صورة بثتها "ناسا" لفوهة أحدثها الارتطام بقطر 30 مترا


حدث على سطح المريخ انفجار كبير وغامض التفاصيل، ويبدو أنه من ارتطام كويكب هوى إليه، لكنه كان عنيفاً الى درجة أن "ناسا" الفضائية الأميركية وصفته في موقعها حين بثت خبره أمس الأربعاء بأنه مأساوي، وذكرت أن شظاياه من رمل المكان وأحجاره "تطايرت مرتفعة 15 كيلومتراً بالجو"، وحفر في الكوكب الأحمر فوهة جديدة قطرها 30 متراً، بدت في صورة التقطها مسبار أطلقته "ناسا" في 2006 ليدور حول المريخ على ارتفاع 250 كيلومتراً وليمسح سطحه بأدق نظام للتصوير بلا توقف منذ 7 سنوات.
الصورة التقطها المسبار "مارس ريكونيسانس أوربيتر" المعروف بأحرف MRO اختصاراً، مستخدماً نظاماً تصويرياً من 6 كاميرات، يطلقون عليه اسم HiRISE، وهي الأحرف الأولى لاسمه المؤلف من 6 كلمات، وبه يمسح المسبار سطح الكوكب بما بلغ حتى الآن أكثر من 21 ألف صورة بالغة الدقة.
وبثت "ناسا" صورتين لما حدث، واحدة لامتداد الانفجار، وهي المنشورة كرئيسية وقامت "العربية.نت" بسحبها من موقع الوكالة، والثانية سحبتها منه أيضاً، وهي للفوهة التي أحدثها، حيث تبدو سيطرة واضحة في الصورة للون رمادي يتخلله سواد عليها من بعض الأطراف.
انفجار امتدت آثاره عشرات الكيلومترات



الملون بالرمادي هو لما كان في المنطقة قبل الارتطام من رمال وأحجار وصخور فتتها الانفجار وحولها الى غبار ناعم انتشر متلوناً بعضه بدخان أسود امتد على الأديم بجوار فوهة تلونت هي ومحيطها بالأزرق، بعد أن أزال الارتطام طبقة المنطقة المغطاة كمعظم المريخ برمال لونها مائل عادة للاحمرار.
وملتقط الصور للمشهد هو نظام عدساتي وزنه بكاميراته وتوابعها 65 كيلوغراماً، وكلفته 40 مليون دولار، بحسب ما قرأت "العربية.نت" في موقع الوكالة، وهو من أدق ما لدى "ناسا" الفضائية، إلى درجة أن باستطاعته تصوير ما حجمه متر مربع واحد بحيث يظهر واضحاً كرؤيته بالعين البشرية تماماً.
والصورة ليست للحظة الانفجار، بل التقطها HiRISE التصويري في 19 نوفمبر الماضي، بعد أن كشفت صور سابقة عن تغيّر حدث في تلك المنطقة بين أول مسح لها في منتصف 2010 وآخر من بعدها بأقل من عامين، لذلك تم توجيه المسبار إليها في نوفمبر الماضي لمعرفة السبب.
وسريعاً كشفت العدسة الأدق عن ظهور فوهة جديدة بالمنطقة، اتضح بعد دراستها من خلال عشرات الصور التقطوها لها وللمكان أن انفجاراً ضخماً أحدثها فيها وغيّر معها المسح السطحي للمكان، بحيث بدا في الصورة الثانية وقد غطاه الانفجار بما يشبه أذرع الأخطبوط: امتدادات سوداء غطت على أديم ما مساحته عشرات الكيلومترات، أي كمدينة متوسطة على الأرض تم تدميرها بقنبلة نووية.