تفسير الآية الكريمة : ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(فَمَنْ خَافَ ) أي فمن خشيَ (مِن مُّوصٍ ) أي من الموصي ، وذلك عند وصيّتهِ قبل مماتهِ (جَنَفًا) أي ميلاً عن الحقّ فيما يوصي به لأقربائه ، ومن ذلك قول الأخطل : إني قَضَيْتُ قضاءً غيرَ ذي جَنَفٍ لَمَّا سَمِعْتُ ولَمّا جاءَني الخَبَرُ وقال الآخر : إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ ضَيْمِي وقد جَنفَتْ عَلَيّ خُصُومُ وقال الأعشى يصف ناقتهُ : وزَوْراً تَرى في مِرْفَقَيْه تجانُفاً نَبِيلاً كبيتِ الصَّيْدَلانِيِّ دامِكا وقال عديّ بن زيد : واُمُّكَ يا نُعْمانُ في أخَواتِها يَأتِينَ ما يَأتِينَهُ جنفَا (أَوْ إِثْمًا ) الإثم أن يكون الميل عن الحقّ على وجه العمد ، و"الجنَف" أن يكون الميل على وجه الخطأ من حيث لا يدري (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) أي فأصلح ذلك الشخص الحاضر عند المريض الّذي حضرته الوفاة وقت وصيّته فأصلح بين المريض وأقاربهِ ، بأن يقول له إنّ فلاناً من أقربائك وهو فقير فلا تنسَه ، وفلان يتيم وهو من أقربائك فاجعل له جُعالة ، وزيد محتاج فأعطِ زيداً أكثر من عمرو ، فهذا الرجل المصلِح (فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) بل يؤجَر على ذلك (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ ) يغفر للميّت إذا أوصى لوالديه وأقاربه الفقراء والأيتام والأرامل (رَّحِيمٌ) بالفقراء إذْ جعل لهم جُعالة وأوصَى لهم بالزكاة . تعريف للمُستحضر أن يوصي بثلث من ماله ليصرف بعد وفاته ، أو يهب منه إلى أقربائه أو غيرهم من الفقراء قبل موته والباقي من الثلث يُصرَف بعد وفاتهِ على إطعام الفقراء والأيتام أو كسوتهم أو غير ذلك مِمّا أوصى به الميّت وليس للمُستحضر أن يهب لأحد أو يوصي بالإنفاق من ماله بعد موته أكثر من الثلث إن كان له أولاد ، ولا يجوز للوصي أن يتصرّف بأموال الميت برأيه ، ويجب أن يقام على الوصي ناظر لئلاّ يخون الوصية فيأكل من مال الأيتام ، ويجب أن يكون الناظر من أقرباء الميّت لا من أقرباء الوصي ، وإذا لم يوجد أحد من أقرباء الميّت أو من الورثة فمن غيرهم ولا يجوز أن يكون الناظر أبا الوصيّ أو أخاه أو ابنه لئلاّ يتّفق مع الوصيّ على أكل مال الأيتام . وإذا زاد من الثلث عند الوصيّ بعد العمل بالوصيّة يجب أن يعاد للورَثة حتّى يبلغوا رشدهم ، أمّا البالغ وصاحب الحقّ من الورَثة له أن يتصرّف في حقّهِ كيف يشاء وليس للوصيّ حقٌّ عليه إلاّ إذا أرادَ أن يُنفق حقّه في المحرّمات .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 183 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 181 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم