تفسير الآية الكريمة : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ ) الغازيّة الضارّة للإنسان (بِغَيْرِ عَمَدٍ ) أي بغير أعمدةٍ لأنّهُ جعلها خفيفة الوزن فارتفعت عن الأرض لئلاّ تُهلك الناس بغازاتها الخانقة والسامّة (تَرَوْنَهَا) في المستقبَل ، أي تعلمون بوجودها في المستقبَل ، فكلمة "رأي" معناها العلم ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الفيل {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ } ، والمعنى : ألم تعلم؟ لأنّ النبيّ لم يرهم بل سمعَ بقصّتهم . فالسماوات هنا يريد بها الغِلاف الجوّي للأرض وهي سبع طبقات غازيّة ولذلك جاء ذكرها هنا على الجمع وجاء في سورة الرحمان على الإفراد وذلك قوله تعالى {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } ، (ثمّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ) والعرش طبقة أثيريّة وموقعها فوق السماوات السبع الأثيريّات الّتي تسكنها الملائكة ، وقد شرحتُ عن العرش والسماوات في كتابي الكون والقرآن شرحاً وافياً فإن شئتَ زيادة إيضاح فطالعهُ ، (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) لأجلِ منافعكم الّتي منها حِساباتكم ونموّ زرعكم وتيسير أمطاركم وسببٌ لحياتكم إذ لولا الشمس لَما بقيَ إنسان حيّ على وجه الأرض (كُلٌّ) من الشمس والقمر (يَجْرِي) في فلكهِ ، فالشمسُ تدور حول مِحورها والقمرُ يدور حول الأرض (لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ) أي إلى أجلٍ محدود ووقتٍ معلوم عندنا فتنتهي حياتهما فيهِ ،
ومن ذلك قول الخنساء : أبكِي فتَى الحيّ نالتْهُ منيَّتُهُ وكلّ نفسٍ إلى وقتٍ ومقدارِ أما القمر فينشقّ نِصفَين وتجذبهُ الشمس إليها ،
أمّا الشمس فتنتهي حياتها ويبرد وجهها فتكون أرضاً ثمّ تنفجر بواسطة الغازات الّتي تنحصر في جوفها فتتمزّق وتكون تسع عشرة قِطعة وتجذبهنّ أقربُ شمسٍ إليهنّ فيدُرنَ حولها وتصبح مجموعة شمسيّة جديدة بدل المجموعة الحاليّة ، وإن أردتَ زيادة إيضاح عن ذلك طالع كتابي الكون والقرآن ، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) من السماءِ إلى الأرضِ ، يعني يُنزّل الملائكةَ لأجل إرشادكم وتعليمكم ، ومثلها في سورة السجدة قوله تعالى {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ } ، (يُفَصِّلُ الآيَاتِ ) يعني يُبيّنُها على التفصيل والتوضيح (لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) يعني لعلّكم توقنون بوجود عالمٍ ثانٍ غير عالمكم عالم المادّة ، وهو عالم النفوس عالم الأثير وهناك يكون الحساب والجزاء .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 3 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 1 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم