النهي عن اتخاذ القبور مساجد
من كتاب فقه المزار
تأليف: د. عبد الهادي الحسيني - الطبعة الأولى
هذه بعض الروايات والأخبار من كتب الشيعة المعتمدة، تدل على النهي عن رفع القبور والبناء عليها واتخاذها مساجد. فإليك أيها المحب الصادق لأهل البيت نقدم هذه الحقائق لعلّ ذلك يكون فيه فلاحك في الدنيا والآخرة بسبب اتباعك لهم "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد". [ق:73]يتلخص اتخاذ القبور مساجد في ثلاثة معان:الأول : الصلاة على القبور ، بمعنى السجود عليها.الثاني : السجود إليها وجعلها قبلة بالصلاة والدعاء.الثالث : بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها.واعلم أن هذه المعاني مستنبطة من الروايات والأخبار الواردة في ذلك ، وإليك بعضها:1. عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". [من لا يحضره الفقيه: 1/128، وسائل الشيعة : 2/887] .2. عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : " الصلاة بين القبور ؟ قال : صلِّ في خلالها ولا تتخذ شيئاً منها قبلة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك ، وقال : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإن الله تعالى لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". [علل الشرائع: 358].3. عن سماعة بن مهران أنه سأل أبا عبد الله عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها فقال: أمّا زيارة القبور فلا بأس بها ، ولا يُبني عندها مساجد." [ فروع الكافي: 3/228، من لا يحضره الفقيه: 821، وسائل الشيعة:2/887].4. عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " عشرة مواضع لا يصلي فيها : الطين والماء ، والحمام ، والقبور ، وميدان الطريق ، وقرى النمل ، ومواطن الإبل ، ومجرى الماء ، والسبخ ، والثلج" . [ فروع الكافي: 3/390، من لا يحضره الفقيه: 1/171]. قال الصدوق بعد هذا الخبر: " وأمّا القبور فلا يجوز أن تتخذ قبلة ولا مسجداً ، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شيىء منها قبلة ، والمستحب أن يكون بين المصلي وبين القبور عشرة أذرع من كل جانب" [ من لا يحضره الفقيه: 1/171].5. عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: " إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض". وعن الرجل يصلي بين القبور ؟ قال: " لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ، ثم يصلى إن شاء" . [فروع الكافي: 3/390، الإستبصار: 1/397 ، وغيرها].وقد يعترض على هذه الرواية بما روي عن الرضا عليه السلام قال: " لا بأس بالصلاة إلى القبر ما لم يُتخذ القبر قبلة" [الإستبصار: 1/397 وغيره].وعن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال : " لا بأس" [الإستبصار: 1/397 وغيره].وقد أجاب الطوسي عن هذين الخبرين فقال:" فالأوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أنه إذا كان بينه وبين القبر حائل أو يكون بينه وبين القبر عشرة أذرع حسب ما فصّله في الخبر الأول" [الإستبصار: 1/397].