ما زالت مراكز الأبحاث في الدولة العبريّة، المرتبطة بشكلٍ أوْ بآخر، بالمنظومتين الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، تُحاول سبر غور التحولّات السياسيّة في مصر، ولا تُخفي تعاطفها مع السلطة الانتقاليّة في مصر، لأنّها تُجمع على أنّ العدو الرئيسيّ لإسرائيل هو الإسلام السياسيّ، الذي كان يُمثّله في مصر، الرئيس المعزول، محمد مرسي.

وفي هذا السياق دعا مركز أبحاث يديره دوري غولد كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو الغرب إلى قيادة حرب ضد جماعة الإخوان المسلمين بسبب تصميمها على إقامة دولة الخلافة الإسلامية على أنقاض دول الغرب، على حدّ زعمه.

وفي تاسع دراسة أصدرها منذ عزل مرسي، والتي تتعلق بسبل دعم السلطات الانتقاليّة في مصر، حث (مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة)، الدول الغربيّة للوقوف خلف الدول العربيّة التي تشن حربًا ضد جماعة (الإخوان المسلمين)، وتحديدًا في مصر ودول الخليج. وعبّرت الدراسة، التي أعدّها سفير تل أبيب الأسبق في القاهرة، تسفي مازئيل، عن استهجانها لعدم إعلان الولايات المتحدة عن جماعة الإخوان كحركة إرهابيّة، اقتداءً بعدد من الحكومات العربية التي ترى فيها تهديداً لأنظمتها.

وأضاف مازئيل قائلاً في الدراسة التي تمّ نشرها على الموقع الالكترونيّ للمركز إنّه في الوطن العربيّ ينظرون إلى جماعة الإخوان المسلمين كحركة تمثل أم الإسلام السياسي، التي تسعى إلى توظيف الدين من أجل إعادة دولة الخلافة حتى باستخدام العنف، مما جعل هذه الجماعة الأم الشرعية لجميع الحركات الإسلامية الإرهابيّ، على حدّ وصفه.

علاوة على ذلك، اعتبر السفير الأسبق أنّ أبسط متطلبات مواجهة خطر جماعة (الإخوان المسلمين) يتمثل في قيام الغرب بدعم جهود الأنظمة العربيّة الهادفة إلى ضرب الجماعة وقطع الطريق عليها ومنعها من تحقيق أهدافها. وزاد مازئيل قائلاً في دراسته إنّ الجماعة حرصت بشكلٍ خاصٍ على تجنيد عرب ومسلمين يحملون جنسيات أمريكيّة وأوروبيّة بهدف التسلل إلى دوائر الحكم في الدول الغربيّة، والعمل على تدميرها من الداخل، زاعمًا أنّها حققت نتائج في ذلك. وتابع قائلاً إنّ جماعة الإخوان المسلمين تسعى من خلال تدشين المراكز الإسلاميّة في أنحاء أوروبا إلى التمهيد لإقامة دولة الخلافة، وبالتالي أطلق تحذيرًا من تداعيات تمكن الجماعة من تدشين آلاف المنظمات والتجمعات والأطر الأهلية والشبابية والدينية في الغرب.

وزعم مازئيل أيضًا أنّ عناصر تنتمي لتنظيمات انبثقت عن جماعة (الإخوان) هم الذين قاموا باغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981، علاوة على أن الجماعة تعد المسؤولة عن مسلسل العنف الذي عصف بالجزائر منذ العام 1992.

وبرأيه، فإنّ ناشطين سابقين في جماعة الإخوان المسلمين في السعودية هم الذين أسسوا تنظيم (القاعدة)، لافتًا إلى أنّ إلى أن أساتذة جامعات خليجيين دعموا فكريًا هذا التنظيم، الذي انتقل لتهديد استقرار نظم الحكم في الخليج، وتحديدًا في السعودية. واعتبر مزال أن عناصر الحركات الجهادية في جميع أرجاء العالم تأثروا بالتراث الفكري لسيد قطب، أحد قادة جماعة (الإخوان المسلمين)، وقال إنّ تنظيم (القاعدة) يستند إلى أفكاره.

وأشار إلى أنّ نقطة التحول الفارقة في الحرب على جماعة (الإخوان) تسنت في أعقاب انضمام دول خليجيّة إلى الحرب ضد الإخوان، معتبرًا أنّ أنظمة الحكم في هذه الدول اكتشفت أنّ هذه الجماعة تمثل تهديدًا لاستقرارها وبقائها. وشدد مزال على أنّ السعودية والكويت والبحرين والإمارات العربية توجهت لتقديم دعم مالي سخيّ للسلطة الانتقالية في مصر، والتي عزلت مرسي، معتبرًا أنّ هذه الخطوة جاءت للحيلولة دون السماح بعودتهم إلى الحكم، وهي خطوة تستدعي الدعم والتأييد من الغرب، وعلى وجه الخصوص أمريكا، التي ما زالت حتى اليوم تدعم (الإخوان) على الرغم من المعارضة الشعبيّة الواسعة لهذه السياسية، على حدّ قوله.