تفسير الآية الكريمة : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ أخذَ سُبحانهُ في خطاب النبيّ والمؤمنين على وجه المدح فقال (وَمَا تَكُونُ ) يا محمّد (فِي شَأْنٍ ) مع قومك من شؤون الدين والقرآن (وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ ) يعني وما تقرأ من سورةٍ في القرآن (وَلاَ تَعْمَلُونَ ) أيّها المسلمون (مِنْ عَمَلٍ ) في سبيل الله (إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ) أي حُضوراً نُشاهد أعمالكم ونسمع تلاوتكم للقرآن (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) يعني إذ تُكثرون في قراءتهِ بين الناس لكي يستمعوا إليهِ . فالفيض معناهُ الكثرة ، يُقال في المثَل "غيضٌ من فيض" ، يعني قليلٌ من كثير ، وتُستعمل هذه الكلمة في السوائل ولا تُستعمَل في الجمادات ، فيقال "فاضَ النهر" ولا يُقال فاضَ الرمل ، وتُستعمل في الكلام فيُقال "أفاضَ في الحديث" ، أي أكثرَ فيهِ (وَمَا يَعْزُبُ ) "العازب" معناهُ الغائب ، البعيد ، المنقطع ،
والشاهد على ذلك قول الخنساء : ما بالُ عينِكِ منها الدمعُ مُهراقِ سَحّاً فلا عازِبٌ منها ولا راقِ أي فلا ينقطع الدمع منها ولا يقلّ بل هو سُحّاً على الدوام ، فقولها "ولا راقِ" من الرِقّة وهي الخِفّة والقِلّة .
وقال حسّان بن ثابت الأنصاري : أقولُ ولا يُلفَى لِقوليَ عائِبٌ مِنَ النَّاسِ إلا عازِبُ العَقْلِ مُبْعَدُ فقول الشاعر "إلا عازِبُ العَقْلِ" يعني بعيد القول عن الصواب .
فقوله تعالى (وَمَا يَعْزُبُ ) يعني وما يبعدُ ولا ينقطع (عَن) عِلم (رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ ) أي ثقلَ ذرّة فما أكبر منها وأثقل (فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) يعني لا من أعمال من سكن الأرض ولا من سكن السماء وهم الجنّ (وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ ) يعني أصغر من الذرّة (وَلا أَكْبَرَ ) منها (إِلاَّ) وتكتبها الملائكة (فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) أي يتبيّن ذلك للعيان يوم القيامة . والمعنى : إنّ الله يُراقب أعمالكم والملائكة تكتبها في صحائف أعمالكم وتؤجَرون عليها في الآخرة ولا تُنقَصون شيئاً منها . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ بأنّ هؤلاء المؤمنين لهم الأمان في الآخرة فقال :

تفسير الآية التالية : الآية رقم 62 من سورة يونسالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 60 من سورة يونس



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم