شنت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية انتقادا حادا لإدارة الرئيس باراك أوباما وعجزها عن إصلاح الضرر الكبير الحاصل بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة منذ عامين، على حد وصفها. ونشرت الصحيفة تقريرا مطولا غير مسبوق عن التدهور السريع للعلاقات بين الولايات المتحدة وأقدم حليف لها، السعودية، خلال أسبوع.
وتحدثت قائلة انه منذ عامين وعلاقة أميركا بالسعودية تسير إلى الهاوية ببطء في ظل تراخي إدارة «أوباما»، وعدم التنبه لهذا الأمر.
وقالت الصحيفة إن إدارة أوباما لم تغضب السعودية فحسب، بل أغضبت أربعة حلفاء في المنطقة بسبب سياستها المختلفة عن حلفائها الوثيقين في المنطقة.
ولفتت إلى أن أميركا دعمت الاحتجاجات في البحرين، وطالبت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بالرحيل، وتركت ملف سورية لروسيا، وفرضت عقوبات عسكرية على مصر، وفتحت ذراعيها لإيران، وقالت إن كل ذلك حصل دون مشاورات وثيقة مع السعودية وحلفائها.
ولفتت إلى رفض السعودية عضوية مجلس الأمن الدولي، وذكرت أن الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، قال إنها رسالة إلى أميركا وليس للأمم المتحدة.
وتحدثت عن تصريحات الأمير تركي الفيصل الذي تولى رئاسة المخابرات السعودية، وتولى منصب سفير الرياض في واشنطن، وقال فيها إن السعودية تشعر بقدر كبير من الخيبة بسبب تعامل إدارة أوباما مع الملف السوري والقضية الفلسطينية.
وتحدثت الصحيفة عن اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد وملك الأردن عبدالله الثاني على مأدبة غداء أقامها خادم الحرمين.
وكشفت أن مسؤولا عربيا كبيرا تحدث لها، رفض الكشف عن اسمه، ذكر أن خادم الحرمين الشريفين عبر عن استيائه الشديد من سياسة أوباما، مضيفا أن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقتنع بأنه لا يمكن الاعتماد على أميركا، ولا يمكن إصلاح ذلك، بحسب المسؤول العربي.
وتحدثت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض اشتكوا من تعالي المسؤولين في السعودية، بحسب وصف الصحيفة، مستدلة بطلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما زار السعودية قبل أسابيع قليلة، حيث طلب زيارة الأمير بندر بن سلطان، لكن المسؤولين ردوا عليه بأنه سيسافر خارج المملكة، ولا يستطيع مقابلتك، وأقرت الصحيفة باجتماعهما في المطار، لكن المسؤولين الأمريكيين وصفوا ذلك الحادث بالمتعالي.
وأشارت «واشنطن بوست» الى ما وصفته بـ «حاجة السعوديين للاهتمام من جانب الإدارة الأميركية، لكنها عاجزة عن فعل ذلك»، منتقدة سلوك الإدارة الأميركية حيال هذه الأزمة المتفاقمة.
وحذرت من أن المشكلة أعمق مما تتصور إدارة أوباما، «فالسعوديون يشعرون بأنهم تضرروا كثيرا، وأنهم سيبحثون عن مكان آخر لمصالحهم».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير قوله انه يجب أن تعود الثقة بين البلدين، مرشحا جورج تينت، مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، أو جون برينان، مدير وكالة المخابرات المركزية الحالي، للقيام بزيارة عاجلة للسعودية لاستعادة الثقة المتدهورة بين البلدين.
واعتبرت الصحيفة أنه لا يمكن شفاء الجروح بين البلدين، لكن يمكن وقف نزيف الدم عن طريق زيارات عاجلة لمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
وأعربت «واشنطن بوست» عن استغرابها من «توقف الاتصالات بين أميركا وحلفائها في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تمد يدها للروس، ربما لعقد صفقة محتملة مع إيران، وهو ما يقلق الجميع في الشرق الأوسط».