تفسير الآية الكريمة : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

إستمع المشركون لقول أبي سفيان واتّبعوهُ ، وكذّبوا رسول الله وعادَوهُ ، فردّ الله عليهم وأنّبهم على ذلك فقال تعالى (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) وهو محمّد كمَنْ لا ينثني عن جهله وهو أبو سفيان ، والمعنى : أتتركون محمّداً وتكذّبونهُ الّذي هو على بيّنةٍ من ربّهِ وتتّبعون أبا سفيان الذي ليس لهُ بيّنة ولا عِلمَ له بشيء من الدين (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) يشهد له بصحّة قوله ، والمعنى : ويتبع محمّداً شاهد من اُمّتهِ يشهد له بأنّه رسول الله ، وذلك الشاهد هو المهدي ، ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الرعد { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } يعني ومن عنده عِلم الكتُب السماويّة فهو يشهد لي في آخر الزمان إذا جاء بتفسير القرآن ، (وَ) شاهد آخر جاء (مِن قَبْلِهِ ) أيضاً ، أي من قبل محمّد يشهد لهُ بأنّه رسول الله ، وذلك الشاهد هو (كِتَابُ مُوسَى ) أي التوراة حيث جاء فيها ذكر النبيّ وصفاتهِ ، وذلك الكتاب (إَمَامًا) يؤتمّ بهِ ويعمل بنو إسرائيل بأحكامهِ (وَرَحْمَةً) لهم (أُوْلَـئِكَ) إشارة إلى أصحاب الكتاب (يُؤْمِنُونَ بِهِ ) في المستقبل ، أي يؤمنون بالكتب السماويّة كلّها ومن جملتها القرآن ، وذلك في زمن المهدي ، والدليل على ذلك قوله تعالى (يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ولم يقل آمَنوا بهِ ، فأهل الكتاب آمَنوا بكتابهم ولم يؤمنوا بالقرآن ولكن في المستقبل يؤمنون بهِ حيث تتّضحُ لهم الأدلّة على أنّه مُنزَل من الله ولم يختلقهُ محمّد من نفسه كما يتوهّمون . ثمّ أخذَ سُبحانهُ في تهديد المشركين فقال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ ) أي بالقرآن (مِنَ الأَحْزَابِ ) يعني أهل مكّة ومن حولها (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) في الآخرة فلا يحزنك كفره يا محمّد (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ) أي فلا تكُ في شكّ من نزول القرآن عليك إذ كفرت بهِ الأحزاب ولم يؤمنوا (إِنَّهُ) أي القرآن (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) لجهلهم بالحقيقة وعنادهم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 18 من سورة هودالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 16 من سورة هود



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم