تفسير الآية الكريمة : ( أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

لَمّا دعا الله المشركين إلى عبادته وإلى التوحيد بربوبيّتهِ ، أبَوا ولم ينقادوا ، فنزل قولهُ تعالى (أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات ) الأثيريّة ، وهم الملائكة (وَمَن فِي الأَرْضِ ) كلّها ، أي ومن في الكواكب السيّارة ، فهؤلاء يعبدونهُ ولهُ يسجدون وهو غنيٌّ عن عبادتكم أيّها المشركون . ولَمّا نهاهم عن عبادة الأوثان والأصنام قالوا : إنّا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . فقال تعالى عنهم (وَمَا يَتَّبِعُ ) الأبناء آباءهم (الّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء ) إلاّ ظنّاً منهم بأنّ آباءهم مُصيبون بذلك الحقيقة غير ضالّين عن الحقّ ، وذلك قوله تعالى (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ) يعني وما يتّبع الأبناء آباءهم في دينهم إلاّ ظنّاً منهم أنّهم على حقّ (وَإِنْ هُمْ ) أي الآباء (إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) أي يكذبون ثمّ يُصرّون على قولهم ولا يستثنون عنهُ . وقد سبق تفسير "يخرصون" في سورة الأنعام في آية 116 . وقد أعاد التاريخ نفسهُ فكما كانوا يكذبون على أبنائهم بما يصفون لهم من قدرة للأوثان وشفاعة ، كذلك اليوم أخذ الشيوخ يقصّون علينا أحاديث موضوعة بأنّ المشايخ والأولياء والأئمّة لهم القدرة على المادّة فهم يُحيون الأموات ويصنعون المعجزات بإذن الله ولهم الشفاعة الكبرى عند الله . وبسبب هذه الأقوال وهذه الافتراءات أصبحت الأبناء تُقدّس قبور المشايخ والأئمّة بل تعبدها وتسجد لها وتُشرك المشايخ مع الله في العبادة وتتّخذهم شفعاء عند الله كما كانت قريش وغيرهم من العرب في زمن الجاهليّة ، وقد قال الله تعالى في سورة الزُمَر {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } ، وقال تعالى مُخاطباً رسوله الكريم في سورة الأعراف {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } ، أقول إن كان محمّد لا يتمكّن على جلب نفع لنفسه ولا دفع ضُرٍّ عنهُ إلاّ بإرادة الله فكيف بمن هو دونه في المنزلة يتمكّن على جلب نفعٍ للناس ودفع ضُرٍّ عنهم ؟

تفسير الآية التالية : الآية رقم 67 من سورة يونسالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 65 من سورة يونس



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم