facebook twetter twetter twetter
هل مات المسيح ام رُفع بجسده ؟ بقلم أكرم حسن مرسي - منتديات الهدى
  • تطبيق البحث في القرآن الكريم مع التصفح وتفسير الآيات القرآنية المتشابهة بأسلوب واضح ومفهوم للجميع من كتاب تفسير المتشابه من القرآن.
  • اثبات عدم وجود ناسخ ومنسوخ في القران الكريم
  • وقت الافطار الحقيقي في شهر رمضان على ضوء القران الكريم
+ إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 3 من 3

المشاهدات : 2529 الردود: 2 الموضوع: هل مات المسيح ام رُفع بجسده ؟ بقلم أكرم حسن مرسي

  1. #1
    مشرف منتدى مقارنة الأديان
    رقم العضوية : 40
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    المشاركات : 1,268
    التقييم: 342
    الجنـس : ذكر

    هل مات المسيح ام رُفع بجسده ؟ بقلم أكرم حسن مرسي

    هل مات المسيحُ أم رُفِعَ؟!
    كثر الحديثُ في الآونةِ الأخيرةِ حولَ مسألةِ رفعِ المسيحِ ... فمن الناسِ من يقولُ: إنّ المسيح مات، ومنهم من يقولُ: إنّه رُفع حيًّا إلى اللهِ في السماء إلى الآن... حتى أصبح البعضُ تائهًا حائرًا في هذه المسألة..
    الرد على ما سبقَ
    أولًا: قبل أن أبدء البحث أود أن أشير إلى أن مسألة موت المسيح أو رفعه حيًّا لا تؤثر على عقيدةِ المسلمِ، فمن قال بموتِه ليس كافرًا ، فما هي إلا مسألة اجتهادية...
    ويكفي أن القرآن الكريم لم يقل أبدًا إن المسيحَ حيُّ في السماء أبدًا...
    وممن قال بموتِه قديمًا بنُ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما- ومحمد بن إسحاق، وابن حزم ، وابن عاشور... وأكتفي هنا بما نسب إلى ابن عباس ، ومحمد بن إسحاق وذلك في الآتي:
    1-صحيحُ البخاريِّ كِتَاب (تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ) وَقال ابنُ عباسٍ : "مُتَوَفِّيكَ " مُمِيتُكَ.
    2- تفسيرُ بنِ كثيرٍ: وقال عليُّ بنُ أبي طلحة عنِ ابنِ عباسٍ: { إنّي مُتَوَفِّيكَ } أيْ: مميتك. اهـ
    تنبيه : وأخرج الخبر ابنُ جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وغيرهم من طريق علي عن ابن عباس في قوله إني متوفيك يقول : "إني مميتك".
    ولم أجد له طريقًا آخر بعد بحث دقيق غير هذا السند المرسل.
    لكنّ الخبرَ مشهورٌ في جُلّ التفاسير ينسبه المفسرون إلى ابنِ عباسٍ ولم يضعفونه...مثل ما يلي :
    1- اللباب في علوم الكتاب( ج4 /109) أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) قال: إني مُميتُك ، والمقصود منه ألا يصل أعدؤه من اليهود إلى قتله . وهو مروي عن ابن عبَّاسٍ ومحمد بن إسحاق.
    2-تفسير النيسابوري (ج2 /ص 268 ): وقيل : متوفيك أي مميتك كيلا يصل أعداؤك من اليهود إلى قتلك ثم رافعك إليّ . وهذا القول مروي عن ابن عباس ومحمد بن إسحق .
    نلاحظ :"وهذا القول مروي عن ابن عباس ومحمد بن إسحق ".
    فكلا التفسيران يؤكدان أن الخبر مروي عن ابن عباس ومحمد بن إسحق...
    كما أني لم أجد مفسرًا من السلف، قال إن هذا الخبر المنسوب لابنِ عباسٍ ليس صحيحًا.
    كذلك جاءت كلمة متوفيك بشأن النبيِّ الكريم بمعنى مميتك موتًا حقيقيًّا لا شبهة فيها...
    والسؤال: ما هو الداعي إلى صرفها عن ظاهرها – الموت الطبيعي- مع المسيح ؟!
    1- قوله : "وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ" (يونس 47).
    2- قوله: " فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ " (غافر 78).
    3-قوله : " وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } (الرعد 41).
    نلاحظ نَتَوَفَّيَنَّكَ) في حق رسول الله نميتُك...والعجيب أنها نفس الكلمة مع المسيح (متوفيك) يقولون رفع حيًّا بجسده إلى السماء ...!
    وحتى لا يقال لي إنني عَدلتُ بحثي اجتهدًا من نفسي، وابتعدت عن الصواب والأتي هو العقاب ....
    أقول: لقد قال بموتِ المسيحِ علماءُ كُثرُ قديمًا وحديثًّا خاصة من القرنين الأخيرين ولستُ بدعًا من هذا القول؛ فلي بذلك سلف... أكتفي بذكر بعضهم كما يلي :
    أولًا: العلماءُ قديمًا : هو قول قلة من العلماء؛فهو ينسب لابن عباسٍ - رضي اللهُ عنهما- ومحمد بن إسحاق، ابن عاشور، وعلي بن عادل، وابن حزم الظاهري... ولكني أكتفي هنا بذكر كلام بن حزم وبقية الأقوال ستكون متفرقة في البحث -إن شاء الله-
    قال ابن حزم في المحلى (ج1 / ص23 ) : مَسْأَلَةٌ: وَأَنَّ عِيسَى عليه السلام لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ
    وَلَكِنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَيْهِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ} وَقَالَ تَعَالَى: عَنْهُ, أَنَّهُ قَالَ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} فَالْوَفَاةُ قِسْمَانِ: نَوْمٌ وَمَوْتٌ فَقَطْ وَلَمْ يُرِدْ عِيسَى عليه السلام بِقَوْلِهِ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي وَفَاةَ النَّوْمِ. فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى وَفَاةَ الْمَوْتِ, وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ حَلاَلٌ دَمُهُ وَمَالُهُ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ وَخِلاَفِهِ الإِجْمَاعَ.أهـ
    ثانيًا :علماءٌ من العصرِ الحديثِ : ليسوا قلة ولقد نقلت اقوالُ بعضهم بتحقيقمني كما يلي:
    أولًا: مفتي الأزهر، محمود شلتوت في فتواه الشهيرة قال: "ليس في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة مستند يصلح لتكوين عقيدة يطمئن إليها القلب بأنَّ عيسى رفع بجسمه إلى السماء، وأنَّـه حي إلى الآن فيها".محمود شلتوت، الفتاوى، ص65.
    ثانيًا: الأستاذ سيد قطب قال: "والنص صريح هنا في موت عيسى وبعثه. وهو لا يحتمل تأويلا في هذه الحقيقة ولا جدالا" . سيد قطب في ظلال القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط7، 1971، ج/13ص435.
    ثالثًا: د. أحمد شلبي قال: "قول كثير من العلماء الذين قالوا بموت عيسى. مثل:
    الآلوسي الذي قال: إنَّ قولـه تعالى (إنَّي متوفيك) معناه على الأوفق: إنَّي مستوفي أجلك، ومُميتك موتًا طبيعيًا؛ لا أسلط عليك من يقتلك، والرفع الذي كان بعد الوفاة، هو رفع المكانة لا رفع الجسد، خصوصا وقد جاء بجانبـه قولـه تعالى (ومطهرك من الذين كفروا) ما يدل على أنَّ الأمر أمر تشريف وتكليف.
    وقال د. شلبي: إنَّ ابن حزم يرى أنَّ الوفاة في الآيات تعني الموت الحقيقي، وأنَّ صرف الظاهر عن حقيقتـه لا معنى لـه، وأن عيسى -بناء على هذا – مات، ولكنـه سيعود قبيل القيامة، وعودتـه إحياء جديد. ". د/ أحمد شلبي ، مقارنة الأديان(المسيحية)، القاهرة: مكتبة النـهضة المصرية، ط6، 1978، ص52.
    رابعًا: قال الشيخ محمد رشيد رضا: "ليس في القرآن نص صريح بأنَّ عيسى سينـزل من السماء، وإنَّما هي عقيدة أكثر النصارى، وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهور الإسلام بثها في المسلمين". الشيخ شلتوت، الفتاوى، ص81.
    خامسًا: قال الشيخ محمد الغزالي: "ومن رأيي أنَّـه خير لنا نحن المسلمين …أن نرى الرأي الذي يقول: إنَّ عيسى مات، وإنَّـه انتـهى....وأرى من الآيات التي أقرؤها في الكتاب أنّ عيسى مات، وأن موتـه حق، وأنَّـه كموت سائر النبيين". د/ أحمد شلبي ، المسيحية، ص56 .
    سادسًا: قال الشيخ محمد أبو زهرة: "إنَّ نصوص القرآن لا تُلزمنا بأنَّ المسيح رفع إلى السماء بجسده". د/ أحمد شلبي، المسيحية، ص56.
    كما قال بموت عيسى عبد الوهاب النجار، د/ أحمد شلبي، (المسيحية، ص56).
    وبهذا قال أيضًا الأستاذ الإمام محمد عبده، وغيرهم من أهل العلم الأكارم ،مثل: الدكتور طارق سويدان ، والدكتور عبد الصبور شاهين، والدكتور وديع أحمد في كتابه شبهات حول الإسلام...
    ثانيًا : والآن بعد أن ذكرتُ أقوالَ العلماءِ التي تنصُ صراحةً على موتِ المسيح بدءً من الصحابيِّ الجليلِ بنِ عباسِ إلى آخر ما ذكرتُ من علماءٍ؛ كي لا أُتهمُ في معتقدي...
    جاء الدورُ لإثباتِ موتِ المسيح من كتابِ اللهِ، وسنةِ نبيِّه كما يلي:
    1-قوله : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) " (آل عمران).
    نلاحظ قوله : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ"، أي: ُسنةَ اللهِ في الرسلِ السابقة له r أنهم يموتون أو يقتلون ، ومادام قد نفي القرآنُ الكريم أن المسيح قتل فإنه قد مات، وذلك بنص الآية الكريمة :"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ".
    2-قولُه : " إذْ قال اللهُ يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55) "(آل عمران).
    نلاحظ من الآية: قوله : " يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ". والمقصود أن الله يخاطب عيسى قائلًا له إني مُميتك – استيفاء أجل- ورافع قدرك في الدنيا والآخرة مكانة عالية....
    وليس كما يقول البعضُ:في الآية تقدم وتأخير ....
    فمثل هذا القول يَتهمُ اللهَ بأنه عاجزٌ عن ترتيب كلامه.....!
    ولا أنكر وجود التقديم والتأخير في اللغة العربية وخصوصًا في الشعر العربي الأصيل لأنه يحمل فنًا جميلًا من الشاعر....أما في القرآن فلا يحتاج رب العالمين لاظهار مهارته في كتابه رغم أنه معجز في ألفاظه ومعانيه وقد يسره الله للذكر كي يكون سهل الفهم على البسطاء ومن يريد فهمه؛ فلا يحتاج ربُّ العالمين إلى مثل هذا في كتابه الحكيم ....
    واكتفي هاهنا بذكر بعض التفاسير التي تفيد بموته -عليه السلام- كما يلي :
    1-تيسير تفسير القطان لإبراهيم القطان المتوفى: 1404هـ (ج 1/ص 450): وقد فسّر الألوسي قوله تعالى: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } بمعنى : إني مُسْتوفٍ أجَلَك ومميتُك حتفَ أنفك لا أسلط عليك من يقتُلُك ، وهو كنايةٌ عن عصتمه من الأعداء وما كانوا بصدَدِه من الفتك به -عليه السلام -. وظاهرٌ أن الرفع الذي يكون بعد استيفاء الأجَل هو رفْع المكانةٍ لا رفع الجسد ، خصوصاً وقد جاء بجانبه قولُه : { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ }. مما يدل على أن الأمر أمرُ تشريفٍ وتكريم .
    وقد جاء الرفع في القرآن كثير بهذا المعنى ، { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ } ، { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } ، { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } ، { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } ، { يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ } . إلى أن يقول وبعد ، فما عيسى إلا رسولٌ قد خلَتْ من قبلِه الرسل ، ناصَبَه قومُه العداء ، وظهرت على وجوههم بوادرُ الشر النسبة إليه ، فالتجأ إلى الله ، فأنقذه الله بعزته وحمته وخيّب ممكر أعدائه . هذا هو ما تضمنته الآيات { فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر قَالَ مَنْ أنصاري إِلَى الله } إلى آخرها ، بين الله فيه قوة مَكره بالنسبة إلى مكرهم ، وأن مكرهم في اغتيال عيسى قد ضاع إذ قال : { يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ } ، فهو يبشِّرُه بإنجائه من مكرِهم وردِّ كيدهم في نحورهم ، وأنه سَيَتْوفي أجَله حتى يموت من غير قتل ولا صلب ، ثم يرفعه الله إليه . الخ « .
    ثم ينتهي عيسى ابن مريم إلى التفويض المطلق في أمرهم إلى الله تعالى وحده :
    { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } .
    إن تعذِّبهم بما فعلوا من تبديل وتغيير فإنهم عِبادُك ، وتتصرف فيهم كما تريد ، وإن تعفُ عنهم فإنك وحدك مالكُ أمرِهم ، والقاهر الذي لا يُغلَب . ومهما تدفعه من عذاب فلا دافع له من دونك ، ومهما تمنحهم من مغفرة فلا يستطيع أحد حرمانهم منها بحَوْلِك وقوّتك ، لأنك أنت العزيز الذي لا يُغلب ، والحكيم الذي يضع كل شيء موضعه .
    ثم يعقّب على كل هذا المشهد بقوله تعالى : { قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ } أي أن هذا اليوم هو يومُ القيامة ، اليوم الّذي ينفع فيه الصادقين صدقُهم في إيمانهم ، وفي سائر أقوالهم وأحوالهم فهؤلاء الصادقون أعَدّ الله لهم جناتٍ يعجز عنها الوصف تجري من تحت أشجارها الأنهار، ثواباً من عند الله . وهم مقيمون فيها لا يخرجون منها أبدا .اهـ
    2- التحرير والتنوير لابن عاشور (ج1 /ص 759 ): فالقول بأنها بمعنى الرفع عن هذا العالم إيجاد معنى جديد للوفاة في اللغة بدون حجة ولذلك قال ابن عباس ووهب بن منبه : إنها وفاة موت وهو ظاهر قول مالك في جامع العتبية " قال مالك : مات عيسى وهو ابن إحدى وثلاثين سنة " قال ابن رشد في البيان والتحصيل " يحتمل أن قوله : مات وهو ابن ثلاث وثلاثين على الحقيقة لا على المجاز ". اهـ
    3-تفسير اللباب لابن عادل (ج4/ص109 ): { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } ، فيه وجهان :
    أحدهما : وهو الأظهر - أن يكون الكلام على حاله - من غير ادعاء تقديم وتأخير فيه - بمعنى إني مستوفي أجلك ومؤخرك وعاصمك من أن يقتلكَ الكفارُ ، إلى أن تموت حتفَ أنفِك - من غير أن تُقتَل بأيدي الكفار - ورافعك إلى سمائي (قصد روحه). .....
    وثانيها : أن المراد إني مستوفي أجلك ومميتك حتف أنفك لا أسلط عليك من يقتلك فالكلام كناية عن عصمته من الأعداء وما هم بصدده من الفتك به لأنه يلزم من استيفاء الله تعالى أجله وموته حتف أنفه ذلك ... اهـ بتصرف.
    4-تفسير الرازي(ج4/ص 228 ):أما قوله { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }. فالمعنى أنه تعالى بشّر عيسى بأنه يعطيه في الدنيا تلك الخواص الشريفة ، والدرجات الرفيعة العالية. اهـ
    3-قولُ المسيحِ مخاطبًا ربَّه يومَ القيامةِ أمامَ الجموعِ قائلًا : "فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) " (المائدة).
    وهنا سؤال يتبادر للذهن: كيف يقول المسيحُ : "فلما توفيتني كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" إلا إذا مات حقًا، فلو كان حيًّا لعلمَ ما يُتناقل في السماء عن طريق الملائكة عن ما ابتدعه النصارى من هرطقات وملل .. حدثت عند أهل الأرض، وما قال أبدًا: "فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ".
    وبالتالي فإنه مات ودُفن في الأرضِ مثل بقيةِ البشر!
    ثم جاء حديث مفسر الآية في صحيح البخاري برقم 3100 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ : قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }..
    فالواضح أن محمدًا الذي مات في الأرض يقول قول عيسى تمامًا وهو يعني أن عيسى مثله مات في الأرض و لم يكن يعلم ما يحدث فيها من تغيرات في دينه وعقيدتيه التي أتي بها... كما حدث ذلك بعد موت نبينا الكريم أيضًا...
    4- تفسيرُ بن كثير (ج2/ص68 ): قال النبيُّ r :"لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي".
    في الحقيقة لم أجد لهذا الحديث سندًا متصلًا إلى النبي الكريم r ولكنني وجدته منتشرًا في مراجع كثيرة منها: (تفسير البغوي ، في ظلال القرآن ، تفسير البحر المحيط، موسوعة الدين النصيحة ، مجلة البيان...).
    5- أسباب النـزول للنيسابوري، بيروت: دار الكتب العلمية، ص61. قال الرسول rلوفد نجران حين ناظرهم في ألوهية عيسى حيث قال: " ألستم تعلمون أنَّ ربنا حي لا يموت، وأنَّ عيسى أتى عليه الفناء" ؟
    في الحقيقة أن اللفظ الصحيح في المتن (يأتي ) وليس (أتى) وقد كُتبت خطأ عند النقل...
    كذلك كل الروايات التي فيها "يأتي عليه الفناء" لا تصح أيضًا.
    ثالثًا : بعضُ الشبهات التي يظن منها البعض أن المسيحَ حيٌّ في السماء الى قبل القيامة...
    سوف أقوم بعرضها واحدة تلو الأخرى ثم أقوم بتفنيدها تفنيدًا -إن شاء الله- كما يلي:
    الدليل الأول
    قوله :"وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا 159) (آل عمران).
    الملاحظ أن الضمير الظاهر في قوله "ليؤمنن به" عائد على نفي الصلب أو القتل في حق المسيح الذي يعتقد به أهل الكتب من اليهود أنهم رأوا انه قتل مصلوبًا ... وقد تحقق النفي عن ذلك لما جاء محمد الكريم بقرآن يقول: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا" (157)( النساء).
    الدليل الثاني
    قوله : " وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) " (الزخرف).
    هذا اقوي دليلٌ لدى المعترض على موت المسيح ؛ لأن اللهَ يقول إنه من علامات يوم القيامة كما دلت قراءة أخرى"وإنّه لَعَلمٌ للساعةِ " بالفتح؛ أي: من أعلام القيامة ....
    الرد
    بكل بساطة أن الآية لا تتحدث عن المسيح، وإنما تتحدث عن القرآن الكريم، وهذا الفهم يُفهمُ من خلالِ تَتبع سورة الزخرف من أولها إلى آخرها؛ نجدها تتحدث عن القرآن الكريم بنفس الصيغة والضمير من أول السورة كما يلي :
    1- قولُه : "حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) " (الزخرف).
    2- قولُه : " أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) " (الزخرف).
    3- قولُه : " وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) " (الزخرف).
    إذًا: كان هذا واضحًا على أن الآية تتحدث عن القرآن الكريم كما جاءت الآيات من أول السورة تتحدث عنه بنفس الصيغة والضمير، ولا علاقة لها بالمسيح البتة...
    ويصبح معنى الآية : أيها المشركون جميعًا آمنوا بالقرآن الكريم قبل قيام الساعة ففيه الحقائق الغائبة والصراط المستقيم....
    الدليل الثالث
    قوله حاكيًّا عن المسيح : "وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) " (مريم).
    هم يعتقدون: المسيح ولد وتكلم في المهد ثم عاش كهلًا ولكنه رفع إلى الله ولن يمت إلا بعد أن يقتلَ الدجالَ، ويكسرَ الصليبَ، ويقتلَ الخنزيرَ....
    الرد
    إن مثل هذه الإفهام تخالف سُنن اللهِ الكونية التي لم يخبرنا الله عنها في كتابه الكريم ولا السنة الصحيحة؛ فقد جاء ذلك أيضًا عن يحيى آيات شبيهة تمامًا لا تتحدث عن صعود ولا نزول ولا تأويل غير مبرر ....
    قال : "وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) " (مريم).
    الدليل الرابع
    قوله :" وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) " (النساء).
    الرد
    إن الآيات الكريمات تنفي عن المسيح أنه قتل أو صلب ولا تنفي عنه أنه مات موتة طبيعية مثل معظم البشر ، ثم يبين القرآن أن الله رفع قدر المسيح إلى الله في الدنيا والآخرة .....جاء في تيسير تفسير القطان لإبراهيم القطان المتوفى: 1404هـ (ج 1/ص 450): وقد فسّر الألوسي قوله تعالى: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } بمعنى : إني مُسْتوفٍ أجَلَك ومميتُك حتفَ أنفك لا أسلط عليك من يقتُلُك ، وهو كنايةٌ عن عصتمه من الأعداء وما كانوا بصدَدِه من الفتك به -عليه السلام -. وظاهرٌ أن الرفع الذي يكون بعد استيفاء الأجَل هو رفْع المكانةٍ لا رفع الجسد ، خصوصاً وقد جاء بجانبه قولُه : { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ }. مما يدل على أن الأمر أمرُ تشريفٍ وتكريم .
    وقد جاء الرفع في القرآن كثير بهذا المعنى ، { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ } ، { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } ، { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } ، { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } ، { يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ } . إلى أن يقول وبعد ، فما عيسى إلا رسولٌ قد خلَتْ من قبلِه الرسل ، ناصَبَه قومُه العداء ، وظهرت على وجوههم بوادرُ الشر النسبة إليه ، فالتجأ إلى الله ، فأنقذه الله بعزته وحمته وخيّب ممكر أعدائه . هذا هو ما تضمنته الآيات { فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر قَالَ مَنْ أنصاري إِلَى الله } إلى آخرها ، بين الله فيه قوة مَكره بالنسبة إلى مكرهم ، وأن مكرهم في اغتيال عيسى قد ضاع إذ قال : { يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ } ، فهو يبشِّرُه بإنجائه من مكرِهم وردِّ كيدهم في نحورهم ، وأنه سَيَتْوفي أجَله حتى يموت من غير قتل ولا صلب ، ثم يرفعه الله إليه . الخ « .
    ثم ينتهي عيسى ابن مريم إلى التفويض المطلق في أمرهم إلى الله تعالى وحده :
    { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } .
    إن تعذِّبهم بما فعلوا من تبديل وتغيير فإنهم عِبادُك ، وتتصرف فيهم كما تريد ، وإن تعفُ عنهم فإنك وحدك مالكُ أمرِهم ، والقاهر الذي لا يُغلَب . ومهما تدفعه من عذاب فلا دافع له من دونك ، ومهما تمنحهم من مغفرة فلا يستطيع أحد حرمانهم منها بحَوْلِك وقوّتك ، لأنك أنت العزيز الذي لا يُغلب ، والحكيم الذي يضع كل شيء موضعه .
    لذلك قال في موضع آخر حاكيًّا عنه قبل أن يُولد : "اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) " (آل عمران).
    رابعًا: تبقت لنا عقبة أحاديث النزول التي جاءت في الصحيحين؛ فهي تحكي لنا أن المسيح رفع إلى السماء ، ثم ينزل في آخرِ الزمانِ إلى الأرض حكمًا عدلًا ،ليكسر الصليب، وليقتل الخنزير......وبعدها يموت كبقيةِ البشرِ...
    وهذا هو نص حديث النزول ؛جاء في صحيحُ البخاريِّ كِتَاب (أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) بَاب(نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عليهما السلامُ-) برقمِ 3192 عن أبي هرَيْرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أنْ ينْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ثم يقولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا }.
    قلتُ: إنني أرفض هذا الحديث ولا أقبله؛ لأنه يتناقض ما كتاب الله، ومع أحاديث رسول الله الصحيحة الأخرى... كما يلي:
    أولًا: قوله : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) " (آل عمران).
    نلاحظ قوله : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ". أي: سبقت سنةُ اللهِ في الرُسلِ أنهم يموتون أو يقتلون قبل النبي r والمسيح كان قبله r، ومادام نفي القرآنُ قتل المسيحr فإنه قد مات.... ومن مات لا يرجع إلى الدنيا كحال النبي r محمد ومن قبله-عليهم السلام-.
    وهذا كثير في كتاب الله مثل قوله :" وَاللـه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللـه عَلِيمٌ قَدِيرٌ"(النحل 70).
    وقوله :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)(الحج).
    سنة الله في الحياة والممات أنه يُميت بميقات، وأكثره مدة أرذل العمر وليس في الآيات أن يعيش الإنسان في السماء ثم ينزل قبل يوم القيامة...
    ثانيًّا : قولـه :" إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) ( المائدة).
    نلاحظ : أن الله لما ذكر نعِمه على المسيح لم يذكر أنه نجاه رفعًا إلى السماء منعما عليه بذلك.... وليس فيها نزول منها ليقتل دجال أو ليكسر صليبًا...
    ثالثًا :قولـه :" قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)"( الأعراف) .وهنا ذكر ربنا أن الحياة والموت بالنسبة للبشر لا تكون إلا على الأرض فقط وليست في السماء كما يظن البعض أن المسيح حي في السماء وسينزل...
    رابعا-سنن الترمذي برقم 2936 عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يقال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ r فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ :"الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ ".قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
    { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا } الْآيَةَ .
    قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7905 في صحيح الجامع.
    نلاحظ من الحديث : " قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ".
    قلتُ: كان هذا ردُّ اللهِ لأبي جابر في الجنة حين أراد أن ينزل إلى الأرض كي يخبر الناسَ عن نعيمِ الشهيدِ المقيمِ ويستشهد في سبيل الله مرة أخرى؛ فإذا بربِّه يقول : لقد عاهدتُ نفسي إلا يعود أحدٌ إلى الأرضِ مرةً أخرى ، وهذا هو المقصود من قوله تعالى : قَالَ الرَّبُّ :"إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ".
    خامسًا : إن حديث النزول يتناقض مع آيات وأحاديث صحيحة منها ما يلي :
    1- قوله :" مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا". (الأحزاب).
    2-صحيح مسلم برقم 4239 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ rقَالَ :" مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ".
    3-صحيح البخاري برقم 3196 عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ :"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ".
    4-صحيح مسلم برقم 4418 عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لِعَلِيٍّ:" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".
    نلاحظ من هذه الأدلة: استحالة ظهور نبي على الأرض بعد محمد r ؛لأنه هو اللبنة الأخيرة كما قال ، وهو خاتم النبيين على الأرض كما قال ... فكيف ينزل المسيح الرسول النبي في آخر الزمان بعد محمدٍ r؟!
    سوف يجيبون إجابة بعيدة يقولون : إن المسيح r ينزل قبل يوم القيامة نبي وصحابي وليس رسولا برسالة جديدة ، وهذا ما قاله الذهبي في تجريد أسماء الصحابة .
    قلت سبحان الله النبي محمد يقول لا نبي بعد، وهم يقولون عيسى ينزل بعده نبي وصحابي لا رسول برسالة جديدة ، وهو صحابي لأن النبي r قابله في الإسراء وهو آخر الصحابة موتًا كم ترجم البعض للمسيح r....!
    إن قيل: من منْ أهل الحديث قال بعدم صحة الرواية كما قلتَ أنتَ؟
    قلتُ: لا أعرف أحدا من علماء الحديث ضعفه ، ولكني أعرف علماء من المعتزلة أنكره لتعارضه مع الكتاب والسنة الصحيحة...
    إن قيل: أين قبر المسيح ما دام أنه قد مات ؟
    قلتُ: هناك أنبياء كثر لا نعرف أماكن قبورهم ، ولكن القرآن الكريم أشار إلى مكان حياته وأمه بعد حادثة الصلب المزعومة وقد يكون قد مات هناك هو أمه.... يقول الله : "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ" (المؤمنون 51).
    الربوة: هو مكان بجانبه أنهار جارية ...
    ولا يقال : إن المكان هو السماء ؛لأن الآيات والأحاديث تتحدث عن المسيح وحده دون أمه...
    وعلى هذا أكون قد نسفتُ الشبهة نسفًا -بفضل الله – كما أريد أن أبين بأن هذه العقيدة عقيدة نصرانية وأن القرآن الكريم لم يقل أبدًا:إن المسيح حي في السماء، كما أنني أنكر تمام الإنكار على من يحلف قائلًا : "والمسيح الحي".
    كذلك لا أعتقد بنزول أي مسيح أو خروج أي مسيح مثل الميرزا غلام أحمد ....
    سادسًا: إن الأناجيل نصت على أن الله نجا المسيح من الموت مقتولًا، وأنه طلب من الله أن لا يقتل ويموت موتةً طبيعية مكرمة... فسمع اللهُ لدعائه...وذلك في الرسالة إلى العبرانيين إصحاح 5 عدد 7 "الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من اجل تقواه".
    والمعني : يخلصه من مؤامرة اليهود مع الرومان لقتله بعد أن علم بها وقد تم بإذن الله...
    والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم.
    كتبه / أكرم حسن مرسي
    باحث في مقارنة الأديان
    توقيع ابو عبد الله العراقي

  2. #2
    مشرف منتدى مقارنة الأديان
    رقم العضوية : 40
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    المشاركات : 1,268
    التقييم: 342
    الجنـس : ذكر
    ن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام لم يصلب كما ظن البعض ولم يصعد الى السماء بجسده كما ظن البعض الاخر وانما توفي ومات وصعدت روحه الى السماء وسيتبين لنا هذا في الموضوع ان شاء الله تعالى .
    من كتاب الانسان بعد الموت لمفسر القرآن المرحوم محمد علي حسن الحلي


    سؤال 23 : إذا كانت السماوات أثيرية ، إذاً كيف صعد المسيح إلى السماء؟
    جواب : إنّ نفسه الأثيرية صعدت إلى السماء وأمّا جسمه فبقي على الأرض ، وتعليل ذلك أنّ اليهود لَمّا أرادوا قتل المسيح ، جعل الله رجلاً شبيهاً بالمسيح فأمسكوه وصلبوه ، وأمّا المسيح فقد أفلت منهم وذهب إلى ربوة ثمّ لحقته أمه وبقيا في تلك الربوة يتعبّدان لله تعالى ، ثمّ مات المسيح بعد مدّة في تلك الربوة فارتفعت نفسه الأثيرية إلى السماء ودُفِن جسمه في تلك الربوة * والشاهد على ذلك قول الله تعالى في سورة المؤمنون {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} .
    والشاهد على أنّ المسيح مات هو قول الله تعالى في سورة المائدة وهو يخاطب نفس المسيح وهو في السماء فقال له {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} إلى أن يقول {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، فقول المسيح : فلمّا توفّيتني معناه فلمّا أمتّني . وقال الله تعالى أيضاً مخاطباً المسيح قبل وفاته وذلك في سورة آل عمران {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..إلخ} والمعنى : سأميتك وأرفع روحك إليّ ، فالوفاة معناها الموت ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم ..إلخ} والمعنى يجب على الذين يموتون منكم أن يوصوا بأزاجهم بأنّ لهنّ متاعاً إلى الحول .
    وأمّا الشاهد على أنّ المسيح لم يُصلَب بل صُلِب شبيهه ، رؤية تلاميذه له بعد الصلب بثلاثة أيام فكلّموه وكلّمهم ، وقد ذُكِر هذا في إنجيل متي قال في الإصحاح الثاني والعشرين (( وأمّا الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع ، ولَمّا رأوه سجدوا له ولكنّ بعضهم شكّوا )) . وجاء في إنجيل لوقا في الإصحاح الرابع والعشرين ما نصّه ((وفيما هم يتكلّمون بِهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم ، فجزعوا وخافوا وظنّوا أنّهم نظروا روحاً ، فقال لهم ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكارٌ في قلوبكم ، أنظروا يديّ ورجليّ إنّي أنا هو ، جسّوني وانظروا فإنّ الروح ليس له لحم وعظام كما ترَون لي ، وحين قال هذا اراهم يديه ورجليه ، وبينما هم غير مصدّقين من الفرح ومتعجّبين قال لهم أعندكم هنا طعام ؟ فناولوه جزءً من سمكٍ مشوي وشيء من شهد عسلٍ ، فأخذ وأكل قدّامهم )) .
    ------------------------------------
    * الربوة هي مكان مرتفع عن الأرض ، وكان فيها عين ماء ونبات وأشجار ، ولذلك وصفها الله تعالى بقوله {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} أي ذات مقرّ للإنسان يستقرّ فيها وفيها ماء معين .
    توقيع ابو عبد الله العراقي

  3. #3
    المشرفين
    رقم العضوية : 34
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات : 1,578
    التقييم: 10
    الجنـس : ذكر
    الحمد لله على نعمه
    توقيع المقدسي

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

| الكتب بالعربي | Man after Death | An Hour with Ghosts | The Universe and the Quran | The Conflict between the Torah and the Quran | الخلاف بين التوراة و القرآن   | الكون والقرآن | اسلام   | المتشابه من القرآن | تفسير القرآن الكريم    | ساعة قضيتها مع الأرواح | الأنسان بعد الموت | الرد على الملحدين | موقع الهدى للقران الكريم    | محمد علي حسن الحلي حياته ومؤلفاته