تفسير الآية الكريمة : ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ) بالموادّ التُرابيّة والحجريّة والغازات والمياه حتّى زادت قِشرتها الباردة وصلُحت للسُكنى ، والمدَد الّذي أنزلهُ على الأرض هو الأحجار السماويّة والنيازك الّتي سقطت عليها في بادئ الأمر ، ثمّ الذرّات الموجودة في الهواء تسقط على الأرض بكثرة فتزيد في قشرتها الباردة ، ثمّ الغازات الّتي تتّحد مع العناصر الاُخرى فتزيد في أحجامها ، مثَلاً غاز الأوكسجين يتّحد مع الحديد فيزيد في حجمهِ مكوّناً أوكسيد الحديد ، وغاز ثاني أوكسيد الكاربون يتّحد مع الكلس فيزيد في حجمهِ مكوّناً كاربونات الكالسيوم ، وهكذا أخذت القشرةُ الأرضيّة تزداد شيئاً فشيئاً بواسطة الغازات والأحجار الساقطة من الفضاء والذرّات والأمطار حتّى أصبحت صالحة للسُكنى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ) أي جبالاً للتوازن لئلاّ تتمايل وتدور بغير انتظام ، ولتكون الجبال علامات لكم في الأرض لئلاّ تضلّوا الطريق ، ولتبريد الجوّ وقت الصيف ، ولمنافع اُخرى (وَأَنْهَارًا) تجري لمنافعكم فمنها شربكم وفيها تسير سُفنُكم ومن مائها تسقون أنعامكم وبساتينكم ومزارعكم ولولا الماء لم تبقَ حياة على أرضكم (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) جعل في أشجارِكم فتأكلون منها وتدّخِرون منها لوقت شتائكم وتستخرجون منها شراباً وزيتاً لغذائكم و (جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) ذكراً واُنثى ، ليتمّ التلقيح وتنشأ الثمرة (يُغْشِي اللّيل النَّهَارَ ) بظلامهِ ، وذلك بسبب دوران الأرض حول محورها ، فجعلنا اللّيل لأجل منامكم وراحتكم بالنوم إذ لولا النوم لهلكتم من التعب (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الّذي ذكرناهُ (لَآيَاتٍ) أي لعلامات بيّنة ودلالات واضحة على أنّ للكون خالقاً قادراً عليماً خلق هذه الأشياء لمنافعكم فيجب عليكم أن تشكروهُ وتعبدوهُ على هذه النِعَم (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فيها وفي صُنعتها ، أمّا الغافلون فلا يُفكّرون فهم كالبهيمة المربوطة همّها عَلَفُها

تفسير الآية التالية : الآية رقم 4 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 2 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم