تفسير الآية الكريمة : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ بيّنَ سُبحانهُ متى تكون تلك الأيّام المعدودة فقال (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) يعني إبتداء نزوله كان في شهر رمضان في ليلة القدر ، وذلك قوله تعالى في سورة القدر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ، يعني ابتداء نزوله كان في ليلة القدر . ولفظة "قرآن" مشتقّة من القراءة ، وتُطلَق ولو على آية واحدة من القرآن أو سورة أو كلّه . لأنّ جبرائيل كان يقرأ على النبيّ (ع) فيسمّى ما قرأهُ "قرآن" وإن كانت آية واحدة (هُدًى لِّلنَّاسِ ) أي هادياً للناس إلى طريق الصواب (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) أي وفيهِ بيّنات من الألواح الّتي جاء بها موسى من عند الله والّتي هيَ هُدىً لبني إسرائيل وفيهِ من التوراة الّتي جاءت متفرّقة وكتبوها في مجموعة التوراة ، والدليل على أنّ كلمة "الهدى" يريد بها الألواح قوله تعالى في سورة غافر {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ } ، فالهُدى يريد بهِ الألواح ، والكتاب يريد بهِ مجموعة التوراة ، وإنّما سمّاها سُبحانهُ الفُرقان لأنّها جاءة متفرّقة فكتبها بنو إسرائيل فصارت كتاباً . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة طـه {أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى } ، وقال تعالى في سورة الأعلى {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } . ثمّ قال تعالى (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) أي فمن حضرَ منكم بلدته ولم يُسافر في شهر رمضان فليصمهُ (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) ولم يُطِق الصوم (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) أي فعليهِ أن يصوم عدد ما أفطر في أيّامٍ اُخَر ، وذلك عند شفائهِ من مرضهِ ، والمسافر عند رجوعه إلى أهله (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) يعني إنّما أباح لكم الإفطار في المرض والسفَر لئلاّ يُكلّفكم ما يشقُّ عليكم وما لا تُطيقونه (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) أي لتكمِلوا ما أفطرتم من أيّام شهر رمضان (وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) أي على هدايتهِ لكم إلى دين الإسلام ، وهي تكبيرة صلاة العيد (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نِعَمَ الله عليكم إذْ أعطاكم الصِحّةَ فصمتم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 186 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 184 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم