين عاتبون على حكم الأسد الذي تخلى عنهم، وهم يخشون ان يقود بعض انصاره داخل المنظمة الى الانشقاق عنها وتشكيل منظمة جديدة تنفذ اجندة الأسد.

    جبهات مقفلة.. واستباحة لبنان
    وشدد التقرير على ان سوريا ومصر والاردن ستواصل فرض حظر على العمليات الفلسطينية ضد اسرائيل انطلاقاً من اراضيها، غير أنها تشجع على انطلاق العمليات الفدائية من لبنان خدمة لاغراض سياسية مختلفة، مما يعني انه مهما كان تشكيل القوة المتعددة الجنسيات وحتى مع تأمين قدرات للحكومة اللبنانية الجديدة سيتمكن الفلسطينيون او اي فريق آخر من العودة الى الجنوب، حيث يمكن شراء الذمم بسبب الفقر وتضارب المعتقدات والكراهية لاسرائيل. ولاحظ التقرير ان القيادة الفلسطينية التي حولت نفسها من «مجموعة ارهابية» سابقاً الى مجموعة سياسية قادرة على العمل الدبلوماسي ستقود عملية اعادة هيكلة جديدة لاهدافها، خصوصاً بعدما اصبح من الأكيد ان قواتها الاساسية لن تبقى في لبنان وان قيادتها سترحل، ولن يكون لبنان البلد البديل المؤقت. وتوقع ان يقوى مركز المتطرفين في «فتح»، الذين كانوا ينتقدون الاتجاه السياسي الذي يسير فيه عرفات، لكن يبدو انه قادر على لجمهم بسبب قدرات مالية يتحكم بها. ولاحظ التقرير ان ابو اياد (صلاح خلف)، احد الراديكاليين في «فتح»، بدأ يعيد الاتصالات مع المتطرفين تمهيداً لعمليات خارجية ضد اسرائيل والولايات المتحدة خارج منطقة الشرق الاوسط (...) وسيكون هدف هذه العمليات الاثبات للاميركيين والاسرائيليين ان المنظمة لم تنته وهي قادرة على القيام بعمليات حتى بعد اخراجها من لبنان.
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  6. #6
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    الحلقة السادسة : سوريا تخسر الورقة اللبنانية

    جنود إسرائيليون في جنوب لبنان









    في الحلقة الثانية من تقرير «لجنة الأمن المشتركة» الذي حصلت عليه القبس بين وثائق افرج عنها الارشيف الوطني البريطاني نهاية العام الماضي، ولخص نتائج اجتماع عُقد في 10 داوننغ ستريت بتاريخ 1982/6/22، برئاسة السيدة مرغريت تاتشر، وحضور وزراء الخارجية والداخلية والدفاع ورئيسي الاستخبارات الداخلية (أم اي 5)، والخارجية (أم اي 6)، وأعلى ضابط في الشرطة، لتقويم آثار الغزو الاسرائيلي للبنان، وبعد اصرار اسرائيل على ترحيل الفلسطينيين الى الخارج، والانسحاب السوري من العاصمة اللبنانية المحاصرة، «ما قد يقلب موازين كثيرة في الشرق الاوسط»، يتحدث التقرير عن سوريا، ويقول:
    ان سوريا في ظل الرئيس الاسد تحملت خسائر كبيرة في سلاحي الطيران والدبابات والمدرعات، وحوصرت قوة كبيرة لها في غرب بيروت، كما دُمرت لها قطاعات كبيرة من قوة دفاعها الجوي، واصبحت اجواؤها مفتوحة امام الاسرائيليين من الجانب اللبناني ما يعني زيادة اعتمادها على الرادارات السوفيتية في جبل قاسيون، وفي السفن السوفيتية في المتوسط على الرغم من محاولة اجهزة الاعلام السورية تصوير ما جرى على انه انتصار كبير على الاسرائيليين.
    وخسرت سوريا جانباً كبيراً من نفوذها في لبنان، على الرغم من انها لاتزال تملك عدة اوراق بين المسلمين الشيعة الذين يتطلعون اليها (الى قيادة الرئيس حافظ الأسد المتحالف مع ايران ولديه صلات وثيقة مع الامام الخميني)، ويبدو انه تم الاتفاق بين دمشق وطهران وخلال اتصالات رفيعة المستوى، على تأمين «بديل مقاوم» للمقاومة الفلسطينية، لتحقيق اهداف مشتركة على الرغم من ابعاد الجيش السوري الى البقاع الاوسط وشمال البقاع، حيث تتركز غالبية شيعية ومناطق في شمال لبنان وامكانية الخروج النهائي للنفوذ السوري من لبنان، اذا استطاعت حكومة جديدة لبنانية صرف الطلب من السوريين الخروج نهائياً.
    وكانت دول بعيدة عن خط الجبهة في الكويت والعراق ومصر انتقدت الجانب السوري على الوقوف متفرجاً اثناء تقدم القوات الاسرائيلية في الجنوب والى بيروت.
    وتوقع التقرير ان تتخلف هذه الدول عن تقديم اي مساعدة لدمشق لاعادة بناء قواتها الجوية او تقديم الدعم السياسي لها لاستعادة نفوذها في لبنان، وحتى لتأييد جهودها للامساك بالورقة الفلسطينية.
    واستشهد التقرير بمواقف سابقة لدول نفطية عربية التي كانت انتقدت تأييد الأسد لايران خلال الحرب مع العراق، وعلى هذا الاساس حذرت لندن من امكانية تعرض دول معتدلة في الخليج لحملة ارهابية وقودها من الفسطينيين، لكن محركها الاساسي النظام السوري.
    وشدد التقرير على اهمية التنسيق مع دول الخليج، حيث تعيش غالبية فلسطينية لها تأثير وامتدادات كبيرة في اجهزة الدول الصديقة.

    الأردن
    وعن انعكاسات الغزو الاسرائيلي للبنان افاد التقرير «انه يمثل اخطاراً كبرى على الاردن»، خصوصاً ان حكومة الملك حسين قد تتعرض لضغوط عربية، ومن الفلسطينيين لفتح الجبهة الاردنية امام العمل الفدائي.
    وكانت القوات الاردنية احبطت محاولات للراديكاليين الفلسطينيين لشن هجمات على الاسرائيليين، انطلاقاً من الاردن و«ستواصل العمل ضمن هذا الهدف» بتشجيع من الغرب.
    كما ان الاردن يخشى تدفقاً للفلسطينيين الراديكاليين الذين قد يحاولون تشكيل خلايا جديدة قد تعمل ضد مصلحة العرش.
    في المقابل لا يريد الملك حسين ان «يصبح الفلسطينيون في احضان الأسد» الذي يمكن ان يلعب ورقتهم ضد غيره من الزعماء العرب، او ان يستخدمهم في مساومات لحسابه الخاص مع اسرائيل.
    وقال التقرير ان الملك قد يسمح لبعض المعتدلين من «فتح» بالاقامة في الاردن، وللقيام بنشاط سياسي فقط ضمن الخط الذي تعتمده المملكة والدول العربية المعتدلة.
    وتحدث التقرير عن امكانية استغلال الأسد الروابط بين الاردن والدول المعتدلة، لتأليب الفلسطينيين ضد الملك واتهامه بانه يزيد الروابط الاردنية مع عناصر معتدلة في الضفة الغربية، مما يمهد لعقد معاهدة صلح مع اسرائيل، وفي الطريق فيه الذي سار فيه الرئيس المصري أنور السادات قبيل معاهدة كمب ديفيد.

    عملية السلام في الشرق الاوسط
    وتحدث التقرير عن ان اسرائيل تعتقد انه مع اضعاف منظمة التحرير، وتشتيت مقاتليها عامل اساسي في اقناع معتدلين بين الفلسطينيين في الضفة، لتشكيل كيان بديل يمكن ان يدخل في مفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، تستهدف اقامة حكم ذاتي في البداية، ووفق الرؤية التي انبثقت عن كمب ديفيد، وحاول السادات تسويقها.
    واشار الى ان تل ابيب تعتقد ان مشروع اعطاء رؤساء البلديات بعض الصلاحيات الادارية والسياسية المحلية، يمكن ان ينجح في مرحلة ما بعد غزو لبنان.
    ونبه التقرير الى ان مصر بدأت تعود تدريجياً الى العمل العربي، لكن وزير الدفاع الاسرائيلي الذي انتشى بنجاحاته في لبنان، قد يعيد النظر في اي عروض لاعطاء رؤساء البلديات في الضفة ما كان عرضه عليهم سابقاً، مما يعني ان المعتدلين الفلسطينيين سيرفضون اي عرض من جانب ضعف وقد يتمسكون أكثر بمنظمة التحرير التي قد تعيد بناء صلاتها معهم فور الانتقال الى «المنفى» الذي ترى اسرائيل ان يكون في احدى الدول العربية في شمال افريقيا وان تونس قد تكون المؤهلة لاحتوائهم اذا حصلت على دعم مادي مناسب.
    وحذر التقرير من ان السعودية قد تجمد ما عرضه الملك فهد وعرف باسم «مبادرة فهد» نتيجة ما جرى.

    العلاقات العربية - العربية
    وفي جانب العلاقات العربية - العربية، يبدو ان الغزو الاسرائيلي للبنان ادى الى تقارب المعتدلين مع مصر التي اعلنت انها ستُخفض مسيرة التطبيع مع اسرائيل رداً على غزو لبنان.
    وطرحت القاهرة على قيادة منظمة التحرير تشكيل حكومة منفى فلسطينية مؤقتة في القاهرة، واستغل الرئيس حسني مبارك فرصة سفره الى الرياض لتقديم التعازي بالملك خالد لاجراء محادثات مع القيادة السعودية في شأن ذيول غزو لبنان متجاوزاً ما اعلنه سابقاً عن انه لن يزور اي دولة عربية ليس لها تمثيل دبلوماسي في القاهرة.
    ولاحظ التقرير ان الدولتين الوحيدتين اللتين ايدتا الموقف السوري اثناء الغزو كانتا ايران وليبيا في ظل معمر القذافي.

    الولايات المتحدة
    ويظهر العرب، حتى بين المعتدلين، عتباً كبيراً على ادارة الرئيس رونالد ريغن لانها لم تمارس ضغوطاً كافية على اسرائيل لمنعها من احتلال اراض عربية اضافية ما قد يعني ان واشنطن قد لا تضغط كفاية لمنع ايران من التقدم في الجبهات العراقية واحتلال اراض عربية.

    إسرائيل
    وتحدث التقرير عن الكلفة البشرية والاقتصادية العالية لغزو لبنان لكنها اعطت حكومة بيغن أملاً بتجديد انتخابها والحصول على غالبية افضل في الكنيست الجديد. ومن المتوقع ان يدعو بيغن الى انتخابات عامة، نهاية السنة او مطلع عام 1983، للاستفادة مما تحقق خلال الغزو، كما ان شعبية وزير الدفاع ارييل شارون ارتفعت ما قد يؤهله لخلافة مناحيم بيغن، الذي يعاني من امراض مزمنة، في قيادة تجمع ليكود.

    الخلاصة
    وتوقع التقرير توثيق العلاقات السوفيتية مع سوريا الأسد ومع منظمة التحرير، وان تصبح سوريا اكثر اعتماداً على موسكو في التسليح والمعونات الاقتصادية وان تقدم لها التسهيلات البحرية التي تحتاجها في شرق المتوسط وحتى يمكن ان تعطيها حرية أكبر في استخدام قواعدها الجوية وقد تصبح سوريا قاعدة حيوية للسوفيت من الصعب التخلي عنها بسهولة.
    ومن ابرز ما توقعه التقرير ان ايران، التي تكره القوتين العظميين في العالم - اي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ـ قد ترى فرصة سانحة لاحتضان الراديكاليين في العالم العربي وقد تلجأ الى لعب ورقة الشيعة مع ما في ذلك من اخطار احياء الصراع الشيعي السني بين المسلمين.
    وقد ترى اسرائيل تحول ايران، التي قاربت الانتصار على العراق، مؤشراً خطراً خصوصاً اذا نشأ تحالف اوثق بين سوريا الخاضعة للحكم العلوي وشيعة جنوب لبنان الذين قد يلعبون دوراً اخطر في المواجهة مع اسرائيل.
    الحلقة السابعة: صفقة بين بيغن والأسد للتخلي عن عرفات!
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  7. #7
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    صفقة بين بيغن والأسد للتخلي عن عرفات!

    السفن الأمركية ترحل المقاتلين الفلسطينيين من مرفأ بيروت

    في التاسع والعشرين من يوليو 1982، تلقت رئيسة الوزراء البريطانية، ماغريت تاتشر، مذكرة عاجلة من وزير الدولة للشؤون الخارجية دوغلاس هيرد، يحذّرها فيها من هجوم إسرائيلي واسع على العاصمة اللبنانية بيروت في ضوء الإصرار الاسرائيلي على الانسحاب الفلسطيني والسوري من دون سلاح، وتمسّك المنظمة ودمشق بشروط تحفظ ماء وجههما من الهزيمة.
    وقال هيرد لتاتشر، وفق ما جاء في وثائق حصلت عليها القبس من الأرشيف الوطني البريطاني، إن الرئيس الاميركي رونالد ريغان وحده القادر على لجم الإسرائيليين «وأعتقد أن من المفيد توجيه رسالة الى الرئيس الاميركي، تنصحه فيها بمنع الهجوم الدامي».
    وكانت المفاوضات لإخراج الفلسطينيين من بيروت، التي كان يقودها المبعوث الأميركي، فيليب حبيب، تعرقلت بعض الشيء إثر استقالة وزير الخارجية الأميركي، الجنرال الكسندر هيغ، في الخامس والعشرين من الشهر، والذي قيل إنه كان على علم بخطط وزير الدفاع الإسرائيلي ارييل شارون لغزو لبنان، والوصول الى بيروت لإخراج الفلسطينيين منها و«إهانة نظام الأسد».
    أرسل هيرد بعض المعلومات والإرشادات إلى رئيسة الوزراء للاسترشاد فيها كانت وزارة الخارجية نسقتها، وفقاً للتقارير من السفراء في العواصم العربية، أو من معلومات جمعتها الاستخبارات الخارجية.

    رسالة تاتشر إلى ريغان
    اقترح هيرد على تاتشر نص رسالة جاء فيها: «أشكرك على الرد الذي أرسلته إلي في 21 يونيو حول الموقف في لبنان، أعرف جيداً كيف يعيش اللبنانيون هذه الأيام تحت القصف والانفجارات، لكن الوضع أصبح حساساً جداً في ضوء ما أراه خطراً جداً إذا اقتحمت القوات الإسرائيلية غرب بيروت».
    ولخصت رسالة تاتشر النتائج وفق الآتي:
    أ - إن احتلال وتدمير إسرائيل عاصمة عربية سيؤذي جداً العلاقات العربية – الغربية، خصوصاً العلاقات الأميركية مع المعتدلين العرب، كما أن رد الفعل العربي سيفوق التصوّر.
    ب - سيحقق الاتحاد السوفيتي مكاسب كبيرة من النتائج.
    ج - ستكلف إعادة إعمار بيروت مبالغ طائلة ستكون خارج قدرة اللبنانيين.
    د - إن تدمير البنية الأساسية لمنظمة التحرير سيساعد في تسليم القضية الفلسطينية إلى المتطرفين، وسيقود إلى زيادة في العمليات الإرهابية حول العالم.
    هـ - سيكون من الصعب جداً على الحكومة المصرية أن تواصل عمليات التطبيع مع أسرائيل وستضعف إمكانات الصداقة المصرية مع الغرب، وسيضعف أيضاً موقف الرئيس حسني مبارك الذي أبلغ المجلس الأوروبي أن مستقبل القضية الفلسطينية في خطر.
    و - ستفقد مفاوضات الحكم الذاتي أي معنى، وسينتهي الحديث عنها.
    ز - ستنتهي فرص م شاركة دول أوروبية في أي قوة دولية للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لأن العمليات الإرهابية فيه ستتوجه إلى كل ما هو غربي انتقاماً لمن سيسقطون في تدمير بيروت.
    ولاحظت الرسالة حجم الأضرار على المصالح الغربية التي بدأت تظهر جراء استمرار الحملة الإسرائيلية من دون وازع، وبعيداً عن الخضوع للقانون الدولي.
    وقالت الرسالة «إنني تشجعت من إعلان البيت الأبيض في 24 يونيو أن بيغن أبلغك بأن القوات الإسرائيلية لن تقتحم بيروت، لكن ما هالني إسراع السفارة الإسرائيلية في واشنطن للتأكيد على أن لا تعهد إسرائيلياً جرى في هذا الشأن، في وقت قال شارون: إن فرص الاقتحام كبيرة».
    وأضافت «سأكون شاكرة لك أن تشرح لي الموقف كما فهمته من بيغن».
    وشددت تاتشر على الالتزام البريطاني الكامل بأمن اسرائيل وعلى تفهمها الحاجة الى حفظ حياة سكان الشمال الاسرائيلي. وقالت «ان ما يفعلونه غير مقبول على الاطلاق لنا ولشركائنا الاوروبيين».
    وشددت على ان اقتحام بيروت سيقضي على اي فرصة لمصالحة اللبنانيين بعضهم البعض وسيؤذي ويضر بشدة مصالح الغرب في الشرق الاوسط، كما ان تدمير العاصمة اللبنانية سيكون كارثة.
    ونصحت تاتشر ريغن بأن يبلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اقتحام بيروت باستخدام اسلحة اميركية غير مقبول ولا يحظى بالتأييد الاميركي.
    وشددت على انها تعطي ملاحظات كصديقة خصوصاً «ان لديك مصادرك لابلاغك بتطورات هذه الازمة المعقدة». وقالت «ان اليومين او الثلاثة المقبلة بالغة الحساسية».
    في اليوم نفسه تسلمت وزارة الخارجية البريطانية برقية من السفير البريطاني في بيروت حُولت نسخة عنها الى رئاسة الحكومة وتحدثت عن رغبة بشير الجميل بان «ينهي الاسرائيليون المهمة»، خصوصاً ان عرفات «يلعب بالوقت ويراوغ» كما قال بشير للسفير.
    وشدد على انه يريد من الاميركيين والبريطانيين «ان يتركونا وحدنا لانهاء المهمة وطرد القوات الفلسطينية والسورية من لبنان بسرعة بحيث يتسنى لنا المجال لاعادة توحيد البلاد وفق صيغة تعايش افضل».
    لكن فيليب حبيب، الذي تحدث الى السفير البريطاني في اليوم نفسه، قال ان موقف المسيحيين ليس كما فهمته من بشير. من دون ان يقول حبيب من هم (المسيحيون) الذين يتحدث عنهم.
    وشدد حبيب على ان المفاوضات تراوح مكانها، «لكن الأمر لا يمكن ان يستمر كذلك على الحكومة اللبنانية ان تحسم امرها وتوضح ماذا تريد خصوصاً ان القيادة الفلسطينية تراوغ وتحاول ان تحصل على افضل الحلول عبر التصلب، وطلب ضمانات مقابل تقديم تنازلات واهية».
    وابلغ حبيب الرئيس اللبناني الياس سركيس ضرورة تحديد شروطها وابلاغ هذه الشروط الى الفلسطينيين وتم تكليف رئيس الحكومة انذاك شفيق الوزان بالمهمة.
    لكن السفير الأميركي في بيروت علق على كلام حبيب بالقول ان اللبنانيين عندما يتحدثون الى الفلسطينيين يقولون لهم «ان هذا ما يريده الاميركيون وليس ما نريده نحن».
    ولاحظ السفير البريطاني ان الوضع معقد جداً، وان بشير الجميل وياسر عرفات يراوغان و(الرئيس) سركيس ضعيف. والوزان (رئيس الوزراء) ضائع بين موقعه كرئيس الحكومة وخوفه من ان ينبذه السنة والحركة الوطنية ويعزلوه كما جرى مع الكتائب اثر حادثة عين الرمانة بتشجيع من القيادة السورية.
    وفي اليوم ذاته بلغ الامر حداً فاصلاً عندما حدد الاسرائيليون شروطهم للخروج الفلسطيني من بيروت في اسرع وقت منزوعي السلاح كي «يشعر العالم بهزيمتهم واستسلامهم».

    الصفقة السورية - الإسرائيلية
    وبدا ان حبيب توصل الى اتفاق سري بين الاسرائيليين والسوريين على ان يسمح بيغن وشارون للقوات التابعة للأسد ان تبقى في منطقة البقاع الشمالي وفي حد اقصى جنوب البقاع لا يتجاوز سد القرعون، على ان تخلي المنطقة الجبلية المطلة على مناطق «جمهورية بشير» كما ورد في تقرير ارسلته السفارة في بيروت، على ان يعرقل الأسد اجبار منظمة التحرير ورجالها على مغادرة بيروت بحراً على ان تنقلها سفن تحمل علم الامم المتحدة في وقت تغادر القوات السورية بأسلحتها كاملة بيروت براً الى البقاع وبحماية اسرائيلية كي لا تتعرض لها القوات اللبنانية عند انسحابها.
    وكانت بعض نقاط التفاوض التي اخرت الوصول الى نتيجة. مصير الالف من الفلسطينيين اعتقلتهم القوات الاسرائيلية الغازية وما سيكون مصيرهم بعد خروج منظمة التحرير من لبنان، وقد اقترح بشير الجميل ابعادهم لاحقاً خارج الاراضي اللبنانية على رغم ان ثلثهم تقريباً يحمل صفة لاجئ في لبنان، الغالبية قدمت من الاردن بعد حرب السبعين لكن الاردن لا يريد عودتهم على الاطلاق.
    وشدد التقرير على ان اسرائيل لا تريد مفاوضات الى اجل غير مسمى، وهي تحسب الكلفة الاقتصادية لابقاء جيشها في لبنان، والكلفة السياسية الداخلية للانسحاب من دون تحقيق ابعاد المنظمة عن لبنان كما كلفة تدمير بيروت عليها وعلى الغرب، والخسائر البشرية التي يمكن ان تتحملها في العملية التي يمكن ان تطول خصوصاً ان بشير الجميل متردد في الامر بأن يكون رجاله رأس الحربة لدخول بيروت تحت القصف الجوي والمدفعي الاسرائيلي وتحت قيادة ارييل شارون.
    وتوقع السفير ان تستأنف اسرائيل عمليات القصف الجوي والمدفعي لاهداف منتقاة ترتادها القيادة الفلسطينية لتحقيق نصر فور انتهاء مهلة هدنة بسيطة رتبها حبيب وقد تعاود قطع التيار الكهربائي والمياه عن العاصمة اللبنانية.

    عمليات ضد الإسرائيليين
    وفي تقرير منفصل للملحق العسكري للسفارة البريطانية تحدث عن عمليات انتحارية تم شنها على نقاط تجمع اسرائيلية او على خطوط الامدادات، وفي حين تحدثت بيانات عن ان وراءها انتحاريين من حركة «أمل» الشيعية او الحزب الشيوعي اللبناني لكن «طبيعة هذه العمليات الانتحارية تشبه - الى حد ما - ما جرى ضد القوات العراقية التي غزت ايران» كما قال تقرير الملحق الذي تحدث عن وصول ايرانيين الى لبنان او حتى عودة شبان شيعة دربتهم ايران على عمليات حربية بالتنسيق مع السوريين.

    الحلقة الثامنة غداً: حافظ الأسد اقترح نقل المقاتلين الفلسطينيين إلى الخليج!
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  8. #8
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    حافظ الأسد اقترح نقل المقاتلين الفلسطينيين إلى الخليج!

    عثرت القبس بين وثائق الأرشيف الوطني البريطاني على رسالة استغاثة من الرئيس اللبناني الياس سركيس، حفظت في سجلات 10 داوونغ ستريت، سلمها السفير اللبناني في لندن (لم تذكر الوثيقة اسمه) الى وزارة الخارجية، طالباً نقلها الى مرغريت تاتشر بسرعة فائقة.
    جاء في الرسالة: في أحلك الأوقات من سنوات المأساة الطويلة التي يعيشها لبنان منذ اكثر من سبع سنوات، وفي الساعات الصعبة التي يحبس فيها اللبنانيون أنفاسهم مترقبين المخاطر التي باتت تنذر مدينة بيروت بخراب شامل ومميت، اوجه اليكم هذا النداء الذي يعبر عن صرخة نابعة من ضمير شعب معذب، أصبح مهدداً بأعز ما يرمز إلى علة وجوده. ولا يخفى عليكم ما تمثله بيروت سواء بالنسبة الى اللبنانيين او منطقة الشرق الاوسط والعالم الأوسع، من معان متأصّلة في التاريخ تُعبّر عن الديموقراطية والحرية والانفتاح والتسامح.
    تلك الخصائص المميزة لرسالة لبنان في محيطه ومساهمته في تطوير الحضارة الانسانية. انكم - ولا شك - على اطلاع على الاجتياح الاسرائيلي للاراضي اللبنانية منذ السادس من يونيو الجاري، ونحن نعاني في وقت نسعى باذلين كل جهد مستطاع، لتجنيب بيروت على الأخص كارثة حقيقية، من شأنها ان حلت ان تعيد الينا ذكرى النكبات الكبرى التي حصلت في التاريخ، قديمه وحديثه، واضمحلت بنتيجتها حضارات كان لها أثرها الدامغ في مسيرة تاريخ الانسانية.
    ورغبة مني في المحافظة على ارواح الالوف من المدنيين الابرياء، وعلى ما تحتوي بيروت من معالم انسانية وحضارية، جئت اوجه إليكم نداء عاجلاً، كي تساهموا معنا في انقاذ بيروت من الكارثة الاكيدة المحدقة بها.
    وانني اذ أرجو من صميم القلب ان يلقى ندائي هذا الاستجابة الفورية لديكم، اعرب عن اسمى مشاعري.

    .. ورسالة عاجلة من دمشق
    في المقابل، وجه السفير البريطاني في دمشق رسالة عاجلة الى «الخارجية» في لندن يطلعهم فيها على الموقف السوري «المعقّد غير الواضح» الذي همه الاول استضافة عرفات (..) وقيادته فقط، على ان يُوزع المقاتلون الفلسطينيون على الأردن وغيره من الدول العربية.
    وأشار السفير الى ان وصول المقاتلين الفلسطينيين الى البقاع ثم الى سوريا، قد يكون عامل تهديد لقيادة الأسد، الذي يخشى ان يستفيد منهم خصومه في الدولة لقلب حكمه.

    ليبقوا بعيداً عن سوريا!
    واقترح الأسد على وسطاء، من بينهم حبيب، نقل الفلسطينيين المقاتلين الى طرابلس او الى دول الخليج التي تستطيع تأمين العيش لهم. (..) المهم ان تبقى الفصائل بعيدة عن الأرض السورية.
    وكانت الحكومة الاسرائيلية أبلغت الوسيط الاميركي فيليب حبيب في الثامن والعشرين من يونيو 1982 انها تستطيع تأمين الحماية لموكب الفلسطينيين منزوعي السلاح من بيروت الى دمشق اذا قبلوا الخروج برعاية من «الصليب الأحمر» الدولي، شرط الا يحملوا معهم اي اسلحة ظاهرة.
    وذكرت الحكومة الاسرائيلية انها «سترعى، بعد الخروج الفلسطيني والسوري من بيروت احتفالاً بتوحيد العاصمة اللبنانية، ومن ثم بدء محادثات فورية بين مختلف الاطراف اللبنانية لتشكيل حكومة وحدة قادرة على منع العودة الفلسطينية الى البلاد وتعرّض شمال اسرائيل للخطر».

    اقتحام بيروت
    ولاحظ الملحق العسكري في السفارة في تقرير لاحق ان بياناً تلاه الناطق باسم رئاسة الحكومة عن جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي لم يُشر، من قريب او بعيد، الى امكانية اقتحام بيروت.
    وكان شارون مثل أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست قبل يوم من ذلك ليبلغ الأعضاء بمستجدات الحملة العسكرية على لبنان.
    وفي تقرير، رفعه السفير البريطاني في تل ابيب الى «الخارجية» في لندن، أفاد بان «ارتفاع حجم الخسائر الاسرائيلية والكلفة الاقتصادية وطول فترة الحرب، التي أصبحت أطول حروب إسرائيل حتى تلك الفترة، لا يوازي المكاسب التي تحققت حتى الآن» كما تفيد تعليقات الصحف الاسرائيلية وكما تقول المعارضة.

    واشنطن مع اقتحام بيروت
    رغم ذلك تعيش اسرائيل هاجس كلفة «معركة بيروت» والفترة التي ستستغرقها. وقررت الحكومة الاسرائيلية رغم الانتقادات العديدة وحتى الخامس والعشرين من الشهر استمرار الايحاء بأن الاقتحام وارد حكماً كي لا تصبح منظمة التحرير في وضع يسمح لها بالتخلي عن التزامات قطعتها بالانسحاب من بيروت.
    وسربت مصادر عدة الى الدبلوماسية الغربية والصحافة ان الولايات المتحدة لا تعارض العملية حتى بأسلحة اميركية.
    ومع خروق لوقف اطلاق النار حول بيروت وفي مناطق امدادات الجيش الاسرائيلي وارتفاع نسبة الهجمات الصغيرة ضد وحداته المتنقلة، كان الجيش الاسرائيلي يسارع الى شن ضربات، خصوصاً في بيروت، يقول انها «تأديبية» لمنع السوريين والفلسطينيين من التفكير ولو لساعة ان الموقف سيستمر كذلك الى ما لا نهاية وان بالامكان المقايضة للبقاء في بيروت.
    ونقل التقرير عن بعض من حضر الايجاز الذي قدمه شارون في الكنيست قوله «ان الحد الادنى لعملية السلام للجليل هو اقامة منطقة عازلة وهو ما تحقق لكن هناك هدفين اضافيين هما اجبار الجيوش الاجنبية كافة على مغادرة لبنان والمساعدة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان تقبل بتوقيع اتفاق سياسي مع اسرائيل ومن ثم توقيع معاهدة سلام معها».
    انتقادات قاسية
    وتبين ان شارون تعرض لانتقادات قاسية من المعارضة لأنه وسع اهداف العملية بعيداً عن الهدف المعلن بإقامة منطقة عازلة مما زاد في وقوع القتلى والجرحى في صفوف الجيش الاسرائيلي.
    وقال زعيم حزب مابام «انه في الايام الثلاثة الاولى للعملية العسكرية وحتى تأمين المنطقة العازلة قُتل 25 جندياً اسرائيلياً، لكن بعد توسيع اهداف العملية سقط خلال اسبوعين 300 جندي من بينهم 16 قتلوا وجرح 47 في الـ12 ساعة الاخيرة».

    خسائر كبيرة لإسرائيل
    وقال السفير البريطاني ان من الصعب اعطاء صورة وافية عن المزاج الاسرائيلي في ظل العملية، لكن اطالة أمد الحرب قادت الى تأليب السياسيين عليها بسبب الكلفة البشرية والاقتصادية العالية.
    وتساءل ابا ايبان واسحق رابين حول جدوى العملية من الاساس. وبدأت الصحافة تتساءل عن الاهداف الحقيقية لوزير الدفاع من تنفيذ العملية وما اذا كان يخدم اهدافه الشخصية قبل مصلحة اسرائيل. وقال المراسلون العسكريون ان شارون يريد رأس منظمة التحرير والسوريين «لأن ذلك ينقذه من التساؤلات لاحقاً حول جدوى سقوط عدد كبير من الجنود الاسرائيليين.. لكن اذا طالت الحرب وجرت محاولة لاقتحام بيروت سترتفع الخسائر بشكل صاروخي مما قد يعجز المجتمع الاسرائيلي على تحمله».
    وعنونت احدى الصحف بأحرف حمراء «هل ينقذ حبيب شارون؟» في اشارة الى الأمل الكبير الذي يمكن ان يتحقق على ايدي المبعوث الاميركي في الوصول الى تسوية لاخراج الفلسطينيين والسوريين من دون الحاجة الى مزيد من الحرب.

    مجزرة صبرا وشاتيلا

    ونقل السفير عن رئيس تحرير يومية اسرائيلية (لم يسمه او يسم الصحيفة) قوله «ان شارون يخطط لضرب احد المخيمات المكتظة بالسكان مما قد يدفع المنظمة إلى الخروج سريعاً وإلى اقناع الفلسطينيين بالهجرة كي لا يعودوا الى التجمع ثانية في لبنان».

    ويبدو ان المقصود كان ضرب مخيم صبرا وشاتيلا حيث الكثافة السكانية الفلسطينية وبالفعل كان المخيم الهدف اللاحق بعد فترة عندما اجتاحته قوات قيل انها كتائبية او من جيش لبنان الجنوبي وقتلت بين 16 و18 سبتمبر ما يراوح بين 3500 و5 آلاف شخص من السكان غالبيتهم من النساء والاطفال والعجزة تحت انظار الجيش الاسرائيلي الذي كان يحيط بالمخيم.

    ولاحظ الصحافي ان سوريا سترفض الانسحاب من البقاع وان اسرائيل ستتحجج بهذه الذريعة لابقاء قواتها في لبنان او اجزاء منها حتى تستطيع التأثير في الشكل السياسي المقبل للبنان بشكل مطلق.
    واعطى السفير نظرة متشائمة عما ستكون عليه خلاصة الحرب وقال «ان الخروج الفلسطيني من لبنان لن ينهي مشاكلنا، وان فصائل اخرى ستخلف الفلسطينيين وقد يكون الشيعة في لبنان وقود معركتنا الجديدة».
    ولاحظ ان التحالف بين سوريا بقيادة حافظ الأسد وايران في ظل الخميني قد يُشعل معركة جديدة في لبنان حيث لن يقبل المسلمون ان يتحكم بهم الموارنة مرة جديدة بعدما استعانوا بالعدو الاسرائيلي.

    الحلقة التاسعة غداً: الدول العربية تريد تجريد المنظمة من السلاح بشرف!
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  9. #9
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    الدول العربية تريد تجريد المنظمة من السلاح بشرف!

    الأسد وحسين لا يريدان الفلسطينيين.. وهم لا يريدون مصر وليبيا



    لندن - رائد الخمار


    في الثامن والعشرين من يونيو 1982 ردت مرغريث تاتشر على «رسالة استغاثة» من الرئيس اللبناني إلياس سركيس، وأكدت له أن بريطانيا ودول أوروبا العشر أدانت الغزو الإسرائيلي، وقررت إرسال معونات الى المحتاجين المتضررين نتيجة الغزو. وأكدت انها تواصل مساعيها مع الأميركيين والشركاء الأوروبيين لوقف الغزو وإقرار السلام في لبنان وفق القرارين 508 و509 لمنع وقوع ضحايا إضافية أخرى.
    وأبلغت تاتشر سركيس أن أوروبا أوقفت توقيع البروتوكول الاقتصادي الثاني مع إسرائيل، كما «أننا سنعمل جاهدين لاتخاذ قرار في أوروبا أثناء اجتماع المجلس الأوروبي لوقف مبيعات السلاح الأوروبي إلى إسرائيل».
    واشارت الى ان الاتصالات مع الاميركيين تستهدف وقف الحرب، والبدء بترتيبات قد تمهد لحل القضية الفلسطينية.
    في التاسع والعشرين من الشهر تسلمت البعثات البريطانية في الشرق الأوسط ونيويورك وباريس وموسكو تقريراً عن الموقف في لبنان، وضع بطلب من رئاسة الحكومة عن الاتصالات البريطانية مع الأميركيين والروس والشركاء الأوروبيين.

    رأس عرفات
    ونقل التقرير عن وزير الخارجية الأميركية ألكسندر هيغ، الذي لم يكن قد ترك منصبه بعد بانتظار تعيين بديل، قوله «أنا قلق جداً من الموقف في بيروت بسبب مراهنات عرفات على العرب، لا أعرف ما يريده الإسرائيليون تحديداً، لكن أعتقد أنهم يريدون رأس عرفات والمنظمة، وأعرف أن الدول العربية قبلت بتجريد الفلسطينيين من الأسلحة شرط أن يتم ذلك بشرف ومن دون إهانتهم».
    وقال هيغ إن الفلسطينيين أبلغوا الوسطاء رفضهم المغادرة إلى سوريا والعيش في ظل الأسد، الذي رفضهم بدوره، كما أن الأردن لن يقبلهم و«أعتقد أن الحل الوحيد هو نقلهم الى ليبيا للعيش في بلاد القذافي، وفي ظل حكمه، وهو يستطيع الإنفاق عليهم وعلى عائلاتهم».

    عرفات يناور
    وتحدث التقرير عن بوادر مشجعة قد تظهر قبيل نهاية الشهر، تقضي بقبول المنظمة الخروج من بيروت، على أن يبقى فيها الفلسطينيون المدنيون مع تكفل الحكومة اللبنانية بحمايتهم (...).
    ونقل التقرير عن لورنس ايغلبيرغر قوله إنه تحدث إلى حبيب في بيروت، وأن شارون مستنفر جداً ويريد إنهاء القضية بأسرع وقت ممكن، فإما اقتحام بيروت وإما انسحاب الفلسطينيين «لأنه لا يستطيع إبقاء مستوى جيشه على ما هو عليه إلى ما لا نهاية».
    وبدا، وفق ايغلبيرغر، أن المنظمة تساوم على التفاصيل، وأبو عمار لا يزال يعتقد أنه في موقع قوة، ما دام في بيروت، وانه سيخسر الكثير جداً إذا خرج منها.

    اقتراح فرنسي
    ورفض الإسرائيليون والأميركيون والقوات اللبنانية اقتراحاً فرنسياً بانسحاب الفلسطينيين المسلّحين إلى داخل المخيمات، «لأنهم سيستطيعون مغادرتها مع الأسلحة ساعة يشاؤون ويعودون إلى الجنوب أو إلى إثارة المشاكل في وجه الحكومة اللبنانية.
    ورفض الفلسطينيون التوجّه الى ليبيا «بسبب المزاج المتقلب للقذافي»، كما قال ابو عمار، ورفضوا أيضاً التوجّه الى مصر كي لا يُقال إنهم وافقوا على كامب ديفيد، كما أن سوريا والأردن لا يقبلان بحضورهم مع أسلحتهم، في حين ترفض دول الخليج استقبال العديد من الفصائل، خصوصاً اليسارية منها.
    ويبدو أن الموقف الفرنسي كان يتعارض حتى مع بعض الدول العربية، إذ إن باريس كانت تدافع خلال المفاوضات عن حق الفلسطينيين بكيان ينهي مأساتهم ويساعدهم في الاستقرار في مكان آمن، من دون الخضوع الى مصالح أنظمة عربية تستخدمهم في تأمين مصالحها بين الفترة والأخرى.
    وبدا من كلام ايغلبيرغر أن اسرائيل لن تقبل على الإطلاق أي حل وسط قد يسمح للتواجد الفلسطيني المسلّح في لبنان، وانه اذا لم يجد فيليب حبيب حلاً، فستلجأ إلى القوة لفرض الحل الذي يتناسب مع الحملة العسكرية التي شنتها، بكل ما يترافق معها من مآسٍ.

    موقف مائع
    في الوقت نفسه كان «الموقف الروسي مائعاً» ويعكس موقفاً غير حاسم، ولم تقترح موسكو أي حل بسبب غياب القيادة، إذ إن ليونيد بريجنيف كان مريضا، ولا أحد في القيادة يجرؤ على اقتراح حل أو تقديم مبادرات.
    وأفاد ايغلبيرغر بأن السعودية تحركت في مرحلة لاحقة لتقديم بعض الاقتراحات في موازاة اقتراحات قدمتها القاهرة.
    وادعى الاميركيون انهم يجهدون لانقاذ بيروت من مصير مؤلم على يد الجيش الاسرائيلي، ونادوا الجميع الى التخلي عن عرفات لقبول «الكأس المرة» الذي عليه ان يشربه بانتظار الوقت المناسب.
    ورغم ان هيغ كان يؤيد الموقف الاسرائيلي بقوة خلال الغزو فان ايغلبرغي أكد ان ازمة الشرق الاوسط ليست السبب الاساسي لاستقالة وزير الخارجية الاميركي.

    اتصالات مع تونس
    في الوقت نفسه بدأ الفرنسيون اتصالات مع تونس لقبول الفلسطينيين على اراضيهم على اساس ان تونس كانت لا تزال مقر الجامعة العربية بعد نقلها من القاهرة.
    واستمرت المفاوضات على منوالها فترة يوليو واغسطس مع استمرار القتال على جبهة بيروت، وشهدت تلك الفترة جولات لمندوبين من الجامعة العربية تقرر ان يزوروا عواصم الدول الاعضاء في مجلس الأمن لشرح القضية اللبنانية التي تعقدت مع بروز ترشيح بشير الجميل للرئاسة اللبنانية وعلى اساس انه الوحيد الذي يرضي الاسرائيليين ويستطيع اعطاءهم الضمانات الأمنية بمنع عودة الفلسطينيين المسلحين الى بيروت.
    وكان لعضوية السيد فاروق قدومي في وفود عربية عربية زارت دول عواصم القرار وبتأييد من السعودية التي رعت اجتماعاً عربياً في الطائف قرر ايفاد هذه الوفود، التباشير الاولى بان المنظمة قد تقبل وجود اسرائيل اذ اشتركت بريطانيا لاستقبال قدومي ان تعترف المنظمة بامكانية الوصول الى حل سلمي عبر المفاوضات.
    وكانت بيانات اصدرتها الجامعة العربية والقيادة الفلسطينية المؤشرات الاولى لتخلي المنظمة رسمياً عن مبدأ تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح.
    وفي الثلاثين من اغسطس قبل عرفات الخروج من بيروت الى المنفى في تونس على ان يرافقه الفلسطينيون المقاتلون باسلحتهم الفردية وعلى ان تسلم الاسلحة الثقيلة الى الجيش اللبناني رغم ان الفسطينيين قرروا اخفاء الاسلحة في المخيمات تحت عيون الاسرائيليين واعطوا حركة «أمل» الشيعية كميات كثيرة من الأسلحة بناء لطلب من السوريين.
    وتبين لاحقاً ان هذه الأسلحة الثقيلة حفظت في اماكن استفادت منها مجموعات انشقت عن «أمل» وانضوت تحت ما يسمى «المقاومة الاسلامية» التي ما لبثت ان عرفت باسم «حزب الله».
    في الوقت نفسه ومع بقاء بيروت محاصرة اجتمع نواب لبنان في المنطقة الشرقية من بيروت لاختيار رئيس جديد للبنان في 23 اغسطس وقبل الانسحاب الفلسطيني من بيروت وشارك في الاقتراع 45 نائباً مسيحياً و12 نائباً شيعياً واربعة نواب سنة ودرزيان اختاروا بشير رئيساً بعدما كان نال «البركة العربية» في زيارة خاطفة الى السعودية قيل انه تعهد خلالها لمسؤولين عرب بعدم توقيع معاهدة مع اسرائيل من دون التنسيق العربي المسبق.
    وفاز بشير الجميل في الدورة الثانية من الاقتراع بغالبية 57 صوتاً ووجدت في صندوق الاقتراع خمس ورقات بيضاء.
    بعدها كانت المنطقة الشرقية في عيد، أما المنطقة الغربية فغرقت في صمت رهيب، وخلت الشوارع من الحركة، وعمّ الخوفُ الأبكم كل الوجوه وكل الألسنة. كانت بيروت الغربية بلا ماء ولا دواء ولا كهرباء لأن المسؤول عن خطوط التماس بين البيروتين كان يومها الجنرال ميشال عون (...).
    وفي مساء يوم 26 آب وفيما بيروت الغربيةغارقة في ظلام وحزن انهالت على بيوت خمسة من النواب المسلمين قذائف «ار بي جي» فاحترقت جميعها. أربعة بيوت للسنّة الذين انتخبوا بشيرا والخامس كان لكامل الأسعد (رئيس مجلس النواب الشيعي) الذي ترأس جلسة انتخاب بشير الجميل.
    كانت الزعامات الغربية تسمي بشير مرشح إسرائيل، وبعضهم كان ينعته بالخيانة. وقال وليد جنبلاط عن عملية الانتخاب «ترشيح بشيرالجميل ترشيح تحد، إنه ترشيح المدافع والدبابات الإسرائيلية. كان الأجدر بإسرائيل أن تعيّنه في بعبدا حاكماً على لبنان أو تساعده على القيام بانقلاب عسكري لطرد كل الفلسطينيين وتوقيف كل الوطنيين وتصفيتهم».
    وقال رشيد كرامي: «هذا الترشيح سيف مصلت على الديموقراطية، وإني أتساءل هل أصبح العنف شرطاً ضرورياً للوصول إلى رئاسة الجمهورية؟}.
    أما شمعون فقال رداً على سؤال أحد الصحافيين «لماذا لا تخوض القوات اللبنانية الحرب؟»، قال «وما الذي يدعوها إلى ذلك؟ ألا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن ينهي هذه المهمة العسكرية وحده؟ ألم يكن هو من بدأها وبوسائله الخاصة؟».

    بشير في إسرائيل
    وفي أواخر آب أي بعد أقل من أسبوع على انتخاب بشير للرئاسة وبطلب ملح من بيغن ذهب بشير على رأس وفد من ستة قياديين إلى إسرائيل واجتمع الوفد بمناحيم بيغن في الساعة 23 في أحد أكبر مصانع السلاح في نهاريا، وتبادل الرئيسان خطابين للمناسبة.
    بيغن: أرحب بكم يا فخامة الرئيس، وكنتُ في السابق عندما ألقاك أخاطبك بيا ابني، أما اليوم فأنت رئيس بلادك.. لقد جلبتْ منظمة التحرير على لبنان المصائب وهددت بزوال المسيحيين من الجنوب وغير الجنوب، وأستطيع أن أؤكد هذا المساء أن أحدا لن يهددنا بعد اليوم، لقد سحق الجيش الإسرائيلي منظمة التحرير ونزع سلاحها و(لبطها) خارج لبنان، وهزمْنا الجيش السوري، دمرنا له 405 دبابات وأسقطنا 102 طائرة بينها وللمرة الأولى واحدة ميغ 25 و21 قاعدة صاروخية لسام 6 و8.. إن سوريا لا تعترف بلبنان، وليس لها معه أي تمثيل دبلوماسي، ولا بد لها من أن تخرج من لبنان لنبدأ تطبيق المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة من الاتفاق.. نريد أن نعيش بسلام معكم وفي نهاية المرحلة الثالثة سيحل الأمل العريض في مستقبل زاهٍ بعد كل هذه الويلات.. سيقوم لبنان السيد الحر الديموقراطي، وسيكون له جيش قوي مجهز أفضل تجهيز، وأنصحكم بأن تحرصوا أن لا يتفكك بعد اليوم. يجب أن يكون ولاء ضباطه جميعهم لقائدهم وحده. إن مبدأ جيش بقيادة مدنيين هو ألف باء الديموقراطية.
    إن إسرائيل أحق بصداقتكم من أميركا وفرنسا ومن بقية أقطار العالم، فقد قدمت لكم ما لم تقدمه أي دولة أخرى.. يمكن تحقيق وحدة اقتصادية بين بلدينا ويمكننا أن نتعاون في القضايا الدولية.. فلندع لصداقتنا أن تشع على أمتينا.. إني أبشر بسلام بيننا.
    فلنشكر الله على ما تحقق وقد كلفنا ذلك غالياً، فقد فقدنا 340 حندياً من خيرة رجالنا لأن شعارهم لم يكن «إلى الأمام سر» بل كان «اتبعوني» وجرح لنا مئات من الجنود لقد كانت مجزرة حقيقية،
    إن بلدينا عانيا كثيراً على دروب الحرية والاستقلال فليجمعنا أمل واحد في السلم والحرية.

    بشير لبيغن: صلينا من أجلكم
    وقال الجميل «لقد كان لنا الحظ في دعمكم المطلق، وها إن صديقكم صار رئيساً للجمهورية اللبنانية، سنتخلص شيئاً فشيئاً من الـ 500 ألف فلسطيني الباقين في لبنان، ولن يكون على أرضنا مكان لأي إرهابي.. لقد فقدت ابنتي و5000 عسكري و100.000 مدني.
    سيدي: قبل أن نتعرف اليكم كنا نكتفي بالصلاة لكم في كنائسنا. ونحن اليوم قادرون على صنع السلام. أنا أشكركم جميعاً أيها السادة بيغن، شارون، شامير، رفول، والموساد، أنا أشكركم جميعا».

    الحلقة العاشرة غداً: تنصيب نظام يوالي إيران في العراق
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  10. #10
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    «جرس إنذار» في الغرب: نظام يوالي إيران في العراق

    ما يريده الأسد عدم الاستقرار في بغداد لندن - رائد الخمار


    بعيداً عن الغزو الاسرائيلي للبنان وحرب الفوكلاند، شُغلت الحكومة البريطانية بخطر تقدم القوات الايرانية في اتجاه البصرة وتهديدها لدول في الخليج العربي، وأطلق «جرس انذار» في لندن والعواصم الغربية والخليجية، وأعاد بعض القطع البحرية الحربية الى المنطقة، لتشارك في الدفاع عنها في وجه اخطار قلب النظام العراقي، وإقامة نظام موال لايران في بغداد.
    حفلت وثائق، افرج عنها الارشيف الوطني في نهاية العام الماضي، بتقارير عن حرب العراق – ايران، ومبيعات الأسلحة الى الطرفين العراقي والايراني، ومفاوضات لتسليح الاردن خلال الأخطار التي ستمثلها سوريا عليه مستقبلا (...) اضافة الى عقد صفقة ضخمة لتسليح السعودية.
    ما لفت الانظار في وثائق السنة 1982 التي تضمنها ارشيف رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر غياب ملفات، او منع نشرها، عما جرى بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية في 30 اغسطس 1982 وباشراف قوة فرنسية – أميركية، كانت وصلت الى بيروت قبل نحو اسبوع، ومن ثم مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في السادس عشر من سبتمبر، بعد يومين على اغتيال بشير الجميل، قبل ان يتسلم الرئاسة رسمياً في 21 سبتمبر.

    آثار حرب الخليج
    واختارت القبس بعض ما جاء في تقارير رُفعت الى السيدة تاتشر او مراسلات معها، ومن بينها تقرير عن اجتماع لجنة الاستخبارات المشتركة في 10 داوننغ ستريت في 21 مايو 1982 لتقويم آثار الحرب، والتقدم الايراني على المصالح البريطانية ومنابع النفط في الخليج.
    وابدت تاتشر، وفي ملاحظات مكتوبة الى وزير الدولة للشؤون الخارجية دوغلاس هيرد، قلقها من تطورات الحرب العراقية – الايرانية، وانعكاساتها على المنطقة، خصوصاً بعدما نجح الايرانيون بطرد القوات العراقية الغازية من جنوب كازاختان الايرانية واستعداداتهم للهجوم على خرومشهر التي كان احتلها العراق، وفتحت له الطريق الى التقدم داخل ايران بعد تحطيم ما سمي «خط ماجينو البشري» فيها.
    وكان العراقيون ابدوا اصراراً بشرياً وعسكرياً ومقاومة كبيرة لمنع سقوط هذا «اللسان» ثانية في ايدي الايرانيين، خصوصا انه يفتح لهم الطريق لاقتحام البصرة ومن ثم احتلال آبار النفط فيها، وحرمان العراق من رئة التنفس من خلالها والوصول الى مياه الخليج الدافئة.
    في الوقت نفسه كان العراقيون يتحدثون عن الصلح، بسبب كلفة الحرب الكبيرة والخسائر التي تحملوها، وفي وقت كانت اسعار النفط في الحضيض، بينما كانت ايران ايضا تريد وقف الحرب بعد خسائر بشرية ضخمة، وتحرير ارضها التي احتلها العراقيون مطلع الحرب، لكن شروطها لاطاحة صدام والحصول على تعويضات عن اضرار الحرب جعلت بغداد مستميتة لمنع طهران من تحقيق ما تريد.
    أكثر ما خشيته لندن، وفق الوثيقة، انه بعد وصول القوات الايرانية الى بعد اميال من البصرة، ان تحرك انصارها من الشيعة في العراق للثورة ضد صدام، وقلب نظام الحكم، مما يهدد الاستقرار في دول خليجية، وتوازن امدادات النفط واسعاره، اذا استطاعت ايران والعراق توحيد موقفيهما في حال تناسق سياسي بين العاصمتين.
    كما ظهر تقويم في الوثيقة لمواقف دول الخليج، اذ انها خشيت من ذيول سقوط صدام.
    وعكست هذه الخشية اتصالات المصريين والاردنيين مع لندن لحضها على التصرف مع الولايات المتحدة، ومنع الايرانيين من السيطرة على العراق.
    وكانت دول الخليج ساعدت العراق مالياً خلال الحرب، ودعمته اقتصادياً وفتحت مرافئها امام وارداته من الغذاء والمؤن والاسلحة، كما زودته بصواريخ وقطع غيار واسلحة ثقيلة اشترتها لحسابه للقضاء على «نظام الملالي» في ايران التي رات انه يمثل خطراً آنياً ومستقبلياً عليها، بسبب خلافات عقائدية وطموحات لاعادة تأسيس الامبراطورية الفارسية.
    ولاحظ التقرير ان القوات العراقية، او صدام تحديداً، لا تنقصه الاموال او الأسلحة للصمود في وجه ايران، لكن بعد حرب طويلة وتصفية قيادات عسكرية بسبب عدم القدرة على تنفيذ الاوامر الكاملة لصدام واهدافه، بدأ القادة الكبار يتذمرون من ان الحرب بدأت ضد ايران من دون الاعداد لحرب طويلة قد تدوم سنوات، ومن دون بناء احتياط عسكري ومادي وتأمين وقوف العراقيين باكملهم مع قيادتهم ضد ايران.
    ووفق الوثيقة لا تملك الولايات المتحدة اي تاثير في القيادة الايرانية، بل هي على عداء كبير معها منذ بداية الثورة الاسلامية، وتعتبرها طهران «الشيطان الأكبر».
    واشار التقويم الى ان الولايات المتحدة لا تعرف ماذا تفعل لوقف التقدم الايراني في العراق، او بعده الى دول خليجية تتهمها ايران بالعداء وتمويل آلة الحرب العراقية.
    وجرى تداول أفكار لاقناع العرب المعتدلين، وحتى الرئيس السوري حافظ الآسد للتدخل مع طهران لجس نبضها في شان وقف الحرب بعد تحرير اراضيها، خصوصاً ان بريطانيا ومعها الغرب، لا يستطيعون تحمُّل انعكاسات سيطرة ايران على احتياطي واسع من النفط الخليجي، ومن ثم قدرة ايران للتأثير في اسعار النفط المستقبلية.
    وكان الأسد يلعب دور الوسيط العربي الوحيد القادر على نقل رسائل من الغرب الى النظام الايراني، وفي الوقت نفسه كانت لاسرائيل علاقات مع بعض الضباط الايرانيين الكبار كانت بنتها في زمن الشاه، ولم تنقطع بسبب مصالح مشتركة، من بينها مصالح تجارة قطع غيار للاسلحة الايرانية غربية الصنع، أمّنها لنظام الملالي تجار اسرائيليون من الاسواق السوداء تحت نظر الاستخبارات الاسرائيلية.

    .. انتظار للتوازن
    ونوقشت في الاجتماع فكرة الانتظار ليصبح هناك توازن في القوة العسكرية بين الطرفين، ومن بين ذلك ان تحتل ايران اراضي عراقية في الجنوب، مقابل بقاء قوات عراقية في الاراضي الايرانية في الشمال.
    وتم تبني اقتراح بان تصدر 10 دول اوروبية نداء لوقف اطلاق النار مع عرض باستضافة مفاوضات بين بغداد وطهران تعقد في عاصمة اوروبية محايدة، لبدء التوصل الى سحب القوات الى الحدود الدولية والوصول الى تسويات في شأن القضايا المعقدة مع وعود للجانبين بالمساعدة في اعادة اعمار البلدين وتطوير مصادر النفط وفق معايير حديثة.
    ونبّه التقرير الى ضرورة تجنّب تحويل الصراع الى ما بين ايران والدول الخليجية المعتدلة، على رغم الخلاف الطائفي بين الجانبين.
    وشدد على اهمية الا يسارع الاميركيون الى عرض قوة لتأمين الدفاع عن دول الخليج، كي لا يسارع الاتحاد السوفيتي الى منح الايرانيين الدعم، مما قد يحول الموقف الى أزمة دولية.
    وشدد التقرير على ان التعاون السوري مع ايران ليس عقائديا، بل كراهية في صدام، كما الشيء نفسه بالنسبة الى ليبيا، التي أمّنت للايرانيين صواريخ بعيدة المدى لضرب الاراضي العراقية نكاية في صدام.

    دمشق وبغداد
    ونبّه التقرير الى ان نظام الأسد لا يفضل اقامة نظام اسلامي في العراق يماثل النظام الاسلامي في ايران، وإن كل ما يريده عدم الاستقرار في بغداد او نظام بعثي يتعاون معهم لفرض أمر واقع على الدول المجاورة والامساك بأوراق افضل.
    واستبعد التقرير ان يتحالف النظامان في دمشق وبغداد ضد الدول العربية المعتدلة في الخليج (..) وقال «علينا الا ندفع سوريا الى التحالف مع ايران» (..).

    موسكو الحائرة
    وفي تقويم لموقف السوفيت قال ان موسكو حائرة مثل الغرب، ولا تريد خسارة بغداد الحليف التاريخي الذي اصبح يميل الى الغرب، كما انها لا ترتاح الى النظام الاسلامي في ايران الذي قد يؤثر لاحقاً في ميول الجمهوريات الاسلامية.
    ولاحظ ان التعاون الصناعي بين ايران والسوفيت نما خلال الحرب، وان طهران قد تستعين بخبراء سوفيت لاعادة احياء مشاريع نووية طموحة، كان الشاه قد بدأها قبل اسقاطه بالتعاون مع الغرب. لكن تقويم الاستخبارات البريطانية اعطى علامات تحدثت عن ان انتصار ايران على العراق لن يزيد العلاقات السوفيتية - الايرانية رسوخاً، خصوصا مع الشكوك الايرانية في ان موسكو لا تزال تدعم حزب «تودة» الشيوعي في طهران الذي بدا يجمع اليساريين المعادين للثورة.
    وخلص التقرير الى وجوب دفع الامم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومنظمة العالم الاسلامي الى حفز وساطاتها، لانهاء الحرب في اسرع وقت ممكن، بما يضمن سحاباً متبادلاً عراقياً - ايرانياً الى الحدود الدولية المعترف بها في اتفاقية الجزائر بين صدام والشاه، ومن ثم البدء في مفاوضات تشرف عليها الامم المتحدة حول خسائر الحرب والاضرار الناتجة عنها.
    وتحدث التقرير عن أهمية مناقشة رسالة من الملك حسين عن الشأن الايراني وقضايا الشرق الاوسط، ارسلها الى الرئيس رونالد ريغان ونسخة منها الى تاتشر قبل التداول في شأنها مع الأميركيين والرد عليها.

    الحلقة الحادية عشرة غداً: لماذا خافت عمان من سقوط صدام؟!
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  11. #11
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    لماذا خافت عمّان من سقوط صدّام؟!

    في التاسع عشر من مايو 1982، تلقت وزارة الخارجية البريطانية برقية عاجلة من السفير آلان أورويك في الأردن لإبلاغها عن لقاء عاجل مع الملك حسين بن طلال تناول تطورات الحرب العراقية - الإيرانية، وعن رسالة بعث بها الملك إلى الرئيس رونالد ريغن ونسخة منها إلى السيدة مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا.
    تعكس الرسالة القلق الأردني المتعاظم للملك من التطورات، مع شعوره الشديد بأن الموقف أصبح يحتم تحرك الدول الكبرى لاحتواء الحرب التي أصبحت تهدد الاستقرار والأمن في دول الخليج، ومن ثم إعادة خلط الأوراق في المنطقة التي يؤرقها عدم التقدم في حل القضية الفلسطينية أو استمرار الحرب الأهلية في لبنان التي تشارك فيها منظمة التحرير وتؤججها إسرائيل من خلال تدخلها مع الكتائب، وتحديداً مع بشير الجميل لطرد الفلسطينيين من لبنان وسط أي ذريعة قد تمهد لعملية عسكرية واسعة.
    حضّ الملك حسين بريطانيا للدفع إلى تعاون عربي وخليجي تحديداً في وضع خطة طوارئ، استعداداً لمواجهة دخول الإيرانيين الأراضي العراقية واقترابهم من حدود دول خليجية.

    نزق وهلع
    وأشار السفير الذي التقى الملك في قصره المطل على عمان، إلى أن عاهل الأردن كان «قلقاً ونزقاً وهلعاً» على غير عادته، عندما كان يبدو أنه يتحكم في الأحداث وليس الأحداث تتحكم فيه!
    ونقل عن الملك قوله «يبدو أن العراقيين قرروا التمسك بخور مشهر، مهما كلّفهم ذلك، وخلافاً لنصيحة ضباط أردنيين (...) قوّموا الكلفة البشرية والعسكرية مقابل الجدوى».
    وأعرب الملك عن خشيته من أنه «إذا دخل الإيرانيون خور مشهر ومن ثم الأراضي العراقية، فإنهم لن يتوقفوا قبل الوصول إلى بغداد وإسقاط صدام حسين بالتعاون طبعاً مع العراقيين الشيعة».
    وعند سؤاله عن لقائه، أخيراً، مع عدد من الزعماء العرب، ترك الحسين بن طلال الغرفة قليلاً، وعاد ومعه نسخة عن رسالة كتبت بخط اليد، كان وجهها إلى السيدة تاتشر تحمل تاريخ 18 مايو، ونسخة عن رسالة وجهها إلى الرئيس ريغن وكان سلّمها قبل قليل إلى السفير الأميركي في عمان.
    وأضاف السفير «بعدما سألني الملك قراءة الرسالة، تحدث عن اتصالاته مع الزعماء العرب خلال الأيام العشرة الأخيرة ومن بينهم صدام. وقد زار بغداد رئيس الوزراء الأردني، في الثاني عشر من الشهر، بعدما اجتمع مع نائب رئيس الوزراء العراقي في عمان قبل يومين، وأبلغ العراقيون رئيس الوزراء الأردني بالتطورات العسكرية الأخيرة على الجبهة، إضافة إلى القلق من التحركات الكردية، خصوصاً في الموصل.
    وتحدث الملك عن محادثاته مع السلطان قابوس، الذي زار العاصمة الأردنية بين 11 و13 مايو وعن محادثاته مع الأمير تركي بن عبدالعزيز بين 13 و14 مايو. وقال «إنني على اتصال دائم مع المصريين، وأتشاور دائماً هاتفياً مع الرئيس مبارك في الشأن العراقي».
    وبعد اعتذار الملك عن «إزعاج السيدة تاتشر في وقت مشاغلها الكثيرة أثناء أزمة الفوكلاند»، قال «أشعر بضرورة إبلاغها المستجدات كما أراها، خصوصاً أنني قلق جداً من النتائج والانعكاسات على دول الخليج ومصالح الغرب فيها».
    ودعا الغرب والعرب «إلى وضع خطط طارئة لمساعدة الأردن وغيره من الدول العربية لإغاثة العراق إذا احتاج إلى ذلك لمنع الإيرانيين من العبث بالأراضي العراقية، وتغيير وجه العراق العربي».
    وأبدى الملك انزعاجه مما نقله إليه السلطان قابوس عن أن الأميركيين أبلغوا السادات بوجوب عدم التدخل لنصرة صدام أو التدخل في شؤون الخليج، وقال «على هذا الأساس قررت الكتابة للرئيس ريغن».

    أميركا تضغط
    وفهم الملك من السلطان قابوس أن المصريين أبلغوه بأنهم يساهمون في نصرة العراق، إذ زودوه بكميات كبيرة يحتاج إليها من الأسلحة، وأرسلوا له مستشارين، كما أعرب الرئيس مبارك عن استعداده لإرسال قوات إذا استدعت الحاجة رغم النصيحة الأميركية.
    وفي شأن المشاورات الجارية، قال إن بإمكان مصر إرسال فرقتين إلى العراق، واحدة ستدخل الأراضي العراقية، والثانية تبقى احتياطياً في الأردن، على أن تدخل فرقة أردنية العراق بدلاً منها.

    القذافي المخبول
    وتحدث الملك عن أن دخول الإيرانيين الأراضي العراقية سيحرك فوراً مضمون الاتفاقية العربية للدفاع المشترك ما يُحرج الرئيس السوري حافظ الاسد الذي يساعد الايرانيين في الحرب. ولم يعلق على مساعدات قدمها العقيد الليبي معمر القذافي لطهران، لكنه قال «انه مخبول ولا احد يهمه امره سوى المستفيدين مالياً منه».
    حض الملك السفير على ابلاغ حكومته بالضغط على السعودية لتتحمل تكاليف تمويل التدخل المصري في العراق.
    وفي مقطع آخر من التقرير يبلغ السفير الخارجية البريطانية انه التقى السفير الأميركي في عمان وقارنا ما قاله الملك لهما. واشار الى ان السفير الاميركي ابلغ الملك بالموقف الرسمي لادارته الذي يؤكد ان اي دعم علني اميركي للعراق سيعني فتح الطريق امام ايران للارتماء في ايدي السوفيت، ومن ثم دعوة السفن الحربية السوفيتية الى دخول مياه الخليج والرسو في المرافئ والقواعد البحرية الايرانية.

    الحسين يضخم
    ويبدو ان السفير الاميركي في القاهرة ابلغ زميله في الاردن ان الملك حسين يُضخم رغبة المصريين في نجدة العراق في الحرب مع ايران، وان الرئيس حسني مبارك مستعد لارسال خبراء عسكريين اضافيين وقوة كوماندوس صغيرة الى العراق للدفاع عن بعض المناطق الحساسة، والسماح لقوة مماثلة من العراقيين بالتوجه الى حيث تستدعي الحاجة.
    وشكك السفير بامكانية ارسال الملك حسين لقوات الى العراق ما لم تتعهد دول خليجية بتأمين غطاء جوي واسلحة وذخائر لها، ويبدو انه يشترط لارسال القوات ان تترافق مع قوات يؤمنها نظام مبارك لتبدو وكأنها قوة عربية للدفاع عن عروبة العراق.
    وحض الملك حسين على الدعوة لانعقاد مجلس الأمن والتداول في ما يمكن عمله لاقرار وقف لاطلاق النار بين العراق وايران.

    محاولة انقلاب البحرين
    ويبدو ان الملك حسين ابلغ السفير الأميركي من دون السفير البريطاني انه فور تلقيه نبأ محاولة الانقلاب في البحرين التي احبطت، اعرب عن استعداده لارسال قوة خاصة للدفاع عن الأمير وافراد الاسرة الحاكمة في المنامة «في حال استدعت الحاجة الى ذلك».
    وقال الملك للدبلوماسي الأميركي ان ولي عهد البحرين اتصل به خصوصاً انه يشعر بان الايرانيين سيعاودون اثارة المشاكل في وجه الحكومة البحرينية للفت الانتباه عن امكانات توغلهم في الاراضي العراقية فور سقوط خورمشهر.
    ويبدو ان الملك الاردني، كما قال السفير، مقتنع انه في حال سقوط نظام صدام ستسقط انظمة معتدلة في الخليج اذا رفضت السير في الركب الايراني، وان الخميني عازم على اخضاع جميع من مول صدام ليشن حربه على الايرانيين.
    وبدا ان الملك حسين يحاول جاهداً تصوير مخاطر سقوط صدام ويحذر من «ان الانظمة الضعيفة ومن بينها الكويت باحتياطها النفطي ستخضع للايرانيين».
    وختم السفير البريطاني في عمان تقريره بالاشارة الى ان غايته الاساسية من الرسالتين الى الرئيس ريغن والسيدة تاتشر اطلاعهما على تفكيره وهواجسه في المستجدات التي تهم بلديهما والعالم الحر. ولم يعط اي اشارات الى انه قد يطلب مساعدات معنوية او اي دعم.

    التذكير بقصف إيراني للكويت
    ومع هذه الوثيقة ارفقت وثيقة مصدرها السفارة البريطانية في الكويت تحدثت عن لقاء تم في 22 نوفمبر 1980 (...) بين الامير الشيخ جابر الأحمد والسفير البريطاني في حينه سيدني كمبريدج. جاء في الوثيقة ان الامير ابدى قلقه الكبير من مجريات الحرب العراقية الايرانية والموقف الداخلي في ايران بعد تسلم الخميني القيادة وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
    وابدى الأمير قلقه من ان تصبح الكويت مسرحاً لبعض عمليات الحرب، خصوصاً بعدما قصفت طائرات ايرانية ثلاث مرات اهدافاً رمزية في الكويت.
    ونقل السفير عن الامير قوله «انني لا ارى أملاً بنهاية قريبة للعمليات العسكرية وان الحرب ستطول لأنني اعرف تفكير الطرفين».
    ونقل الأمير عن السيد ياسر عرفات، الذي حاول التوسط لوقف القتال، قوله «انني فقدت الامل بالنظام الايراني، وبدلاً من ان تتحدث الى طرف مسؤول واحد اصبح الآن عليك التحدث الى العشرات من دون الوصول الى نتيجة».

    خطر على خطر
    وتحدث السفير عن قلق الأمير على قطر التي لا تملك الوسائل الدفاعية الكافية للتصدي لاي محاولة ايرانية لقصف منشآت الغاز والنفط فيها، وطلب تقديم الدعم العسكري لقطر اذا أمكن ذلك.
    واستفهم الشيخ جابر عن امكانات تزويد الكويت ببطاريات مضادة للطائرات، سائلاً ما اذا كان بالامكان الحصول عليها سريعاً من المخزون البريطاني في المحيط الهندي وابلغته بان السلاح الشافي للدفاع ضد الطائرات التي تغير على علو منخفض هو الصاروخ «رابيير» فاتحاً الطريق امام صفقة قد تشتريها الكويت بسرعة.
    وما لاحظه السفير ان الشيخ جابر كان مسروراً جداً بانتخاب الرئيس ريغن لرئاسة الولايات المتحدة، وهو يأمل في ان تعيد الادارة الاميركية الجديدة النظر في سياساتها التي كانت في عهد الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر.

    الحلقة الثانية عشرة غداً: معركة «المحمرة» تولد «أطفال الجنة»
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  12. #12
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    معركة «المحمرة» تولِّد «أطفال الجنة»

    وسط احتدام معركة «بيت المقدس» للسيطرة على خورمشهر (المحمرة) التي عرفت تاريخياً باسم «مدينة الدم»، وظهور بعض الضعف العسكري على اداء القوات العراقية، بدأت الضغوط والوساطات لمنع الايرانيين من اكمال طريقهم بعد احتلال المنطقة في اتجاه البصرة. وشهدت المعارك للسيطرة على المنطقة المطلة على شط العرب التي تتحكم بالمجرى المائي، ويمكن ان تمنع اي طرف من الملاحة فيه، ظاهرة تجنيد الجنود الاطفال الذين عرفوا لاحقاً باسم «اطفال الجنة».
    بداية الجهود في محاولة احتواء الهجوم الايراني الذي بدأ في 10 ابريل وانتهى في 24 مايو 1982، يشير الى نهايات الغزو العراقي لايران كان ارسلها الملك حسين الى الرئيس ريغن وبدأها بالعبارة الآتية:
    «نور وأنا نهديكم انتم والسيدة نانسي احر امنياتنا وافضل امانينا»!
    ومن ثم بدأ الملك الاردني يتحدث عن «النقطة الفاصلة في تاريخ الامتين العربية والاسلامية (...) والصراع بين الاخوة من دين واحد.
    وقال «سيدي الرئيس: ان بعض الصراع في المنطقة قد يهدد الاردن قريباً وعليه اردت اطلاعكم على ما يحيط بنا من اخطار أكيدة».
    وتحدث الحسين عن التحولات في الحرب العراقية الايرانية من بداية الهجوم الاخير على خورمشهر وبعد 18 شهراً من المعارك الضارية على امتداد الجبهة بين العراق وايران وقصف بالصواريخ وغارات بالطائرات على مدن البلدين.
    وشدد العاهل الاردني على ان العراق لم يطمع يوماً باي اراض ايرانية بل على العكس، وان بغداد لجأت الى الحرب دفاعاً عن النفس. وبدأت المشاكل تحيط بالعراق عندما اتخذ موقفاً دفاعياً خلال الحرب بانتظار نتائج الوساطات.
    كان الوقت مناسباً جداً لبدء محادثات سلام لاقرار تسوية بعيدة المدى تمنع اي بلد من التدخل في شؤون اي بلد آخر.
    لكن ايران استغلت الجهود الدولية والاسلامية لتشن هجوماً صاعقاً استعادت خلاله إبادان والبستان ودزفول، وهي تحاول الآن استعادة خورمشهر في حين ان العراق يستميت لمنعها من ذلك وتقدمها الى داخل الاراضي العراقية.

    القدرات النووية الايرانية
    ونبه الملك في رسالته الى الرئيس ريغن ان النظام الحالي، الذي يعتقد ان تطوير قدرته النووية ستجعله قادراً على تعويض التراجع المتتالي في احتياطه النفطي مستقبلاً، يستهدف ايضاً التأثير في محيطه، وفرض سيطرته على الدول المعتدلة في المنطقة من خلال القوة العسكرية النووية.
    وحتى يتمكن من امتلاك القوة العسكرية النووية تريد طهران السيطرة على منابع النفط في دول مجاورة لتستطيع ان تلعب دوراً رئيسياً في المفاوضات مع الدول الكبرى ولتكون اللاعب الاساسي والرئيسي في المنطقة.
    واشار الى ان هذه الطموحات الايرانية جعلت الاردن وغيره من دول المنطقة يناصرون العراق في الحرب مع ايران.
    وشبه عراق صدام حسين بانه «خط الدفاع الاول عن عروبة الخليج في وجه المد الصفوي» كما قال (...).

    الدور السوفيتي
    وتحدث العاهل الاردني عن الاتحاد السوفيتي الذي زاد بنسبة كبيرة مصالحه في ايران، وهو الآن موجود في افغانستان وله ثالث أطول حدود مع ايران. وترى موسكو في ايران شبيها لها خصوصاً ان طهران لا تحترم حقوق الانسان كما الاتحاد السوفيتي.
    وحرّض الملك الرئيس الاميركي على ايران وقال ان «الحقد والكراهية والطمع في قلوب زعمائها وعلينا واجب التصدي لها بقوة».
    وقال «ان سيطرة ايران على المنطقة سيجعل العالم يخسر الاعتدال في الشرق الاوسط الذي سيصبح مثالاً جديداً لكبت الحريات وعودة الى عصر الحكم المطلق من دون الاخذ بالاعتبار حقوق الانسان البسيطة».
    ونبّه الى ان السوفيت يطوقون منطقة النفط وهم في سوريا واليمن الجنوبي واثيوبيا وليبيا والجزائر، والعراق بدأ يتخلص منهم تدريجياً مع وصول صدام الى السلطة وانفتاحه على الغرب بتشجيع منا ومن اكتشاف مصلحته بعيداً عن موسكو. وان انضمام ايران الى هذا المعسكر سيجعلنا فريسة سهلة أمام «الفارسي الكاسر»، الذي قد يحاول إغلاق مضيق هرمز عبر وسائل عدة، ويجعل الغرب رهينة بين يديه كما أصبح الأميركيون رهائن في طهران، مع احتلال السفارة الأميركية فيها.
    إن الاهتمام السوفيتي بمضيق باب المندب ملحوظ جداً، وهو الطريق الأساسي لهم لدخول أفريقيا، كما أن تواجدهم العسكري في شرق المتوسط، أي في الأراضي السورية، يساعد استراتيجيتهم التوسعية في السيطرة على منابع النفط لاحقاً، وليحكموا العالم وفق نظرية هتلر.
    وشدد عاهل الأردن على أنه إذا سمح لإيران بالسيطرة وإشاعة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، فسيكون المستفيد الأول هو الاتحاد السوفيتي، الذي هاله خسارة مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
    ونبّه إلى أن السوفيت لن يسمحوا بتكرار خسارة مصـر في أي ظرف من الظروف، وهم على استعداد للدفاع عن سوريا في وجـه أي هجوم إسرائيلي على عمق الأراضي السورية (...).
    وأشار إلى أن عدم حل قضية الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطين «شبه مستقلة» يخدم المصالح السوفيتية في المنطقة، ويعطي إيران حجة للتحريض عليكم وعلى العرب المعتدلين.
    إن استخدام الأسلحة التي تبيعها موسكو إلى دول في المنطقة يخدم الاستراتيجية السوفيتية.
    ولاحظ الملك أن التعاون بين سوريا وليبيا مع إيران في الحرب على العراق يعود في أجزاء منه إلى رغبة سوفيتية، إضافة إلى الكراهية المشتركة للرئيس صدام حسين. كما أن كوريا الشمالية ودول الكتلة الشرقية تساعد ايران مقابل نفط رخيص وبناء على طلب من السوفيت.
    وقال إن بعض الدول الغربية تستغل الحرب لتأمين مستلزمات حربية لإيران، كما ان اسرائيل تبيع قطع غيار وذخائر وصواريخ للايرانيين بأسعار تفوق أسعار السوق في وقت تضغط على الولايات المتحدة لعدم بيع العراق والأردن ما يُطلَب من معدات عسكرية.

    بغداد بين التحالف السوري - الإيراني
    وفي نهاية الرسالة، تحدث الملك الأردني عن مخاطر انتصار إيراني على العراق، وقال: لا أستطيع تصوّر إنهاء حكم الرئيس صدام حسين وتنصيب حكومة صورية في بغداد يمكن أن تكون ألعوبة في أيدي السوريين والإيرانيين ما قد يصبح تهديدا للمنطقة بأكملها.
    واقترح الملك إرسال قوة إلى العراق إذا تجرأت إيران على دخول الأراضي العراقية، محذراً من أن إرسال القوة الأردنية قد يشجع سوريا على مهاجمة الأردن ما لم تحمه قوة دولية أو ما لم تتعهد الولايات المتحدة أو غيرها للتصدي للسوريين.
    وشدد على أنه إذا سقط العراق ستصبح السعودية والكويت لقمة سائغة تشتهي إيران نفطها منذ زمن بعيد.

    إذا لم يأتِ
    وحذّر من أن الوقت يمرّ بسرعة، وقد يفوت الأوان إذا لم يأت أي دعم قد تقدّمه مصر أو الأردن أو الولايات المتحدة للعراق أو لأي دولة خليجية في الوقت المناسب.
    ونبّه إلى مخاطر أي حرب بين السنّة والشيعة في المنطقة، ما قد يعني حرباً طويلة ومدمرة قد تستمر لعقود، وقد لا تهدأ.
    وختم الملك رسالته بتأكيد الصداقة بين الشعبين الأردني والأميركي، التي يجب أن تستمر لوقت طويل بجهود قادة البلدين وعزمهما.
    وفي الخامس والعشرين من مايو، بعثت السفارة البريطانية في طهران إلى وزارة الخارجية في لندن ببرقية تحدثت فيها عن البهجة العارمة والاحتفالات التي سادت العاصمة الإيرانية و«حتى السجون» بتحرير خورمشهر من العراقيين، ما يعني أن الأراضي الإيرانية أصبحت حرة من الغزو العراقي.
    وأفادت البرقية بأن مزاج النظام أصبح عالياً جداً، وأبدت طهران عزمها الكبير على مطالبة العراق بتعويضات عن الحرب وبضرورة العمل على إسقاط صدام حسين وإخراجه من الحكم ومحاكمته وإعدامه على ما ارتكب من مجازر بحق الإيرانيين والعراقيين الشيعة.

    الحلقة الثالثة عشرة غداً: قوة بحرية بريطانية لإبقاء {هرمز} مفتوحاً
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  13. #13
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    قوة بحرية بريطانية لإبقاء {هرمز} مفتوحاً

    أجرى صدام حسين سلسلة من المناقلات في قياداته العسكرية، وأعدم المسؤول عن الدفاع عن خورمشهر، وعين في الجبهة الجنوبية قائداً للقوات الخاصة، اللواء بارق الحج حنطة، الذي عرفه أهل الكويت أثناء الغزو العراقي عام 1990، وعلى أساس أن القوات الإيرانية ستبدأ في أقرب فرصة سلسلة عمليات لاحتلال عدد من المواقع العراقية لإنزال هزيمة بصدام، وخفض معنوياته. كما تم تكليف الفريق ماهر عبدالرشيد، أحد قادة الحرس الجمهوري، الذي كان زوّج ابنته لمى لقصي صدام حسين، بإعادة ترتيب الجبهة وفق خطة دفاعية تمنع الاختراق، خصوصاً بعدما سُربت أنباء الى القيادة عن خطط إيرانية لاحتلال شبه جزيرة الفاو العراقية في أي مرحلة من مراحل الحرب، لخنق العراق اقتصادياً، والوصول الى مقربة من أراضٍ خليجية مجاورة. لكن معارك الفاو تأخرت إلى فترة نهايات الحرب عام 1988.
    في الوقت نفسه، استدعى وزير الخارجية العراقي، سعدون حمادي، القائم بأعمال السفارة البريطانية في بغداد، مستر ايغرتون، باعتبار أن بلاده أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
    أفادت برقية من السفارة البريطانية في بغداد الى الخارجية في لندن في العاشر من يناير، بأن حمادي يبلغ الأعضاء الدائمين بشروط العراق للانسحاب من باقي الأراضي الإيرانية التي يحتلها، وليوقف إطلاق النار.
    وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي اقترحت وقفاً لإطلاق النار، وانسحاباً عراقياً من الأراضي الإيرانية التي لايزال يحتلها، ومن ثم البدء في مفاوضات بين الطرفين، تتناول القضايا قيد الخلاف «بروح إسلامية سمحة»، كما جاء في دعوة المنظمة.
    وقال حمادي للسفير «إنه بسبب الأوضاع الخطيرة المستجدة في ظل الغزو الإسرائيلي للبنان، قرر العراق أخذ المبادرة ووقف الحرب على إيران، وفقاً لمبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي».
    وشدد على أن العراق يريد عرض المشكلة مع إيران في مفاوضات ثنائية، وإذا لم تستجب طهران يمكن عرض الأمر على التحكيم الدولي.
    وأبلغ حمادي الدبلوماسي البريطاني أن أي جهد يقدمه أصدقاء العراق (...) لقبول هذا العرض سيكون مشكوراً، وستنظر إليه بغداد بعين الاعتبار.
    ورداً على سؤال طرحه السفير عما إذا كان العراق يريد أن يُتخذ قرار لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن، قال حمادي «إن مجلس قيادة الثورة أقر عرضاً ثلاثياً لوقف إطلاق النار في العاشر من يونيو، ولمجلس الأمن الحرية في مناقشة العرض العراقي بعد التشاور مع الأعضاء جميعاً».
    وشدد حمادي على أنه إذا رفضت إيران العرض العراقي، قد تستعين بغداد بمجلس الأمن، وستكون في حِلٍّ من التزامات وقف القتال للاستمرار في الحرب، مهما طالت، ومهما كلفت لاسترجاع أراض اغتصبتها إيران في زمن الشاه.
    وأشار ايغرتون الى انه استغل المناسبة ليسلم حمادي نسخة عن بيان أصدرته مجموعة العشر الأوروبية عن الغزو الإسرائيلي للبنان. وبعدما قرأ حمادي النص، قال إنه «يتضمن موقفاً أوروبياً جيداً وقوياً».

    مضيق هرمز
    في الوقت نفسه، كانت تجري مشاورات بين كل من بريطانيا والولايات المتحدة، في شأن تعزيز القوات البحرية في الخليج وتحديداً في مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط إلى الغرب. وتُظهر وثيقة حملت تعبير «سري جداً» وغير مؤرخة، رفعتها وزارة الدفاع إلى مكتب رئيسة الوزراء مرغريت تاتشر «كما تعلمون وبعد طلب الولايات المتحدة منا العام الماضي الاحتفاظ بسفن حربية لتأمين الملاحة في خليج عُمان، تبين أن الأمر يحتاج إلى أربع سفن حربية، وثلاث سفن مساعدة للتموين والتدريب والإعداد وحتى الطبابة، يجب أن تُنشر في منطقة شرق السويس على مدار السنة.
    ووفق تقويم الوزارة ستكلف العملية ما يصل إلى 14 مليون جنيه استرليني سنوياً.
    ولاحظ أن قيادة البحرية التي تقود السفن، التي يجب أن تبقى على أهبة الاستعداد، ما دامت الحرب العراقية - الإيرانية دائرة، تأخذ في الاعتبار أن هذه السفن الحربية لا تستطيع أن تزور دورياً مرافئ صديقة في المنطقة، تحسباً لاستغلال إيران الأمر لاتهام دول خليجية بمعاداتها.
    ولاحظت وزارة الدفاع أن الحرب العراقية - الإيرانية يمكن أن تطول إلى ما لا نهاية، «ونحن لا نستطيع تعرض سفن تجارية لحوادث، خصوصاً في ظل فوضى القيادة في إيران، والصراع على السلطة عبر محاولات التقرب من المرشد الخميني.
    وشددت الوزارة على أن الأخطار الكبيرة، التي ظهرت في بدايات الحرب العراقية - الإيرانية، والتي كانت تهدد الملاحة في المضيق تراجعت بنسب كبيرة.
    واقترحت الوزارة خفض جاهزية السفن للتحرك والوصول إلى مضيق هرمز فتكون سبعة أيام بدلاً من ثلاثة، ما يعني الاستغناء عن خدمات سفينتين مساندتين شرق السويس إلا في حال الطوارئ، عندها يمكن الاستعانة بسفن من المتوسط أو المحيط الهندي، حيث يمكن للسفن الاستراحة مع القوات الموجودة عليها في مرافئ باكستانية أو سيريلانكية أو هندية، ما يعني توفيراً في الأكلاف بنسبة متوازية.
    وطلبت وزارة الدفاع أن تستمزج رئاسة الحكومة رأي وزارة الخارجية بالأمر، وأن تبلغ الولايات المتحدة بما تخطط له وزارة الدفاع، لتكون على استعداد لإعادة بعض قطعها البحرية التي كانت قد سحبتها من منطقة هرمز.
    وأشارت وزارة الدفاع إلى أنها لم تبلغ سلطنة عُمان والدول المعنية بالتعديلات بخططها الجديدة لحماية مضيق هرمز، وأنها ستفعل ذلك عبر السفارات. وشددت على أنها مصرّة على إبقاء العُمانيين راضين، ليس لأهمية موقع بلادهم، بل لأنهم يحتفظون بكل ما نريده ألا يجري التداول في شأنه علانية حتى وهم لا يبلغون أقرب المقربين، كما أنهم قدموا إلى القوة البحرية في المنطقة جميع التسه يلات اللازمة التي احتاجت إليها سابقاً.
    وكانت سلطنة عُمان تسمح للسفن الحربية البريطانية بزيارة مرافئها رسمياً مرتين في السنة، إلا إذا اضطرت إلى القيام بأعمال صيانة ضرورية، ما يعني أن السلطنة لا تتبنى الدوريات البريطانية في المنطقة ما قد يريح الإيرانيين والسوفيت بشأن الموقف المتميز للسلطنة تجاه الحرب بين العراق وإيران.
    وبعدما كانت عُمان ترفض زيارة بعض الجنود البريطانيين للترفيه والتسلية والحصول على إجازة ترفيه في أراضيها قبلت، أخيراً، تخفيف الشروط وسمحت لسفينتيين بإنزال عناصرها في أراضي السلطنة، وتمضية أيام في ضيافة الجالية البريطانية أو في جولات سياحية في البلاد.
    وتزامنت هذه المراسلات مع تقرير للسفارة البريطانية في طهران تحدث عن مكاسب في الجبهة مع العراق ودخول الجيش الإيراني أراضي العراق في منطقة إيلام، حيث احتلت قوات الخميني جسراً في لانون (...).
    وأشارت وثيقة حملت تاريخ الرابع من يونيو إلى أن أي خريطة للعراق لا تتضمن اسم المنطقة أو تشير إلى الجسر ولا نعرف ما إذا كان الموقع الذي دخلته القوات الإيرانية داخل العراق أو إيران واستعادته القوات الإيرانية.
    وتتحدث وثائق بريطانية عن أن المعارك في فترة يونيو 1982، كانت كراً وفراً من دون تعديلات رئيسية في منطقة الحدود، عدا ما تم مع استعادة إيران منطقة خور مشهر.
    وفي الوقت الذي أبلغت السفارة البريطانية في طهران أن المزاج الشعبي عال جداً في إيران بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها القوات الإسلامية، أبلغت السفارة البريطانية في بغداد أن أغلبية العراقيين لا ترى أن في الحرب فائدة، وأنها ستطول من دون أن تحقق أي إيجابيات، وأنها ستزيد نسبة الآرامل في العراق.
    وتحدثت تقارير عما يجري في ردهات القرار في طهران عن خلافات قوية بين القوات النظامية والحرس الثوري، ما حتم أن ينقل التلفزيون الإيراني تقريراً مصوراً من الجبهة، أظهر قائد القوات البرية في المنطقة الكولونيل شيرازي جنباً إلى جنب مع قائد الحرس الثوري في الجبهة الكولونيل رضائي ما اعتبر محاولة لإطفاء هذه الإشاعات ووقف تداولها.
    ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس الوزراء موسوي قوله بعد تفقد الجبهة، أن إيران ستنقل المعركة إلى داخل العراق إذا رفض صدام الاعتراف بالخطأ أو سحب قواته من الأراضي الإيرانية ومن ثم دفع تعويضات كبيرة إلى الجانب الإيراني.
    ولاحظت السفارة البريطانية في بغداد أن الطائرات الإيرانية الحربية عاودت هجماتها داخل العراق بعد توقف طويل، وركزت على ضرب طرق الإمداد وشحنات الذخائر إلى القوات العراقية في الجنوب والوسط، في وقت ادعت طهران أنها أسقطت 18 طائرة حربية عراقية خلال الشهر ما يعني، إذا صدق الإعلان، أنها حصلت على أسلحة جديدة قادرة على التصدي للطائرات العراقية المعادية.

    الحلقة الرابعة عشرة غداً: تاتشر قلقة على الكويت
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

  14. #14
    مشرف منتدى حول المهدي
    رقم العضوية : 29
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    المشاركات : 2,235
    التقييم: 32

    تاتشر قلقة على الكويت

    بعد تقارير عدة تسلّمتها من وزارة الخارجية ودول صديقة وزعماء عرب، بينهم الملك حسين عاهل الاردن، طلبت مرغريت تاتشر اعداد تقرير عن موقف قادة دول الخليج في ضوء تطورات الحرب العراقية - الايرانية. وحصلت القبس - بين وثائق افرج عنها الارشيف الوطني البريطاني نهاية العام الماضي وتضمنت تقارير صدرت عن رئاسة الحكومة البريطانية او وردت اليها - على وثيقة حملت تعبير «سري»، وتاريخها 21 مايو 1982.
    جاء في الوثيقة ان «الحرب بدأت تأخذ منحى دموياً ينبئ بأيام صعبة جدا لطرفيها، خصوصاً بعدما نجح الايرانيون في إخراج القوات العراقية من كامل اراضيهم - تقريباً - وبدأ الجانبان يتحدثان عن السلام من دون ان يبدي احد منهما رغبة فيه».
    ويبدو ان التقرير رفع الى تاتشر بعدما اكملت القوات الايرانية «تحرير» خوزستان من الجيش العراقي وعشية بدء الهجوم الايراني الشامل على خورمشهر.
    أظهر التقرير، الذي اخفيت اجزاء واسعة منه وابقيت قيد الحظر، عمق القلق البريطاني من هجوم محتمل على الكويت، خصوصاً لمنع استخدام العراقيين موانئها في تأمين المعونة وبعض السلاح الذي يصل الى الجبهة العراقية عبر ميناء الشويخ، كما يقول الايرانيون وابلغوه الى الجانب الكويتي، معتبرين الامر «شراكة في العدوان على الشعب الايراني»، كما في التقرير.
    وفي موازاة الامر، زار وزير الدفاع الاميركي في تلك الفترة (مايو 1982) كاسبار واينبرغر الاردن ضمن جولة له في المنطقة استهدفت درس احتياجات الاردن العسكرية في الظاهر، والتداول في انعكاسات الحرب العراقية على امن الاردن الذي كان يطلب شراء اسلحة وذخيرة من الولايات المتحدة وبريطانيا، بعضها لحساب العراق ولدعم جهوده في منع سقوط صدام حسين.
    وبين الوثائق تقرير من السفارة البريطانية في عمان عن زيارة واينبرغر ومحادثاته مع الملك حسين، نقلاً عن السفير الأميركي في عمان الذي حضر مختلف جوانب المحادثات، التي شارك في بعضها رئيس الوزراء الاردني مضر بدران ورئيس الاركان وغيرهما من اعضاء الوفدين الاردني والأميركي، ما عدا نصف ساعة التقى خلال واينبرغر والحسين على انفراد قبل مأدبة عشاء، اقامها الملك في قصره على شرف الضيف الاميركي.

    مقايضة الأسلحة
    وسأل واينبرغر الملك عما اذا كان الاردن قادراً على شراء طائرات عسكرية اميركية متقدمة من طراز «اف 16» او «أف 18 اس» او حتى «اف 5 اس» وبعد اتخاذ القرار وموافقة الرئيس يمكن ان تعرض الادارة الامر على الكونغرس، للحصول على موافقته.
    ووفقاً للسفير قال الاردنيون انهم لم يتوصلوا بعد الى خيار او حتى الى تأمين التمويل اللازم لهذه الصفقة التي قد تنقل سلاح الجو الى القرن المقبل. ووعد الاردنيون بالتوصل الى قرار خلال شهرين بعد التشاور مع دول ستؤمن لهم التمويل اللازم.
    وشدد الجانب الاميركي على ان من الممكن تأمين طائرات مقاتلة للاردنيين بالسرعة المناسبة من طراز «اف 4 اس» اذا شعروا بتهديد من الجانب السوري بينما يستدعي تأمين «اف 16» و«اف 18» الانتظار بعض الوقت الاضافي.
    ويبدو ان الملك عرض على الاميركيين تأمين صفقة معونات جوية من طائرات «اف 4 اس» للاردن الذي يريد بيع طائرات «ميراج اف 1» فرنسية الصنع الى العراق الذي لديه بعض الطيارين المدربين على استخدامها والمناسبة للعمليات الحربية خلال الحرب مع ايران.
    ويبدو ان الجانبين الاميركي والاردني لم يناقشا اي صفقة لشراء نظام دفاع جوي يتضمن رادارات وصواريخ مضادة على الرغم من الاهتمام الاردني بصواريخ من طراز «هوك».
    وناقش الجانبان امكانية حصول الاردن على كميات كبيرة من المدفعية والذخيرة «عبر طرف ثالث» كي لا يدخل الامر متاهات الكونغرس. ويبدو ان هذه الطلبية كانت لمصلحة العراق والعمليات العسكرية خلال الحرب الدائرة مع ايران.
    وكان الروس عرضوا على الاردن صفقة صواريخ «سام» مع منظومة دفاعية ورادارات، وقالوا انهم مستعدون لتسليمها بالسرعة اللازمة وباسعار افضل من الاسلحة الغربية المماثلة.
    وأفاد الملحق العسكري البريطاني ان الروس عرضوا تزويد الاردن بعشرين بطارية صواريخ «سام 8» بقيمة 10 ملايين دولار للبطارية.
    وابلغ الملك واينبرغر بانه اذا تسلم في الوقت المناسب نظام دفاع جوي اميركيا يمكن ان يتخلص من الصفقة الروسية ويبيعها الى دولة مجاورة (العراق) تحتاج اليها، وبذلك يحتفظ الاردن بآلية استخدام اسلحة اميركية الصنع بدلا من الاتكال ايضاً على الروس في التسليح.

    السعوديون والتقدم الإيراني
    وحاول الملك حسين الاستفهام من واينبرغر عن محادثاته مع المسؤولين السعوديين قائلاً: «انني اعاني بعض الشيء في الوصول الى فهم ما يريده السعوديون حالياً في ضوء التقدم الايراني في الخليج».
    وأبلغ الملك الوزير الأميركي عن المناورات المشتركة التي سيقوم بها الجيش الاردني مع قوة دفاع البحرين. وقال انه يأمل «ان نستطيع القيام بمثلها مع دول اخرى في الخليج تحتاج الى تدريب».
    وعن الموقف في سوريا، قال السفير الاميركي ان الجانبين ناقشا امكانية فقدان النظام القائم سيطرته على الداخل في اي وقت، وكان رئيس الوزراء الاردني مضر بدران، الذي تعرض لمحاولة اغتيال قيل ان وراءها السوريين، اكثر المتحمسين، إذ قال «علينا ان ندعم اي انتفاضة ضد نظام الرئيس السوري (حافظ الأسد) لانه عامل لعدم الاستقرار في المنطقة». لكن رايه بقي وحيداً ولم يؤيده احد من المشاركين في المحادثات.

    عملية في جنوب لبنان
    وعندما اثار الملك حسين مسألة امكانية شن اسرائيل عملية برية وجوية ضد مواقع الفلسطينيين في جنوب لبنان، قوبل الامر بالدهشة لدى الوفد الاميركي، وقال واينبرغر «انني لا أملك اي معلومات استخبارية عن هذا الشأن».
    بعدها شدد الملك على تصميم الاردن الأكيد على منع اي عمليات فلسطينية ضد اسرائيل انطلاقاً من المملكة.
    وحدد واينبرغر السياسة الاميركية، وقال اننا «نريد الحفاظ على توازن بين صداقتنا لاسرائيل وصداقاتنا مع الدول العربية المعتدلة».
    ولاحظ السفير ان واينبرغر ابلغ مؤتمراً صحفياً في مطار عمان قبيل مغادرته العاصمة الاردنية، وردا على سؤال تناول التحفظات الاسرائيلية على صفقة «اف 16» محتملة الى الاردن، «ان حكومة جلالة الملك لم تطلب منا شراء الطائرات».

    طائرات بريطانية للسعودية
    وفي الوثائق تقرير من وزارة الخارجية البريطانية يتناول رؤيتها عن بيع الجيل الجديد من طائرات متقدمة الى السعودية وغيرها من دول الخليج.
    ويتحدث التقرير عن امكانية بيع طائرات «تورنيدو» الجديدة بالكامل الى السعودية، ما يؤمن الاف الوظائف وبعض كلف تطوير هذا الجيل من الطائرات، خصوصا ان الاميركيين يترددون ببيع انواع حديثة من طائراتهم الى السعودية بسبب موقفها من معاهدة الصلح المصرية – الاسرائيلية.
    وأشار التقرير الى ان بريطانيا ستصنع طرازاً خاصاً بزبائن العالم العربي مغايراً للطرز التي ستستخدمها اسلحة الطيران في اوروبا او الولايات المتحدة.
    وطلبت الخارجية البريطانية اطلاع مستشارية المانيا على الامر خصوصاً ان المانيا شريكة في تصنيع بعض اجزاء الطائرة.
    كما تم ابلاغ رئيس الوزراء الايطالي بالامر ايضاً.
    واشار تقرير مصدره وزارة الدفاع ان الامير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران استعجل توقيع عقد يخدم تمديد نظام المساعدة في تحديث الدفاع الجوي للمملكة بقيمة 200 مليون استرليني، ويغطي ثلاث سنوات حتى يتم البحث في توقيع عقد لتزويد المملكة بنظام بديل للدفاع قد يتناسب مع رؤيتها وتصميمها على شراء طائرات «تورنيدو» حديثة.
    وفي جانب آخر تم اقرار عقد لتحديث الاتصالات لقوات الحرس الوطني في السعودية المسؤول عنها الامير عبدالله بن عبد العزيز.
    وبلغت قيمة العقد 150 مليون استرليني ويغطي فترة سنتين بعد منافسة مع الاميركيين والبلجيك والفرنسيين.
    توقيع عبد القهار
    وَاجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ فِى الۡآخِرِينَ

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

| الكتب بالعربي | Man after Death | An Hour with Ghosts | The Universe and the Quran | The Conflict between the Torah and the Quran | الخلاف بين التوراة و القرآن   | الكون والقرآن | اسلام   | المتشابه من القرآن | تفسير القرآن الكريم    | ساعة قضيتها مع الأرواح | الأنسان بعد الموت | الرد على الملحدين | موقع الهدى للقران الكريم    | محمد علي حسن الحلي حياته ومؤلفاته