بسم الله الرحمن الرحيم
((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُ فِى الۡحَيَاةِ الدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ اللّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلۡبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الۡخِصَامِ204
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ205 وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ))
صدق الله العظيم
سورة البقرة الايات 204_205_206

التفسير من كتابالمتشابه من القران هنا لمحمد علي حسن الحلي ،(الطبعة اﻷولى – بيروت – لبنان – 1965)
كان رجل منافق يسمّى الأخنس بن شريق وهو حلو المنطق ، وكان إذا لقي رسول الله ألانَ له القول وادّعا أنّه يحبّه وأنّه مسلم وأخذ يتحدّث معه في شأن الدنيا وقال له : يعلم الله ما في قلبي من المحبّة لك والصدق ، وإذا تولّى عنه جاء إلى قريش وأخذ في ذمّ محمّد وصار يحرّضهم على قتاله ، فنزلت فيه هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) يا محمّد لأنّك تظنّه صادقاً (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي يعجبك ما يقوله في أمر الدنيا (وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) من المحبّة لك ، ولكنّه كاذب منافق عدوّ (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) أي شديد العداوة وليس كما يقوله ويدّعيه من المحبّة .
205 – (وَإِذَا تَوَلَّى ) عنك يا محمّد وأدبر (سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا ) أي أخذ يعمل في المكر والخديعة ليوقع العداوة والقتال بين الناس (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) أي يهلك الزرع والأولاد بسبب الحرب والعداوة ، كما فعل بثقيف حيث كان بينه وبينهم خصومة فبيّتهم ليلاً وأهلك مواشيهم وأحرق زرعهم (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ) ويمقت من يسعى به .
206 – (وَإِذَا قِيلَ لَهُ ) أي لذلك المنافق (اتَّقِ اللّهَ ) ولا تفسد في الأرض (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ) أي أوقعته العزّة في الإثم ، يعني حمله التكبّر على فعل الإثم ولم يمتنع عن الفساد (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ) أي كفاه عذاب جهنّم (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) الذي مهّده لنفسه ، يعني بئس المكان جهنّم الذي اختارها ومهّدها لنفسه .