أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نذكره ذكراَ كثيراً, وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية القطعية الدلالة الواردة بهذا الخصوص , فعندما يشرع العبد المؤمن في ممارسة وتنفيذ هذا الأمرهل عليه أن يأت بسبحة بين أصابعه ويعد الأعداد ويردد الآلاف من المرات من المفردات والجمل التي تحمل على متنها ذكر الله سبحانه وتعالى , وهل يكون حقق حالة الكثرة من الذكربالطبع لا , فلو أن هذا العبد المؤمن قد قطع لسانه فهل يستطيع بعد ذلك من ذكر الله و تنفيذ وتحقيق حالة الذكر , وهل بقطع لسانه سقط تكليف الذكر عنه , إلا أن الصلاة ذكر والزكاة ذكر والصيام ذكر والحج ذكر والذكرلا يبدأ فقط من قول لا إله إلا الله وينتهي بإماطة الأذى عن الطرق فحسب وإنما الذكر هو حال العبد المؤمن مع ربه , فلو أن عبداً مؤمناً أقعدته جوارحه عن فعل كل هذه التكالييف وهو سطيح الفراش مصاب بالشلل الكلي كيف لهذا العبد المؤمن بعد ذلك أن يمارس ذكر الله من خلال جوارحه , فعندما يكون العبد المؤمن وهو سطيح الفراش و مصاب بالشلل الكلي ذاكراً ومتذكراً لربه ماأدراني به وبحالة الذكرالتي يمارسها بينه وبين ربه والهيئة التي هو عليها من الذكر, فالذكر هو حال العبد مع ربه وكل سِنة من الزمن لايغيب الله فيها عن خاطرك أنت ذاكر لربك فيها , فكما أن حال الله مع عبده أنه لايغفل عنه سِنة ولا نوم أيضاً يجب على العبد أن يبادل ربه ذات الحال وأن لايغفل عنه سِنة من الغفلة ولا سهو ولا شطط فتلك حالة الذاكرين والذاكرات لربهم ذكراً كثيراً .