الاسلاميون في العالم العربي والاسلامي يحاولون صرف الانتباه لاسرائيل والخطر على المسجد الاقصى



بقلم: د. رؤوبين باركو

إن الشيخ رائد صلاح ورفاقه في مشكلة شديدة. فقد أصبح الراديكاليون الاسلاميون المتطرفون أمثالهم مُتهمين ومنبوذين في الدول العربية وفي العالم بسبب الاعمال الارهابية التي يقوم بها رفاقهم المتطرفون على مدنيين أبرياء. وقد أصبحت الحركات الاسلامية الآن وأموالها ونشطاء دعوتها هدفا لاجهزة أمنية وقائية في العالم كله وأصبحت تسبب خوفا شديدا بين السكان في الغرب. وأصبح الاسلام المتطرف يُرى في العالم الآن مهددا للحرية والحياة السوية.

يسود الخوف والرفض الآن في مواجهة الشيوخ الذين يريدون أن يعتنق العالم الاسلام بالقوة. ويُسمى هذا الخوف الحق بلا صدق “رهاب الاسلام”، لأن “الرهاب” هو خوف غير منطقي وغير مُعلل. بيد أن التحريض والارهاب اللذين يستعملهما المتطرفون الاسلاميون هما بيقين سبب عقلاني للخوف منهم. إن النشوة التي شعر بها شيوخ كرائد صلاح في بداية “الربيع الاسلامي” حينما ظنوا أن الشرق الاوسط سيصبح ممرا يفضي الى خلافة اسلامية تقود البشر جميعا، إن هذا الشرق الاوسط أصبح في خلال زمن قصير ظلمة “جاهلية” يقتل بها المسلمون بعضهم بعضا وينقض فيها ارهابيون اسلاميون على دول اسلامية نازفة ويفجر بعضهم بعضا. واذا كنا نتحدث عن الامراض، فان الظاهرة الاسلامية المتطرفة يرفضها الآن الجسم العربي – الاسلامي المعتدل وكأنها مرض فيروسي: إن الجسم الاسلامي يرفض المتطرفين ويهاجم نفسه ويقضي على نفسه.

إن مشكلة صلاح أنه لا يوجد امكان الآن لاتهام اليهود بما يحدث، فهم غير مُتدخلين لكنه لا يتخلى عن ذلك. فكيف يُشرك اليهود باعتبارهم سببا في كارثة الاسلام؟ “إنهم يُدبرون لهدم المسجد الأقصى!”. وليس الحديث عن حيلة جديدة. ففي كل مرة وصل فيها زعماء السلطة الفلسطينية أو حماس الى طريق مسدود استعملوا أمر المسجد الأقصى مُفجرا لأحداث شغب كي يعيدوا مصابيح وسائل الاعلام الى منطقتنا.

ويحاول رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أن يشعل النار في العالم الاسلامي حول قضية القصى، كي يوحد العرب حول هذا الموضوع ربما كي يكف بعضهم عن قتل بعض. ويقول مشعل في الاعلان الذي يُذاع مرة بعد اخرى في “الجزيرة” إن الأقصى ليس مشكلة الفلسطينيين فقط بل مشكلة العالم الاسلامي كله.

إن كل شيء الآن حول اسرائيل يتفجر. فقد أصبحت مساجد قديمة نادرة مع مُصليها أنقاضا على أيدي متطرفين اسلاميين في العراق ولبنان وسوريا بل في مصر، وأمم العالم صامتة. وهي تصمت ايضا حينما يحرق متطرفون اسلاميون من أبناء حركة الشيخ رائد صلاح كنائس في مصر. وفي مقابل ذلك يترصد كثيرون يهوديا يصلي في باحة جبل الهيكل، فهذه في نظرهم هي المؤامرة على الاسلام ويجب تجريد اسرائيل من سلاحها “غير التقليدي”…

يصبح الشيخ صلاح خائب الأمل حينما يتفجر كل شيء حوله ويسود الهدوء في اسرائيل. وما زالت محطة “الجزيرة” بمساعدة كثيفة من أمير قطر خاصة، تساعد الاخوان المسلمين وتوابعهم الارهابية وتحرض على أعداء الحركة الثلاثة: نظام بشار السوري، ونظام السيسي المصري و”الاحتلال الصهيوني”. في سوريا يقتلون الاسلاميين. وفي مصر يزنون اخراج الحركة خارج القانون ويسجنون ويقتلون “الاخوان”، وصودرت معدات واعتقل مراسلون لـ “الجزيرة”. وأعاد المصريون الى قطر ملياري دولار احتجاجا.

إن الدوافع التي يحرض الشيخ صلاح حولها لا صلة بينها وهي: “الاقصى في خطر” و”مصر” و”سوريا”. إن صلاح في حقيقة الأمر مقاول ثانوي لحركة الاخوان المسلمين العالمية. وهو يشتهي قليلا من الصيت وكثيرا من المال ويُراد أن يكون بالدولار. في مظاهرة قام بها صلاح في المدة الاخيرة في أم الفحم شارك فيها ثلاثون ألفا أبرز مع عدم رغبة في ذلك دوره باعتباره بطل الديمقراطية الاسرائيلية. والتناقض المنطقي هو أن الاسلاميين في أم الفحم يحتجون على الاحتلال والفصل العنصري ويرفضون الانفصال عنا. وحينما نقذفهم بأنهم متطرفون ينافقون ويشيرون في اغتراب واتهام الى صلاح.

إن الاسلام العالمي مشغول بالارهاب والشيخ صلاح قلق ويستعد لصرف الانتباه العالمي إلينا بواسطة اخلال بالنظام واستعمال زناد “الأقصى في خطر”. بيد أن الذين أصبحوا في خطر متزايد هم الشيخ صلاح ورفاقه المجاهدون في العالم الاسلامي وفي الغرب.

اسرائيل اليوم 2/10/2013