تفسير الآية الكريمة : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) يعني أكثرهم يؤمنون بأنّ اللهَ خالقهم ورازقهم وهو الّذي أحياهم وبيدهِ مماتهم ولكن يُشركون المخلوقين في العبادة مع الخالق فينذرون للملائكة ويسألون حوائجهم منها ويُقدّسونها . ومِثلها في المعنى قوله تعالى في سورة العنكبوت {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي فكيف يُصرَفون عن عبادة الله الخالق إلى عبادة المخلوقين ؟ فكذلك اليوم أصبحت أكثر الناس يؤمنون بأنّ الله خالقهم ولكن يُشركون المشايخ والأئمّة في العبادة مع الله فيعبدون قبور الأئمّة والمشايخ ويُقبّلونها ويتبرّكون بتربتها وجدرانها وينذرون لهم ويستعينون بهم عندَ قيامهم وقعودهم ويسألون حوائجهم منها ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله . فترى بعض المسلمين يبني مسجداً ثمّ يكتب على بابهِ "مسجد وحسينيّة" فيُشرك الحسين مع الله في عملهِ هذا ، أو ينذر نذراً لله فيشرك الحسين في نذرهِ مع الله فيقول أنذر لله والثواب للحُسين ، أو ينذر للحُسين فيشرك الله بنذرهِ ، أو يُشرك بسؤالهِ فيقول يا ألله يا محمّد يا علي ، وبهذا السؤال أشرك اثنين من البشر مع الله ، وهكذا تجد أكثر الناس يُشركون بأعمالهم مع الله . أما المسيحيّون فقد أشركوا المسيح واُمّهُ مع الله في العبادة ، وهكذا باقي المِلَل والكلّ يعترفون بأنّ الله خالقهم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 107 من سورة يوسفالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 105 من سورة يوسف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم