تفسير الآية الكريمة : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 



سبق الكلام بأنّ الجرم المجذوب إذا انفصلت عنه الجاذبية يتهدّم ويتشقّق ، وقلنا أنّ الشمس تنتهي حياتها وتتشقّق يوم القيامة ، ومن المعلوم إذا تشقّقت الشمس فإنّ شقائقها تنتشر في الفضاء ويختلّ النظام فحينئذٍ تنفصل جاذبيّتها عن السيّارات ، فإذا كان ذلك فإنّ السيّارات الحاليّة تتهدّم وتتمزّق وتنتثر في الفضاء فتكون نيازك ، كما أنّ النيازك الموجودة اليوم كانت سيّارات في قديم الزمان ، ولَمّا قامت قيامتها تمزّقت فصارت نيازك . قال الله تعالى في سورة الانفطار {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} فالكواكب يريد بِها السيّارات خاصةً ، حيث لا تطلق لفظة "كوكب" إلاّ على سيّار ، ومعنى الآية يكون هكذا : إذا السيّارات تمزّقت وانتثرت تلك القطع في الفضاء .



وقال تعالى في سورة الرعد {وَلَو أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَو قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَو كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا ...الخ} ، وقال تعالى في سورة مريم {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} ، وقال تعالى في سورة ق {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} ، وقال تعالى في سورة الطارق {وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} : وصف الله الأرض بالصدع بقوله {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} والمعنى أنّها تصدّعت في قديم الزمان فصارت تسع قطع بعدما كانت واحدة ، وستتصدّع يوم القيامة فتكون قطعاً كثيرة وتنتشر في الفضاء .



وقال تعالى في سورة الحاقة {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} ، فالأرض هنا يريد بِها كلّها ، أي الأرض مع باقي السيّارات ، وقوله {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} أي فتهدّمتا دفعةً واحدة ، كقوله تعالى في سورة الأعراف {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا} أي جعل الجبل متهدّماً ، وقال أبو العلاء المعرّي :



فَلَو بَغى جبلٌ على جبلٍ لَدُكّ منهُ أعاليهِ وسافِلُهُ



أي لَتهدّم ، وقال عنترة :



وتطلبُ أن تلاقيني وسيفي يُدَكُّ لوقعه الجبلُ الثقيلُ



وقال الشاعر :



ليتَ الجبالَ تداعَتْ عندَ مصرعِِها دكاً فلمْ يَبقَ من أحجارِها حجرُ



و"الدكداك" هي الأحجار المتهدّمة والمتكسّرة من الجبل ، ومن ذلك قول لبيد :



وكتيبةُ الأحْلافِ قد لاقَيْتُهُمْ حيث استفاضَ دَكادِكٌ وقَصِيمُ



وقال الله تعالى في سورة الفجر {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا . وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، وقال تعالى في سورة الملك {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} ، فاخسف هو النازلة تنزل بالشيء فتذلّه وتهدمه ، والمور هو الاضطراب بذهاب وإياب ، والمعنى : أأمنتم مَن في السماء "هو الله جلّ جلاله" أن يهدمَ بكم الأرض فتصبح أجزاؤها تمور في الفضاء أي تسبح في الفضاء ؛ لأنّها تكون نيازك .



وقال تعالى في سورة الأحقاف {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ...الخ} فبيّن سبحانه أنّه خلق السيّارات وجعل لهنّ أجلاً تنتهي حياتهنّ فيه وليست حياتهنّ سرمدية . وقال أيضاً في سورة الروم {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} .



وجاء في إنجيل متّي في الإصحاح الرابع والعشرين قال عيسى لتلاميذه (السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول) . وجاء في الزبور في المزمور الثاني بعد المائة قال ( مِن قِدمٍ أسّستَ الأرض والسماوات هي عملُ يديكَ ، هي تبيدُ وأنتَ تبقى ، وكلّها كثوبٍ تبلى كرداءٍ تغيّرُهنّ فتتغيّر ، وأنتَ هو وسنوكَ لن تنتهي) .


تفسير الآية التالية : الآية رقم 32 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 30 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم