بسم الله الرحمن الرحيم
[ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) ] (طه)
من الأسئلة المنطقية التي دائماً ما تطرح هو أن ( الله ) سبحانه وتعالى لماذا لا يهدي هذا الشخص أو أهل هذه البلدة وهو في حد ذاته سؤال وجيه ومنطقي وكثيراً ما قد يسأل الإنسان نَفسهُ لماذا لا يهديني الله إلى الإيمان أو الصلاة أو العبادة فقد ترى أو تسمع كثيراً من الناس من يقول لك أن صدري ينقبض حين أريد أن اصلي أو استمع إلى القرآن و الكثير من الناس ما أن تسأله إي سؤال حتى يقول لك أن الله يهدي من يشاء والمشيئة في حد ذاتها هنا تنفصل إلى مشيئتين المشيئة الشخصية والمشيئة اللإهية والتي لا يجوز الخوض فيها هي مشيئة الله لأنه هو وحده العالم والمتصرف بها أما المشيئة الشخصية هي في ما يتعلق بالإنسان ذاته هل فعلاُ هو يريد الهداية وسعى لها وعلم موانعها و الأسباب التي قد تكون عدم وصوله إلى الهداية أو الانتكاسات في طريقه الى الهداية ,
أحصيت كلمة ( لا يهدي ) في كتاب الله فكانت في أربع وعشرين موضعاً عشرة منها ( لاَ يهدِى الۡقَومَ الظَّالِمِينَ ) وخمسة (لاَ يَهدِى الۡقَومَ الۡكَافِرِينَ )ومن ضمنها واحدة على صيغة المفرد (َلا يَهدِى مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) وخمسة (لاَ يَهدِى الۡقَومَ الۡفَاسِقِينَ ) و (لا يَهدِى مَن هُوَ مُسرِفٌ كَذَّابٌ ) و (لا يَهدِى مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) و واحدة خارج المضمون
نستحصل هنا نتيجة أن الهداية متعلقة بعده عوامل فعلية و أخلاقية أولها هو الظلم ثم الكفر والفسق بالتساوي وقد جاء الظلم في المتربة الأولى لما يترتب عليه و يتبعه من أمور سيئة كثيرة تبعد الشخص عن طريق الهدايةة
وتعريف الظلم كما عرفه الناس و العلماء هو ( وضع الشيء في غير موضعه، وقد تعددت تعاريف العلماء له، فقيل هو مجاوزة الحق، وقيل: الظلم عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل، وهو الجور، وقيل: وضع الشيء بغير محله بنقص أو زيادة أو عدول عن زمنه، وقيل: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والتصرف في حق الغير، ومجاوزة حد الشرع، هكذا عبر عن تعريفه العلماء من أهل اللغة وغيرهم، والظلم ينقسم إلى عدة أقسام )ولو أن إي شخص أراد أن يتحدث عن ظلم الأخرين إليه لما كفته أيام لأنه كما قلنا أن هنالك الكثير من التفصيلات التي تبدئ بالظلم أو تنتهي إليه كما يمكن أن يكون أول الظلم وأعلاه
الأول: ظلم العبد فيما يتعلق بجانب الله، وهو الشرك وهذا أعظمها
الثاني: ظلم العبد لنفسه
الثالث: ظلم العبد للناس و خلق الله
أما الظلم الذي يتعلق بجانب المولى تبارك وتعالى فهو أن تعبد غير الله، قال سبحانه وتعالى على لسان لقمان لابنه[ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ](لقمان:12-13)
ظلم العبد لنفسه: فيدخل فيه الشرك والمعاصي، كبيرها وصغيرها، جليلها وحقيرها والمضي فيها والبقاء عليها وعدم أنكراها لا في قلبه ولا في لسانه بل انه من الممكن أن يصبح الظلم جزء لا يتجزأ من حياته فكل معصية فهي ظلم بحسبها على العبد
وأما ظلم العبد لناس فهو أن يأخذ من حقوقهم أو أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم سوى كانوا على ملته ودنيه إم لا فهذا لا يجوز بدون وجه حق او في موضع شرعي اقره القرآن ومن هذا يعلم أن من تعدى على حق الغير من مال أو عرض بأن اغتابه أو سبه أو بهته إلى غير ذلك من جميع المخالفات تجاه الآخرين فقد ظلم
و من هنا نعرف انه للهداية موانع تتعلق بالشخص نفسه فعلى كل من يجد في نفسه ظلم ويحاول أن الهداية فيتعلم الأنصاف والحق من ظلم الناس في حقهم واكل أموالهم بالبخل والنقصان والتأجيل وما إلى غير ذلك ولو أردنا أن نفصل في هذا الباب لما وسع فينا المقال ولكني ادعوا الناس في هذا الحال إلى كف الظلم عن كل أمر والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وبالرجوع إلى الآيات الأخر فعلى الإنسان أن الساعي إلى الهداية بمحاربة الفسق النفسي والفجور الذي ربما قد تربى عليه حتى اصبح مألوفاً في حياة الكثير منا مثل حالات التعري والتبرج والكفر بالله ................ الأمور التي تدخل في باب الظلم كثيره
أما تعريف الفسق
الفسق في اللغة: هو الخروج عن الشيء أو القصد، وهو الخروج عن الطاعة.
والفسق: الفجور. ويقال إذا خرجت الرطبة من قشرها؛ قد فسقت الرطبة من قشرها، والفأرة عن جحرها
الفسق في الاصطلاح: العصيان وترك أمر الله تعالى، والخروج عن طاعته، وعن طريق الحق. ورجل فاسق: أي عصى وجاوز حدود الشرع. ويقال: فسق عن أمر ربه؛ أي خرج عن طاعته.
والفسق أعم من الكفر؛ حيث إنه يشمل الكفر وما دونه من المعاصي كبائرها وصغائرها، وإذ أطلق يراد به أحياناً الكفر المخرج من الإسلام، وأحياناً يراد به الذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر؛ بحسب درجة المعصية، وحال العاصي نفسه
والفسق في الشرع نوعان: فسق أكبر، وفسق أصغر
الفسق الأكبر: هو رديف الكفر الأكبر، والشرك الأكبر؛ يخرج صاحبه من الإسلام، وينفي عنه مطلق الإيمان، ويخلده في النار، إذا مات ولم يتب منه، ولا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة، قال الله تبارك وتعالى[ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ](التوبة: 84)
وقال[ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ](النور:55)
الفسق الأصغر: هو رديف الكفر الأصغر، والشرك الأصغر، هو فسق دون فسق، وهو المعصية التي لا تنفي عن صاحبها أصل الإيمان، أو مطلق الإيمان، ولا تسلبه صفة الإسلام، قال تعالى
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ](الحجرات:6)
وقال[ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ](البقرة:282)
و أما الكفر فهو معروف وغير مجهول لدى اكثر الناس.
فمن أراد الهداية حقاً فليراجع عمله ونفسه و أفعاله ولينظر لعيوب نفسه بنفس العين التي يراقب بها عيوب عدوه لكي يرى الحقيقة
ومن هذا علمنا موانع وأسباب عدم الهداية لطريق الحق والهداية ولو بصورة سريعة ومختصرة
والله أعلم وأكرم

والسلام عليكم