لا تزال سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) قائمة في مخططاتها الاستيطانية والتهويدية بحق المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة، سواء كان باستمرار مسلسل الاقتحامات الشبه يومية وإجراء الحفريات للكشف عن هيكلهم المزعوم وإقامة الحدائق التوراتية، وصولا إلى أخطر ما تعرض له الأقصى منذ سنوات بالكشف عن وثيقة خطيرة لتقسيم المسجد الأقصى في محاولة لنزع إسلاميتها وتحويلها ليهودية بامتياز، والتأثير على مستقبل الوجود العربي والفلسطيني فيها.

وكانت رابطة شباب لأجل القدس العالمية قد كشفت النقاب عن وثيقة تبيّن أخطر ما يُحاك للمسجد الأقصى، ويسعى الاحتلال لتطبيقه منذ احتلال الأقصى عام 1967م، بأن تصبح المفاهيم متغيرة، وتأخذ طابعًا تلموديًا ويتم بموجب ذلك تخصيص مساحة أربعة دونمات فقط للمسلمين من أصل 144 دونم هي مساحة المسجد كاملة، فيما تعتبر باقي المساحة مشتركة بين الديانتين.

كما تقسم الوثيقة المسجد إلى أربعة أقسام، بينها ما أسمتها " منطقة مقدسة يهودية" وتشمل صحن مسجد قبة الصخرة ، ومنطقة لعبادة اليهود وتشمل خُمس مساحة "جبل الهيكل" المزعوم، وقسم خاص بالمسلمين وهو المصلى القبلي فقط.

سياسة مستمرة
وأكد رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر أن الاحتلال (الإسرائيلي) قطع شوطا كبيرا في مخططاته التي تستهدف بالأساس الاستحواذ بشكل كامل على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، ولا يزال مستمرا في هذه السياسة من أجل تحقيق مزيدا من عمليات التهويد.

وقال خاطر في حديثه لـ"الاستقلال":" كل يوم هناك تأكيد على ما يريد فرضه الاحتلال بالمسجد الأقصى ومدينة القدس، من خلال عملية التقسيم الزماني والمكاني التي يشرعون بها، ونجحوا منذ أكثر من عام في تنظيم اقتحامات وزيارات جماعية للمسجد الأقصى، تحت عنوان الحق الديني والتاريخي للدولة اليهودية".

وأضاف "وفي نهاية المطاف يهدفوا إلى السيطرة على المسجد الأقصى، حيث يسمونه زورا وبهتانا "جبل الهيكل"، ويعتبرون أن هذا المكان هو الذي بني فيه هيكل اليهود قبل ألفي سنة"، لافتا إلى أن الاحتلال لم يستطيع تقديم أي إثباتات على الحفريات التي يجريها في المسجد الأقصى للتأكيد على أحقيتهم اليهودية.

وشدد رئيس مركز القدس الدولي إلى أن المسجد الأقصى محتاج لجهود سياسية عظيمة لوقف هذه المخططات المتكررة، وأنه لا يمكن للفلسطينيين وحدهم الوقوف أمام جرائم الاحتلال بحقه، بل على الأمة العربية والإسلامية النهوض من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى والمدينة المقدسة.

يهودية بامتياز
ومن جانبه, أوضح رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات، أن دولة الاحتلال (الإسرائيلي) لا تسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى فقط، بل تحويل مدينة القدس إلى مدينة يهودية بامتياز، مشددا على أن ما يجري بحق القدس اليوم هو ثمار مخططات طويلة من دولة الاحتلال، بعدما خنقت المدينة بشكل كامل من خلال إجراءاتها الاستيطانية.

واعتبر بكيرات خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن هذا المخطط هو واحد من المخططات التي قدمت واقترحت من أجل عمليات تهويد المسجد الأقصى، لتحويل القدس من قداسة إسلامية لقداسة يهودية، مضيفا "نحن نعلم أن في السبعينات قدمت (إسرائيل) مخططات كانت تطالب فقط بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى وفشلت".

وتابع " في التسعينات طُرحت فكرة أن يكون أسفل المسجد الأقصى لليهود، وما فوق الأرض للفلسطينيين وكل هذه المخططات باءت بالفشل"، مشيرا إلى أن هذا المخطط يصعب تنفيذه هذه الأيام لأن الظروف الإقليمية غير مهيأة بالنسبة (لـ(إسرائيل).

ولفت بكيرات إلى أن دولة الاحتلال بدأت تستغل مدينة القدس في الفترة الحالية في التجارة السياحة في ظل غياب التجارة السياحية من مصر.

عملية تهويد
وبدوره, أوضح المختص في شؤون الاستيطان والقدس صلاح الخواجا أن هذه الوثيقة قديمة وليس جديدة أُعلن عنها في أكثر من مرة، مشيرا إلى أن (إسرائيل) تريد السيطرة من خلال الحفريات والأنفاق على كل المعالم الحضارية والتاريخية، تحت البلدة القديمة في القدس، وكذلك تقسيم مناطق وأحياء المدينة إلى مواقع، وهدم البيوت تحت مسميات مختلفة حسب هذا المخطط.

وأشار الخواجا لـ"الاستقلال" إلى أن الهدف من هذه الوثيقة تغيير معالم التراث العربي الفلسطيني في مدينة القدس بشكل عام، وتشويه الواقع وتغيير المعالم لتأكد للعالم أن القدس يهودية بحتة، مضيفا " الأخطر من ذلك ما يجري على المسجد الأقصى من تقسيم زماني ومكاني، حيث تريد (إسرائيل) ضم أكبر قدر ممكن من ساحات المسجد الأقصى لجبل الهيكل".

واعتبر ما يجري بحق المدينة المقدسة هو عملية تهويد مُمنهجة ومنظمة، وخطيرة على مستقبل الوجود العربي والفلسطيني داخل القدس"، لافتا إلى أن الأردن وبصفتها شريك في إدارة المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى لم تقف مكتوفة الأيدي في حال تنفيذ مثل هذه المخططات.