مالذي يستفتح به اليهود على الذين كفروا -
تفسير ولما جاءهم كتاب من عند الله
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَلَمَّا جَآءهُمۡ كِتَابٌ مِّنۡ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُوا۟ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَىٰ الَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِ فَلَعۡنَةُ ٱللَّه عَلَىٰ الۡكَافِرِينَ 89
بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍۢ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ))
سورة البقرة
الايات 89-90
التفسير من كتاب المتشابه من القران هنا لمحمد علي حسن الحلي ،(الطبعة اﻷولى – بيروت – لبنان – 1965)

– (وَلَمَّا جَاءهُمْ ) أي اليهود الذين كانوا في زمن محمّد (كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ ) يعني القرآن (مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ ) من أمر التوحيد في الكتب السماوية وأنّ العبادة لا تجوز لغير الله (وَكَانُواْ) أي اليهود (مِن قَبْلُ ) مبعث النبي ونزول القرآن (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ ) أي يخبرون مشركي العرب بمجيء نبيّ ويعلمونهم صفاته ، ولفظة "يستفتحون" معناها ينبئون ويبشّرون بحدوث شيء فيه خير (فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ ) يعني فلمّا جاءهم محمّد الذي عرفوا وصفه واستفتحوا بمجيئه على المشركين (كَفَرُواْ بِهِ ) أي جحدوه وأنكروه ولم يصدّقوه (فَلَعْنَةُ اللَّه ) أي غضبه وعقابه (عَلَى الْكَافِرِينَ ) به . 1

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

1[ وكذا سيكون حال بعض المعاندين إذ يجحدون المهدي عند ظهوره رغم معرفتهم بانطباق السمات والعلامات الموجودة في كتبهم مع أنّهم أوّل المستفتحين به على من سواهم . – المراجع]

90 – (بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ) أي بئس المال الذي أبدلوه بأنفسهم وآثروا دنياه على آخرتِهم ، لأنّهم كفروا بمحمّد طلباً للمال وحباً للرياسة 1 (أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ ) يعني كان خسرانهم بسبب أنّهم كفروا بما أنزل الله ، وهو القرآن (بَغْياً ) أي حسداً منهم وعدواناً (أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) يعني كان حسدهم لمحمّد وعداوتُهم له لكونه عربياً ولم يكن منهم ، ولكنّ الله يؤتي الحكمة والنبوّة لِمن يشاء من عباده فلا يلتفت إلى عشيرة ولا إلى قبيلة بل يختار من الناس من كان حسن السريرة كريم الأخلاق طيّب النفس يتمكّن أن يقوم بهذا الواجب . (فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ) أي فرجعوا إلينا مستحقين غضباً على غضب ، يعني أعددنا لهم ضعفين من العذاب ، فالغضب الأوّل لكفرهم بعيسى والثاني لكفرهم بمحمّد (وَلِلْكَافِرِينَ ) أمثالهم (عَذَابٌ مُّهِينٌ ) يوم القيامة .

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

1 [ وكذا سيكون حال جاحدي المهدي ، إذ يقاومونه لحبّهم المال وطلبهم في الترأس ، وإن كانت دعوته إسلامية تدعوهم إلى تنفيذ أحكام القرآن . – المراجع ]