تفسير الآية الكريمة : ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) يعني من يدعو الناس إلى عبادة الله وحده وينهَى عن عبادة الأصنام والأوثان ، فإنّ دعوته دعوة حقّ وهو مُصيب في دعواهُ وإذا سألَ من الله حاجته استجابَ لهُ (وَالّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) أي الّذينَ يدعون إلى عبادة الأصنام والأوثان ويسألون حوائجهم منها (لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ) من قضاء حوائجهم لأنّها جماد لا تضرّ ولا تنفعُ ، أمّا الملائكة فلا تسمع سؤالهم لأنّها في السماوات بعيدةٌ عنهم ولو سمعوا ما استجابوا لهم لأنّ الأمر كلّهُ بيد الله وليسَ بيد الملائكة ولا بيد الأنبياء ولا غيرهم من المقرّبين عند الله ، فلا فائدة من دعواهم للأنداد (إِلَّا) الأمانيّ ، يعني لا فائدة لهم من سؤالهم للأوثان والأنداد إلاّ الأماني الّتي يُفكّر بها هؤلاء المشركون والأوهام التي تختلج نفوسهم إذ يقولون أنّ الأصنام تنصرنا على أعدائنا وتقضي حوائجنا وتشفع لنا عند الله ، فيكون مثَل هؤلاء المشركين في دعواهم للأصنام والأوثان (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ) أي مثل رجُل انتقلَ بموته إلى عالم النفوس وهو عطشان فيدنو من النهر ويمدّ يديهِ إلى الماء ليغترف ويشرب ولكن لا يُمكنُه ذلك لأنّه أصبح روحانياً خفيفاً كالهواء ، والماء ثقيل فلذلك لايمكنه حمل الماء ولا الشربُ منهُ ، فإذا يئسَ من ذلك النهر رجعَ بعطشهِ وخابَ أملهُ ، فكذلك الذي يبسط كفيّه للأصنام أو لغيرها من المخلوقين ويسأل حاجتهُ منها ويرجو أن تقضي حوائجهُ يرجعُ عنها بالخيبةِ والخُسران ، وذلك قوله تعالى (لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) لأنّ الماء مادّي ثقيل والنفس أثيريّة خفيفة لا يُمكنها حملُه ولا شُربهُ ، أمّا النفوس الصالحة فإنّها تشرب من ماء أثيري تأتي بهِ الملائكة من الجنّة 1 (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ ) للأصنام (إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) عن الحقّ .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 15 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 13 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم