تفسير الآية الكريمة : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 



إنّ المخلوقات الروحانية على أقسام ، منها الملائكة ومنها الجنّ والشياطين ومها النفوس البشرية وغير ذلك ، وكلّ قسمٍ منها يسمّى "أمر" . قال الله تعالى في سورة شورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ...الخ} ومعناه : وكذلك أرسلنا إليك جبريل الذي هو من مخلوقاتنا الروحانية . وقال تعالى في سورة المؤمن {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} ومعناه : ينزّل جبريل الذي هو من المخلوقات الروحانية على من يختارهم من عباده للنبوّة ، لينذر النبيّ الناس يوم التلاق ، وهو اليوم الذي يتلاقى فيه الأوّلون مع الآخِرين . وقال تعالى في سورة السجدة {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} ومعناه : ينزّل المخلوقات الروحانية من السماء إلى الأرض ثمّ تصعد إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنة . وقال تعالى في سورة الرعد {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ...الخ} ومعناه : جعل الله للنبيّ معقّبات من بين يديه ومن خلفه "وهم الملائكة" يحفظونه من المخلوقات الروحانية الشرّيرة . وقال تعالى في سورة القدر{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} يعني من كلّ قسم من المخلوقات الروحانية التي عندنا في السماء تنزل في ليلة القدر . وقال تعالى في سورة أسرى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ومعناه : ويسألونك يا محمّد عن جبريل قل هو من مخلوقات ربّي الروحانية . فالمخلوقات الروحانية كلّ قسمٍ منها يسمّى "أمر" ومجموعها يسمّى "أمور" ؛ قال الله تعالى في سورة آل عمران {وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ}، وقال أيضاً في نفس السورة {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} ومعناه : إنّ الصبر والغفران سيرة حسنة لأنّها من سيرة الملائكة .



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 12 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 10 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم