عامة المسلمين بين الفتوى والفتوى المضادة لم يُبتلى العامة من المسلمين بكل طوائفهم وفئاتهم بكارثةٍ عبر التاريخ الإسلامي مثل كارثة الفتوى والفتوى المضادة , الفتوى التي قُتل من المسلمين على أيدي بعضهم البعض أكثر مما قُتل على أيدي أعدائهم , هذه الفتوى الصادرة عن جهاتٍ فرديةٍ وتكتليةٍ ومؤسساتيةٍ تحت مسمياتٍ عديدةٍ , تم تأسيس أكثرها بهدف إحكام القبضة والسيطرة والهيمنة على عقول المسلمين بشكل عام وعلى البسطاء منهم بشكل خاص , لإستنزافهم روحانياً وعاطفياً وحتى مالياً ومادياً , ليسهل إقتيادهم إلى مناطق حدوديةٍ مذهبيةٍ فكريةٍ تابعةٍ لسيطرتهم , والذين هم يشكلون النسبة العظمى منهم ولقيادتهم من خلال مقود الفتوى , والتي يقوم على إدارتها في كثير من الأحيان رجال أطلقوا على أنفسهم رجال الدين تارة ورجال الإرشاد الديني تارة أخرى , فليس كل رجال الدين هم علماؤه , والذين أكثرهم إتخذوا من العمامة و العباءة وإطالة اللحية وبعض الكلمات الجياشة قناة للعبور فيها إلى أفئدة العامة من الناس , فما يدريني من هذا الذي هو قابع تحت هذه العمامة والعباءة لعله تسلل إلينا من خلالها , والذين أغلبهم أحاطوا أنفسهم بهالة من القدسية التي يدعون أنهم طرقوا باب عصمتها تمهيداَ وتسويقاً للترويج والتربع على عرشها , مستغلين حب هؤلاء البسطاء لدينهم وعرضهم ورموزهم وتاريخهم وأمجاد أجدادهم الذين اختلفوا فيما بينهم وفقاً لسنة الله في خلقه , إختلف الكثير منهم نصرة لتحقيق الحق ولم يختلفوا على الحق فجاء ممن يسمون أنفسهم كما ذكر آنفاً , ليبثوا في نفوس العامة نترات الحقد والكراهية بدافع من العداوة والبغضاء تلبية لنزعة الهيمنة على الآخرسواء أكان متوافقاً معه أو مختلفاً عنه , التي غدت عند هؤلاء مادة دينية دسمة وجب عندهم دعوة الناس إليها فمنذ متى كان الحقد والكراهية والعداوة والبغضاء تجاه اللآخر الذي اختلفنا معه دينا يتقرب به إلى الله , فإذا كان من شأن الإجتهاد الإختلاف إلا إنه ليس من شأن الإختلاف إصدارالفتاوى الفتاكة لإهدار دم الآخر. فكل صاحب عمامة وعباءة ولحية مرحب به من أي طائفة أو مذهب كان مالم يتبنى في فكره و معتقده تحت أي مسمّى كان من المسميات السابقة الذكر إلغاء الآخر لمجرد إختلافه عنه ، وذلك بقتله أو إقصائه أو تهميشه أو تكفيره أو إيذائه معنويا أو جسديا أو إذلاله أو تحقيره أو النيل من قيمته الإنسانية
عماد الدين سقاطي