تفسير الآية الكريمة : ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي مَن خلقَ الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض ومن هو مالِكُها ومن أدارها حول مِحورها ليتكوّن اللّيل والنهار ، ثمّ أدارها حول الشمس لتتكوّن الفصول الأربعة ولتعرفوا حساب السنين والأشهُر والأيّام ، وخلق فيها أنواع المخلوقات وأجرى فيها المياه وأنبتَ أنواع النبات (قُلِ) أليس ذلك هو (اللّهُ) فسيقولون بلى (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء ) تُوالونهم وتحبّونهم وتعبدونهم (لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا ) ومن كان كذلك فكيفَ يملكُ لكم النفع أو يدفعُ عنكم الضرّ؟ (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) يعني هل هما سواء في ذلك فتعبدون التمثال الأعمى وتعصون الله البصير (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) يعني من عبدَ التماثيل فقد وقعَ في ظُلمات الجهل ، ومن عبدَ الله نوّر اللهُ لهُ الطريق فاهتدى إلى الحقّ وألقى في قلبهِ نور العلم والهداية ، فهل عندكم الظُلمات والنور سواء؟
(أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) والمعنى : هل الملائكة الّتي يعبدها المشركون خلَقتْ مثل مخلوقات الله فرأوها بأعينهم أو الملائكة أنبأتهم بمخلوقاتٍ خلَقَتْها فلمّا رأوها اشتبهَ على المشركين مخلوقات الله من مخلوقات الملائكة فلذلك عبدوهم واتّخذوهم شُركاء (قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) في الكون (وَهُوَ الْوَاحِدُ ) الّذي يخلق الأحياء وليس في الكون غيرهُ خالق ، وهو (الْقَهَّارُ) لعبادهِ ، يعني كلّهم يخضعون لسُلطتهِ أمّا في الدنيا وأمّا في الآخرة .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 17 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 15 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم