تفسير الآية الكريمة : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 



 



 



القمر قطعة أرض صخريّة انفصلت من أرضنا ، وكذلك أقمار السيّارات انفصلت منها وذلك لأنّ الأرض لَمّا تشقّقت على ما مرّ بيانه صارت تسع قطع وأخذت هذه القطع تدور حول شمسٍ جديدة وهي شمسنا الحاليّة ، ويدور أيضاً كلّ سيّار حول نفسه ، ولَمّا كانت تلك القطع غبر كرويّة بل لَها زوائد أخذت تلك الأطراف تنفصل منها بسبب دورانِها حول نفسِها وتبتعد عنها فصارت تلك الأطراف أقماراً لَها .



قال الله تعالى في سورة الرعد {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُو سَرِيعُ الْحِسَابِ} ، فقوله تعالى {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} معناه : نفصل منها أطرافَها لتكون كرويّة ولنكون الأطراف أقماراً تنير لَهم . وقال تعالى في سورة الأنبياء أيضاً {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} والمعنى : نقصنا حجمَها في الماضي بأن قطّعناها إلى تسع قطع ، ثمّ أنقصنا منها أطرافَها لتكون الأطراف أقماراً تنير لهم ، ثمّ ننقصها في المستقبل بتمزيقِها فنجعلها نيازك . ومِمّا يؤيِّد هذا قوله تعالى في سورة الطارق {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} يعني من صفتِها التصدّع فقد تصدّعت في الماضي وستتصدّع في المستقبل .



وقال تعالى في سورة السجدة {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .. إلخ } ، فقوله تعالى {وَمَا بَيْنَهُمَا} يعني الأقمار والنيازك لأنّها واقعة ما بين السيّارات .



 



س 27 : إذا كان القمر قد انفصل من الأرض بدليل قوله تعالى في سورة الرعد {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا .. إلخ } ، إذاً لماذا يقول {مِنْ أَطْرَافِهَا} على الجمع ، فهلاّ قال : من طرفِها ، على الإفراد ؟



ج : قلنا فيما سبق أنّ الأرض إذا جاء ذكرها وحدها غير مقرونة بذكر السماوات ولم يجمع بينَهما واو عطف فإنّه تعالى يريد بالأرض كلّها إي السيّارات كلّها ، فقوله تعالى {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} يعني : ننقص المرّيخ فنخرج منه قمرَيه وننقص المشتري فنخرج منه أقمارَه وننقص زحل فنخرج منه أقمارَه وهكذا باقي السيّارات ، والمعنى : ننقص من كلّ سيّارٍ أطرافَه ليكون السيّار كروياً وتكون الأطراف أقماراً تنير لسكّان ذلك الكوكب .



 



س 28 : قال الله تعالى في سورة يــس {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، فما معنى قوله تعالى {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ} ؟



ج : يقول عزّ من قائل أنّ الشمس على سعتِها وحرارتِها وأنّها جرم جاذب ، والقمر على صغره وخلوِّه من الحرارة وأنّه جرم مجذوب فالشمس مع ذلك لا تستطيع أن تدركَ القمر فتجذبه إلَيها ، وذلك لبعدِهِ عنها وقربه من الأرض ، وما ذلك إلاّ بحكمتِنا وتقديرِنا .



القمر جرم حجري كروي الشكل فيه فوهات كفوهات البراكين ، جوفه بارد ولكنّ وجهَه المقابل للشمس ساخن فقط ولذلك لا يدور حول محورِهِ كما تدور الأرض ، ولكن يدور حول الأرض في الشهر مرّة . قال الله تعالى عن لِسانِ لقمان في سورة لقمان {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوفِي السَّمَاوَاتِ أَوفِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} ، فالصخرة هنا يريد بها القمر ، وإنّما قال تعالى {فِي صَخْرَةٍ} ولم يقلْ في الصخرة ؛ أراد في قمرٍ من الأقمار ، ولذلك حذف الألف واللام منها . وإليك تفسير الآية كلّها :



{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا} أي الحسنة {إِن تَكُ} في الصغر {مِثْقَالَ حَبَّةٍ} أي ثقل حبّة {مِّنْ خَرْدَلٍ} [الخردل : حبّ صغير الحجم جداً أسود مقرّح ، أوراقه كبيرة تشبه أوراق الفجل أو السلق تستعمل في الملح والخلّ كمخلّل وتؤكل ، طعمها حادّ مثل الرشّاد ] {فَتَكُنْ} في البعد {فِي صَخْرَةٍ} من الصخور المنتشرة في الفضاء كالأقمار والنيازك {أَو فِي السَّمَاوَاتِ} الغازيّة {أَو فِي الْأَرْضِ} كلّها ، أي في الكواكب السيّارة كلّها {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} للحساب ويجازي علَيها {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} بنا حيث هدانا إلى طريق الحقّ {خَبِيرٌ } بأعمالنا وأفعالنا .



والقمر له وجهان : وجه يقابل الأرض دائماً فيبدو هلالاً تارةً وبدراً تارةً أخرى ؛ وذلك بسبب انعكاس ضوء الشمس عليه وبسبب دورانه حول الأرض ، والوجه الثاني لا نراه أبدً لأنّه يكون بعكس الأوّل .



والقمر نصفه مضيء دائماً وضياؤه مكتسب من الشمس ونصفه مظلم لا ضياء فيه ، وبعبارة أخرى في نصف القمر نهار وفي النصف الآخر ليل ، ويكون طول النهار فيه مدّة خمسة عشر يوماً من أيّامنا وكذلك طول الليل وذلك بسبب دورانه حول الأرض وانتقال أشعّة الشمس عليه من جهةٍ إلى جهةٍ أخرى .


تفسير الآية التالية : الآية رقم 42 من سورة الرعدالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 40 من سورة الرعد



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم