تفسير الآية الكريمة : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

لَمّا كثر الكلام بين المسلمين واليهود في شأن القِبلة نزلت هذه الآية (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) "البرّ" هو عمل الخير ، والمعنى : ليس عمل الخير خاصّاً بالتوجّه نحو القبلة سواءً مكّة كانت أو بيت المقدس (وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ) وحده ولم يشركْ به (وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) أي وآمَنَ بيوم القيامة وقد سبق شرحه في آية 126 (وَالْمَلآئِكَةِ) أي وآمنَ بالملائكة أنّهم عباد الله لا بناته كما يزعم المشركون من العرب (وَالْكِتَابِ) أي وآمنَ بالكتب السماوية كلّها (وَالنبيّينَ) أي وآمنَ بجميع الأنبياء لا ينكر أحداً منهم (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ) أي وأنفق من ماله على حُبّ الله وفي سبيل الله ، أمّا إذا أعطى من ماله على حبّ المخلوقين فليس ذلك من أعمال البِرّ بل هو نوع من الإشراك ، ومن ذلك الوقف ، فوقف الأملاك للأئمّة والمشايخ لا يجوز لأنّه نوع من الإشراك ، فعمل البِرّ هو أن تؤتي المال على حُبّ الله إلى (ذَوِي الْقُرْبَى ) أي إلى الفقراء من أقربائك (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ ) يعني الأيتام والمحتاجين (وَابْنَ السَّبِيلِ ) يعني المسافر المنقطع به والغريب عن وطنه والضيف (وَالسَّآئِلِينَ) أي الطالبين للصدقة ، لأنّه ليس كلّ مسكين يطلب (وَفِي الرِّقَابِ ) الرقاب جمع رقبة ، يعني ويعطي المال في فكّ الرقاب من الأسر ، كقوله تعالى في سورة البلد {فَكُّ رَقَبَةٍ } ، وكذلك عِتق العبد (وَأَقَامَ الصَّلاةَ ) أي واظبَ عليها وأدّاها بوقتها (وَآتَى الزَّكَاةَ ) أي وأعطى زكاة ماله (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ) يعني العهود والنذور التي بينهم وبين الله تعالى ، والعقود التي بينهم وبين الناس ، وكلاهما يلزم الوفاء بهِ (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء ) "البأساء" هي الشدّة والبائس هو الفقير ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الحـج { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } أي الّذي أصابته الشدائد بسبب الفقر ، و"الضرّاء" هي المرض ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } . (وَحِينَ الْبَأْسِ ) يعني والصابرينَ وقت الحرب وقتال الأعداء أعداء الدِين (أُولَـئِكَ الّذينَ صَدَقُوا ) بقولهم آمنّا ، وإنّهم أبرار (وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) حقّاً ، أي الّذينَ اتّقَوا نار جهنّم بفعل هذه الخِصال الحميدة .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 178 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 176 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم