مركز اليهود
قال رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر "إن الخطوات التي يقوم بها الاحتلال (الإسرائيلي) جعلت من مدينة القدس مركز اليهود في فلسطين، حيث أن عدد سكان اليهود في القدس أكثر من 800الف يهودي، مقابل أقل من 200ألف فلسطيني، هذه الصورة شجعت الاحتلال على التحدث بأن القدس يهودية ".

وأضاف خاطر في حديثه لـ " الاستقلال " " تركيز الاحتلال على المدينة المقدسة على مدار السنوات الماضية أضفى عليها طابعا يهوديا في كثير من الأشياء، على المستوى التاريخي والثقافي والعمراني والديني أيضا، وبات يتحدث ولديه رصيد كبير للعمل على تحقيق مخططاته كونه لم يجد مقاومة فلسطينية وعربية وإسلامية "، محذرا من خطورة المخطط الصهيوني الذي يستهدف مدينة القدس لتكون مركزية اليهود.
و لا يزال الاحتلال (الإسرائيلي) يطمس الآثار العربية والإسلامية في مدينة القدس، لجعلها مدينة يهودية بحتة، وهو ما يتجلى بوضوح في السياسة (الإسرائيلية) ) المتبعة في المسجد الأقصى وما يتعرض له من اقتحامات شبه يوميه وحفر للأنفاق وعمليات التهويد وغيرها من الأعمال الإجرامية الكامنة في دولة الاحتلال، وجاء مؤخرا المخطط (الإسرائيلي)الذي يستهدف بالدرجة الأولي تحويل مدينة القدس خلال الأعوام القادمة لمدينة القدس مركزية كـ" لندن وباريس" ليكمل المسلسل العنصري بحق المدينة المقدسة ومعالمها الإسلامية.

وكانت صحيفة "معاريف" العبرية كشفت مؤخرا عن مخطط يهودي يعده طاقم فريق " القدس المبنية "، لتكون القدس مدينة عظيمة في منطقة مساحتها ألف كيلومتر مشابهة "لباريس ولندن" في الوقت الحالي، مع ثلاثة ملايين مواطنًا يسكنون فيها، وعشرة ملايين زائرًا في أوقات الذروة، وأبعد من ذلك سيكون في مركزها"المعبد اليهودي المقدس العظيم" مكان القبة الذهبية الحالية.

ووفق المخطط سيتم هدم وتدمير كل الآثار القديمة والأسوار العثمانية في القدس، من أجل خلق قدس جديدة مبنية على الطريقة الحديثة، والقضاء على التمييز بين المدينة القديمة والجديدة، كما يهدف لإيجاد حل جذري للبلدة القديمة.

وقال أحد أصحاب المخطط والمشرفين عليه "يورام غينسبرغ" إن رؤية العرب والمسلمين في إقامة الخلافة الإسلامية فشلت، فهذه رؤيتنا ومن حقنا أن نطبقها، ولا يمكن القول بأن هذه الخطة غير شرعية وخطة الخلافة الإسلامية شرعية، كما أن مصدر السلطة هنا هو الله والتوراة والكتب المقدسة التي تؤكد على يهودية القدس".


تطور خطير
وبين خاطر أن مخطط القدس مركزية لليهود يؤدي إلى القضاء على إسلامية القدس، من خلال طمس الهوية والآثار والمعالم الإسلامية للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى، مشيرا إلى أن الاحتلال يتعامل مع المسجد الأقصى على أنه مقدسات يهودية، وهذا يمثل تحول خطير ومحاولة لتزوير الحقائق.

ورد رئيس مركز القدس الدولي على تصريحات القائمين على المخطط بأن الخلافة الإسلامية فشلت في القدس بقوله"إن الاحتلال يبحث عن كل الثغرات والحجج الواهية من أجل أن يأخذ الوقت الكافي، والإمكانيات اللازمة لتنفيذ مخططاته الخيالية والغير قابلة للتنفيذ وليس لديها قابلية للنجاح، لأن قوة التاريخ وقوة الحقيقة أقوى من قوة الاحتلال ".

تقاعس عربي وإسلامي
وفي ذات السياق، أوضح المختص في شؤون الاستيطان والقدس خالد منصور، أن (إسرائيل) ستنجح في القيام بالعديد من مخططاتها في ظل التقاعس العربي والإسلامي فيما يتعلق بمدينة القدس، وفي ظل استمرار المفاوضات (الإسرائيلية) الفلسطينية التي تعتبر غطاء لكل مخططات الاحتلال.

وبين منصور في حديثه لـ " الاستقلال " أن الاحتلال (الإسرائيلي) فرض أمرا واقعا لتقسيم الحرم القدسي الشريف زمانيا ومكانيا، والصمت العربي يزيد من فرص (إسرائيل) باقامه هيكلها المزعوم، لتصبح القدس يهودية بالكامل كما يريدون، مشيرا إلى أن (إسرائيل) تسارع من أجل اعتراف مختلف دول العالم بأحقية اليهود بمدينة القدس وتحويل مركزيتها من "(تل أبيب)" إلى القدس.

ولفت إلى أن اعتبار المخطط بأن القدس عاصمة لدولة ( (إسرائيل) ) وأن رام الله عاصمة دولة فلسطين، حتى لا يُسمح للفلسطينيين بمطالبة بحقوقهم بمدينة القدس، ولمحو أي أثر عربي فلسطيني في المنطقة المقدسة "، مؤكدا على أن القدس هي عاصمة الفلسطينيين الأبدية.

يهودية بامتياز
ومن جهته أكد القيادي في حركة "حماس" مشير المصري أن العدو الصهيوني يسابق الزمن في هذه المرحلة لتنفيذ مخططاته الإجرامية بحق مدينة القدس، من خلال تغيير معالمها وتهجير سكانها وفرض سياسة الأمر الواقع من خلال الحفريات التي تسير تحت الأقصى، والاقتحامات المتواصلة وصولا لتحويل المدينة المقدسة لمدينة يهودية بامتياز دون أي وجود فلسطيني إسلامي فيها.

وقال المصري في حديثه لـ " الاستقلال" هذا المخطط الخطير يستدعي وقفة فلسطينية موحدة، وقيام ثورة شعبية حقيقية تعمل بكل الطرق والوسائل للَجِم سياسة الاحتلال ووضع حد لهذا المخطط الإجرامي، وكذلك وقف التنسيق الأمني وعملية التفاوض مع الاحتلال التي تعتبر مظلة للمخططات الاستيطانية وتحقيق ما يريد الاحتلال الوصول إليه باتخاذ القدس كعاصمة مركزية".

وأضاف " العدو الصهيوني يسابق نتائج المفاوضات بتلك المخططات، ويهيئ الأجواء المحلية والإقيليمة والدولية، لنتائج يحصل عليها من وراء المفاوضات، لذلك يجب على المفاوض أن يدرك خطورة مغامرته بالقضية الفلسطينية ".

المفاوضات ليست هدفا
بدوره، قال عضو المجلس الثوري ورئيس الدائرة السياسية عن حركة "فتح" في المجلس التشريعي عبد الله عبد الله " ما لا يراد لمدينة القدس أن تكون مدينة حضارية كباريس ولندن، ولكن ما يراد هو تغيير هويتها العربية والإسلامية وتغيير معالمها الجغرافية، وهذا التي تسير عليه المخططات (الإسرائيلية)".

وأضاف عبدالله لـ " الاستقلال ":" الحركة الصهيونية تعتبر أن القدس عاصمة ( (إسرائيل) ) ومركز التراث اليهودي، لذلك تريد أن تطمس كل معالم التاريخ الذي سبق اليهودية ولحقها، محذرا من خطورة هذا المخطط في ظل الفشل العربي والإسلامي في محاولة حماية القدس والحفاظ على تراثها القديم ومكانتها.

وبين أن الذي يحمي القدس سكانها في ظل عجز الحكومات والشعوب العربية عن حمايتها لانشغالها في ملفاتهم الداخلية"، مبينا أن السياسة (الإسرائيلية) نجحت في إخراج المقدسيين من مدينتهم سواء بالإكراه أو التضييق على أهلها بالوسائل المختلفة.

وشدد عبدالله على أن المفاوضات ليس هدف لتوقيف المخططات (الإسرائيلية)، بل هي وسيلة لتخفيف من تلك الأعمال الإجرامية، لافتا إلى أن المفاوضات لن تمنع الشعب الفلسطيني من القيام بهبة ضد الاحتلال (الإسرائيلي) في حال نفذ مشروعه المعلن عنه.