تفسير الآية الكريمة : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(رَّبَّنَا) وإنّما قال هنا ربّنا وهناك قال ربِّ ، أرادَ هو ومن تبعهُ (إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي ) أي أسكنتُ بعض أولادي ، وهو إسماعيل مع اُمّهِ هاجر وهو أكبر أولاده (بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) يُريد وادي مكّة ، فلم يكن حينئذٍ بها ماء ولا زرع ولا ضرع (عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) أي العظيم الحُرمة ، وكانت اُسُس البيت ظاهرة وقد بناهُ آدم في الماضي وجدّدَ بناءهُ إبراهيم بعد أن تهدّم (رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ ) أي أسكنتهم عند بيتك ليُداوموا على الصلاة (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) بالزيارة والتجارة والحجّ (وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) نِعمك عليهم . القصّة : تزوّج إبراهيم بهاجر بعد زوجتهِ سارة فولدت لهُ إسماعيل فاغتمّت سارة وغارت من هاجر وقالت لإبراهيم أبعدها عنّي ، فأوحَى اللهُ إليهِ أن أسكِنْها وابنَكَ إسماعيل في مكّة قربَ بيتي المحرّم ، وكان إبراهيم حينئذٍ في الحجاز ، فذهب بهما إلى أرض مكّة وكانت خالية من الماء والنبات وترك لهما قِربة ماء وخبزاً ورجع ، وعند رجوعهِ قال ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) إلى آخر الآية . وبقيت هاجر ومعها إسماعيل وهو طفل ، فلمّا نفدَ ماء القِربةِ عطشَ إسماعيل فقامت هاجر في الوادي تطلب الماء ذاهبةً إلى الصفا راجعةً إلى المروة تنظر إلى السراب تظنّهُ ماءً وفعلت ذلك سبع مرّات ، فلمّا كان الشوط السابع وهيَ على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهرَ الماء من تحتِ رجليهِ فأقبلت عليه وجمعت حوله رملاً وكان الماء يجري فزمّتهُ بما جمعت حولهُ من الرمل ، فلذلك سُمّيت زمزم . وكانت قبيلة جُرهُم نازلة بذي المجاز وعرفات فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحش على الماء ، فنظرت جُرهُم إلى الطير تنزل على ذلك المكان فاتّبعوها حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ نزولٌ في ذلك المكان فسألوها عن سبب قعودها في هذا الوادي فأخبرتهم بقصّتها ، فقالوا لها : أتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكما ونسقي أنعامنا من هذه الماء ؟ فأذنت لهم بموجب شروط فنزلوا أرض مكّة وصاروا يسقون أنعامهم من تلك العين ويُعطونها من الأنعام بدل سقي أنعامهم . وقد جاءت قِصّة هاجر وإسماعيل في التوراة أيضاً وذلك في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر التكوين .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 38 من سورة إبراهيمالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 36 من سورة إبراهيم



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم