تفسير الآية الكريمة : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) يعني أجلسَ أباهُ يعقوب وخالته ليئة على العرش أي على كرسي الحكم الّذي يجلس عليه يوسف (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا ) يعني وخرّوا عبيد الملِك وحاشيته ليعقوب سُجّداً تحيّةً لهُ (وَقَالَ) يوسف لأبيهِ (يَا أَبَتِ هَـذَا ) ما تراهُ اليوم مِمّا أنا فيهِ من الملْك والسُلْطة (تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ ) أي تفسير منامي وعاقبتها الّتي رأيتها من قبل ، وكانت المدّة بين الرؤيا وتحقيقها بسجود أخوتهِ لهُ أربعةَ عشرَ عاماً (قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ) أي قد تَحَقّقَتْ بإرادة ربّي فسجدوا لي إخوتي تحيّةً وتعظيماً كلّما دخلوا عليّ قبل أن اُعرّفهم بنفسي ، وأمّا أنتَ وخالتي فقد سمعتما لقولي وأتيتما من أرض كنعان إلى مصر ، وأمّا السُلطة على المصريّين فهيَ بيدي أحكم عليهم بما اُريد وأفعلُ ما أشاء (وَقَدْ أَحْسَنَ بَي ) ربّي (إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ ) أي من البادية من أرض كنعان قُرب الأردن (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) يعني من بعد ما أغرى الشيطان وأفسدَ بيني وبين أخوتي بوساوسهِ ،
ومن ذلك قول سويد بن أبي كاهل يذمّ رجُلاً أعمى : كَمِهَتْ عَيْناهُ حَتَّى ابْيَضَّتَا فهُوَ يُلْحِي نَفْسَهُ لِما نَزَغْ فقول الشاعر " يُلْحِي نَفْسَهُ لِما نَزَغْ " يعني يُدني نفسهُ لِما أفسد ويلتصق بهِ لئلاّ يرى الحاضرون ما أفسدهُ ، فقولهُ " يُلْحِي" مُشتقّة من لحاء الشجر وهو قِشرهُ ،
(إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء ) حيث لطفَ بي وأصلحَ إخواني وأحوالكم وأنقذكم من هذه السنين المجدِبة لئلاّ تموتوا جوعاً (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ) بعبادهِ (الْحَكِيمُ) في تدبير اُمورهم وما يحتاجون إليهِ من أمرِ معاشهم . ثمّ شكرَ ربّهُ فقال :

تفسير الآية التالية : الآية رقم 101 من سورة يوسفالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 99 من سورة يوسف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم