كيف رأى القس عبد الاحد داوود البشارة بمحمد(ص)

المبشر لوقا يبشر ( بالإسلام ) و ( بأحمد )

لننظر الآن في التأويل والتفسير الحقيقي للفظ إنجيل الذي يبشر بالسعادة الحقيقية وماذا يحتمل أن يكون القصد من كلمة (أمل) أو (ملكوت الله ؟ ) فاذا انكشف هذا السر نكون قد فهمنا روح الإنجيل ولبه . اسأل الله تعالى أن يمن على هذا المؤلف الأحقر بان يجل له نصيب الفخر بكشف هذه الحقيقة التي تعدل الدنيا وما فيها بأهميتها العظمى وقيمتها التي لا يساويها شيء - مع أنها وياللأسف لم تزل حتى الآن مجهولة لدى كل من المسلمين والمسيحيين - وتمحيصها من التحريفات والتأويلات الفاسدة ، وابرازها بتمامها وصفائها بالأدلة القاطعة والبراهين المسكتة بصورة صريحة واضحة بحيث يفهمها كل أحد .

وهاءنذا أتحدى بإعلان وإظهار هذه الحقيقة جميع العالم وكافة روحانيي النصارى واشهر أساتذة الألسنة والعلوم الدينية في دور الفنون الموجودة في العالم المسيحي ، تسلية لقلوب المسلمين ، وتثبيتاً لإيمان الموحدين ، الذين أصيبوا بأنواع المصائب ، وأمسوا هدفاً للتحقير والطعن في هذه الأيام الأخيرة . وهاءنذا افتتح كلامي بالحمد والشكر وتحياتي مع روحي وحياتي مشفوعة مع شهادة أن لا اله إلا الله ، تلك الكلمة الطيبة كاملة التوحيد والإيمان الصحيح تقرباً إلى الله الواحد الأحد ، مكون الكائنات ، وواهب العقول والإفهام ، المطلع على خفايا السرائر والنيات ، جل جلاله ، وخدمة لدين حبيبه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأني قد عاهدت الله عز اسمه بأن اقف نفسي على خدمة هذا الدين المبين وخدمة أمته المظلومة ، والدعاء لها ، والله ولي الإجابة والتوفيق . بعد هذا أقول :

جاء في لوقا انه ظهر في الليلة التي ولد فيها المسيح عليه السلام جمهور من الجنود السماوية للرعاة الذين كانوا في البرية يترنمون بهذا النشيد : (لوقا 14:2) .
(الحمدلله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ! وللناس أحمد)(1)
إن الذي فتح عيني هذا المحرر الفقير ، ووهب له مفتاح أبواب خزائن الإنجيل ، وكان له دليلاً في تتبع الأديان الأخرى ، وإمعان النظر في الإنجيل مرة أخرى ، هو هذه الآية آية الآيات الإلهية .
اني مطمئن بان هذه الآية الجليلة ستبعث اليقظة مع الحيرة والدهشة في قلوب كثير من المسيحيين كما وقع ذلك لي لأني واثق بأنه يوجد في هذه الملة اليوم أناس كثيرون برءاة من التعصب والسفسطة ، وانهم لا يتأخرون عن الإذعان والتصديق للكلام الحق ولا يترددون في قبول الفكر الصحيح وقتاً ما (*)
-------------------
(1) في الترجمة العربية : وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ، والمؤلف يعلم هذا ونقله فيما يأتي ولكنه يقول هنا أن الأصل الصحيح هو ما قاله ثم شرحه في التفصيل الآتي أ هـ مصححه .
(*) لا يخفى على العاقل شأن هذا الباب الذي فتحه المؤلف من حيث أشغاله على أبحاث لغوية وبيان لمعاني بعض الألفاظ اليونانية الواردة في كتب العهد الجديد وذكر مترادفاتها ومشتقاتها في اللغات السريانية والكلدانية والعبرانية في كتب العهد القديم ، مما يجهله اكثر علماء الدين من المسلمين ومما لم يعقله أو ينتبه إليه أو كتمه بعد أن عقله بعض علماء النصارى , ومن هذا البحث اللغوي يتضح مفصلاً أن لقب (مشتهى الأمم) الوارد في (حجي 6:2) هو بمعنى (احمد أو محمد ) فان الإسرائيليين يطلقون على أنفسهم لقب (شعب الله المختار أو الخاص) وعلى كل من سواهم التعبير (بالأمم) . كما تطلق العرب على غيرها من الأمم لقب (العجم) . وقد ذكر هذه البشارة مجملاً العلامة (السيد محمد رشيد رضا) في تفسير المنار (تفسير القرآن الحكيم (المجلد التاسع صحيفة 289) .

قال تعالى في سورة طه { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه } وأجاب بقوله تعالى { اولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } ومثله جاء في إنجيل يوحنا : 39:5 قول المسيح عليه السلام (فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي) وليس من بينة ابلغ من البشارة المذكورة في الصحف الأولى ، لأنها دائمة وبرئيه من تهمة التزوير واحتمال السحر . خصوصاً إذا لم يمكن انطباقها على غير واحد . وان البشارات الدالة على حقية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة . ومن أوضحها ما جاء في كتاب اشعيا بعد أن ذكر في أواخر الإصحاح 41 بعثة المسيح عليه السلام بقوله (لأورشليم جعلت مبشراً) شرع في الإصحاح 42 بذكر عبدالله ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وبعدد صفاته ، ولنذكر منها ما لا ينطبق إلا عليه صلى الله عليه وسلم (مع شيء من التصرف والشرح)

1- انه (عبدالله ومختاره) أي لا ابن الله ولا مساو لله كما تدعيه النصارى في المسيح .
2- (لا يرفع صوته في الشارع قصبة لا يقصف وفتيلة لا يطفئ) يعضده الله فلا يكل ولا ينكسر . وهذه حالته صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الهجرة . أما المسيح فيدعي النصارى انه قتل صلباً وبذلك يجعلونه قصبه مقصوفة وفتيلة مطفأة ويقولون انه قال حين الصلب (الهي الهي لماذا تركتني . متى 46:27) أي أن الله لم يعضده .
3- (حتى يضع الحق في الأرض فيخرج الحق للأمم) وأما المسيح فلم يتمكن من وضع الحق في الأرض لان أتباعه تفرقوا عنه ولم يزل عالم النصرانية مغلوباً حتى زمن قسطنطين الوثني الذي فعل النصرانية واهلها ما هو معلوم من التاريخ وذكر المؤلف خلاصته .
4- (تنتظر الجزائر شريعته) و(أن يغنوا للرب أغنية جديدة وتسبيح ..) وليس للمسيح شريعة جديدة فانه عليه السلام قال لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لانقض بل لأكمل (متى 17:5) فشريعة المسيح عليه السلام كانت شريعة موسى