تفسير الآية الكريمة : ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) وهي كلمة الكفر والإلحاد وكلّ كلام باطل من كذبٍ وشهادة زور (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) وهي كلّ شجرة ذات أشواك ولا تُظلّ من يجلس تحتها عن الشمس وتغريك بثمرها فإذا قطفتَ من ثمرتها آذتكَ بشوكها ، ومن تلك الأشجار شجرة توت العلّيق الّتي أكل منها آدم وحوّاء فمزّقت ثيابهما وخدشت أيديهما بشوكها وطُرِدا من الجنّةِ بسببها (اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ ) أي قُلِعَتْ من الأرض ، لأنّ آدم قلعها ورمى بها على الأرض وذلك لِما أصابهُ من هموم بسببها ، وإنّما قال الله تعالى (مِن فَوْقِ الْأَرْضِ ) ، ولم يقل من الأرض ، يعني قُلِعت من الجبل الذي فوق الأرض ، وقد ذكرتُ سابقاً بأنّ الجنّة الّتي خلقَ الله تعالى فيها آدم وحوّاء كانت على جبل ، والجنّة هي البستان . (مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) أي لم تستقرّ تلك الشجرة في مكانها بل تمتدّ في جهات مختلفة فتارة يخرج فرعٌ منها عن يمينها وتارة عن شمالها وهكذا تنتشر في الأرض فتؤذي الناس بشوكها . وهذا مثَل ضربهُ الله تعالى في المنافقين الّذينَ يغوون بكلامهم المنمّق وكذبهم المُرتّب فيوقعوهم في المهالك حتّى إذا ظهرَ للناس كذبهم وبانَ دجَلهم غيّروا كلامهم وقالوا لم نقل هذا بل قلنا كذا ، وأخذوا يُغيرّون المعنى ، فهم كذّابون لم يستقرّ لقولهم قرار ، وفيهم قال الشاعر : يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسانِ حَلاوَةً ويَرُوغُ عَنْكَ كما يَرُوغُ الثَّعْلَبُ

تفسير الآية التالية : الآية رقم 27 من سورة إبراهيمالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 25 من سورة إبراهيم



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم