تفسير الآية الكريمة : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

قال بعض المشركين من العرب لو كان محمّد نبيّاً لَما تزوّج بتلك النِسوة ، ألم يكن عيسى أعزباً لم يتزوّج ؟ ولو كان نبيّاً لجاءنا بالمعجِزات كما جاء بها موسى وعيسى ، فنزلت هذه الآية (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ) وهم نوح ولوط وإبراهيم وموسى وهارون وداوُد وسُليمان وزكريّا وإسحاق ويعقوب وغيرهم كثيرون ولم يكن فيهم أعزب سِوى يحيى وعيسى ، فلماذا يستنكر هؤلاء المشركون زواجَك يا محمّد؟ وما ذلك إلاّ لجهلهم بالاُمور وكذلك جهلهم بعواقب المعجزات الّتي طلبوها منك ، ولكنّ الله عالمٌ بعواقب الاُمور وعالِمٌ بالمعجزات الّتي تصلح لكلّ زمان وللرسول الّذي يأتي بها وللاُمّةِ الّتي يُبعث لها (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ ) أي بمعجزةٍ من تِلقاء نفسهِ ولا يمكنهُ ذلك (إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ) يعني إلاّ المعجزة الّتي يُعطيها لهُ يأتي بها إلى قومهِ ولا يمكنهُ أن يأتي بغيرها . مثَلاً لو أنّ فرعون قال لموسى أنا لا أقبل منك هذه العصا ترميها على الأرض لتكون حيّة بل أعطيك عصا غيرها وأنتَ ألقِها على الأرض لتكون حيّة ، فإذا رماها موسى على الأرض لا تكون حيّة . وهكذا كلّ نبيٍّ لهُ معجزة خاصّة من الله لا يمكنهُ أن يأتي بغيرها من نفسهِ إلا بإذن الله ، ثمّ كلّ اُمّةٍ يُناسب لها نوع من المعجزات وذلك لاختلاف الأزمنة والألسُن والعقائد والمعلومات الّتي اكتسبتها تلك الاُمّة ، وهذا معنى قوله تعالى (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) "الأجل" هو الوقت والزمن ، والمعنى : لكلّ زمن نوع من المعجزات الّتي تناسب ذلك الزمن وكتاب يُناسب ذلك العصر ورسول يُناسب تلك الاُمّة ، فالعصا تُناسب زمن فرعون لأنّ السِحرَ كان منتشراً عندهم فجاء موسى بالعصا فأبطلَ سِحرهم ، وإحياء الموتَى يُناسب زمن عيسى لأنّ الطِبّ كان منتشراً عندهم فعجزت الأطبّاء أن تأتي بما أتى بهِ عيسى من إبراء الأكمه والأبرص ، والقرآن يُناسب العرب ووقتهم لأنّهم أهل فصاحةٍ وبلاغة فلذلك قال الله تعالى [في سورة الطور] {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ } .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 39 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 37 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم