تفسير الآية الكريمة : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 









   قلنا فيما سبق أنّ البعث والحشر والحساب والجزاء والعقاب للنفوس ولا حاجة لإعادة الأجسام إلى الحياة لأنّ النفس هي الإنسان الحقيقي  .



قال الله تعالى في سورة يونس {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فإنّ الله تعالى لم يذكر حياة بعد ذكر الموت بل قال بعدها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يعني تموت الأجسام وإليه ترجع النفوس . وقال تعالى قي سورة الحجر {وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} فذكر الموت ولم يذكر حياة .



وقال أيضاً [في نفس السورة] {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} فإنّه تعالى قال {يَحْشُرُهُمْ}ولم يقل يحييهم , والحشر معناه الجمع أي يجمعهم ,كقوله تعالى في سورة النمل {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} وقال أيضاً في سورة ص {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} ،



وقال تعالى في سورة هود {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} فقوله تعالى {مَّبْعُوثُونَ} ولم يقل تحيون من بعد الموت , والبعث  هو إرسال الشخص من مكان الى مكان آخر , ومن ذلك قول طرفة :





قدْ يَبعثُ الأمرَ العظيمَ صغيرُهُ            حتّى تَظَلَّ لهُ الدماءُ تَصَبّبُ





وقال حسان  :





وانتَصَيْنا نَواصِيَ اللّهوَ يوماً              وبَعَثْنا جُناتَنا يَجْتَنُونا





وقال امرؤ القيس  :





بَعَثْنا رَبِيئاً قبلَ ذلك مخملاً           كذئبِ الغَضَى يَمشي الضَّراءَ ويَتَّقِي





وقال عنترة  :





وصحابةٍ شُمِّ الأنوفِ بَعَثْتُهُمْ            ليلاً وقدْ مالَ الكَرَى بِطِلاها





وقال الله تعالى في سورة المائدة {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} ومعناه : أرسلنا منهم اثني عشر نقيباً . وقال تعالى في سورة النحل {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} وقال تعالى في سورة الفرقان {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا}



وقال تعالى في سورة ألمؤمنين {ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ}  فإنّه تعالى قال {تُبْعَثُونَ} ولم يقل تحيون .



وقال تعالى في سورة الجاثية {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .



وقال تعالى في سورة ألفرقان {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ}



وقال تعالى في سورة ق {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} فإنه تعالى لم يذكر بعد الأماتة حياة بل قال بعدها {وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} ،



وقال تعالى في سورة السجدة {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ . قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}فأخبر سبحانه بأنّ أجسامهم إذا ضلّت في الأرض وتناثرت لا حاجة لخلقها جديداً لأنّ الحساب والجزاء يكون للنفوس , والنفوس باقية لا تموت بل تموت الأجسام , وذلك قوله {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} فإنه تعالى لم يذكر حياة بعد ذكر الوفاة بل قال بعدها {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}



وقال تعالى في سورة الدخان {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} فإنه سبحانه ذكر الموت ولم يذكر بعده حياة .



وقال تعالى في سورة الحديد {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ،



وقال تعالى في سورة المعارج  {كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ . فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ . عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} ، والمعنى إنّنا قادرون على إحياء الأجسام الميتة وننشىء فيها نفوساً أحسن وأصلح من هؤلاء الكافرين ولكنّنا غير مسبوقين لذلك .أي لم يسبق لنا أن نفعل ذلك فنحيي الاجسام الميتة وننشىء فيها نفوساً جديدة بل نخلق أجساما حديثة في الأرحام وننشىء فيها نفوساً أخرى .



وقال تعالى في سورة الواقعة {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ}  فقوله تعالى {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} يعني لم نسبق لنا أن نحي الأجسام الميتة كما تظنون وننشىء فيها نفوساً أمثالكم ولكنّكم تقولون أقولاً لا تعلمون أصلها ولا كيفيّتها  فتقولون : من يحيي العظام وهي رميم , فتظنون أنّ ألإنسان  هو الجسم المادّي ولو علمتم علم اليقين لعرفتم أنّ الإنسان  هو النفس الأ ثيرية ولعرفتم أنْ لا حاجة إلى إعادة الأجسام المادّية .



 



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 24 من سورة الحجرالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 22 من سورة الحجر



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم